اطلس بشري بابعاد اربعة، ثورة تلغي ثورات قبلها

 

 

توما شماني

 

كندا لها الفضل في كثير من النقلات العلمية الطبية التكنولوجية، لعل اهمها اكتشاف الانسولين الذي اكد الحياة للافراد المصابين بداء السكر الذين كان مقضي عليهم ان يموتوا، وآخرها قفزة كبرى في المسارقة في جسم الانسان المعقد التركيب، بدقة متناهية وبابعاد اربعة اما كيف فالابعاد عادة ثلاثة فما هوالبعد الرابع، انه الزمن وتلك معجزة التقنقات الحديثة التي تأتي مصعقة على الانسان في عالما المثقل بالتقنقة.

خرجت هذه الثورة من جامعة كالغري الكندية وبالذات من دائرة الكيمياء الحياتية وعلم الحياة الجزيئي باشراف الباحث (اندري تورينيسكي) وبتقنية تخرج فيها الصور مليئة بالحياة وتكشف عن اشياء لم يكن بالمستطاع الكشف عنها بهذه السهولة التي حلت امامنا في الكشف عما يختفي في اجسامنا.

ان خلق هذه التقنية يعتبر الاول في العالم في الاتيان بنموذج كومبيوتري افتراضي يكشف عن ما في الجسم المعقد حتى في ادق الاشياء كمحتويات الخارطة الوراثية موضحة في ابعاد اربعة لاستخدامها في اشياء كثيرة ليس لها حد كالبحث الذي يجري في العقاقير الجديدة ومساعدة الجراح في استخدام مشرطة بدقة متناهية.

وبالمسارقة بالابعاد الاربعة يمكن اكتشاف ما خلف الجلد والهيكل العظمي كالاوردة والشرايين والاعضاء الداخلية الى درجة ان التقنية الجديدة تكشف عن 3000 جزء من اجزاء الجسم التي يمكن اعتبارها انها تجري خلف الحجب.

لذا فقد اسموا الجهاز العجيب هذا بـ (رجل الكهف) اي تكشف كل ما في الجسم عار كما كان انسان الكهف (ربي كما خلقتني) كما يقول المثل، كل ذلك يحدث في نقرة واحدة على الجهاز السحري الذي ندعوه بالعقترون، والجدير بالذكر ان هذه التقنقة لاتكشف عن صورة الجسم بدقة فقط بل الكيمياء الحياتية الحادثة فيه وانواع الانسجة الجسمية.

وقد ساهم في اخراج هذه التقنية الاعجوبة فريق في علماء الكومبيوتر وعلماء في الرياضيات بالاظافة الى فريق الاطباء الباحثين والذي يتوقع له الظهور في المستشفيات خلال عامين.

وقد استخدموا في ابحاثهم تقنية (جافا) الثلاثية الابعاد المستخدمة في برمجة الكومبيوترات المبنية على شبكة الانترنيت في برمجة اللغات والصور التي يمكن استخدامها بنظارات خاصة يضعها الطبيب على عينه ليحدد تحديدا كرأس الدبوس النقص في الـ (دي ان اي) الوراثي ثم يتلاعب في الجينات اي المورثات ليصل الى علاج للمرض. ان الاطلس الكامل للانسان في اربعة ابعاد هي الطول والعرض والارتفاع ثم الزمن كبعد رابع للبحث ولمعرفة تطور المرض بين فترة واخرى ومدى انفعالاته من الكيمياويات بطريقة دجتالية اي رقمية.

وبهذا يمكن للطبيب والمريض معرفة ما يحدث في جسمه خاصة للمرضى الذي يجهلون معاني التسميات الطبية او تحليلات الصور التي تؤخذ الان باشعة اكس والمسارقات الاخرى الموجوده الان في المستشفيات الكبيرة حيث يرونها الان باعينهم، هذا ماقاله تورنسكي واضاف يقول (انها تكنكة اسمى من الكتب البيولوجية)، وقال ايضا (فوق ذلك يمكن للمريض ان يدخل هذه التقنية في كومبيتوره الخاص ليرى ما يحدث في جسمه من احداث وهذا يقنع المرض من خلال متابعته العلاج الذي يتلقاه والاعراض التي مرت به). وبالاظافة الى كل هذا وذاك فان البرنامج يتيح للباحثين دون الحاجة الى ارساله للمختبرات لاجراء التحريات عنه ودون اقامة تجارب عليه في الحيوانات المختبرية او الانسان، وفي ذات الوقت يمكن للجراح ان يبتكر تكنيكات جديدة في العمليات الجراحية ويجعلها ابسط اداء مما يقلل من الآلام الجراحية.

ان برنامج (رجل الكهف) ينتج صورا كومبيوترية كبيرة جدا أكبر من الحياة، ويمكن مشاهدتها كلها داخل غرفة او حيز محدد تظهر فيه أبعاد العضو الحي طولا وعرضا وعمقا وببعد رابع هو الزمن.

وكانه لعبة من العب الفتيان الالكترونية حيث يستطيع الباحث ان يحرك اجزاء الجسم، كالعظام والعضلات والاعضاء والاوردة والشرايين والجلد فيركز عليها  وكلما قام الباحث بتكبير الصور اكثر كلما بدت للناظر وكأنه يتحرك نحو اعماق الجسم البشري.

علق اندرية تورينسكي عالم الرياضيات وعلوم الكومبيوتر في مركز دراسات الجينوم البصرية على الفرق بين الالعاب وما يقدمه النظام بقوله (اننا نقول ان قتل الوحش يوفر المتعة في الالعاب، غير ان الشفاء من السرطان اكثر اهمية من ذلك) .

ان نظام (رجل الكهف) سيساعد على دراسة الاسس الجينية للامراض مثل السرطانات والسكر وتصلب العضلات ومرض الزهايمر وقال باحثون في معهد الطب بجامعة كالغاري الكندية ، انهم عملوا على مدى ست سنوات لتطوير هذا النظام. وقال كريستوف سينسن مدير معهد (سن) لدراسات الجينوم بصريا (هذا النموذج فريد من نوعه اليوم في العالم وهو الوحيد الذي تم الانتهاء من تنفيذه) حتى الآن.

ونقلت عنه وكالة رويترز قائلا (اننا نمتلك عناصر النموذج، وبامكاننا صنع أي نموذج بابحات 50 من العقول العلمية، لأن كل عالم من هؤلاء يخلق نموذجه وفق عقله) وقال تورينسكي (اننا نرغب في ان يدخل المريض والجراح ليشاهدا صورا مفصلة عن الحالة الصحية قبل العملية وبعد اسابيع من اجرائها).

وقال الباحثون ان الخطوات المقبلة ستتمثل في تطوير نظم خاصة لتسويقها الى المستشفيات حول العالم .

 التحريات على المرضى الآن تجري بالاستعانة بالمسارق المغناطيسي او المسارق الكات او الاشعة السينية، وربما ياتي اليوم حيث ترمى هذه الآلات الدقيقة في المزابل بالقياس الى ما هو آت مع غمضة عين حيث يقول كرستوفر سنسن عن الجهاز (انه الآن الكامل انه الناشر للخارطة الوراثية امام العين انه نتاج 50 عقلا والذي صنعناه كان ابتكار كامل كليا.

ومن خلال نظام (رجل الكهف) يستطيع الناظر ان يرحل في الجسم وتلك من غير شك معجزة التقنيات). ليس من شك ان هذه القفزة الجديدة بتصوير الجسم بالابعاد الاربعة امر لم يكن بالحساب، غير ان الطفرات التكنولوجيا الجديدة غدت صاعقة لمخيلة الانسان، وليس من شك ان هذه القفزة التكنولوجية ستلغي القفزات السابقة كاشعة اكس والمسارقات الحديثة القائمة الآن في كافة المستشفيات الحديثة في العالم، والتي تكشف عن الجسم بشرائح فهل ترمى في المزابل ويقول كرستوفر سنسن رئيس رئيس مركز طبي لدراسة الخارطة الوراثية (اليوم ان هذا الابتكار فريد في العالم، لدينا انواع من الاشياء من خلق 50 عقل وكل واحد من هذه العقول يجعل من دماغه مثلا لمساعدة الاطباء لدراسة الامراض الوراثية كالسرطانات والسكر والالزهايمر بالاظافة الى انها تساعد الاطباء ايضا في التركيز على اجزاء من الجسم كالجلد والعظام والعضلات والاعضاء والاوردة والشرايين).

الواقع الذي نشهده الآن في عصرنا المدجج بكل انواع التقنقة، نجد فيه هذه لقفزة التكنولوجية الكبيرة العارمة في التشخيص الطبي، قد تلغي في وقت اقصر مما نتوقعه، الكثير من الاجراءات المختبرية في اخذ نماذج من الدماء في انابيب الاختبار لفحصها مختبريا.

انها قفزة قد تقلب الممارسة التشخيص الطبية رأسا على عقب. اود ان اقول لكم بكل ثقة انتظروا قفزات اخرى طبية عارمة في وقت اسرع مما توقعه.

*تورونتو عضو اتحاد المؤرخين العرب

و كل ذلك بحسب رأي الكاتب في المصدر المذكور نصا و دون تعليق.

المصدر: أخبار العراق -29-5-2007