صندوق النقد الدولي يتوقع نمواً اقتصادياً عالمياً قوياً ومطرداً

 

 

رئيس اقتصاديي الصندوق يعتبر أسعار البترول المرتفعة "خطراً" على الاقتصاد العالمي

توقع صندوق النقد الدولي أن يحقق الاقتصاد العالمي نمواً "قوياً" في العام 2005 والعام 2006، ولكنه نبّه إلى أن أسعار البترول المرتفعة المتقلبة ما زالت تشكل خطراً لا يستهان به على الاقتصاد العالمي.

وجاء في تقرير الصندوق نصف السنوي عن "التوقعات بشأن مستقبل الاقتصاد العالمي" الذي صدر في 21 أيلول/سبتمبر الجاري، أن التوسع الاقتصادي "يبقى بشكل عام في مساره" بسبب تعزز التجارة والصناعة على الصعيد العالمي ومستويات التضخم المعتدلة وأوضاع الأسواق المالية غير الخطرة. ونتيجة لذلك، لم يعدل الصندوق التوقعات التي كان قد أعلنها في شهر نيسان/إبريل بخصوص النمو إلا تعديلاً طفيفاً، إذ خفض توقعه السابق للعام 2006 بنسبة 0,1 بالمئة فقط.  

وقال كبير خبراء الاقتصاد في الصندوق، راغورام راجان، الذي عقد جلسة إطلاع حول التقرير للصحفيين في نفس يوم صدوره، إن الاقتصاد العالمي أثبت "مرونة هائلة" في الأعوام القليلة الماضية.

وأضاف أن "الأمراض والكوارث الطبيعية وارتفاع أسعار البترول الكبير لم تؤثر إلا قليلاً على الانطباع الشامل بنمو اقتصادي قوي."

ومن المنتظر أن يحقق الاقتصاد العالمي نمواً نسبته 4,3 بالمئة في العام 2005 وفي العام 2006 أيضا؛ وأن يحقق الاقتصاد الأميركي نمواً بنسبة 3,5 بالمئة في العام 2005، ثم 3,3 بالمئة في العام 2006؛ واليابان بنسبة 2,0 بالمئة في العامين؛ ومنطقة اليورو بنسبة 1,2 بالمئة في العام 2005 و1,8 بالمئة في العام التالي؛ والصين بنسبة 9,0 بالمئة ثم 8,2 بالمئة في نفس العامين؛ والهند بنسبة 7,1 بالمئة ثم 6,3 بالمئة.

وقال صندوق النقد الدولي إن زخم النمو الاقتصادي الأميركي لا يزال "متينا." ولكنه أشار مع ذلك إلى أنه خفض تكهناته السابقة الخاصة بنمو الاقتصاد الأميركي بنسبة 0,2 بالمئة للعام 2005 وبنسبة 0,3 بالمئة للعام 2006، وذلك كي تعكس الأرقام ما سيكون لإعصار كاترينا ومعدلات الفائدة الأكثر ارتفاعاً من تأثير متوقع على الاقتصاد.  

وقد وافق الصندوق على الرأي السائد بأن مجمل التأثير الفوري الذي ستخلفه الكارثة التي سببت أضراراً ضخمة في منطقة ساحل الخليج في الولايات المحتمل على الاقتصاد الأميركي سيكون، على الأرجح، ضئيلاً وأن إنفاق الحكومة لإعادة التعمير سيعوّض عن معظم هذا التأثير.

ولكن التقرير مضى إلى القول إنه من الممكن أن يكون لارتفاع أسعار الطاقة الناجم عن الكارثة تأثير أكبر غير مباشر على الاقتصاد من خلال تقلص الاستهلاك والاستثمار الثابت. وقال التقرير إنه من المنتظر أن يعود النمو الاقتصادي الأميركي في العام 2006 إلى المستويات التي كانت متوقعة سابقاً.

واعتبر صندوق النقد الدولي أسعار البترول المرتفعة المتقلبة وتزايد تفاوت النمو بين المناطق المختلفة وازدياد الدعوة إلى حماية الصناعة المحلية في الولايات المتحدة وأوروبا وتفاقم أوضاع الأسواق المالية، أخطاراً رئيسية على المدى القصير.

وقال راجان إن أسعار الطاقة تشكل "خطراً حالياً واضحاً" على اقتصاد العالم.

وأوضح التقرير أن تأثير تلك الأسعار ظل حتى الآن ضئيلاًً إلى حد "مدهش" لأن سياسات الاقتصاد الكلي القادرة نسبياً على التكيف مع تلك الأسعار واستيعابها، وأوضاع الأسواق المالية المتينة، وميزانيات الشركات الكبيرة القوية، تمكنت حتى الآن من التعويض عن ارتفاع الأسعار وتقلبها.  

ولكن الصندوق نبه إلى أنه ربما كان لأي ارتفاع إضافي في أسعار البترول تأثير أقوى على الاقتصاد العالمي، خاصة إذا ما أضعفت تلك الزيادة إنفاق المستهلكين. وعلاوة على ذلك، قد يصبح تأثير الزيادة في ارتفاع الأسعار ملموساً إلى حد أكبر في توقعات التضخم، مما ينشأ عنه خطر بروز ارتفاع كبير في الفوائد.

واعتبر التقرير مستويات التفاوت المتزايد في العالم في ميزان الحساب الجاري، أي الفائض المتزايد في ميزان الحساب الجاري لدى الأسواق الآسيوية الحديثة النشوء والعجز المتزايد في الولايات المتحدة، خطراً رئيسياً على المدى المتوسط.

وقال راجان إن العالم لا يواجه خطراً فورياً في ما يتعلق بانحلال هذا التفاوت بشكل غير منظم. ولكنه أضاف أنه من الممكن أن تصبح عملية التعديل مؤثرة جداً وتأتي في الوقت غير المناسب إطلاقاً ما لم تتم معالجة أمر هذا التفاوت.

ثم خلص الخبير الاقتصادي إلى القول إنه ينبغي، كي تبدأ عملية التعديل بشكل منظم، أن يحل الاستثمار محل الاستهلاك وأن ينتقل الطلب من الدول التي يعاني ميزان حسابها الجاري من عجز، وخاصة الولايات المتحدة، إلى دول تتمتع بفائض في حسابها الجاري كالصين وغيرها من الأسواق الآسيوية الناشئة .

المصدر : نشرة واشنطن - 22-9-2005