مع أسعار النفط في طريقها نحو السبعين دولارا

 

للمرة الاولى منذ بداية الصعود المضطرد لأسعار النفط في الاسواق الدولية، سادت الاوساط المالية أمس حالة من القلق حول توقعات النمو الاقتصادي العالمي وهوامش أرباح الشركات، وذلك بعد اليوم الثاني على التوالي الذي تسجل فيه أسعار النفط العالمية معدلات تلامس حد الستين دولارا للبرميل.

وقال متعاملون انهم يتوقعون استمرار مسيرة النفط نحو السبعين دولارا للبرميل، مما قد يجعل النفط من أولويات النقاط المطروحة للنقاش في قمة الدول الصناعية الثماني في بدايات الشهر المقبل.

من ناحية أخرى، رفعت شركات الطيران، ومنها الخطوط البريطانية وفرجن اطلانطيك والخطوط النمساوية، من رسوم الطيران بفرض ما سمته «رسوم وقود»، لتعويض زيادة أسعار وقود الطيران.

كما زادت أسعار الوقود في بريطانيا الى معدلات كان يخشاها المستهلك منذ فترة وجيزة، وهي وصول الغالون الواحد الى أربعة جنيهات استرلينية.

 خسائر البورصات

*انعكاس هذا الوضع على البورصات الدولية كان سلبيا، وخسر مؤشر داو جونز الصناعي مائة نقطة في تعاملات يوم أول أمس الجمعة، وهو آخر ايام التداول قبل فتح البورصات غد الاثنين.

كما فقد مؤشر الفاينانشال تايمز المئوي 35 نقطة في تعاملات الجمعة ايضا.

ويعتقد محللو السوق ان ارتفاع أسعار النفط من شأنها ان تؤثر سلبيا على الإنفاق الاستهلاكي في وقت تعاني فيه الاسواق الاوروبية بالفعل من أزمة ثقة حول الوضع الاقتصادي في المدى المنظور.

وفيما تأمل أوساط السوق في أن تتخذ منظمة أوبك قرارا برفع حصص الانتاج للمرة الثانية على التوالي في غضون أسبوعين، إلا انها تعرف ان معظم دول المنظمة تنتج بالفعل بطاقاتها القصوى، ولا توجد هوامش انتاجية فائضة في الدول المنتجة باستثناء المملكة العربية السعودية.

الطلب المحموم

*وما يثير التوتر في الاسواق تقارير مؤسسات الأبحاث وشركات التداول الآجل والمشتقات في لندن ونيويورك، ومنها مركز دراسات الطاقة الدولي في لندن، وشركة وود ماكنزي، والتي تؤكد أن معدلات الاسعار السائدة حتى الآن لم تؤثر في حجم الطلب المحموم والمتوقع له ان يزداد في الربع الاخير من العام.

ومع استمرار الوضع الحالي وتزايد الطلب الغربي مع اقتراب فصلي الخريف والشتاء في نصف الكرة الشمالي، فان الضغوط سوف تزداد على الأسعار مما يدفعها باتجاه السبعين دولارا للبرميل قبل نهاية العام.

وبسبب هذا الوضع فان التراجع الوحيد المحتمل في أسعار النفط سوف يأتي مع تراجع الطلب الذي يشير في هذه الحالة الى تراجع النشاط الاقتصادي العالمي وربما الكساد.

ويتفق على هذا السيناريو معظم المحللين الذين لا يجدون حلولا جدية من ناحية الامدادات سواء كان سبب النقص من الدول المصدرة نفسها (التي لا تستطيع إنتاج المزيد في المدى المنظور)، او كما يؤكد البعض، من المصافي الاميركية العتيقة التي فوجئت بحجم الطلب المتزايد على مشتقات الوقود في وقت لم تكن فيه مستعدة لتلبية الطلب الاضافي، بسبب قلة الاستثمارات في طاقة الانتاج.

ومهما تكن الاسباب، فان المستهلك الغربي يهيئ نفسه في الوقت الحاضر للحياة في ظل أسعار وقود وتدفئة مرتفعة في المدى المنظور. وبلغ سعر لتر الوقود من بنزين السيارات في بريطانيا أمس السبت 86.39 بنسا مع توقعات بزيادة أخرى قريبة.

كما بلغ سعر وقود الديزل رقما قياسيا غير مسبوق هو 90.52 بنسا لكل لتر، بسبب صعوبات في زيادة إنتاج الديزل.

وتتوقع هيئات القيادة البريطانية استمرار الاسعار السائدة حتى نهاية الصيف، مع أمكانية زيادتها فيما بعد. وقدرت هيئة AA البريطانية ان المستهلك البريطاني يدفع الآن حوالي 4.8 مليون جنيه استرليني أضافية لوقود السيارات، عما كان يدفعه في بداية العام الماضي.

وقال متحدث من شركة وود ماكنزي النفطية الاستشارية ان هوامش ارباح شركات توزيع الوقود حاليا تعد من الادنى تاريخيا، وانها قد تضطر لرفع الاسعار قريبا اذا لم تستقر الاسواق وتتراجع الاسعار قليلا. وأضاف انه على الرغم من «الضوضاء» الصادرة حاليا من منظمة أوبك بشأن رفع الانتاج وتخفيف الضغوط على الاسعار، إلا ان الاسواق لم تشهد تغييرا يذكر في هذا الاتجاه.

وتتوقع مصادر صناعة الطيران ان تحذو شركات الطيران الاخرى حذو الخطوط البريطانية وتفرض رسوم وقود على مسافريها، وان كانت الخطوط الاوروبية الرخيصة مثل «إيزي جي» و«ريان أير» رفضت فكرة رسوم الوقود، مع وعود بالمحافظة على معدلات اسعار التذاكر الحالية من دون تقديم أي حسومات اضافية.

ويعزز الاعتقاد بان شركات الطيران سوف تضطر لرفع رسوم الوقود، ما اعلنته هيئة «اياتا» أمس بالقول ان ارتفاع اسعار الوقود «يحطم» ربحية صناعة الطيران التي تواجه هذا العام خسائر إجمالية حجمها نحو 6 مليارات دولار، وهو العام الخامس على التوالي الذي تواجه فيه الصناعة خسائر عن عملياتها. 

المصدر : الشرق الاوسط - 26-6-2005