في دراسة للبنتاغون :

                             على إسرائيل التخلي عن أسلحتها النووية أولا 

 

  

 

جورج بيشارات*

 

في هجوم مفاجيء على الآراء البديهية اقترحت احدى الدراسات التي قامت بها لجنة من البنتاغون ونشرت في منتصف نوفمبر الماضي, طريقة جديدة للتعامل مع عملية الحد من انتشار الأسلحة النووية في الشرق الأوسط قد يقبلها سكان هذه المنطقة. ما هي هذه الفكرة المتقدمة؟

 الفكرة هي أن لاتبدأ الولايات المتحدة بدولة تفتقد للأسلحة النووية (ايران) وإنما عليها أن تبدأ بدولة تمتلك بالفعل تلك الأسلحة (إسرائيل).

ولكي نتجنب مضي ايران قدما وسعيها لامتلاك اسلحة نووية, كما ينتهي هنري سوكولسكي المحرر المشارك في كتاب الاستعداد لايران ذات الاستعدادات النووية, على اسرائيل ان تجمد وتبدأ في تفكيك قدراتها وبرنامجها النووي.

هذه التوصيات برزت بعد عامين من المداولات والمباحثات قام بها مجموعة من الخبراء في الشرق الأوسط وخبراء الحد من انتشار الأسلحة النووية.

ان عملية الحد من انتشار الأسلحة النووية هي عملية محورية وهدف جوهري للسياسة الخارجية الأميركية. ونحن نتحمل مسؤولية خاصة في منع استخدام هذه الأسلحة مستقبلا نظرا لكوننا الدولة الوحيدة التي قامت باستخدام هذه الأسلحة في الماضي. وبالنظر الى منطقة الشرق الأوسط, فلدينا الحق ان نقلق ليس فقط على امكانية استخدام الأسلحة ذاتها ولكن ايضا على النفوذ السياسي الذي ستمنحه هذه الأسلحة للدول المالكة لها.

هناك ثمة خطر داهم, في سياستنا المتعلقة بالحد من انتشار الأسلحة النووية:اهم اسباب هذا الخطر هو ازدواجية المعايير التي تطبقها الادارات الأميركية منذ الستينيات فيما يتعلق بأسلحة الدمار الشامل الاسرائيلية. وتضم ترسانة اسرائيل المشتبه بها عددا من الأسلحة الكيماوية والبيولوجية وحوالي 100 الى 200 رأس نووي والقدرة على توجيه هذه الأسلحة.

مبدئيا, عارضت الولايات المتحدة برنامج اسرائيل النووي. وقام الرئيس كينيدي بارسال مفتشين لمفاعل ديمونة لتوليد الطاقة في جنوب اسرائيل , وحذر اسرائيل من تطوير الأسلحة الذرية. ومع توقعها لزيارة المفتشين الأميركيين عام 1962, قامت إسرائيل ببناء جدار زائف في ديمونة لاخفاء إنتاجها من الأسلحة.

ومنذ ذلك الحين, لم تمارس اي ادارة اميركية اي ضغوط حقيقية لوقف برنامجها النووي أو لاخضاعها للتفتيش من قبل الوكالة الدولية للطاقة الذرية. كما انه لم يطلب من اسرائيل التوقيع على معاهدة الحد من انتشار الأسلحة النووية. الأساس المنطقي الظاهر للعيان: ان وجود اسلحة الدمار في ايدي حليف ليست امرا يتطلب الاهتمام العاجل.

وللأسف ان هذه الحقيقة المنطقية تهمل قانونا جوهريا وهو قانون الحد من انتشار الأسلحة. وتسعى الدول لامتلاك اسلحة الدمار الشامل عندما تجد خصومها يمتلكون مثل هذه الأسلحة. وقدرات اسرائيل النووية قد الهبت حماس غالبية دول الشرق الأوسط لامتلاك مثل هذه الأسلحة. على سبيل المثال, صدام حسين, حيث انه خلال كلمته التي القاها امام جنوده عام 1990 هدد بالرد المماثل على أي هجوم نووي اسرائيلي بالأسلحة الكيماوية...(وهي القنبلة الذرية التي يمتلكها هذا الفقير).

لقد بات موقف الولايات المتحدة المتناقض حيال القضية النووية في الشرق الأوسط امرا مزعجا وبخاصة فيما يتعلق بشرعية الولايات المتحدة في الشرق الأوسط. وأي انقلاب في سياستنا سيكون له صداه في المنطقة.

ليست شرعيتنا الدولية فقط هي التي تتعرض للخطر. حيث انه خلال حرب عام 1973 بين العرب واسرائيل, كانت اسرائيل المذعورة تواجه خسائر اولية في ارض المعركة, ولهذا هددت بضربة نووية. هذا التهديد جعل الولايات المتحدة تستجيب على الفور وترسل جسرا هائلا من الأسلحة , وفي النهاية سمحت لاسرائيل بقلب دفة الحرب, مستعرضة انواع الضغوط التي يمكن ان تمارسها القوى النووية حتى على حلفائها. والعديد من الناس يرون ان اسرائيل تمارس عنجهيتها وتصلبها منذ عقود

حول مصير الضفة الغربية وقطاع غزة, وادت الى احداث جلبة كبيرة في المنطقة, معتمدة على ما لديها من اسلحة نووية.

ومن بين الذين شاركوا في الدراسة الجنرال الاسرائيلي المتقاعد شلومو بروم وباتريك

كلوسون, نائب مدير المعهد الاسرائيلي في واشنطن لسياسات الشرق الأدنى, وهو من المعاهد الموالية لاسرائيل, اي انه باختصار, لايوجد احد في هذه الدراسة معاد لاسرائيل. واقتراحهم معتدل الى حد ما. : يجب على اسرائيل ان تتخذ خطوات اولية عكسية تجاه نزع الأسلحة لتشجيع ايران على التخلي عن طموحاتها النووية.

ويمكن ان نتوقع من صناع القرار الأميركي ورجال القانون رفضا جماعيا لهذه التوصيات حتى وان نالت تأييدا رسميا من الولايات المتحدة. هذه الخطة, كما تقتضي الأحوال , لابد وان تسود خلال تعاملنا مع الشرق الأوسط. والا فسوف تستمر صورتنا في التدني وسوف نخسر الكثير في هذا العالم وقد تندم في وقت لاينفع فيه الندم.

*جورج بيشارات : استاذ القانون بكلية هاستينغز للحقوق بسان فرانسيسكو - خدمة لوس انجلوس تايمز ـ خاص بالوطن

 المصدر : ICAWS