الأمريكيون يجيبون: لماذا يجب ألا نغادر العراق؟

 

 

 

استبق معهد أميركان انتربرايز  AEI  إعلان الرئيس بوش عن إستراتيجيته الجديدة بزيادة عدد القوات الأمريكية في العراق بعقد جلسة نقاش يوم الخامس من يناير بعنوان "العراق: نقطة تحول" تحدث فيها عضوان بارزان من أعضاء مجلس الشيوخ وهما السيناتور الجمهوري جون ماكين John McCain والسيناتور الديمقراطي المستقل جو ليبرمان Jo Lieberman ، كما قدم فردريك كاغان  Frederick Kagan الباحث بالمعهد في الجلسة الافتتاحية للنقاش ورقة بعنوان "اختيار النصر : خطة للنجاح في العراق". وكان النقاش بشكل عام يدور في إطار دعم زيادة عدد القوات ، وضرورة البقاء في العراق إلى أن يتحقق النصر،  و"لماذا يجب ألا نغادر في العراق؟" وهو عنوان مقال نشره مايكل روبن Michael Rubin الباحث في المعهد في الثامن من ديسمبر الماضي.

أين الديمقراطية في  تقرير بيكر/ هاملتون؟

ينتقد روبن في بداية  مقاله  توصيات مجموعة دراسة العراق  المعروفة باسم لجنة بيكر/ هاملتون المفوضة من قبل الكونغرس لإيجاد حلول أكثر فاعلية للوضع في العراق، والتي دعت إلى تغيير السياسة الأمريكية القائمة في العراق ، والانخراط في التعامل مع سوريا وإيران وتحديد عام 2008 كموعد مفترض لبداية  سحب القوات الأمريكية من العراق. وقال روبن إنه لا وجود للحرية ونشر الديمقراطية في تقرير مجموعة دراسة العراق. وأضاف أن جلسات النقاش التي تناولت التقرير قبل نشره شهدت أسئلة من عدد من الخبراء حول هذه الموضوع، وفي كل مرة كان يتم ذكر كلمة الديمقراطية كان جيمس بيكر يشيح بوجهه ساخرا من الفكرة.

وأضاف روبن أن تقرير مجموعة دراسة العراق لم يكن التقرير الوحيد في واشنطن الذي دعا إلى تغيير السياسة الأمريكية الراهنة  في العراق ، فقد أصدر مجلس الأمن القومي NSC مراجعته كما أعادت وزارة الدفاع البنتاغون تقييم سياستها في العراق. ولكن ما عاب المؤسسات الأمريكية المعنية بإعداد دراسات عن السياسة في العراق هو عدم التنسيق اللازم فيما بينها.

الانتقادات عرقلة خطة بوش لنشر الديمقراطية

وأكد روبن على أن البيت الأبيض كان لديه إستراتيجية جادة لنشر الديمقراطية والحرية في الشرق الأوسط ، ولكن العديد من القيادات العسكرية والمدنية عارضوا وقاوموا تنفيذ أهداف إدارة بوش ، خاصة الحرس القديم للسياسة الخارجية الذين قاوموا كل خطوة من خطوات إدارة بوش للتحول الديمقراطي في منطقة الشرق الأوسط.   وبالتالي وتحت تأثير الانتقادات المتوالية على إدارة بوش ، اضطر الرئيس إلى تغيير سياسته أكثر من مرة  والانتقال من إستراتيجية إلى أخرى، ليصبح الوضع كما هو عليه الآن فوضوي. 

ودافع روبن عن غزو العراق ، قائلا إن تحرك القوات الأمريكية وحلفائها والقيام بعمل عسكري ضد النظام العراقي جاء بعد مرور 13 عاما  من فشل الضغوط الدبلوماسية والاقتصادية ضد نظام صدام، وذلك في الوقت  الذي كن الاعتقاد بامتلاك العراق أسلحة دمار شامل في كل أنحاء العالم أمرا لا يقبل الشك. وكان الرئيس بوش محقا عندما ذهب إلى أنه ما دام القيام بعمل عسكري ضد النظام العراقي السابق أمر لا مفر منه، فلماذا لا يجب أن يضاف إليه هدفا أخرا،  وهو نشر الديمقراطية.

هل نشر الديمقراطية حلم ساذج؟

طرح روبن سؤالا حول واقعية إدارة بوش في نشر الديمقراطية في الشرق الأوسط قائلا هل من السذاجة أن يحلم الرئيس بوش بتحويل العراق إلى دولة ديمقراطية  ،  وأجاب قائلا بالطبع كلا ، فقد فر واحد من كل ستة عراقيين من بلدهم  أبان عهد صدام حسين. وفضلا على ذلك لم يكن هدف بوش من نشر الديمقراطية دربا من اليوتوبيا الخالصة ، فإن  سياسة قبول التعامل مع أنظمة ديكتاتورية تحمي الاستقرار في المنطقة وتعد بإصلاحات ديمقراطية على المدى البعيد، أمرا أثبت فشله عبر التاريخ . بل على العكس،  أنصف التاريخ قادة أصحاب مواقف صارمة وصلبة مثل الرئيس ترومان وموقفه من الحرب الكورية رغم أنه من أكثر الرؤساء الأمريكيين تعرضا للانتقادات والهجوم وانخفاضا للشعبية أثناء توليه الحكم. وقارن الكاتب بين موقف وأداء بوش في العراق وموقف و أداء ترومان في الحرب الكورية.

ويرى روبن أنه طالما أن المتشددين في الشرق الأوسط  يلومون الغرب والولايات المتحدة على دعم الأنظمة الديكتاتورية خوفا من وصولهم إلى السلطة ، وطالما أن الأنظمة الديكتاتورية تسعى لإقناع الغرب بأنها تسدي له معروفا بالسيطرة على الحركات الراديكالية، وتلقي باللائمة على الولايات المتحدة والغرب بوصول هؤلاء إلى الحكم من خلال عمليات الإصلاح والديمقراطية.  فإن الغرب لن يحقق نجاحا أو قبولا  على أي حال، فمن الأفضل أن يستمر الرئيس بوش في إستراتيجيته إلى النهاية.

الانسحاب من العراق لن يعني إلا الفشل

خلص روبن في مقال إلا أن أسوأ سيناريو يمكن أن تقوم به الولايات المتحدة في العراق هو التعجيل بالانسحاب من العراق كما يطالب العديد من الساسة وأعضاء الكونغرس ، قائلا إن انسحابا  أثناء استمرار العنف وإطلاق النار في العراق لن يعني إلا الهزيمة. وسوف تعتبر الأنظمة الديكتاتورية على امتداد الشرق الأوسط أنها خرجت منتصرة أمام ضغوط إدارة بوش ، ولن تتوانى عن سحق المعارضة سواء كانت  ليبرالية أو إسلامية. وفضلا عن ذلك فإن الدول من إيران حتى كوريا الشمالية ستواصل أمام ضعف الإرادة السياسية الأمريكية التمادي في زيادة قدرتها العسكرية.

وردا على الهجوم وحملة الانتقادات التي يتعرض لها الرئيس بوش في هذه الأحيان، قال روبن إن القيادة  السليمة لا تعتمد على استطلاعات الرأي ومدى الشعبية والجماهيرية. وأن الإستراتيجية التي تؤسس بناء على مشاعر وأمزجة الشعوب لن تنجح في تحقيق الأمن.

تحقيق النصر في العراق ما زال ممكنا

من خلال لغة طغى عليها التباهي، بدأ فردريك كاغان ورقته حول إمكانية تحقيق نصر للولايات المتحدة في العراق قائلا إن الانتصار ما يزال أحد الخيارات الممكنة في العراق، فدولة يبلغ عدد سكانها 30 مليون نسمة ، ويصل إجمالي الدخل القومي لها 12 تريليون دولار ويزيد عدد أفراد قواتها المسلحة عن المليون فرد، لديها القدرة والموارد لتحقيق الاستقرار في دولة (العراق) يبلغ عدد سكانها 25 مليون نسمة ، ولا يزيد إجمالي الدخل القومي لها عن 100 بليون دولار ، وتوازي مساحتها مساحة ولاية كاليفورنيا.  وبالتالي ينبغي على الولايات المتحدة أن تستخدم مواردها بعناية شديدة لبناء حكومة عراقية ديمقراطية شرعية ومنتخبة.

وحذر كاغان من مخاطر الهزيمة والانسحاب من العراق قائلا إن تحقيق الولايات المتحدة النصر في العراق لهو أمر في غاية الأهمية والحيوية لأمنها. فالفشل يعني ازدياد الإرهاب الدولي والدفع بمنطقة الشرق الأوسط إلى حافة  الصراعات الإقليمية والكوارث الإنسانية.

وأضاف كاغان أن الوضع في العراق مؤخرا قد بلغ مبلغا حرجا ، وأن الاعتماد في حل الأزمات الراهنة على آليات العملية السياسية فقط قد أثبت فشله. خاصة إذا لم يتم السيطرة السريعة على ازدياد العنف الطائفي الذي من شأنه أن يدمر الحكومة وقوات الأمن العراقية.

وصفة النجاح في العراق

 دعا كاغان في تقديمه إلى استعادة الأمن والاستقرار في العاصمة بغداد والتي يدرك الجميع أنها النقطة الحاسمة في الوضع الراهن. وعرض الباحث عددا من التوصيات اللازمة لتحقيق هذا منها:

• تأمين الأحياء السكنية الذي لم يكن من قبل من أولويات السياسة الأمريكية في العراق

• تدريب وتأهيل القوات العراقية لابد أن يسير جنبا إلى جنب مع وجود القوات الأمريكية

• إرسال المزيد من القوات الأمريكية إلى العراق خصوصا إلى بغداد

• تحسين الأوضاع المعيشية والاقتصادية للعراقيين، مع مواصلة تنمية العملية السياسية

• استمرار وجود القوات الأمريكية في الأحياء التي يتم تطهيرها من الإرهابيين

• البدء في مشروعات إعادة الإعمار وتأهيل الكوادر الحكومية العراقية

النتائج الكارثية لمغادرة العراق

اتفق كاغان مع زميله مايكل روبن على أن نتيجة  الانسحاب من العراق ستكون الفشل، وقال إن الانسحاب الفوري سيؤدي إلى هزيمة فورية، حيث إن قوات الأمن العراقية ISF   تعتمد كليا على دعم القوات الأمريكية وفي حالة انسحاب هذه القوات فإن النتيجة ستكون انهيار القوات العراقية وسقوط البلاد في حرب أهلية يمكن أن يتسع نطاقها في كل منطقة الشرق الأوسط.

كما اختلف كاغان مع توصية تقرير مجموعة دراسة العراق الهادفة المتعلقة بقبول التعامل مباشرة مع سوريا وإيران قائلا إن الهيكل الأساسي للعنف نابع من داخل العراق، صحيح أن دول الجوار تشجع هذا العنف، لكنها غير قادرة على إيقافه كما يظن البعض.

وفي رده على التوصية بالتعجيل بنقل الصلاحيات الأمنية كاملة إلى الجانب العراقي والاكتفاء بقيام القوات الأمريكية بتدريبهم، قال الباحث إن هذه الفكرة تعد أيضا مخاطرة كبيرة ، حيث أن الوقت لم يحن بعد لاستلام القوات العراقية المهام ، خاصة في محيط أحياء العاصمة بغداد. وأضاف أن خطوة مثل تلك يمكن أن تؤدي إلى زيادة مطردة في أعمال العنف وتزيد البلاد قربا من الحرب الأهلية.

وأنهى كاغان دراسته بالقول إن إخفاقا في العراق اليوم سوف يكلفنا  تضحيات أكبر في المستقبل،  أما النجاح وتحقيق النصر فسوف يظهر قوة الولايات المتحدة للأصدقاء قبل الأعداء في كافة أنحاء العالم.

و كل ذلك بحسب المصدر المذكور نصا و دون تعليق.

المصدر: تقرير واشنطن-العدد94