علماء ألمان يتحدثون عن نبتة ستستخدم في المستقبل لتوليد الطاقة

 

 

هل ستحل النبتة كبديل لمصادر الطاقة التقليدية؟

نبتة تنمو في المناطق الجافة في مصر ومدغشقر والهند ويقال إنها ستكون مصدرا بديلا للطاقة في المستقبل. علماء ألمان اكتشفوا النبتة السامة التي يمكن أن يستخرج منها زيت خصائصه أقرب إلى زيت السَلْجَم.

في وقت تراقب فيه الدول الصناعية بقلق ارتفاع أسعار النفط والغاز، تسير محاولات البحث عن مصادر بديلة للطاقة على قدم وساق. لا عجب في ذلك، لأن الطبيعة تُخفي في طياتها مصادر طاقة بديلة لا تعد ولا تحصى. ولكن هل ستستطيع هذه المصادر احتلال موقع الذهب الأسود؟

صحراء أفريقيا القاحلة قد تحوي بين طياتها كنزا ثمينا

إحدى هذه المصادر هي نبتة يطلق عليها اسم "ياتروفا" ويمكن استخراج الزيت منها وتحويله إلى ديزل (وقود) طبيعي تم استخراجه لغاية الآن من السَلْجَم. ولكن ما يميز نبتة "ياتروفا" عن السَلْجَم هي قدرتها على تحمل جفاف الطقس وعلى النمو في ظروف جوية صعبة. وتنمو هذه النبتة في مصر ومدغشقر والهند. وهناك يجري البروفسور كلاوس بيكر تجاربه على النبتة التي قد تكون منقذ البشرية من في وقت تزداد فيه مصادر الطاقة التقليدية اضمحلالا.

40بالمائة زيت

ويقول البروفسور بيكر إنه يمكن استخراج الزيت من هذه النبتة وإنها تحتوي على حبيبات أصغر من الجَوْز بقليل. وأضاف أنه يمكن قطف هذه النبتة بعد أن يتحول لون قشرتها من الأخضر إلى الأصفر ويمكن استخراج الزيت الذي تبلغ فيه نسبة الزيت 40%. وتتميز هذه النبتة التي يبلغ طولها ستة أمتار بأنها تنمو في أرض قاحلة وجافة لا تستخدم للزراعة أو لتربية الحيوانات لأنها سامة. وفي هذا الخصوص يقول بيكر إن سمّها يحول دون أن تلتهمها الحيوانات وإنه يشرف الآن على زراعتها في مناطق في الهند يستمر فيها فصل الجفاف 8 أشهر وترتفع فيها درجات الحرارة إلى أكثر من 40 دْ.

زيتها شبيه بزيت السَلْجَم

وعن الزيت الذي يمكن استخراجه من النبتة، يقول أحد الخبراء المشرفين على إجراء البحوث إن هذا الزيت ما زال قيد التطوير، ولكن الدراسات والبحوث التي قام المعهد بها لغاية الآن تبيّن أنه يمكن تشبيه زيت النبتة بما يسمى في ألمانيا بـ "زيت السَلْجم". ويضيف أنه يوجد معايير معينة يتم من خلالها الحكم على الزيت المستخرج وعما إذا يمكن استخدامه لتوليد الطاقة وأنه إذا شابهت خصائص الزيت المستخرج من هذه النبتة خصائص مصادر الطاقة، فإنه يمكن استخدامها في محركات الديزل. ولغاية الآن ـ يقول الخبيرـ إن خصائص الزيت المستخرج تشبه خصائص مصادر الطاقة الأخرى.

ويمكن استخدامها كمصدر للطاقة

النفط ما زال المصدر الاول للطاقةويشير البروفسور بيكر إلى أن استخراج الزيت من هذه النبتة سيساعد الدول الفقيرة على حل مشاكلها الاقتصادية وتوفير فرص العمل. فعلى سبيل المثال ـ يستطرد الخبير قائلا ـ "يمكن زراعة هذه النبتة في أرض تمتد من 10 إلى 20 مليون هيكتار في مدغشقر وبهذا يمكن توفير فرص العمل لأهل البلد وحل جزء من مشاكلهم الاقتصادية." ويؤكد بيكر "أن زراعة هذه النبتة في أراض قاحلة لن يؤثر على زراعة محاصيل أخرى وكذلك يمكن سد حاجة مدغشقر من مصادر الطاقة وحتى تصديره إلى الدول المجاورة، على سبيل المثال إلى جنوب إفريقيا."

ألمانيا في طريقها إلى تبوء صدارة قطاع الطاقات المتجددة

شركات ألمانية لتوليد الطاقات المتجددة تزيد حجم مبيعاتها بشكل ملحوظ وتتسابق في الدخول إلى البورصة. الفضل في ذلك لا يعود إلى المساعدات الحكومية التي تحصل عليها، بل أيضا إلى برامجها التطويرية وابتكاراتها.

الشركة الألمانية " Q-Cell " التي أعلنت مؤخرا أنها ستدخل البورصة تعتبر ثالث شركة ألمانية مختصة في توليد الخلايا الشمسية. ورافق إعلان الشركة التي تتخذ من ولاية ساكسونيا أنهالت مقرا لها عن نيتها في دخول البورصة تساؤل المختصين عما إذا كانت الشركات المختصة في توليد هذه الطاقات ستستطيع في المستقبل إثبات جدارتها في أسواق الطاقة.

مصادر طاقة جذابة

إلى ذلك، يلاحظ المراقبون في ظل ارتفاع أسعار النفط المتواصل ازديادا ملحوظا في اهتمام الممولين في الطاقات المتجددة. فقد استطاعت الشركة المساهمة "سولار وورد" التي تتخذ من مدينة بون مقرا لها زيادة قيمة سلة أسهمها في بورصة فرانكفورت إلى 1،4 مليار يورو لتصبح بذلك أكبر شركة ألمانية مختصة في توليد الطاقات المتجددة. ولا يقتصر ذلك على الشركة المذكورة، بل أن شركة "Q-cell" استطاعت كذلك رفع حجم مبيعاتها في النصف الأول من العام الجاري إلى 177 مليون يورو.

وفي هذا الخصوص، قال عضو المجلس الإداري في شركة "Q-Cell" كريستيان رايتبرغر في حديث خص به موقعنا إن الاهتمام بالطاقات المتجددة "لا يقتصر على المؤيدين التقليديين لهذه الطاقات، بل يشمل أيضا شركات وممولين يريدون جني الأرباح من هذا القطاع." وأضاف أن كون هذه الطاقات تراعي مصالح الحفاظ على البيئية، فإن ذلك "يزيد من جاذبيتها."

مساعدات حكومية

محطات لتوليد الطاقة من اشعة الشمسوهنا تجدر الإشارة إلى أن ألمانيا تعتبر من أكثر دول العالم المهتمة بتطوير تقنيات توليد الطاقات المتجددة. ولا يعود ذلك فقط إلى المساعدات الحكومية التي يحصل عليها هذا القطاع، فقد أفادت مصادر المكتب الاتحادي للإحصاءات التابع للحكومة الألمانية بأن قسط الطاقات المتجددة في توفير الطاقة سيتضاعف مع حلول عام 2010. وبالطبع يتساءل الممولون عما إذا كانت الحكومة ستواصل تقديم المساعدات الحكومية لهذا القطاع، إذ أن حدوث تغيرات على تشكيلة الحكومة الألمانية الجديدة قد يعمل على تقليص أو إلغاء قوانين هذه المساعدات. في هذا الخصوص، أعلن الاتحاد المسيحي الديمقراطي أنه سيتراجع عن الخطوات التي اتخذتها حكومة شرودر ـ فيشر في السنوات السبع الماضية وهي تقليل الاعتماد على المفاعلات النووية كمصدر للطاقة.

ولكن ليس فقط...

أشعة الشمس أم مصادر الطاقة وعلى الرغم من أن المحللين يعتبرون أن ارتفاع قيمة سلال أسهم هذه الشركات يتم بطريقة اصطناعية، إلا أن دخول هذه الشركات بنجاح إلى البورصة لم يأت فقط بفضل المساعدات الحكومية التي تحصل عليها، بل بفضل البحوث المبتكرة وبرامج التطوير التي يتبناها هذا القطاع. وهذا يعني أن ألمانيا ستستطيع في المستقبل تبوء مراكز قيادية في مجال تطوير وتوليد تقنيات الطاقات المتجددة. في غضون ذلك، تخطط شركات مثل "سن لاين" و"إيرسول" و"سولارفات" بجانب الشركتين المذكورتين لدخول البورصة.  

وكل ذلك حسب المصدر المذكور.

المصدر: دويتشه فيلّه-2-1-2006