الطفل البكر.. أذكى من إخوانه

 

 

بينديكت كاري

 

 

في أهم دراسة علمية خلال 70 عاما الماضية

الأطفال الأكبر سنا في عائلاتهم، يمتلكون معامل ذكاء أعلى من إخوانهم، وفقا لدراسة واسعة قد تنهي المناقشات العلمية الجارية منذ اكثر نصف قرن حول العلاقة بين معامل الذكاء وتسلسل الولادات.

(معامل الذكاء IQ intelligence quotient هو حاصل قسمة عمر الشخص وفقا لذكائه وعمره الطبيعي، مضروبا بـ100) ورغم ان معدل الفرق بين معامل الذكاء كان طفيفا ـ بثلاث نقاط أعلى للطفل الأكبر من اخيه اللاحق ـ فان الباحثين يعتبرونه مهما، وقالوا ان النتائج تشير بوضوح الى أنه يعود الى الديناميكية العائلية، وليس الى العوامل البيولوجية مثل بيئة ما قبل الولادة.

وكان العلماء قد عثروا، ومنذ زمن طويل، على دلائل بأن الاطفال البكر يميلون لأن يتحملوا واجباتهم بشكل اكثر، وهم حذرون اكثر مقارنة بإخوتهم اللاحقين، كما سجلت بعض الدراسات السابقة فروقا في معامل الذكاء.

الا ان ناقدي هذه النتائج أشاروا الى انها ليست كاملة لأنها لم تأخذ بعين الاعتبار الاختلافات الشاسعة في تربيتهم داخل العائلات.

ورغم ان ثلاث نقاط في اختبار معامل الذكاء لا تبدو كثيرة، الا ان الخبراء يعتقدون انها قد ترجح الكفة تماما لدى بعض الاشخاص، فهي وكأنها تماثل الفرق بين الحصول على درجة «أ» واطئة، ودرجة «ب» عالية.

وهذا بدوره يمكن ان يقود الى تأثير تراكمي، وقد يمثل فرقا بين امكانية الدخول الى كلية خصوصية للنخبة في الفن وبين الدخول الى كلية عمومية للفن.

وأضاف العلماء في دراستهم التي نشرت أمس في مقالتين منفصلتين في مجلتي «ساينس» و«انتليجنس»، ان النتائج ستقود الى دراسة الخصائص الديناميكية العائلية التي تكمن خلف هذه الفروقات. ورغم ان الدراسة اجريت على الرجال فان الباحثين يقولون انها تنطبق على النساء ايضا.

وقال فرانك سالاواي، الباحث في علم النفس في معهد الشخصية والابحاث الاجتماعية بجامعة كاليفورنيا في بيركلي: «اني اعتبر هاتين المقالتين من اكثر المواضيع المنشورة اهمية التي ظهرت على مدى 70 عاما الماضية.

ها هو الحلم يتحقق! وأضاف سالاواي، الذي لم يساهم في البحث الا انه كتب مقالا افتتاحيا يصاحبه: «كان هناك مجال للشك حول هذا الأثر من قبل، الا ان هذا المجال قد انحسر الآن».

وأضاف في رسالة بالبريد الالكتروني، ان الأبحاث السابقة «شملت المئات من التأثيرات الناجمة عن تسلسل الولادات» التي لم تكن قانونية، «انني غير مقتنع في ما اذا كانت النماذج التي نشرت في مقالة «ساينس» حقيقية ام لا، والمطلوب توضيح اكثر لطرائقية البحث».

وفي الدراسة حلل علماء نرويجيون في علوم الأوبئة بيانات حول تسلسل الولادات، والوضع الصحي، ودرجات معامل الذكاء ل 241 ألف و310 أشخاص تقع أعمارهم بين 18 و19 عاما ولدوا بين عامي 1967 و1976، بالاعتماد على السجلات العسكرية.

وبعد اجراء تصحيحات في العوامل المؤثرة على درجات معامل الذكاء ومنها المستوى التعليمي للوالدين وعمر الأم عند الولادة وحجم العائلة، وجد العلماء أن الأولاد الكبار سجلوا معدل 103.2 نقطة أي بنسبة 3 في المائة أعلى من الأولاد الذين تبعوهم (100.3) و 4 في المائة من الإخوة الذين جاءوا في المرتبة الثالثة في سلسلة الولادات (99.0). ووضعت الفروق كمعدل، ما يعني انها تختلف من عائلة لأخرى، وقد ظهرت لدى اكثرية العائلات، لكن ليس في كلها.

ثم درس العلماء معامل الذكاء لدى 63 الف و 951 زوجا من الإخوة ورصدوا نفس النتائج. ولم تتمكن الفروق بين بيئة العائلات من تفسير ازدياد الدرجات لدى الإخوة الأكبر سنا. وبما أن الجنس يلعب دورا طفيفا في درجات معامل الذكاء، فان النتائج يمكن تعميمها بالتأكيد تقريبا على النساء، وفقا لما قاله الدكتور بيتر كريستنسن الباحث في علوم الأوبئة بجامعة اوسلو الذي قاد فريق البحث، الذي شارك فيه الدكتور تور بيركيدال الباحث في نفس الاختصاص في هيئة الخدمات الطبية للقوات المسلحة.

وللتدقيق في ما اذا كانت الفروق ناجمة عن عوامل بيولوجية، اختبر الباحثون عددا من الأولاد الذين أصبحوا الأبناء الأكبر في عائلاتهم بعد وفاة أخيهم الأكبر، وقد سجلت لديهم درجات مماثلة، في المعدل، لدرجات الأولاد البكر الأوائل.

 و كل ذلك بحسب المصدر المذكور نصا و دون تعليق.

المصدر: الشرق الأوسط اللندنية- خدمة «نيويورك تايمز»-23-6-2007