الصين تصبو إلى تعميق تجارتها مع أمريكا اللاتينية

 

 

 

تحملق شياو تشيونج البالغة من العمر 28 عاما مليا في مجموعة من الشبان من شيلي ثم تبتسم قائلة بلهجة واثقة "ني هاو" التي تعني "مرحبا" بلغة الماندارين الصينية وظهر الفتية والفتيات أمامها في صورة مزرية إلى حد ما وردوا التحية في صوت أجش موحد.

تبدو شياو وهي من بكين صغيرة الجرم إذا ما قورنت بمن تقوم بالتدريس لهم من التلاميذ وهي تمثل الرعيل الأول لمسيرة الصين الدؤوب من أجل الانفتاح على الثروات المعدنية لأمريكا الجنوبية. وتدريس لغة الماندارين الصينية من بين البنود المنصوص عليها في اتفاق للتجارة الحرة بين شيلي، والصين عام 2006 وتضع الصين نصب عينيها مناجم النحاس في شيلي، أما شيلي فيمثل الاتفاق بالنسبة إليها فرصة كي تصبح الصين بوابة أمريكا اللاتينية إلى منطقة آسيا والمحيط الهادي وتصف شياو نفسها بأنها "لونا" أي القمر باللغة الإسبانية وهي تستعين بالأغنيات والأساطير الرومانسية للشبان الصينيين كي تستحث طلبتها على التعلم في مدرسة ليثيو خوسيه فرانشيسكو فيرجارا وهي مدرسة عامة أقيمت وسط الصخور الوعرة والمناطق العشوائية التي تحف بمنتجع فينا ديل مار المطل على المحيط الهادئ.

وقالت لونا خارج مدرستها "الأطفال في شيلي يتمتعون بقدر كبير من الحرية إلا أنهم في غاية الود والروعة" ومنذ نحو عشر سنوات تسعى الصين حثيثا كي يكون لها موطئ قدم اقتصادية في أمريكا اللاتينية فيما توجه الولايات المتحدة أنظارها نحو مناطق أخرى إذ تقيم الروابط الثقافية والتجارية مع دول تمدها بسلع تحتاج إليها للحفاظ على النمو ومثلما فعلت الصين في القارة الإفريقية فإنها تناور الآن في أمريكا اللاتينية كي تحصل على المواد الخام التي تحتاج إليها لبناء شبكات الطرق والسكك الحديدية وحتى بناء المدن ومن أبرز الشركاء التجاريين للصين في أمريكا اللاتينية البرازيل والأرجنتين وشيلي وهي من كبرى الدول التي تمد الصين بالحبوب والمعادن وقال ريودان رويت مدير قسم دراسات أمريكا اللاتينية في جامعة جونز هوبكنز في واشنطن "لقد تمكنت الصين من توسيع وجودها الدبلوماسي بصورة كبيرة للغاية في الوقت الذي يتناقص فيه الوجود الدبلوماسي الأمريكي" وليس مستغربا أن تسعى الصين جاهدة لتعميق علاقاتها بشيلي أكبر مصدر للنحاس في العالم وهو الخام الذي يستخدم في أغراض عديدة منها صناعة الأسلاك الكهربية وأعمال السباكة والتدفئة وتكييف الهواء. وقال ألبرتو كاناس الذي يتولى الإشراف على أنشطة تجارة الصين مع حكومة شيلي "إنهم يرسون بكل تأكيد الأساس الراسخ لعلاقة طويلة الأمد" وكانت شيلي أول دولة في المنطقة تعزز انضمام الصين لمنظمة التجارة العالمية وهي أيضا الدولة الوحيدة التي ترتبط باتفاق لممارسة أنشطة تجارية مع الصين ومن المتوقع أن تعادل الصين أو تبز الولايات المتحدة بوصفها الشريك التجاري الأول مع شيلي عام 2007 وبلغ حجم التجارة بينهما نحو 15 مليار دولار بالمقارنة بحجمها العام قبل الماضي، الذي بلغ 8.5 مليار دولار ويقول المحللون إن الصين تمد جسورا أيضا نحو أمريكا اللاتينية في إطار تأكيدها المتزايد على ما تصفه باسم دبلوماسية "الجنوب ـ الجنوب" مع مجموعة العشرين للدول النامية أما الطلبة في مدرسة ليثيو خوسيه فرانشيسكو فيرجارا فيتطلعون إلى مستقبلهم .قال كريستيان التامارينو وعمره 14 عاما وهو من طلبة المعلمة لونا ويدرس الإنسان الآلي "الوصول إلى الصين حلم لي لأن ذلك هو المكان الذي أصبو إليه وأتعلم منه" وقال "أريد أن أذهب إلى هناك كي أطلع على ثقافتهم ولغتهم وحتى ألتقي الناس هناك واتبادل معهم الأفكار ثم أعود بهذه المعرفة إلى هنا" أما ريكاردو كاموس وعمره 17 عاما وهو من طلبة لونا أيضا فيرى أن تعلم لغة الماندارين مجرد تذكرة المرور إلى مستقبل أكثر إشراقا ويتوقع أن يعمل مترجما مع تعاظم حجم التجارة بين الصين وشيلي. وقال "أرى مستقبلا مشرقا أمامي" ولا يزال برنامج تدريس الماندارين في بداياته، إذ يصل عدد الدارسين إلى 60 دارسا فقط في ثلاث مدارس عامة إلا أن مسؤولي التعليم يقولون إنهم يريدون توسيع البرنامج بأسرع ما يمكن من خلال إضافة ثلاث مدارس أخرى على الأقل في آذار (مارس) المقبل وتتخذ بنما خطوات مماثلة وتأمل بتنفيذ برنامج لتعليم لغة الماندارين في مدارس عامة في العام المقبل، أما الصين وفنزويلا فمن المتوقع أن توقعا اتفاقا رسميا للتبادل الثقافي الخاص ببرامج اللغات في العام الجاري وقالت ماجالي روزاس وهي مديرة مدرسة أخرى يجري فيها تدريس الماندارين "العالم منفتح على الصين وعلينا أن نقبل الدعوة للانضمام إليهم" وأمام مدرستها في ميناء فالبارايزو تقوم روافع بشحن بضائع على سفن متجهة إلى الصين.

وكل ذلك بحسب المصدر المذكور نصا ودون تعليق.

المصدر:aleqt