الثقافة الوطنية المشتركة وبناء الديمقراطية

 

محمد عبد الجبار الشبوط

 

 

مهما قيل عن وحدة الجنس البشري من حيث الاصل ومن حيث التكوين الجيني، فان الخارطة السياسية للعالم تعطينا دولا، ومجتمعات، ذات تعددية اثنية وثقافية لا يمكن نكرانها او القفز عليها بسهولة، بحيث يندر معه الحديث عن مجتمعات نقية، او موحدة، اثنيا او ثقافيا.

وتزداد ظاهرة التنوع الاثني في هذه المجتمعات كلما كان حجم المجتمعات اكبر، كالمجتمع الهندي والمجتمع الاميركي والمجتمع البريطاني. وتمتاز اغلب الدول العربية، رغم انتماء اغلب مواطنيها الى العروبة، بتعددية منوعة. فهناك اقوام غير عربية تساكن العرب في دولهم القطرية، مثل الاكراد والتركمان في العراق وسوريا، والبربر في الجزائر، والزنوج في السودان. واضافة الى  التعددية العرقية هناك تعددية دينية ومذهبية واسعة النطاق في العالم العربي، حيث نجد المسيحيين الى جانب المسلمين، والى وقت قريب اليهود ايضا. وفي داخل الجماعتين الدينيتين الرئيسيتين، أي الاسلام والمسيحية، هناك تعددية مذهبية، حيث يوجد شيعة وسنة، بمذاهبهم المختلفة، وهناك كاثوليك وارثوذوكس واقباط. ونجد مثل هذه التعددية في بريطانيا والولايات المتحدة وبلجيكا وسويسرا، وغيرها من الدول.

يتطلب قيام الدولة والاندماج المجتمعي ان تتعامل هذه المجتمعات مع ظاهرة التعددية بشكل يحقق وحدتها بالشكل الذي تفضله هي. وليس النجاح مضمونا في كل الحالات، فقد تنجح بعض المجتمعات مثل المجتمع البريطاني والاميركي والهندي، وقد تفشل مجتمعات اخرى. وقد يعبر الفشل عن نفسه بقيام نظام تسلطي دكتاتوري كما في الاتحاد السوفياتي السابق، الذي سعى الى فرض هوية شيوعية ماركسية اضافة الى اللغة الروسية على مجتمعات غير روسية وغير سلافية، رغم مظاهر تتعلق بما اعلنه لينين عن حق الشعوب في تقرير مصيرها، لكن الشعار بقي حبرا على ورق حيث جرى فرض الهوية الشيوعية-الروسية على المجتمعات غير الروسية بقوة لم تنجح بخلق اندماج مجتمعي حقيقي ضمن الاتحاد السوفياتي الذي ما لبث ان تفتت الى دول بل دويلات. وقد يعبر الفشل عن نفسه بانفصال هادئ وطلاق سلمي بين الفئات التي تم دمجها بدولة واحدة كما في تشيكوسلوفاكيا، او عبر طلاق عنيف، أي حرب اهلية، كما حصل في يوغسلافيا، او كما يخشى ان يحصل في العراق. وهذه تجارب دلت على ان استمرار الدول في مجتمعات متعددة اثنيا يعتمد على نجاح هذه الدول والمجتمعات في خلق هوية وطنية مشتركة، وثقافة وطنية مشتركة تكون الاطار الحافظ للدولة والصائن لوحدة مجتمعها، او مجتمعاتها.

تمثل الهوية الوطنية منظومة القيم المشتركة التي يعتقد كل فرد في المجتمع ان ذاته (ومصالحه الشخصية المعقولة والمقبولة وغير الانانية)  تتحقق من خلالها. فيما يعتبر الفرد الذي لا يجد ذاته في هذه المنظومة خارج اطار الهوية الوطنية.  ومثل هذا الفرد لا يمكنه الشعور بالانتماء الى ما تمثله هذه الهوية الوطنية، فيتولد عنده شعور بالاغتراب الرافض لها، وقد يقوده هذا الى  العزلة، او التمرد، او الهجرة.

مع ملاحظة ان المصالح المعقولة والمقبولة وغير الانانية، هي تلك المصالح التي يمكن ان تتحقق الى جانبها مصالح الاخرين. فالمصالح النافية لمصالح الاخرين ليست معقولة ولا مقبولة وانانية، ولذا فلا يمكن اخذها بنظر الاعتبار في بناء الهوية الوطنية المشتركة.

تمثل القيم المشتركة  الجسور الذي تمكّن التكوينات المختلفة للمجتمع من الالتقاء مع بعضها البعض، التقاء قيم معبرة عن الذوات، وعن المصالح المشتركة. انها الاطار الذي يتحقق في داخله الاندماج المجتمعي بالمقدار الذي تدعو اليه منظومة القيم بين الفئات الاجتماعية ذات الثقافات الفرعية. 

في المجتمعات المتعددة اثنيا، يمكن الحديث عن مستويين من المنظومات الثقافية او القيمية، وهما المستوى الوطني-المشترك، موضوع هذه الورقة، والمستوى الفرعي، الذي يضم منظومات القيم والثقافات الفرعية للتكوينات والفئات المجتمعية، وقد تستقي هذه المنظومات الفرعية خصوصياتها من الاختلاف في العرق او في اللغة او في الدين او في المذهب. ولكن لا يمكن الافتراض ان الاختلاف يصل الى درجة التخالف في المصالح او التاريخ المشترك او التحايث الجغرافي والاقليمي. وبالنسبة للمفردة الاخيرة، يمكن الاتكاء على تجربة باكستان الموحدة التي ما لبثت ان انفصلت الى دولتين، والاستنتاج  بان عدم التحايث الاقليمي كان واحدا من اسباب  تعطيل الاندماج المجتمعي، و الفشل في تكوين هوية وطنية واحدة، ما ادى بعد ذلك الى الانفصال، مع عدم اغفال الاسباب الموضوعية الاخرى التي قادت الى الحرب بين جناحي باكستان في عام 1971.

تمثل الهوية الوطنية المشتركة  الجامع المشترك الاعظم لاعضاء المجتمع. وهذه الهوية خيار و ليست قرارا، وهي بالتأكيد ليست قرارا تتخذه الاكثرية، بالمعنى الاثني، في المجتمع، لأن ذلك لن يكون كافيا لخلق دوافع الاندماج والتوحد في اطار هوية مشتركة، بالنسبة لأولئك الذين عارضوا القرار، اولا ، وقرار الاغلبية، ثانيا.

تتولد الهوية عبر صيرورة تاريخية اجتماعية وثقافية، وحتى طبيعية وجغرافية، تكوينية احيانا وارادية احيانا اخرى،  تتفاعل من خلالها الهويات الفرعية، وتتبلور او تتولد من خلال هذا التفاعل منظومة قيم جديدة مشتركة، عابرة للحدود الاثنية، بدون ان تلغي الاثنيات، ويتداخل مع هذا التفاعل الداخلي بين الفئات، تفاعل خارجي بينها وبين العالم، حيث يصعب الحديث عن مجتمعات منقطعة بالكامل عن غيرها حيث نعلم انه باستثناء حالات محددة، فان البشرية، خاصة في العالم القديم، كانت في حالة تفاعل مستمر فيما بين فئاتها المختلفة. ويؤدي هذا التفاعل مع الخارج الى سلسلة من التداعيات تنتهي باختراق قيم جديدة منظومات القيم المشتركة او الفرعية في المجتمع المعطى. وبالتالي فان منظومة القيم الوطنية المشتركة هي في حقيقة الامر حصيلة درجتين من التفاعل الثقافي، تفاعل داخلي بين منظومات القيم الفرعية يواصل اكتشاف المشترك بينها، وتفاعل خارجي مع منظومات قيم خارجية يواصل تطعيم المنظومة الداخلية بقيم جديدة بالنسبة لها. ويلعب الغزو العسكري والتجارة والترجمة والتبادل السياحي والثقافي وحتى العلاقات على المستوى الشخصي ادوارا كثيرة وكبيرة ومتنوعة في هذا التفاعل الخارجي، بحسب المرحلة التاريخية التي تمر بها البشرية. ويمكن ان نلحظ ان التفاعلات الخارجية اخذت منحى متسارعا في العقود الاخيرة من تاريخ البشرية بسبب تنامي وسائل الاتصال والاحتكاك، في عصر الحداثة وما بعد الحداثة والعولمة. وكل هذه التفاعلات الداخلية والخارجية تؤدي ايضا الى توليد قيم جديدة ايضا. ان القيم الوطنية والفرعية ليست اعادة انتاج للذات التاريخية والثقافية، انما هي مراكمة تاريخية واضافة مستمرة لهذه الذات التي تتجدد مع مرور الزمن من خلال الخبرات المكتسبة من التجربة الثقافية الداخلية ومن التجربة الثقفافية العالمية.

كما ان الهوية الوطنية ومنظومة القيم المشتركة ليست تجميعا لصقيا للهويات الفرعية والثقافات الفرعية ومنظومات القيم الفرعية. التجميع اللصقي لا يخلق هوية مشتركة، حتى وان كان قادرا افتراضا على لصق منظومات القيم الفرعية جنبا الى جنب، ربما في حال وجود الاثنيات في مناطق جغرافية خاصة بها في الوطن الواحد. التجميع اللصقي لا يخلق هوية وطنية مشتركة، حتى لو كان قادر على اقامة دولة "واحدة" تتقاسمها عمليا الاثنيات المختلفة التي تقيم لها دويلات ضمن اطار الدولة الواحدة، ويكون لمنظومات القيم الفرعية الكلمة الاولى في اقاليمها حيث تنعدم في هذه الاقاليم الهوية الوطنية المشتركة، وجودا وتأثيرا. ان ما يجمع الهويات الفرعية ليس التحايث التكويني في حيز سياسي وجغرافي وقانوني واحد،  وانما القيم المشتركة التي استطاع الناس اكتشافها في ثقافاتهم الفرعية.

واذا لم تكن الهوية المشتركة تجميعا لصقيا  للهويات الفرعية، فانها في نفس الوقت ليست بديلا عنها.

لا يشترط  في وجود وتكوين وتوليد الهوية الوطنية ان يتخلى الافراد عن هوياتهم الفردية،  وخصوصياتهم الثقافية، بما في ذلك الدين واللغة،  حيث ان القيم المشتركة لا تتنافى مع وجود قيم خاصة بكل مجموعة اثنية. وتتأكد هذه الامكانية اذا تمكنت التكوينات الاجتماعية المختلفة من اقامة دولة فيدرالية تتمتع فيها الاقاليم، سواء تماهت مع الهوية الثقافية الفرعية لسكانها ام لا، بهامش كبير في التعبير عن هذه الهوية وتطويرها، فضلا عن المساهمة في تطوير الهوية المشتركة ذاتها.

غاية ما في الامر انه  سيكون عليهم ان  يجدوا انفسهم فيهما معا، في الهوية الوطنية المشتركة، وفي الهويات الفرعية التي تخصهم. وهذا يتم  من خلال اكتشاف  قيم مشتركة فيما بينها، او ايجاد منظومة قيم جديدة  تحقق الشرط المذكور، أي شرط الاشتراك،  من خلال التقدم العالمي والحداثة والعولمة. فاذا لم يتحقق هذا ولا ذاك، كان الحديث عن اندماج مجتمعي او هوية وطينة مشتركة وهما لا يمكن التحقق منه، او لا يمكن تحقيقه.

وفي كل الحالات سوف يبقى الفرق بين الاثنين قائما على اساس  ان القيم المشتركة ملزمة للجميع، على خلاف القيم الفرعية التي لا يمتثل لها الا الافراد الذين يشعرون بالانتماء اليها.

تؤمّن الهوية الوطنية العضوية العامة في المجتمع، في حين تحقق الهوية الفرعية العضوية في منظومات اجتماعية فرعية. ولا تعارض بين العضويتين. فبامكان المواطن ان يكون جزءا من عضوية وطنية او اكثر، وعضوا في عضوية فرعية او اكثر ايضا.

لكن ثمة مشكلة لا بد من الانتباه اليها والعمل على حلها، وهي التطابق المطرد بين الهوية الفرعية والعضويات الاجتماعية المختلفة بحيث تنتفي من الناحية الواقعية العضويات الوطنية العابرة للحدود الاثنية الفرعية. كأن تكون الاحزاب السياسية احزبا اثنيا، في واقع الحال، و يختفي الحزب الوطني المتعدد الهويات الثقافية، وكأن تختفي الاتحادات الوطنية لصالح الاثنية وهكذا. عند تكرس هذه الظاهرة في المجتمع، يصعب الحديث حينها عن هوية وطنية او اندماج مجتمعي وطني. ذلك ان المجتمع والدولة يقومان على اساس القيم المشتركة، فأذا ما انعدمت العضويات الوطنية، اختفى من الناحية الواقعية الوجود الموحد للمجتمع. اما الاقاليم والمنظومات الفرعية فهي مجال ممارسة القيم الخاصة، في اطار القيم المشتركة، وليس خارجها او بمعزل عنها. لذا فان العضويات المتداخلة والعابرة للخطوط الاثنية تساهم في تعزيز الاندماج المجتمعي وتأصيل الهوية الوطنية المشتركة.

قيم قليلة العدد ام كثيرة؟

هل يشترط ان تكون القيم المشتركة التي تؤلف الهوية الوطنية كثيرة العدد ام قليلته؟ بمعنى هل يشترط ان تكون منظومة القيم المشتركة شاملة لكل نواحي الحياة بحيث تغطي كل جوانب حياة المواطن، ام انه يمكن ان تكون القيم المشتركة محدودة ومحددة وقابلة للعد والحصر، تاركة المجال لمنظومات القيم الفرعية لتغطي جوانب الحياة الاخرى؟

ثمة اجابات مختلفة عن هذا السؤال، كما توجد تفضيلات مختلفة للحالتين: قلة القيم او كثرتها. ولكل من هاتين الحالتين مزايا ومساوئ.

لنأخذ حالة تكون فيها القيم قليلة العدد. في هذه الحالة سوف يكون من السهل تحقيق اجماع وطني عليها (ولكن ليس اندماجا اجتماعيا)، لأن قلة العدد تقلل من الامور التي يتعين الاتفاق عليها، وبالتالي تقلل من   مساحة الاختلاف بين الاطراف الاجتماعية المختلفة.

كما ان قلة العدد تعطي الافراد والتكوينات الاجتماعية مساحة اوسع من الحرية لممارسة قيمهم الخاصة بهم، حيث تكون المساحة التي تغطيها القيم المشتركة اقل من المساحة او المساحات التي تغطيها منظومات القيم الخاصة بكل مجموعة.

وتزيد قلة عدد  القيم المشتركة من عدد الافراد الذين يجدون انفسهم ضمن فضائها المشترك وخيمتها المشتركة.

لكن هذا يعني، في نفس الوقت، ان قدرة التكوينات الاجتماعية على الحوار والتفاوض والاتفاق والاندماج، صارت اقل، ما يعني ان فرص الخلاف والتوترات الاجتماعية والحروب الاهلية  والانقسام صارت اكثر.

غير ان هذه ليست مشكلة عصية عن العلاج حيث يمكن معالجتها عن طريق تنمية دور ومكانة المجتمع المدني ومؤسسات ومنظماته. فمنظمات المجتمع المدني العابرة للحدود الاثنية سوف تلعب دورا مساعدا في تعزيز الاندماج المجتمعي.

ماذا لو كانت القيم المشتركة كثيرة العدد؟

سوف تفرض هذه الحالة على الفرد ان يؤمن بامور كثيرة، ولهذا ميزة ايجابية واخرى سلبية.

ايجابيا، سيكون الافراد الذين يؤمنون بهذه القيم اكثر اندماجا وترابطا وتلاحما، بغض النظر عن عددهم، كثيرا كان ام قليلا.

لكنك من ناحية اخرى سلبية، لن تجد في مجتمع واحد افرادا كثيرين يؤمنون بمنظومة قيم كثيرة التفاصيل والمفردات، لذا سوف يجد افراد كثيرون انفسهم خارجها، لأنهم لا يؤمنون ببعض مفرداتها، ما يحدث انقساما كبيرا بينهم وبين الذين يؤمنون بتلك المنظومة المفصلة من القيم.  ثمة علاقة طردية بين عدد مفردات ومنظومة القيم وبين عدد الاشخاص الذين سيبقون خارجها.

ويخشى ان تؤدي المنظومة ذات التفاصيل الكثيرة الى بناء جماعة اجتماعية منغلقة على نفسها تجد من الصعب الانفتاح على غيرها، وقبول الاخرين.

وفي كل الحالات، فان القائمين على ثقافة المجتمع وصناعة قيمه ان يكونوا على وعي دائما بان منظومة القيم يجب ان تكون على درجة عالية من المرونة والانفتاح والقدرة على التكيف والاستيعاب ومماشاة التطور في الحياة الاجتماعية محليا وخارجيا.

ومن جهة ثانية من المهم ان نلاحظ ان منظومة القيم يجب ان تبتعد عن الايغال والتعمق بالخصوصية، حتى يمكنها ان تغطي اكبر قدر ممكن من المساحة الاجتماعية.

تلعب الهوية الوطنية المشتركة دورا مهما في بناء الديمقراطية، بل هي من شروط اقامة الديمقراطية، اذا كنا نتحدث عن شروطها،  لان الديمقرطية تتطلب نوعا من الاجماع الاجتماعي الوطني، حيث لا يمكن اقامتها في مجتمع مجزأ.

يحتاج المجتمع في تكونه وتشكله وقيامه الى ثلاثة عناصر هي:

اولا، روابط وعلاقات متشابكة تكون اساسا في قيام المجتمع المدني.

ثانيا، قيم ثقافية جامعة.

ثالثا، مصالح متبادلة.

فضلا عن العوامل الاخرى المعروفة لبناء المجتمعات مثل الارض والعنصر البشري، مما يخرج الحديث عنها عن اغراض الورقة الحالية.

تمثل الروابط النسيج الذي يجمع الافراد في اطار المجتمع، فيما تمثل المصالح المتبادلة العامل الاقتصادي في الاندماج، وتبقى القيم الثقافية التي تمثل ضوابط السلوك واداة الاندماج بين افراد المجتمع.

يرى العالم الفرنسي الشهير توكفيل، عن حق،  ان من الصعب على أي "لأي مجتمع ان يزدهر من غير ان يقوم فيه اعتقاد مشترك..بل ان شئت قلت انه لا يتسنى لأي مجتمع ان يقوم دونه. فمن غير اراء مشتركة تربط الناس بعضهم ببعض، لا يكون ثمة عمل مشترك، ومن غير عمل مشترك سيظل الناس موجودين حقا، ولكن دون ان تتكون منهم هيئة. فلكي يوجد مجتمع ما وبالاحرى لكي يزدهر مجتمع ما يجب ان تكون عقول المواطنين قد تجمعت وتماسكت باراء معينة غالبة عليهم"

وظيفة الديمقراطية ادارة الاختلاف في المجتمع، حيث ان وجود هذا الاختلاف  امر طبيعي ومتوقع في كل المجتمعات. لكن يتعذر على الديمقراطية، بخلاف الاستبداد، ادارة هذه الخلاف ما لم توجد ثقافة مشتركة توحد لحمة المجتمع وتخلق اجماعا سياسيا عاما على المسائل الكبرى التي لا يجوز الخلاف فيها، ثم تقوم الديمقراطية بادارة الخلاف الناجم على اختلاف الرؤى في التفاصيل استنادا الى الاجماع المتحقق على مستوى الاساسيات. ووظيفة الثقافة الوطنية المشتركة ايجاد هذا الاجماع السياسي، ومن ثم بناء الاطار الذي يمكن ان تتحرك ضمنه الديمقراطية.

و كل ذلك بحسب رأي الكاتب في المصدر المذكور نصا و دون تعليق.

المصدر: المثقف السياسي-9-3-2007