الاحتراف في نشر الديمقراطية ... المعهد القومي الديمقراطي للشئون الدولية-(NDI)

 

 

تكاد المنظمات الأمريكية التي تشارك في جهود نشر الديمقراطية في الشرق الأوسط أن تكون ظاهرة جديدة في الولايات المتحدة الأمريكية. ومن بين أهم هذه المنظمات وأكثرها احتراما في واشنطن المعهد القومي الديمقراطي للشئون الدولية (NDI). وهو منظمة غير حكومية مقرها واشنطن، وتنتشر مكاتبها في أنحاء العالم.

لكن

ما هو معهد (NDI) ؟

وما هي بالضبط الأعمال التي يقوم بها ؟

ومن هم العاملون فيه؟

وما مدي فاعلية هذه المنظمة في الوصول إلي أهدافها؟

ما هو عمل معهد NDI ؟

يعتبر المعهد وفقا للمعلومات التي تذكر في مطبوعاته، وعلى موقعه الإلكتروني منظمة غير حكومية تعمل من أجل "تدعيم ونشر الديمقراطية في كافة أنحاء العالم" فهو يقدم الموارد المادية والاستشارات وورش التدريب علي " الوسائل العملية في المشاركة الديمقراطية".

والمعهد يركز علي ستة مجالات مختلفة من التطوير الديمقراطي ولكل مجال منها تأثير ملحوظ علي نجاح مهمته الديمقراطية. ويمكن إجمالها فيما يأتي:

1. تأسيس الأحزاب السياسية: المعهد ينشئ برامج تهدف إلي الارتقاء بالتواصل داخل الأحزاب السياسية. كما تشجع هذه البرامج علي الانتخاب الديمقراطي لمرشحي الأحزاب والشفافية الكاملة فيما يتعلق بالعمل الداخلي في أي حزب سياسي ما. ويدرك المعهد أن الشفافية والمساءلة هما الأساس لأي حزب سياسي يمكن أن ينال ثقة الجماهير.

2. مشاركة المواطنيين: كثيراّ ما تساعد برامج المعهد منظمات المجتمع المدني في أي بلد في وضع مبادئ إرشادية للمواطنين أصحاب الحق في التصويت، وإعلام المواطنين بالعناصر العامة للعملية الانتخابية، من خلال التأكيد علي أهمية وفاعلية التصويت، فهذه البرامج تهدف إلي إيجاد مواطن متعلم وواع يمكنه المشاركة بنشاط في العملية الانتخابية.

3. دعم العملية الانتخابية: طلب كثير من الأحزاب السياسية والحكومات من المعهد NDI أن يقوم بدراسة قوانينها الانتخابية وإمدادها باقتراحات لتطوير هذه القوانين. ويقدم المعهد أيضاّ المساعدات الفنية في مراقبة الانتخابات بالإضافة إلي تشكيله لوفود مراقبة دولية للمساعدة في رصد وتقييم مدي نزاهة الانتخابات في عدة دول.

4. دعم الهيئات التشريعية: يؤمن المعهد بأن الشفافية والقدرة علي التجاوب هما الأساس للديمقراطية الصحيحة . ولذا فإن أحد الجوانب الهامة في البرامج التي يضعها المعهد يهدف إلي الارتقاء بشفافية السلطة التشريعية ومساءلتها وكثيراّ ما يضع برامج تطوير راقية لأعضاء الهيئات التشريعية في أي بلد.

5. دعم نظم الحكم المحلي: يركز كثير من برامج المعهد علي تدعيم التواصل بين الحكومات المحلية والناخبين. وتهدف هذه البرامج إلي دعم وتوطيد ثقة الجمهور في الحكومات المحلية والمؤسسات السياسية.

6. دعم مشاركة المرأة: يهتم كثير من برامج المعهد بتنمية مشاركة المرأة في كافة جوانب العمل الحكومي والسياسي، ويرجع ذلك إلي انخفاض نسبة التمثيل السياسي لها في الهيئات السياسية في كافة أنحاء العالم. ويسعي المعهد إلي تحقيق العدالة في مشاركتها السياسية كعنصر لا يتجزأ من عناصر النهوض بالممارسة الديمقراطية ككل.

المعهد القومي الديمقراطي والشرق الأوسط

ينقسم المعهد القومي الديمقراطي إلي عدد كبير من الأقسام الإقليمية، ويعمل " لاسلي كامبل " كمدير إقليمي لقسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، وقد شغل هذا المنصب منذ عام 1996، وله مشاركات كثيرة في التعليق علي القضايا المتعلقة بالشرق الأوسط في وسائل الإعلام، كما أسهم بعدة مؤلفات في مجال الديمقراطية ووسائل النهوض بها في الشرق الأوسط.

وللمعهد فروع في تسعة من بلدان العالم العربي وهي: الجزائر والبحرين ومصر والعراق والأردن ولبنان والمغرب وفلسطين واليمن. وتعتبر هذه الفروع الإقليمية بمثابة القواعد التي تنطلق منها البرامج التي يديرها المعهد، وبالإضافة إلي هذه الفروع التسعة يدير المعهد أيضا مركزاّ للترجمة من اللغة الإنجليزية إلي اللغة العربية في بيروت.

وقد شارك المعهد في العامين الماضيين في اثنتين من المبادرات الإقليمية فضلاّ عن برامجه المستمرة في البلدان كل علي حدة. وأولي هاتين المبادرتين هي مبادرة "المرأة كشريك" التي تهدف إلي منح المرأة الأدوات اللازمة لإدارة الحملات السياسية "القادرة علي الاستمرار" في وطنها. وساعدت المبادرة المرأة من خلال تنظيم ورش تدريبية وندوات، وإتاحة الفرصة لها للعمل في شبكات متصلة مع غيرها من النساء لتبادل الخبرات، والحلول الإستراتيجية للتغلب علي العقبات المشتركة.

أما المبادرة الثانية التي شارك  المعهد في رعايتها فكانت "المؤتمر الديمقراطي للدول الإسلامية: لوضع منهج الحكم الديمقراطي" وقد شارك في المؤتمر الذي عقد في اسطنبول وفود من كافة أرجاء العالم الإسلامي سواءّ من أفريقيا أو أسيا أو أوروبا أو الشرق الأوسط. وسعي المؤتمر إلي إتاحة الفرصة للوفود لمناقشة النمو في الإصلاح الديمقراطي في بلدانهم بالإضافة إلي العقبات التي تواجه هذا الإصلاح. وفي نهاية المؤتمر وضعت الوفود المشاركة منهجاّ للحكم الديمقراطي في العالم الإسلامي، وركز هذا المنهج علي النقاط التي أجمعت الوفود المشاركة عليها، بما في ذلك تأسيس أحزاب سياسية تخضع للمساءلة، وإجراء الانتخابات بين أحزاب متعددة، وحيادية الإعلام، وحرية تداول المعلومات، ومنح المرأة قدراّ مساوياّ من المشاركة في العملية السياسية، وإعطاء البرلمانات ومنظمات المجتمع  المدني حق مراقبة السلطات الحكومية.

المعهد NDI وبرامج في فلسطين

تركز برامج المعهد الخاصة بالضفة الغربية وغزة بصفة أساسية علي تطوير الأحزاب السياسية والأشراف الدولي علي العمليات الانتخابية. كما يقدم المعهد ورش عمل واستشارات للأحزاب السياسية الفلسطينية، ليساعدهم في تسجيل الناخبين، وتطوير رسالتهم، وبناء الائتلافات، وزيادة مشاركة المرأة في العملية الانتخابية. كما قام المعهد بتشكيل بعثات الإشراف الدولية إلي الضفة الغربية وغزة لمراقبة الانتخابات الرئاسية والبرلمانية الفلسطينية. وقدم المراقبون بعد انتهاء الانتخابات توصياتهم لحل المشكلات القائمة حاليا والمتوقعة والمتوقعة في المستقبل.

NDI والعراق

للمعهد القومي الديمقراطي مكتب في بغداد يدير من خلاله برامجه المتعددة الخاصة بالعراق . وتهدف هذه البرامج إلى :

المساعدة في إنشاء شبكة المعلومات الانتخابية العراقية، التي تعتبر المنظمة غير حكومية التي قدمت مراقبين للانتخابات لمراقبة استفتاء أكتوبر2005 وللانتخابات البرلمانية في 15 ديسمبر من نفس العام.

- تقديم النصح للجنة صياغة مشروع الدستورالعراقي .

- المساعدة في تدريب أعضاء المجلس القومي.

- مساعدة في إنشاء أحزاب سياسية، وتنظيم الحملات السياسية، وإعداد الأبحاث الخاصة بالعمليات الانتخابية.

- المساعدة في تكوين ائتلاف عريض من منظمات المجتمع المدني التي تدافع عن حق المواطن في المشاركة في العملية الديمقراطية.

- المساعدة علي ضمان صياغة الدستور العراقي الجديد بأسلوب يحمي حقوق المرأة.

وفي أبريل من العام الماضي أجري المعهد مناقشات جماعية مسهبة للتعرف علي الرأي العام العراقي فيما يتعلق بعملية صياغة الدستور، وعدد آخر من الموضوعات الهامة. وقد نشر المعهد في موقعه علي الشبكة صورة من التقرير الخاص بمناقشات الجماعات وهي متاحة مجاناّ لمن يرغب في الاطلاع عليها.

NDI  والانتخابات البرلمانية المصرية

 ذكرت فرانتشيسكا بندا مديرة فرع المعهد في مصر أن الفرع ركز مؤخراّ  علي دعم العمليات الانتخابية، ومشاركة المواطنين في مصر في الانتخابات الرئاسية والبرلمانية. واشترك المعهد مع عدد كبير من منظمات المجتمع المدني في مصر لمساعدتهم في التدريب علي مراقبة الانتخابات.

هل يؤدي NDI دوره بفاعلية؟

ناقش "تقرير واشنطن" في المقالات السابقة ما إذا كانت جهود المنظمات الأمريكية الساعية إلي النهوض بالديمقراطية في الشرق الأوسط تؤدي دوراّ فاعلاّ أم لا، وإن كان الحكم علي فاعلية برامج لها مثل هذه الأهداف الكبيرة أمرّا من الصعوبة بمكان.

ولكن المعهد يستطيع برغم ذلك أن يورد قائمة طويلة من الإنجازات. فمنذ شهر واحد فقط نشرت جريدة واشنطن بوست الجريدة الشهيرة التي تتمتع بقدر كبير من الاحترام في واشنطن سلسلة من المقالات حول الأنشطة التي يقوم بها المعهد في اليمن. وقد تابع كاتب المقال مدير الفرع هناك عن كثب، وشاهد بنفسه أسلوب العمل في مكتب اليمن. وركز المقال بصفة خاصة علي جهود المعهد ممثلة في فرعه هناك في مساعدة قادة القبائل علي حل المشكلات القديمة العهد والعداءات العنيفة بين القبائل التي ضاعفت حجم المشكلات الموجودة من قبل كالفقر والأمية وعدم الاستقرار في أجزاء متعددة من البلاد.

لكن هذا القدر الكبير من الثناء الذي تلقاه المعهد من جريدة واشنطن بوست ليس إلا مثالا واحدا علي فاعلية جهود المنظمة. ومن المؤشرات الأخرى علي نجاحNDI  جهود المعهد استمرار تدفق التمويلات التي تقدم  لبرامجه خاصة تلك المتعلقة بالشرق الأوسط والتي شهدت زيادة مطردة فيما تتلقاه من تمويلات علي مدار السنوات العديدة السابقة.

إلا أن أدق معيار لتقييم فاعلية جهود المعهد لا بد أن يستمد من رأي الجهات التي يعمل علي خدمتها، كما حدث عند تقييم نجاح نظيره ومنافسه المعهد الدولي الجمهوري.

تاريخ  (NDI)

في عام  1984دعا قانون حكومي أمريكي إلي إنشاء الوقف القومي لتعزيز الديمقراطية  (NED ) الذي  يعمل علي " دعم المؤسسات الديمقراطية في أنحاء العالم من خلال جهود غير حكومية "، ولمساعدة هذا الصندوق علي تحقيق أهدافه، دعا القانون السابق الإشارة إليه أيضا إلي إنشاء المعهد القومي الديمقراطي وشريكه  المعهد القومي الجمهوري الذي سمي بعد ذلك بالمعهد الدولي الجمهوري. وقد أنشئ معهد (NDI) الذي ينتمي للحزب الديمقراطي من أجل مساعدة الصندوق (NED) في غرس برامج غير حزبية وأخري متعددة الانتماء الحزبي لتحقيق أهداف الصندوق (NED)، بحيث تتضمن تدعيم بناء النظام الديمقراطي، وتعزيز الإجراءات الانتخابية الديمقراطية، والسعي للنهوض بقيم التعددية الديمقراطية علي الصعيدين المحلي والدولي.

وتشغل السيدة مادلين أولبرايت وزيرة الخارجية الأمريكية السابقة منصب رئيس مجلس إدارة المعهد القومي الديمقراطي. وقد كانت أول سيدة تشغل منصب وزير الخارجية في تاريخ الولايات المتحدة  عندما عهد إليها الرئيس كلينتون بذلك في عام 1996، بعدما شغلت أيضا منصب سفير الولايات المتحدة في هيئة الأمم المتحدة . أما رئيس المعهد فهو كنيث وولاك المحرر السابق بمجلة  "سياسات الشرق الأوسط" وهو كاتب نشط في مجال الشئون الخارجية بمجلة "لوس انجلوس تايمز". ويتكون مجلس إدارة (NDI) من 30 عضواّ تقريباّ من بينهم شخصيات شهيرة مثل جيرالدين فيرارو عضو مجلس الشيوخ السابق وأول سيدة في تاريخ الولايات المتحدة ترشح لمنصب نائب رئيس الجمهورية وسام غغدسون عضو مجلس الشيوخ السابق عن ولاية كنتيكيت.

يتلقي المعهد الغالبية العظمي من تمويله من الوقف القومي لنشر الديمقراطية (NED) والوكالة الأمريكية للتنمية الدولية (USAID). وتحصل بعض برامج المعهد في الشرق الأوسط علي تمويلها من مبادرة الشرق الأوسط للشراكة  التابعة لوزارة الخارجية الأمريكية.

 

وكل ذلك بحسسب  المصدر المذكور.

المصدر: تقرير واشنطن –العدد ( 39 )