2008 يسير على نقر الطبول الآسيوية

 

جون ثورنهيل

 

 

بذل المسؤول الصيني الأول كل ما بوسعه ليكون مهذباً حين سألته في مؤتمر عُُقد منذ فترة وجيزة حول أوروبا وآسيا، كيف ينظر الصينيون إلى أوروبا. استغرق في التفكير قبل أن يردّ قائلاً: "أوروبا بحاجة إلى إعادة اكتشاف روحها في تأسيس المشاريع والعديد من رفاقه يُظهرون الازدراء بصورة أوضح، على الأقل بناءً على ما جاء في دراسة أجرتها مؤسسة كاثام هاوس ومؤسسة روبرت شومان، وهي دراسة تعكس وجهات نظر صنّاع السياسة الصينيين. فأوروبا صرح من الماضي الضخم أكثر مما هي من المستقبل، كما قال أحد المعلقين. "أوروبا تبدو في وضع دفاعي، ومتدهورة، ومتعبة، ومزدهرة جداً إلى درجة لا يمكنها مواصلة تحمل المخاطر، وهي راضية جداً عن نفسها بحيث لا تقبل بالتغيّر؛ أوروبا قارة فقدت طموحها، ومكانها في العالم".

أما الهنود، فهم أكثر قسوة، إذ أظهرت دراسة مماثلة عام 2006 أن المعلقين الهنود رأوا أن أوروبا ستمر بتراجع اقتصادي وأنها "صغيرة جداً، ومقسمة، ومتعلقة بالماضي" وهو ما يمنعها أن تزدهر في المستقبل وكذلك رأى العديد أن أوروبا عنصرية، وحمائية، وأن ادعاءاتها بأنها "قوة ناعمة" مثيرة للضحك. وبدا أن وجهات نظرهم تمثل صدى لسخرية الماهاتما غاندي، حين أجاب عندما سُئل عن رأيه في الحضارة الأوروبية، قائلاً: "أعتقد أنها فكرة جيدة وفي الوقت الراهن يبدو أن التاريخ، على الأقل، يسير على نهج نقر الطبول الآسيوية وأوروبا التي لطالما كانت سعيدة بالتحول إلى العولمة، تخشى الآن من التعولم ضدها أو، كما يصفها إدوار بالادور، رئيس الوزراء الفرنسي الأسبق، وكاتب أحد المقالات الأخيرة: "أخذ التاريخ يبدو وكأنه صُنع من دون الغرب. وربما في يومٍ ما يصبح ضد الغرب".

ورغم هذا، لا تزال ولادة آسيا الجديدة هي التي تشكل الضغط المكثف لتحقيق المزيد من إعادة الهيكلة الاقتصادية، والتكامل السياسي في أوروبا. فخلال نحو 50 عاماً، تحرك المشروع الأوروبي بإلحاح داخلي: إزالة العقبات، وتوطيد السلام. لكن أغلب الأوروبيين الشباب رضعوا الرخاء والاستقرار السياسي من حليب أمهاتهم. ومن الممكن أن تثبت القوى الخارجية الآن قوة أكبر بكثير فيما يتعلق بربط الدول القومية في أوروبا.

يقول فرانسيس مير، العضو في "مؤسسة الابتكار السياسي"، وهي مؤسسة فكرية مقرها في باريس، إنه حتى أكبر بلدان أوروبا ستكون في غضون فترة وجيزة ضئيلة الأهمية في هذا العالم سريع التطور. وعلى أية حال، وبصورة جماعية، لا يزال للاتحاد الأوروبي نفوذ ضخم كونه الاقتصاد الأكبر في العالم، وكونه كتلة تجارية، ومانحاً للمساعدات. لكن كيف ينبغي أن تتم ممارسة تلك القوة الكامنة؟

يقترح مير أن يركز الاتحاد الأوروبي على الأولويات الجديدة، مثل الطاقة والبيئة، وهو يفكّر بأوروبا في سياق عالمي ويمكن أن تُثمر سياسة خارجية أكثر تجانساً مع إفريقيا، والشرق الأوسط، وروسيا ومن المؤكد، أوروبا ستكون ذات شأن بالنسبة للصين والهند فقط إلى الحد الذي تتمكن فيه من إعادة اكتشاف روحها في تأسيس المشاريع، وإعادة تقوية اقتصادها، والتحدث بصوت واحد في العالم وعلى ما يبدو، فإن المعلقين في كلتا الدولتين مندهشون جراء نجاح اليورو (برغم أنهم يجدون أن من المهم أن تنضم بريطانيا للاتحاد النقدي كذلك) وبالإضافة إلى ذلك، فإن بروكسل تبرز بسرعة على أنها واحدة من أهم المراكز التشريعية، سواء كان ذلك فيما يتعلق بسياسة المنافسة، أو متطلبات سلامة المنتج، أو معايير البيئة وإذا كان من المحتمل أن تصدق الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي البالغ عددها 27 دولة على معاهدة لشبونة هذا العام، فسوف تخلق المنظمة في النهاية بنية تحتية مؤسسية لتطوير سياسة خارجية أكثر تجانساً. ويبدو أن نيكولا ساركوزي، رئيس فرنسا، مصر كذلك على تعزيز القدرات الأمنية للاتحاد الأوروبي حين تتسلم بلاده رئاسة الاتحاد الأوروبي في النصف الثاني من عام 2008 ويتوقع بيتس جيل، رئيس معهد دراسات السلام الدولي في ستوكهولم، أن نهج الاتحاد الأوروبي تجاه دول مثل الصين سيزداد صرامة، بما يقترب أكثر من سياسة الولايات المتحدة الأمريكية، وسط شكاوى بشأن ممارسات الصين التجارية غير العادلة، والتخفيض المصطنع لسعر تبادل عملتها. "وبدأ الواقع يتضح للعقل، لقد تغيرت بعض الأساطير الرومانسية، والتوقعات الفائقة التي تميّز النهج الأوروبي تجاه الصين"، كما قال وبالطبع، بروز سياسة الاتحاد الأوروبي ليس أمراً مسلماً به فلا يزال الناخبون يبحثون عن الساسة الوطنيين ليحموهم من العولمة، كما أن الصرخات المدوية للوطنية والحمائية قوية ورغم هذا، هناك فرصة جيدة لأن يتخذ الاتحاد الأوروبي هذا العام المزيد من الخطوات التدريجية نحو التحول إلى قوة عالمية ومن الممكن أن تلاحظ تلك الخطوات في بكين ونيودلهي.

وكل ذلك بحسب رأي الكاتب في المصدر المذكور نصا ودون تعليق.

المصدر:aleqt-5-1-2008