هلْ العالم يشهد تحولاً متصلاً بالعولمة؟

 

 

هلْ العالم يشهد تحولاً متصلاً بالعولمة؟

متى سيصبح التحول في العولمة مصدراً للخلل الإقتصادي المثير للقلق؟

الهبوط الكبير في قيمة الدولار رحمة أمْ نقمة؟

أمْ إنه رحمة في مكان ونقمة في آخر... رحمة للبعض ونقمة للبعض الآخر؟

يعتقد البعض أن العالم يشهد تحولاً متصلاً بالعولمة، وإستمرار هذا الإتجاه يرجح أن يساعد في تعديل حالات الخلل المالي العالمي، بينما البعض يُحذر مِن أزمة إقتصادية، بل هزة إقتصادية تتجاوز حدود الولايات المتحدة الأمريكية.

واشنطن - صرحَ ألان غرينسبان في 14-3-2005م رئيس مجلس الإحتياط الفيدرالي، وهو بمثابة البنك المركزي في الولايات المتحدة:

إنّ العالمَ يشهد تحولاً فريداً بسبب العولمة والإبتكارات غير المسبوقة في الأعوام الأخيرة، والتي عرّضت الإقتصاد الأمريكي لعجز إقتصادي قياسي ومتتالي في الميزانية والميزان التجاري بدون أن يشهد هزات مالية.

وقالَ في كلمة مجموعة إستشارية بنيويورك في العاشر من نفس الشهر:

إن الإبتكارات والعولمة، التي عرّفها ببساطة: العمالة وتوزيعها ما وراءَ الحدود القومية لبلد واحد، غيرت البنى الإقتصادية للبلدان المتطورة والنامية بطرق يصعب فهمها.

ولفت غرينسبان الإنتباه إلى:

إن الوتيرة السريعة الحالية لهذه التغييرات البنوية لا يمكن أن تستمر إلى ما لا نهاية.

وقالَ:

إنّ العولمة التامة التي تتصف بالإنتاج والتجارة والمال المدفوع حصراً بمعدل عائدات تتسم بالمخاطرة والمجازفة ولا تكترث بالحدود القومية أو المسافات يرجح ألا تتحقق بتاتاً لأن الناس يمقتون المجازفات وبسبب إنحياز المدخرين والمستثمرين إلى أوطانهم بالذات.

وبخصوص إذا ما كانت العولمة في مرحلتها الأولى أو النهائية، والكلام مِن نشرة واشنطن (UNSFO) في 19-3-2005م قالَ غرينسبان:

إنّ بحث التصورات المستقبلية للإقتصاد العالمي ما بعد عدة سنوات مِن الآن عسير، لأنه مِن غير المؤكد ما إذا كانت العولمة هي الآن في مرحلتها النهائية أو التمهيدية.

كما أشارَ إلى أن العولمة كما تتجلى في زيادة تدفق الرساميل الأجنبية أجازت للولايات المتحدة أن تعوض مالياً على العجز الكبير في حساباتها الجارية، كما ذكرَ أن ميزان الحساب الجاري هو أشمل قياس للمعاملات المالية لبلد ما مع العالم الخارجي، وجاء في كلمة غرينسبان أن ارتفاع أسعار المستوردات وإنخفاض قيمة الأصول والموجودات بالدولار بصورة رئيسية لحقائب المستثمرين الأجانب يرجح أن يدفعا إلى إنخفاض العجز في الحساب الجاري للولايات المتحدة وما يواكب ذلك من تقليص الفوائض في الحسابات الجارية للبلدان الأخرى، وإضافة إلى ذلك فإن الأوروبيين واليابانيين الذين بدأوا يطعنون في السن، فسيعملون على الحد مِن كميات المدخرات المتاحة للإستثمار في أصول وموجودات أجنبية.

إلا أن غرينسبان أشار إلى أنه حتى الآن فإن تلك التغييرات لم تتحقق أو كانت معتدلة وأن الإقتصاديين قد لا يتمكنون مِن تحديد متى ستتم على أكمل وجه، وأضافَ: كلما كان مدى المرونة أكبر كلما تقلصَ خطر وقوع أزمة.

ومضى قائلاً:

إذا استمرت ظاهرة العولمة بدون قيود، وتسببت في قيام نظام مالي دولي أكثر مرونة مِن أي وقت في الماضي فإن التاريخ يوحي بأن حالات الخلل في الحساب الجاري ستخفف مع حصول خطر معتدل بحدوث هزة إقتصادية.

وقد أوحت إحدى دراسات مجلس الإحتياط الفيدرالي أن هبوطاً كبيراً في قيمة الدولار يحتمل أن يحدث إرتفاعاً في النمو الإقتصادي عوضاً أن يتسبب بأزمة إقتصادية كما يخشى بعض الإقتصاديين.

ورددَ مسؤول آخر في مجلس الإحتياط هو: بن بير نانكي ما ذهبَ إليه غرينسبان قائلاً:

- إن الوضع سيبدأ يشهد تحسناً ولو بعد فترة مِن الزمن.

لكن غرينسبان نبّه إلى أنه حتى مع إزدياد المرونة في الإقتصاد الأمريكي التي تنتج عن العولمة والإبتكار فإن الخليط بين المعدلات الإدخار المنخفضة على نحو إستثنائي والمدينونية العالية تاريخياً للأسر الأمريكية يمكن أن يكون مدعى قلق إذا انخفضت المداخيل على نحو غير متوقع.

وأشار رئيس إلى أن التحول في العولمة لا يعني: أن المعايير التاريخية لتحديد متى يصبح الخلل الإقتصادي مثاراً للقلق يمكن إهمالها، كما أعرب عن قلق أكبر مِن العجز في الميزانية الأمريكية مِن ديون أو عُجوزات الأسر الأمريكية، وقال: إن إحالة عدد كبير من أفراد جيل ما بعد الحرب العالمية الثانية إلى التقاعد ستمارس ضغوطاً هائلة على الميزانية والإقتصاد الأمريكي، كما أن قدرة الولايات المتحدة على إجتذاب مدخرات وسيولة مالية مِن الخارج قد تكون القناع الذي يحجب الأثرَ الكامل للمعدل المنخفض للمدخرات المحلية على الإستثمار وبالتالي على النمو الإقتصادي.

فهلْ تستمر فاعلية هذا القناع أم ثمة أزمة ستطول والعولمة ستبدأ مرحلة جديدة؟