كم يكلف التعليم العالي في أمريكا؟

 

 

كارا بينتلي

 

 

لا تقتصر فوائد التعليم العالي في الولايات المتحدة الامريكية على الأفراد فحسب، بل إنها تمتد لتشمل المجتمع ككل. فمع القوة المتنافسة والمصحوبة بعدد متزايد من الطلاب الذين يواصلون دراستهم الجامعية، أصبح الإقبال على التعليم العالي مطلبا إجتماعيا ومهنيا حيويا.

لكن التعليم العالي قد يكون مكلفا إلى الدرجة التي يجد عندها العديدون صعوبة كبيرة في الالتزام بمتطلباته المادية.

ففي الواقع يفتقر 70 بالمائة من طلاب الجامعات للموارد المالية اللازمة لدفع المصروفات الدراسية  وبالرغم من ارتفاع تلك التكاليف إلى هذا الحد، فإن الطلاب في الوقت الحاضر يقبلون على التعليم أكثر من أي وقت مضى، حيث يمثل لهم بوابة المرور لحياة تتميز بفيض لا نهائي من الفرص.

أنواع التعليم العالي المختلفة

في البداية كانت جميع الكليات في الولايات المتحدة صغيرة، كما كانت المجالات الدراسية التي توفرها المعاهد الخاصة محدودة ومع ظهور جامعات وكليات عامة كبرى، أصبح أمام الطلاب، من جميع الخلفيات، عددا من الخيارات المهنية.

وصار التعليم العالي في الولايات المتحدة متاحا من خلال الجامعات، والكليات المحلية، والكليات النظرية الليبرالية، والكليات التقنية. إضافة إلى العديد من المعاهد العليا، والكليات المهنية التي تمنح شهادات علمية ودرجات أكاديمية، وهذه المعاهد إما أن تكون عامة وإما خاصة.

اما الجامعات الخاصة فتعتمد بشكل مباشر على المصروفات التي يدفعها الطلاب والخريجين، في حين تتلقى الجامعات العامة دعما مباشرا من الولاية التي تقع بها.

رسوم الدراسة، ونفقات الكتب والأدوات

تتنوع المصروفات الدراسية وفق العديد من العوامل المختلفة فوضع المعهد، كأن يكون (داخل الولاية، أو خارجها، عام أو خاص، وسمعته)، يمثل عاملا رئيسيا في تحديد تكاليف الإقامة والدراسة.

فعلى سبيل المثال تقل تكاليف الجامعات والكليات العامة بكثير عن نظيراتها الخاصة بسبب التمويل الضخم والدعم الذي تتلقاه من حكومة الولاية.

وبما أن تكاليف الدراسة خارج الولاية تكون مرتفعة بدرجة ملحوظة، فإن الكليات أو الجامعات التي تقع داخل الولاية التي يعيش بها الطالب، والتي تستغرق مدة الدراسة بها سنتين أو أربع سنوات تكون هي الأكثر ملائمة من الناحية المادية.

وبالرغم من تباين المصروفات الدراسية من ولاية لأخرى فإن تكاليف عام دراسي واحد في جامعة عامة تبلغ حوالي 5000 دولار.

أما تكلفة الدراسة في جامعات تقع خارج الولاية فتبلغ نفس تكلفة المعاهد الخاصة. بالنسبة للكليات الخاصة، وتكاليفها أعلى بكثير، فتتراوح المصروفات بين 15000 و40000 دولار  وإضافة إلى المصروفات الدراسية فإن الطلاب يتحملون أيضا تكاليف إضافية كنفقات الكتب والأدوات والمعامل.

الإعانات المالية والمنح الدراسية

ترتفع المصروفات الدراسية والرسوم في الكليات بصورة مستمرة ولا يبدو أنها سوف تنخفض قريبا.

لذا تبدو التنمية الاقتصادية الأمل الوحيد في خفض هذه التكاليف الباهظة، لكن في ذات الوقت هناك العديد من السبل التي تعين الطلاب على تحمل نفقات تعليمهم.

أول تلك السبل وأهمها، الادخار والاستعداد قبل وقت طويل من اختيار الكلية، الأمر الذي قد يستغرق سنين. وكلما بدأ استعداد العائلة أو الطالب لتلك المصروفات في وقت مبكر، كلما أصبح الوضع أفضل حالا.

لكن ذلك لا يعني أن فرص مواصلة الدراسة العليا تقتصر على الادخار المبكر، فهناك العديد من فرص الحصول على إعانات مالية أو منح دراسية.

وبما أن معظم طلاب المعاهد العليا بالولايات المتحدة لا يستطيعون تسديد نفقات الدراسة بشكل مستقل، أصبحوا يعتمدون بشكل كبير على عدة أشكال من الإعانات المالية.

وتعمل هذه الإعانات على سد الفجوة بين ما تستطيع العائلة أو الطالب تحمله من نفقات، وتكلفة الكليات الباهظة. فقروض الطلاب والمنح الدراسية التي تمنح من خلال الجامعة، أو الحكومة الفيدرالية، أو المقرض الخاص صارت هي الوسائل الأولية التي يستطيع من خلالها الطلاب وآبائهم تسديد نفقات الدراسة العليا بالولايات المتحدة.

فالطلاب الذين يحققون تقدما دراسيا متميزا، والمنضمين للفرق الرياضية بالجامعات، والطلبة الدوليين، وكذلك الأقليات بإمكانهم الحصول على منح دراسية كاملة أو جزئية. أما بالنسبة لباقي الطلاب فإن التقدم بطلبات الحصول على إعانات مالية هو الخيار المناسب بالنسبة لهم.

وتتولى الحكومة الفيدرالية اليوم منح معظم القروض الطلابية في الولايات المتحدة.

كما أنه يمكن الحصول على بعض القروض الأخرى من الكلية أو الجامعة أو المقرض الخاص أو حكومة الولاية.

وبالرغم من أن أغلبية الطلاب يسعون للحصول على قروض، فإن الكليات تمنح منحا (لا ترد) للطلبة الذين ينتمون لعائلات من أصحاب الدخل المنخفض.

وهناك عدة أنواع من القروض الطلابية يمكن الاختيار من بينها وفقا للحالة المادية لكل طالب على حدا.

أما النوعان الرئيسيان من القروض في الولايات المتحدة فهما القروض الفيدرالية والقروض الخاصة.

يمكن تصنيف القروض الفيدرالية إلى ثلاثة أنواع هي: قروض ستافورد الفيدرالية، والقروض الفيدرالية لأباء الطلبة غير المتخرجين، وقروض بيركنز الفيدرالية. وتمنح هذه القروض حسب دخل أسرة الطالب، وتتميز بانخفاض معدلات الفائدة عليها.

يمنح قرض ستافورد للطلبة الذين يحضرون بشكل دائم أو جزئي، ويمكن الحصول عليه من العديد من المقرضين. ويتباين مقدار القرض حسب حاجة الطالب ونفقات الكلية. كذلك يمكن للطالب أيضا الحصول على قروض مدعومة من الحكومة أو غير مدعومة.

وتعني قروض ستافورد المدعومة أن الحكومة الفيدرالية ستتولى دفع الفائدة التي تتراكم على القرض طوال مدة دراسة الطالب في الكلية.

أما بالنسبة للقروض غير المدعومة فإن الطالب هو الذي  يتحمل مسؤولية دفع هذه الفائدة، وقد أصبحت تلك القروض مكلفة بدرجة كبيرة. وعادة ما يبدأ تسديد هذه القروض بخمسين دولار في الشهر وقد يصل إلى 300 دولار شهريا.

أما القروض الفيدرالية لآباء الطلبة غير المتخرجين فتمنح إلى أولياء أمور الطلاب المسجلين في برنامج قبل التخرج بالكلية.

كذلك فإن قيمة القرض تتوقف على سجل القروض للعائلة والنفقات الدراسية.

ويستطيع الآباء في هذا النوع من القروض الحصول على القرض نيابة عن آبنائهم بمعدلات فائدة منخفضة، مع استمرار الإعفاء من الضرائب.

أما قروض بيركنز الفيدرالية فتمنح للطلاب بناء على الحاجة المادية الشديدة، وعادة ما تكون المنح المتاحة محدودة جدا. وفي أغلب الأحيان تكون معدلات الفائدة منخفضة، وقيمة القروض صغيرة نسبيا.

أما هؤلاء الذين لا يستطيعون الحصول على قروض فيدرالية، فهناك خيارات أخرى كالاقتراض من مقرضين خاصين، أو الحصول على قرض من الولاية، أو قرض من الكلية. كذلك هناك بعض الخيارات كالاقتراض من مقرضين مثل خدمات الإدارة الأكاديمية التي تشمل حوالي 2000 كلية، أو مركز موارد الكلية.

نفقات الإقامة والنفقات الشخصية

ليست المصروفات الدراسية وحدها هي التي يكافح الطلاب من أجل تسديدها، لكن عليهم أيضا تسديد نفقات الإقامة المرتفعة، كل ذلك بالإضافة إلى تكاليف الكتب، والأدوات الدراسية والمكتبية، وتصوير المستندات، والرحلات في بعض الأحيان، ومصروفات المعامل الدراسية، التي قد تكون أيضا باهظة التكلفة.

أما نفقات المعيشة فتشمل: الإقامة والسكن والطعام والانتقالات والترفيه والملابس والهاتف والنفقات الطبية والشخصية.

ولتغطية جميع النفقات يلجأ العديد من الطلاب للعمل سواء دوام كامل أو بالقطعة، إلى جانب إلتزامهم بجدول المحاضرات، مما يمنعهم في أغلب الأحيان من التخرج في الموعد المحدد. ومع ذلك فإن عمل الطلاب عبر البرامج الفيدرالية يساعدهم أيضا على تغطية النفقات الزائدة، وغالبا ما تكون أكثر مرونة من العمل العادي.

مواجهة زيادة النفقات

مع زيادة التقدم التكنولوجي وتقدم المجتمعات المستمر، أصبحت الحاجة إلى مواطنيين من خريجي الجامعات أكثر من أي وقت مضى. وبالنسبة للبعض قد تكون أمريكا هي "موطن الفرص" الوحيد حال الحصول على درجة جامعية ومع القوى العاملة الحالية سريعة الخطى أصبحت الدرجة الجامعية لها أهمية كبرى، وصار الشباب أكثر وعيا بأهمية التعليم. لكن مع استمرار زيادة أعداد الطلاب المسجلين بالجامعات، تستمر أيضا النفقات في الارتفاع.

وبالنسبة للعديدين من خريجي المدارس الثانوية المؤهلين، أصبحت تلك النفقات هي العائق الوحيد الذي يحول دون مواصلتهم لدراستهم الجامعية.

فما الذي تقوم به الولايات المتحدة لضمان توفير الفرص التي يستحقها الشباب في الوقت الحاضر؟ 

بدأ الأمريكيون يدركون أن إرتفاع النفقات الدراسية، ونقص مخصصات الولاية للإعانات المالية يستهلك جميع مدخراتهم.

فمنذ عام 2001 ارتفعت النفقات الدراسية والمصروفات بنسبة 28 بالمائة وهي في زيادة مستمرة.

وقد بدأ الكونجرس مؤخرا في إدراك المعضلة. ففي يوم الثلاثاء 17 إبريل عقد المشرعون أول جلسة نقاشات رسمية على أمل الاتفاق على ميزانية عامين جديدين.

وسوف تشمل هذه الميزانية تمويل الكليات والجامعات، كذلك سيتوفر مئات الملايين من الدولارات لمشاريع التعليم العالي. كما عقدت اللجنة الفرعية للتعليم العالي التابعة لمجلس الشيوخ في ولاية تكساس عددا من النقاشات المفتوحة حول بعض مشاريع القرارات التي قد تغير قوانين الدراسة بالكليات والالتحاق بها.  

و كل ذلك بحسب رأي الكاتبة في المصدر المذكور نصا و دون تعليق.

المصدر:تقرير واشنطن-العدد114