تحذيرات:

عقود النفط العراقي تضع ثلثي احتياطيه بأيدي شركات أجنبية خبراء نفطيون عراقيون يوصون بسن تشريع للاستثمار النفطي لحمايته من الفساد

 

حذرت مجموعة من مراكز الأبحاث الأميركية والعالمية، العراق من انه سيخسر مليارات الدولارات، من خلال صفقات استكشاف النفط، التي يتم التفاوض بشأنها حاليا بين الحكومة العراقية، وشركات النفط العالمية. وقالت ان خسائر العراقيين قد تصل إلى 194 مليار دولار، في شكل عائدات ضائعة، إضافة إلى أنها ستؤدي إلى تحويل أكثر من ثلثي احتياطي النفط العراقي، ليكون تحت سيطرة الشركات الأجنبية. وقال ستيف كريتزمان من «أويل تشينج إنترناشيونال»، وأحد المشاركين في نشر التقرير: «إن الأمر باختصار هو أن من سيربح السيطرة على النفط العراقي هو الولايات المتحدة وبريطانيا وشركاتهما النفطية». ويؤكد التقرير أنه بإلزام الحكومة العراقية الانتقالية بنوع من العقود يعطي اليد الطولى لمديري الشركات العالمية، فإن هذه الشركات سوف تضمن لنفسها حدا ضخما من الأرباح يتراوح بين 42 في المائة إلى 162 في المائة، وهو ما يزيد بكثير على الربح المستهدف الطبيعي المعتاد في صناعة النفط، الذي يدور حول 12 في المائة. وذلك حسب عماد مكي من واشنطن في الشرق الأوسط .

هذا وأوردالمصدر ذاته تحت عنوان : (خبراء نفطيون عراقيون يوصون بسن تشريع للاستثمار النفطي لحمايته من الفساد ) مانصه :

أوصى أكثر من 40 من الخبراء الاقتصاديين والنفطيين والشخصيات العامة من داخل العراق وخارجه بضرورة سن تشريع قانوني للصناعات النفطية والاستثمار النفطي وتأسيس شركة نفط وطنية قابضة تشارك فيها المحافظات والمواطنين وإعادة النظر بمواد الدستور العراقي المتعلقة بالنفط لأنها ستعيق الصناعة النفطية وستؤدي لانتشار الفساد وضعف المحاسبة.

وقال الخبراء العراقيون بعد اختتام ندوة حول مستقبل الاقتصاد العراقي وإدارة العوائد النفطية نظمها المركز العراقي للتنمية والحوار الدولي في العاصمة الأردنية عمان أمس إن خريطة الطريق للصناعات النفطية العراقية تكمن في تعاون شركة النفط العراقية مع الشركات الأجنبية وليس الاعتماد على الأجانب في جميع التفاصيل، كما أن السياسة النفطية المستقبلية تقتضي توزيعا عادلا للثروة النفطية ومواردها على المناطق ومراعاة تنويع الاقتصاد العراقي كي لا يعتمد على النفط فقط، اضافة إلى إعطاء الأولوية لصناعة الغاز الطبيعي والغاز المصاحب كأحد أهم الركائز في صناعة الكهرباء.

وقال مدير المركز، مهدي الحافظ، إن الدستور العراقي الذي أقر أخيرا جرت مناقشته في أجواء غير مريحة وغير طبيعية، مشيرا إلى ان الصياغات كانت مربكة وغير متناغمة وجاءت لإرضاء الأطراف السياسية المختلفة، من دون ان يحدد.

وأضاف أن ذلك سيحدث خللا كبيرة ومشاكل في صناعة النفط العراقية مستقبلا، مشيرا إلى أن النصوص المتعلقة بالنفط في الدستور العراقي ستفتح المجال أمام محاولات التجزئة والتقسيم في المستقبل، لأن الفيدرالية لا تعني تقسيم موارد الدولة كما هو مطروح حاليا.

عصام الجلبي، وزير النفط العراقي السابق، أشار بدوره الى ان وزارة النفط حاليا تكاد تكون خالية من الكوادر الفنية بالإضافة إلى ما تعانيه من نهب وفساد إداري، داعيا إلى وجوب مشاركة أجنبية مع الوطنية من خلال شركة النفط العراقية. وطالب الجلبي بعدم إعطاء الأميركيين والبريطانيين عقودا نفطية لأنهم ساعدوا العراق في التحرير، وقال «إنه لا يجوز إعطاؤهم عقودا لأنهم ساعدونا في التحرير». واستطرد قائلا «لا بد من الموازنة بين الحس الوطني وتقديم الشركات الأجنبية مساعدة العراق».

وحول تحول الأقاليم عن صناعة النفط أورد مثالا بقوله إن إحدى الشركات الهولندية أبرمت عقدا لانتشال الزوارق الغارقة، وبعد عدة أيام طالب عمال الشركة وهم عراقيون بتعديل رواتبهم، فرفضت الشركة مما أدى إلى غضب رئيس مجلس محافظة البصرة فأصدر قرارا بتأميم الشركة الهولندية حيث أصدر قراره باسم الشعب البصري. وقال محذرا «يا ويلنا من هذا النهج إذا ما تفشى في العراق».

وقال خبراء نفطيون عراقيون إن العراق الآن في حالة كارثية ويحتاج إلى زيادة الإنتاج، ويجب عدم المبالغة في إعطاء الأفضلية للشركات الأجنبية لأن العراق أولى بهذه الأموال. وحذروا من ان يكون النفط العراقي سبب النقمة على الشعب بدلا من ان يكون سببا للرفاه كما حدث في نيجيريا وانغولا بسبب الأخطار الطائفية والعرقية وتقسيم الدولة إلى عدة أقاليم، فيما قال أحد الخبراء: أتحدى الحكومة العراقية إذا سمحت أميركا لنا بتصدير مليوني برميل يوميا لأن ذلك سيؤثر على الولايات المتحدة نفسها.

المصدر : الشرق الأوسط - 26-11-2005