صندوق النقد الدولي يتوقع امكان ارتفاع سعر برميل النفط إلى 80 دولاراً

 

قلّل صندوق النقد الدولي من تأثير إعصار كاترينا على رفع أسعار النفط، وأعطى أهمية أكبر لتأثير «الإرهاب والعمليات المسلّحة في الشرق الأوسط»، في رفع الأسعار الآن وفي المستقبل.

وتوقّع الصندوق في تقرير عن الوضع الاقتصادي العالمي، وُزِّع في منظمة التجارة العالمية في جنيف، أن تصل أسعار النفط في الأشهر المقبلة إلى 80 دولاراً للبرميل، لتستقر على هذا السعر غير المسبوق.

واعتبر انه في بداية العام الجاري، لم يكن هناك أي فرصة أمام نفط «ويست تكساس» أن يصل الى مستوى 80 دولاراً للبرميل، أو أكثر من 1.5 دولار لليتر، أما الآن فهناك فرصة من خمس، يمكن أن يصل فيها السعر إلى80 دولاراً للبرميل.

ورأى الصندوق أنه « لو أخفق النفـط في الوصـول إلى هذا الحاجز ، فستبقى الاسعار في حدود 61 دولاراً للبرميل أو قريباً من السعر الحالي، للفترة المتبقية من العام الجاري، وطيلة السنة المقبلة». وأوضح التقرير أن «القوة الضاغطة هي وراء الأسعار المرتفعة، الحالية والمقبلة، اذ تجاوز الطلب على النفط بمسافة كبيرة الطاقة القصوى للتكرير».

وأشار الصندوق إلى أن الدول المصدّرة للنفط (أوبك) «سارت في اتجاه تهدئة القلق العالمي حول الإمدادات، بتحقيق معدلات قياسية في الإنتاج في العام الجاري». الا انه نبه الى أن «شتاء النصف الشمالي من الكرة الأرضية يقترب بسرعة، مع وجود أسعار عالية أصلاً، ما يؤدي الى رفع الأسعار بقوة»، مضيفاً انه «على رغم عدم استمرار تأثير إعصار كاترينا على أسعار النفط الخام لمدة طويلة، إلا أنه رفع في شكل واضح المخاطر على المدى القصير».

كما اعتبر ان «الإرهاب والهجمات المسلحة للمتمردين في الشرق الأوسط، يشكلان مصدر القلق الحقيقي في استمرار ارتفاع الأسعار، كما ان احتمال تجاوز سعر نفط (ويست تكساس) سعر 80 دولاراً للبرميل في كانون الاول (ديسمبر) هي الآن بنسبة 20 في المئة وارد، في حين كانت معدومة في أوائل 2005».

غير أن الصندوق عدَّلَ قليلاً من تكهناته السابقة حول النمو الاقتصادي العالمي للسنة المقبلة، وعزا السبب الرئيسي إلى أسعار النفط العالية. اذ سبق وتكهن «ألا تؤثّر أسعار النفط في النمو العالمي، في حين يرى ان «معدلات نمو أكبر قوتين تقودان الاقتصاد العالمي في الوقت الحاضر، الولايات المتحدة والصين، ستتأثران قليلاً بسبب النفط».

وأكد التقرير ان الزيادة الاخيرة في اسعار النفط «لم تأت منسجمة تماماً مع المعدلات الحقيقية للطلب، أي انها اعتمدت في درجة أقلّ على ضغوط الطلب». ورأى انه «في حال استمرار هذا النوع من الزيادة، ستظهر تأثيرات جوهرية على ثقة المستهلك، وبالنتيجة على الإنفاق، كما ان التأثير الذي ستتركه الزيادة على فرص التضخم، سيكون أكثر وضوحاً، ما سيرفع من مخاطر حصول ارتفاع حاد في معدلات الفوائد».

وفي مقر الامم المتحدة في بيروت، عرض مدير ادارة الشرق الاوسط وآسيا الوسطى في صندوق النقد الدولي محسن خان تقرير «آفاق الاقتصاد الاقليمي»، الذي أشار الى استمرار «قوة الاداء الاقتصادي الكلي في المنطقة في 2004».

ولفت الى ان «متوسط نمو اجمالي الناتج المحلي الحقيقي بلغ ستة في المئة، وهو معدل ادنى بقليل من المستوى المسجل في 2003، ولو كان اعلى بكثير من مستوى 1998 – 2002».

ورأى التقرير ان بعض الدول «بدأت تواجه ضغوطاً تضخمية بسبب ارتفاع اسعار النفط او قوة الطلب المحلي، اذ ارتفع معدل التضخم المتوسط على مؤشر اسعار المستهلك من نحو 5.5 في المئة في 2003 الى سبعة في المئة في العام الماضي»، متوقعاً استمرار الارتفاع بـ «تأثير الضغوط المتصاعدة ليتجاوز ثمانية في المئة في العام الجاري». وأكد تحسن اوضاع المالية العامة والحساب الجاري الخارجي في معظم دول المنطقة «ما احدث تراجعاً ملحوظاً في نسبة الدين الحكومي الى اجمالي الناتج المحلي والى زيادات الاحتياطات الرسمية».

وتحدث خان عن صدمة الاسعار المرتفعة وعائدات التصدير الاضافية التي حققتها الدول المصدرة للنفط بفعل ارتفاع اسعار النفط. فاعتبر ان «الصدمة التي احدثتها الاسعار خلال هذه الحقبة كانت اقل تأثيراً من تلك المسجلة في اعوام سابقة، مسجلاً 80 دولاراً في 1980، كما بلغت نسبة الارتفاع بين 2003 والعام الجاري 113 في المئة، في مقابل 250 في المئة في 1974 و180 في المئة بين 1979 و1980».

وأشار الى ان منطقة الشرق الاوسط وآسيا الوسطى ادخرت 85 في المئة من المكاسب الاضافية المحققة في الناتج المحلي، كما انها لم تستعمل منها سوى 26 في المئة في المتوسط لتمويل الزيادة في عجز المالية العامة غير النفطية». واعتبر ان «متوسط انفاق دول المنطقة لا يزال اقل من 30 في المئة من ايرادات النفط الاضافية»، موضحاً ان «الحرص في استعمال هذه الايرادات ادى الى الحفاظ على مستوى تضخم منخفض، وتعزيز قوة الاداء الاقتصادي الكلي في الدول المصدرة للنفط».

ولفت الى ان هذه الايرادات «لا تعكس فقط ارتفاع الاسعار بل ايضاً الزيادة في الانتاج». وعرض لتطور هذه الايرادات، مشيراً الى انها «ارتفعت من 50 بليون دولار في 2003 الى 126 بليوناً في 2004 وستبلغ 289 بليوناً في العام الجاري». وأشار الى ان «الايرادات الاضافية من التصدير شكلت 17.5 في المئة من الناتج المحلي بين 2003 و2005 مقارنة بـ30 في المئة في 1974 و27 في المئة في 1980».

المصدر  : جنيف , بيروت     الحياة - 4-10-2005