الميزانية العراقية لعام 2005في :

ميزان المراجعة والتقييم

 

كانت الميزانيات السابقة توجه نحو الدفاع والداخلية بنسبة(94%) وتنال القطاعات الاخرى (6%) من تخصيصات الميزانية .

كما ان اغلب فقرات الانفاق في الموازنات السابقة لم تكن دقيقة والكثير منها كان يخفي بين ثناياه اتجاهات بعيدة عن الانفاق، فضلا عما احدثه الحصار من تضخم هائل، وان التخصيصات النقدية لاغلب بنود الموازنات السابقة لا يعكس القيمة الحقيقية لتلك التخصيصات مما ادى الى تردي مستوى الكثير من الخدمات من قبل الدولة .

فضلا عن اعتماد الموازنة في سنوات الحصار على ايرادات مذكرة التفاهم وكان المصدر الاساس في الانفاق على القطاعات الخدمية والانمائية للدولة، لذلك لم تكن تلبي حاجة الاقتصاد العراقي الفعلي وركزت على تلبية حاجات محدودة كالغذاء والدواء . فيما جاءت موازنة عام 2005 عكس الموازنات السابقة فقد تضمنت ارقاما لم يعد الاقتصاد العراقي على تخصيصها خلال ثلاثة عقود من الزمن، حيث بلغت ايرادات الميزانية(28) ترليون دينار عراقي فيما بلغت نفقاتها( 35 ) ترليون دينارعراقي اي ان هناك عجز( 7 ) ترليون دينارعراقي و تم  تخصـيص(94%) من النفقات لوزارات الدولة الانتاجية لدعم برامج التنمية واعادة بناء البنى الارتكازية والخدمية فيما تم تخصيص الـ (6%) الاخرى لشؤون الدفاع والامن وخصصت الميزانية(22) ترليون دينار للوزارت التي تنهض بمؤشرات التنمية والنهوض الاقتصادي التي تبلغ(27) وزارة في حين تم تخصيص ترليونين لوزارتي الدفاع والداخلية لبناء قوات امن عراقية قادرة على حفظ الاستقرار وفرض القانون .

كانت التخصيصات في الموازنة كالاتي :-

62,8% للقطاع المالي

4,3% لقطاع الصحة

3,6% لقطاع التربية

1,5% لقطاع الكهرباء

0,9% لقطاع التعليم العالي

0,8% للبلديات

2% للشؤون الامنية والدفاع

3,5% لوزارة الداخلية

ملاحظة:

التخصيصات الاخرى تشمل نفقات منطقة الحكم الذاتي ونظام توزيع البطاقة التموينية ونفقات استيراد الطاقة الكهربائية والوقود وغيرها .

من خلال ما تقدم نود ان نبين ما يلي :

اولا :

ركزت ميزانية عام 2005 على الجانب المالي حيث حددت له نسبة(62,8%) من الموازنة مما يعكس رغبة الدولة في امتصاص البطالة التي اختلفت تقديراتها ولكنها تجمع على انها(50%)، وتعبر عن الرؤية الصحيحة للحكومة العراقية عن الوضع الاقتصادي الراهن في البلد .

ثانيا :

ان هناك قطاعات مهمة وخدمية لها نسب ضئيلة كقطاعات الصحة والتربية والكهرباء والتعليم والبلديات وانها اساسية لحياة المواطن العراقي .

ثالثا:

من خلال جدول الموازنة يتضح بان الحكومة ستتخلى عن بعض القطاعات الاقتصادية ويحل القطاع الخاص محلها مثل الاسكان والزراعة والصناعة والنقل والاتصالات وهذا يعكس رؤية الدولة لاعطاء مرونة وحرية اكثر لدخول القطاع الخاص وانعاش الحياة الاقتصادية بشكل عام ولفت الانتباه الى ضرورة ان يذكر مقدار الايرادات المتوقعة للدولة الحصول عليها وخاصة في القطاع النفطي (المصدر الرئيس لميزانية عام 2005) .

رابعا:

- ان موازنة عام 2005 ستسهم بشكل مؤكد في تقليص معدلات التضخم المنعكس على انخفاض الاسعار وسعر صرف الدينار العراقي .

خامسا:

- يعاب على الموازنة ما يلي :  

أ- قلة التخصيصات لقطاعات الامن والدفاع والداخلية مقارنة مع تخصيصات القطاعات الاخرى وهذا يعد قصورا في ظل ظروف العراق الحالية في انعدام الامن والاستقرار اي انها اغفلت الجانب الامني .

ب- تخصيصات اقليم كردستان، بلغت هذه التخصيصات(17%) من الميزانية العامة وهذه التخصيصات هي اكثر من تخصيصات محافظة بغداد، وهي عاصمة العراق ونحن نستغرب من هذا التفاوت .

جـ - تخصيصات محاكمة صدام :- خصصت الميزانية بنداً لتغطية نفقات محاكمة الطاغية صدام بلغت(27) مليار دينار عراقي وهذا الرقم ادهش العديد من العراقيين وخاصة المهتمين بالشؤون الاقتصادية والمالية وتوقفوا عنده طويلا حتى ان بعضهم يتساءل الا يكفي ما نهبه الطاغية من ثروات العراق طيلة 35 عاما من فترة حكم حزب البعث المنحل حتى تأتي الحكومة الجديدة وتضع هذه التخصيصات لمحاكمته ؟ وهل عاد الطاغية يساوي هذا المبلغ الكبير ؟

كان الاجدر ان يضاف الى التخصيصات الخدمية التي تهم الناس، وهنا نتساءل ان الحكومة الجديدة تخصص هذا المبلغ الكبير لمحاكمة الطاغية في حين انها لم تخصص دينارا واحدا لجهاز الاستخبارات العراقية الجديدة، هل هؤلاء من المتطوعين، وكيف سيؤدي هذا الجهاز خدماته الى الدولة ويحمي حقوق المواطنين .

وفي هذا الصدد نقترح ان يوزع هذا المبلغ بين المواطنين ضمن البطاقة التموينية مهما كان نصيب الفرد العراقي منها قليلا ام كثيرا ويجري استفتاء على اعدامه من عدمه ويكون بديلا عن المحاكمة فمصير الطغاة معروف عبر التاريخ .

سادسا :

- ان المطلوب ليس في درج هذه الارقام وانما في استخدامها بشكل فاعل في اوجهها المخصصة لها لزيادة ثقة المواطن بالحكومة الجديدة والشروع بالتنمية حقيقية في الاقتصاد العراقي، كما ان من المهم جدا هو نسبة التنفيذ وليس التخصيص كما عودتنا تجاربنا السابقة، ومن الضروري انفاق كامل بنود ميزانية 2005 التي من شأنها الاسهام في تخفيض معدلات التضخم وبالتالي تحديد معدلات جديدة للاسعار وانتعاش قيمة الدينار العراقي.

سابعا :

يجب اعتماد الدقة والعلمية بالانفاق ومحاربة كل اشكال الفساد الاداري وعدم بعثرتها في مجالات ثانوية وتسخيرها لاغراض البناء والتنمية المتوازنة والمشاريع المحققة للموارد المالية وذات الجدوى الاقتصادية . 

في ضوء ما تقدم نرى ان يتم اعتماد الافكار التالية في عملية انفاق التخصيصات في موازنة 2005 والتي تحقق الصيغة المثلى في استثمار هذه المبالغ وفق الطرق العلمية وحسب ما مدون في ادناه : 

1- حصر عملية صرف التخصيصات المالية للمشاريع المخصصة لها وعدم السماح بمناقلتها لاغراض اخرى، الا بعد استحصال الموافقات الاصولية على ذلك من اللجنة الاقتصادية في مجلس الوزراء ووزارة التخطيط والتعاون الانمائي وبعد تقديم المبررات الموجبة لهذه المناقلة والتي يجب ان تكون علمية وموضوعية وتحقق الاهداف المنشودة من ورائها .

2- تطبيق جميع التعليمات المالية والحسابية والرقابية والتدقيقية على معاملات الصرف واخضاع مستندات الصرف للتدقيق من قبل اجهزة التدقيق الداخلي والرقابة المالية وان يتم اخراج وادخال جميع المواد المشتراة في المخازن وفق الطرق الاصولية وذلك منعا لسوء التصرف بالاموال العامة مع ضرورة الترشيد بالصرفيات.

3- اناطة اعمال الصرف بالجهات المخولة مع ضرورة اعتماد معايير خاصة باختيار اللجان والتي يجب ان تتوفرفيهم النزاهة والاخلاص والحرص والامانة فضلا عن الكفاءة وذلك من اجل ضمان المحافظة على المال العام وسلامته .

4- اعتماد تعليمات المناقصات والمقاولات والدعوات المباشرة وفقا للتعليمات والقوانين والانظمة النافذة وتشكيل لجان فتح العطاءات وتحليلها والاحالة لكي نضمن سلامة ودقة اعمال التجهيز والاحالة ومنع كل الاعمال المخالفة للتعليمات والتي تسبب هدرا في هذه التخصيصات واثراء غير مشروع للقائمين بمثل هذه الاعمال المخالفة للقوانين العراقية النافذة .

5- العمل على اختيار العناصر الكفوءة والمخلصة والنزيهة لتشكيلة لجان فتح العطاءات وتحليلها واحالتها والعمل على اعتماد الفترات الزمنية المحددة باستبدالها بموجب التعليمات وذلك لتحصينهم وعدم اناطة المسؤولية وبشكل دائم باشخاص معينين .

6- تطبيق جميع تعليمات وارشادات المفوضية العامة للنزاهة وتفعيل دور دائرة المفتش العام في وزارة المالية ووزارت الدولة كافة لتحصين العاملين ومكافحة الفساد الاداري وضمان دقة صرف التخصيصات المالية لكونها ضمانة اكيدة لبناء العراق الجديد .

اذا اردنا العودة لتشخيص ما للميزانية وما عليها ؟ فاننا يمكن ان نقول ما يلي :

1- ان الميزانية في شكلها الحالي تعمل على تسديد حقوق ومستحقات يصعب تجاوزها متمثلة برواتب موظفي الدولةوالمتقاعدين ونفقات تشغيلية وغيرها .

2- ان الميزانية عاجزة عن تلبية الحاجة الملحة للاقتصاد المتمثلة ببناء النسيج الاجتماعي اولا وزيادة فرص العمل ثانيا وتشجيع الاستثمارات لاغراض النمو ثالثا وكالاتي :-

أ- بالنسبة لبناء النسيج الاجتماعي فان هناك حاجة ملحة لاعادة الثقة المتبادلة بين الفرد والدولة، فالدولة مدعوة لتؤمن للفرد الحماية لحقوقه والحرص على سلامته كما ان الفرد مدعو الى احترام حقوق الملكية العامة وعدم التجاوز عليها، ان غياب هذه العلاقة المتبادلة نجم عنه خروق خطيرة وغير مألوفة في البلد ما بعد سقوط النظام المباد، وما حالات الفساد الاداري والمالي الا تجسيد لهذه الحالة . ان الاستثمار في هذا المرفق سيأتي بثمار وعوائد كبيرة، كما ان عدم الاستثمار في هذا المرفق يفرغ النشاطات الاقتصادية من محتواها وفعاليتها . ان مشكلة الاقتصاد العراقي ليست بغياب التكنولوجيا الحديثة ولا بنقص رؤوس الاموال مع حاجتنا لهما بل بفقدان النسيج الاجتماعي واختلال التوازن بين المصلحتين الخاصة والعامة، فالدولة مدعوة لتنمية الثقة المتبادلة من خلال الاستثمار في المؤسسات الاجتماعية والدينية لاشاعة الاعراف والقيم الانسانية لخلق التوزان المطلوب بين المصلحة العامة والمصلحة الخاصة .

ب- خلق فرص العمل : ان نسبة البطالة نسبة عالية وغير مقبولة وقد تسبب في مشكلات انسانية وامنية وعلى الرغم من مرور اكثر من عامين عى التغيير في العراق الا ان المجتمع لم يلمس من الدولة الدور الرائد في حل هذه المشكلة ومن اوضح مجالات تطبيق هذه السياسة هي مجالات البناء والعمران وبناء البنية التحتية للاقتصاد، ولدينا بحث في موضوع البطالة في العراق وكيفية معالجتها سوف يكون جاهزا ان شاء الله في الايام المقبلة .

ج_ تشجيع الاستثمار لاغراض النمو في القطاع الخاص والاستثمارات الاجنبية :

ازاء نقص الموارد وفساد الجهاز الحكومي ولاعتبارات تكنولوجية، عمدت كثير من الدول الى اعطاء القطاع الخاص دورا اكبر في قيادة التنمية الاقتصادية، ونجحت في تحقيق معدلات نمو ما كان لها ان تتحقق بدون تبني هذه السياسة، فالعراق مدعو الى الافادة من تجارب العالم ومعايشتها وعليه يجب ان تعمل ميزانية عام 2005 على تأكيد تنمية القطاع الخاص واعتماد السبل لتشجيع الاستثمارات الخارجية ومن ابرز الخطوات في هذا المجال ان تساعد المصارف العراقية على تحويل الملكيات ورؤوس الاموال الجامدة وغير المنتجة الى رأس مال متحرك ومنتج، رهن العقارات على سبيل المثال، فهناك قدر كبير من الثروة لدى المواطنين متمثلة بالمساكن وبقية الاملاك تنتظر الفرصة الملائمة لكي تكون وقودا لتشغيل الماكنة الاقتصادية اذا ما تم ذلك فسوف تتشابك النشاطات وتتكافل  .

اعلان الموازنة لعام 2005 يحقق استخداماً امثل للموارد :

يعد اعلان موازنة 2005 نقلة ايجابية في الاقتصاد العراقي ، كما أنه يحقق استخداماً امثل للموارد للأسباب التالية :

1ـ سيحد من تنامي الدين العام ويزيد من نسبة نمو الانتاج .

2ـ يحقق استخداماً امثل للموارد الاقتصادية ويظهر مدى قوة الاقتصاد العراقي .

3ـ يؤسس الأولويات ويعطي للشركات الأجنبية والدول صورة واضحة للاقتصاد العراقي .

4ـ ان اعلان الموازنة وكشف الوضع المالي للعراق والمعرفة المسبقة لميزانية الوزارات مهم جداً لبناء الخطط والسياسات والاجراءات وهذه الطريقة غير مألوفة في السابق اذ كانت الخطط تؤسس ومن ثم تأتي التخصيصات فيما بعد مما يربك الخطة الاقتصادية .

5ـ ان أعلان الموازنة يظهر لدول العالم مدى قوة الاقتصاد الوطني القابل للاستثمار والاستغلال والتحسن ، ويمكنها أن تؤسس أوجه الأستثمار في العراق وتقدير حاجة القطاعات الأنتاجية والتنموية وبذلك يكون اعلان الخطة حافزاً ودافعاً للدول ذات الاهتمام الاقتصادي والتجاري للدخول في مشاريع استثمارية اقتصادية وتجارية في العراق .

6ـ ان اعلان الموازنة يظهر توجهات الدولة المستقبلية من خلال استقرار الميزانية ويؤشر استقرار الوضع الاقتصادي للسنة المقبلة وكذلك توقعات لايرادات البلد .. عكس السنوات السابقة اذ لم يكن هناك وضوح عن الايرادات .

7ـ لابد من الأشارة الى ان الموازنات السابقة للدولة للأعوام 1991 ـ 2002 امتازت بالعجز المالي وذلك لان الانفاق اعلى من الايرادات فكان العجز مستمراً ومتنامياً .. وعلى هذا الأساس نرى ان ميزانية 2005 اذا ما نفذت وفقاً لاهدافها تعد نقلة ايجابية في تحسين وضع الموازنة وتقليص العجز فيها أو تتمكن من تخطي العجزالمالي فيها.

8 ـ ان اعلان الموازنة يؤدي الى فسح المجال أمام المنظمات الدولية ذات العلاقة كمنظمة التجارة العالميةw.T.O وصندوق النقد الدوليA.M.F والبنك الدولي للأعمار I.B.R.O الافتراض  على الموازنة مما يمكنها من الأفتراض والتوسع التجاري والتمويل والاستثمار في العراق وفقاً لشروطها وبما يتناغم مع مكونات الموازنة .

9ـ ان اعلان الموازنة له أهمية في مجال البحوث حيث تعد مصدراً مهما للمعلومات وخروجاً من الكتمان على المعلومات ممايمكنهم من التحليل القطاعي والوضع الأقتصادي ، في حين كان في عهد النظام السابق أية  معلومات عن الموازنة نوعاً من الجنحة السياسية التي يحاسب عليها القانون .

10ـ ان أعلان الموازنة خطوة صحيحة ومهمة على طريق هيكلية الموازنة العراقية باستخدام الأسلوب الأمثل للموارد الاقتصادية.

11ـ وأخيراً فان اعلان الموازنة هي شراكة المسؤولية بين الحكومة والشعب ، ان الحقيقة التي لامناص منها هي ان الشعب لم يكن واثقاً بآليات الأنفاق والصرف والتغطيات المالية في موازنة عام 2004 وقد أحيط الموضوع بالكثير من القصص والحكايات التي تشير الى فساد أداري ، وعززها الاهتمام الاستثنائي بدوائر المفتش العام وهيئة النزاهة ، التي تعني انها بصدد مشكلة كبيرة ، تستهدف أموال الشعب التي بحوزة الحكومة مما يعني ان الحكومة كانت بحاجة الى رقابة أوسع .. هي الشعب والى ذلك فأن اعلان الموازنة سيضع حداً نوعا ما للتلاعب بيد أنه سيضع حدوداً واسعة للشعور بالمسؤولية ، خاصة أن الدولة العراقية الديمقراطية في عام 2005 ستكون ملتزمة بترسيخ مبادىء الدولة المؤسساتية التي يضبطها ايقاع قانوني دقيق وحاسم لايسمح بالتفريط بدينار واحد... ولايسمح بالخروج على استحقاقات الشعب بأي شكل من الأشكال .

وقد لاحظنا كيف ان أختصاصيين واكاديميين ومواطنين أشادوا أو تداخلوا أو انتقدوا او أيدوا أية ملاحظة على الميزانية بعد اعلانها ، مما يدل على أن الشراكة قائمة في التأسيس والحوار والرقابة ، وعلى الرغم من كل هذا فاننا لايجوز في أي شكل من الأشكال ان نفترض النجاح التام في نزاهة وتوجيه الانفاق لذلك لابد ان يترافق الحرص على المال بالحرص على تنمية قدرات ديوان الرقابة المالية ورقابة الجمعية الوطنية ورقابة المجتمع المدني ... ولم يكون مقبولاً التراخي او السكوت امام فضائح ادارية ومالية مهما كان حجمها .

وذلك طبقا لتقييم الكاتب .     

المصدر: جريدة الصباح - الباحث هلال مسلم هاشم - 18-8-2005