المقال لا يـعـبـر عن رأي الـمـعهـد

 

   

لـعـراق الـغـد (1)

                                                                           

 

المهندس فـؤاد الصادق - مؤسسة مـمـكن  لحلّ الأزمات 

 

 

1- الإسلام هو المصدرللتشريع والقرار، فالإسلام مجموع عقائد وأعمال وأنظمة تسعدالانسان في الدنيا والآخرة ، وتكفل الحرية والديمقراطية والعدالة والتنمية و الرفاه والتعددية والتعايش والتقدم والحداثة والسلام ، وترعى حقوق الأقليات والأقلية ، فهو نظام للحياة يأبى الطقسنة ،ومحوره الإنسان ، وعموده الفقري الأخلاق، والإلتزام مرجعه الإقناع والإقتناع الحرّ . 

2- ضمان حريات وحقوق الأقليات الدينية من الثوابت ، التي تستند إلى القواعد

الفقهية المعروفة مثل قاعدة الإلزام ، الإمضاء ، النظم ،و... ، فالإلتزام بالإسلام

لايعني تعميمه على الأقليات الدينية وغير الدينية ، فقانون الزموهم يشمل المخالف

، بل حتى المنافق ، والكافر ، بحسب التعبير الفقهي (1).

3- حكم الأغلبية وسيلة لتنظيم عمل الحكومة، وإتخاذ القرارات الخاصة بالقضايا العامة، ورغم أنه هو الأهم ، لكنه ليس سبيلاً لإضطهاد الأقلية، وكما أنه ليس مِن حقِّ الجماعة التي تنصبها الديمقراطيةُ في سدة الحكم إضطهاد الآخرين، فإنه ليس مِن حقِّ أية أغلبية، حتى في ظلِّ الحكم الديمقراطي، أن تسلبَ الحقوقَ والحريات الأساسية التي تتمتع بها أقلية أو فرد أو أقليات سواء كانت أقلية إثنية، أو دينية، أو جغرافية، أو أنها أقلية بسبب مستوى دخل أفرادها، أو حتى إذا كانت الجماعة أو الحزب الذي خَسِرَ الإنتخابات أو حتى النقاش السياسي حول قضية ما - تتمتع بحقوق الإنسان الأساسية المضمونة التي لا يحق لأي أغلبية، سواء كانت منتخبة أو منتخبة سلبها منها. والأقليات بحاجة إلى ضمان عملي في أن الحكومة ستحمي حقوقها ومصالحها المشروعة وهويتها الذاتية، وبتحقيق ذلك فقط يصبح من الممكن للأقليات المشاركة والمساهمة في الديمقراطية القائمة في بلادها..وليس هناك طريق واحد، أو حلّ واحد، أو إجابة واحدة لكيفية حلّ اختلافات الأغلبية مع الأقلية في وجهات النظر والرؤوى، سوى المعرفة الأكيدة أنه فقط عبر العملية الديمقراطية المتمثلة بالتعايش والتسامح والحوار والنقاش والرغبة في التوصل إلى حلول وسط للمشاكل المثيرة للخلاف، يمكن للمجتمعات الحرة أن تتوصل إلى إتفاقات من شأنها تبني العمادين الأساسين للديمقراطية وهما حكم الأغلبية وحقوق الأقلية والأقليات.

 فعلى صعيد حماية حقوق الأقلية وما يرتبط بالحماية المتساوية يقول الإمام الشيرازي الراحل (ر):

(لا يجوز الإضرار بالعامة، وإنْ رضيت الأكثرية...) (2) .

(لا إبطال لحقِّ الأقلية) (3) .

4- العقلانية،وكما هي  الوسطية ، المرونة ،المرحلية ،الواقعية ،النـزاهة ،الشفافية ،الأخلاق ،كرامة الإنسان ومحوريته، العدالة ، الإعتدال ، التوازن ، اللاعنف ،التخطيط ، التنظيم ، المئسسة ، الإتقان ، المراجعة والنقد ،العفو التسامح ، الاخوة ،السلام ، الانفتاح، جمع الكل ، نبذ الإقصاء والتضخيم والتحجيم  ، الشوريّة ( الديمقراطية ) ، والتعددية هي من صميم الإسلام ،ولذلك فهذه المفاهيم هي التي يجب أن تميز القرار والموقف والمشروع  - بعيدا عن التوظيف السياسوي للدين – على الطريق الطويل لبناء العراق الدستوري الديمقراطي الإتحادي التعددي الفيدرالي الجديد.

5- ان الله عزوجل هو الذي كرم الإنسان، وبناء العراق الجديد ،لابد وأن يستند إلى الإحترام الكامل لحقوق الإنسان، في جميع المراحل ، وعلى مختلف الأصعدة ، مما يستدعي دعم مؤسسات المجتمع المدني ، وترشيد اداءها ، وتأصيل إستقلاليتها ، الى جانب دعم وزارة حقوق الإنسان ، وتفعيلها ، وتعريف الشعب بحقوق الإنسان ،والتدريب عليها ، مطالبة ورعاية ، وتشريع مايكرس ذلك ، ويحرم ، ويجرّم خرق حقوق الإنسان، وبما لايسمح بتآكل حقوق الانسان وحرياته المدنيّة والسياسية والاقتصادية و... ، لحساب الأمن ، ومكافحة الارهاب.

ولذلك يجب تحديد صلاحيات ومسئوليات المؤسسات الأمنية وضمان حياديتها والتزامها بمواثيق حقوق الإنسان وإخضاعها لإشراف الرقابة القضائية مع ضمان حق المواطنين في مقاضاة تلك المؤسسات الأمنية بإجراءات بسيطة وسريعة وشفافة، الى جانب إفساح المجال أمام رقابة المنظمات الحقوقية للإنسان لمتابعة ممارسات وتجاوزات المؤسسات الأمنية بشكل خاص ، والدولة بشكل عام .

6- العراق بحاجة إلى تنمية واقعية عملية مرنة متوازنة مُقدسة مرحلية شاملة (سياسية، إقتصادية، إدارية، إجتماعية، ثقافية، تعليمية ...) متوازية (دون تراتبية بين التنميةالسياسية والإقتصادية والإجتماعية و...) متكاملة (بتنوعها) ملموسة النتائج شعبياً (على المدى القصير والمتوسط والبعيد) سلِّمية متعايشة متعاونة مع الآخر (داخلياً، إقليمياً ودولياً) منفتحة (على الرصيد المعرفي والتجربي والخبروي البشري) وفي إطار قيمنا ومبادئنا (التي تقدس التنمية وبالتالي تساعد على تطبيقه ورعايته شعبياً) بعيداً عن إحتكارأوشراكة للدولة (في السوق أوالإعلام أو...) وفي ظل دولة المؤسسات المنتخبة (لا الشخصانية) النـزيهة الشفافة القابلة للمساءلة والمتفرغة للإشراف العام والمراقبة وتكريس القانون والحرية بما في ذلك الحريات الإقتصادية (العصية على الإحصاء في ديننا الإسلامي) عبرَ التعاون مِن جهة مع السلطتين المستقلتين الأخرتين (التشريعية والقضائية) والتفاعل الإيجابي مِن جهة ثانية مع الإعلام الحرّ النـزيه المستقل (غير القابل للإحتكار مِن قبل الدولة أو الدول أو الأفراد) والتكاملية (في الأدوار) مِن جهة ثالثة مع مؤسسات المجتمع المدني الأهلية المستقلة المحورية (السياسية، أو الحزبية، أو المهنية أو الدينية أو الإقتصادية أو النقابية)... تنمية تضمن وجود وحقوق الأقلية الإقتصادية والأقليات الإقتصادية (إنْ صحَّ التعبيرُ) وتحرس التعددية والتنوع الإقتصادي (وكما هو الحال في السياسة) و...الخ.

العراق بحاجة ماسة إلى تنمية في الأدواروالوسائل والآليات بمنأى عن التسييس والتأجيل والمماطلة،والإجراءات الأمنية او العسكرية لوحدها لا تكفل إنقاذ العراق من أزمته المستفحلة،كما أن الإصلاح السياسي الذي يُهمِل أو يُهمِشُ الإصلاحاتَ في المسارات الأخرى سيكون مؤقتاً،ولا أمل في تنمية إقتصادية مستدامة بلا تنمية في الأمن فالإستقرار، كما لا أمل في تنمية الأمن والإستقرار بلا تنمية إقتصادية مستدامة،ولا إصلاح... ولا تنمية مستدامة في إصلاح أحادي يقتصر على الإصلاح السياسي فقط أو الإقتصادي فقط أو الإداري فقطأوالقانون فقط أو... فقطارات الإصلاح كلّها لابد وأن تنطلق متوازية وفي ساعة صفر واحدة مِن محطة كبيرة واحدة نحو دولة التنمية الشاملة التي عاصمتها الإنسان والإنسانية. والتنمية الأحادية الجانب لَنْ تُبصِرْ النورَ أو لن يُكتبْ لها إلا النجاح المؤقت بلغت ما بلغت مِن القوة والإتقان، وهكذا الحال بالنسبة للدمقرطة كمدخل للإصلاح السياسي أو التنمية السياسية التي لابد منها، ولا يكتب لها النجاح والإستمرار إذا باتت أحادية دون إصلاح إقتصادي فتنمية إقتصادية مستمرة، ودون إصلاح إداري فتنمية إدارية متواصلة، ودون إصلاح إجتماعي فتنمية إجتماعية متصاعدة ... الخ

 

 

للحديث صلة

 

 

مؤسسة مـمـكن  لحلّ الأزمات - بغداد

 

...............................................................

 

 

من المصادر:

(1):( كما في فقه الإقتصاد – للإمام الشيرازي الراحل ( ر) – ج (1) – ص ( 129) .

(2) : كمافي: الفقه: السياسة- للإمام الشيرازي (ر)- الجزء 106- الصفحة 52.

ويضيف ( ر ) :

(3) : كمافي : الفقه: الحكم في الإسلام- للإمام الشيرازي (ر)- الجزء 99- الصفحة 54-57.