هل ستكون المعركة القادمة في العراق حول كركوك؟

 

 

 

ملخّص تنفيذي وتوصيات

تتجه الأنظار كلها نحو جهود تحقيق الاستقرار في العراق، النزاع الذي تلوح نذره في كركوك ما زال خطيراً، كما أنه مهمل بشكل خطير. ذلك الصراع الذي يدور بين أطراف متساوية حول الثروات النفطية، والتنافس العرقي حول الهوية بين الكرد والتركمان والعرب والطوائف الآشورية – الكلدانية، وصدامات كبيرة بين أمتين، العرب والأكراد. وبالنظر للمخاطر العالية، فليس في وسع المجتمع الدولي البقاء ساكناً، تاركاً الوضع ينزلق إلى الفوضى بتجاهل ما يجري، ويتعين عليه التقدم وطرح حل يرضي الاهتمامات الأساسية لجميع الأطراف ويمنع التعدي على الخطوط الحمراء التي تمس وجودهم. النتيجة الحيوية التي يمكن التفاوض عليها، والتي يتعين على مبعوث خاص للأمم المتحدة التوسط بها بين زعماء الطوائف التي تعيش في كركوك مع ممثلين عن الحكومة الفدرالية وحكومة إقليم كركوك، يمكن أن تعتمد على الشروط التالية:

تأجيل الاستفتاء الذي ينص عليه الدستور حول الوضع الشرعي لكركوك، والذي يمكن أن يفاقم التوتر في ظل الأجواء السائدة اليوم؛

تصنيف محافظة كركوك كمنطقة فدرالية قائمة بذاتها، لا تقع تحت حكم المنطقة الكردية أو مباشرة تحت سيطرة الحكومة الفدرالية لفترة مؤقتة؛

ترتيبات لتقاسم السلطة بين طوائف كركوك الأربعة الرئيسية؛

مواصلة تصحيح المظالم السابقة، بما في ذلك العمل على إعادة من تم طردهم بالقوة من قبل الأنظمة السابقة؛ وتقديم تسهيلات وتعويضات للذين جلبتهم الأنظمة السابقة (بما في ذلك ذراريهم) الذين يوافقون على المغادرة طوعاً؛ وحل النزاعات حول الملكيات عن طريق الآلية القائمة، وعملية يمكن بواسطتها إما إعادة مقاطعات كركوك إلى محافظة كركوك أو بقائها كما هي.

كركوك بالنسبة للأكراد كانت على الدوام منطقة ذات أغلبية كردية –يشاركهم فيها، كما يقرون الطوائف الأخرى- قاتلوا وعانوا من أجلها بدءاً من التعريب، إلى الترحيل الإجباري والتطهير العرقي. ومن وجهة نظرهم فإن إزالة النظام البعثي قد خلق فرصة لإعادة كركوك إلى أصحابها الحقيقيين. لقد فعلوا الكثير خلال السنوات الثلاث الأخيرة لتشجيع المرحلين على العودة، وإقناع القادمين الجدد من العرب بالمغادرة وتسليم عوامل السيطرة على السلطة العسكرية والسياسية، والهدف الرئيسي هو ضم محافظة كركوك إلى المنطقة الفدرالية الكردية.

بالنسبة للطوائف الأخرى، فإن المطلب الكردي، زائف وغير محق، دافعه الأساسي شهوة الحصول على عوائد النفط، وتعتبر عملية الاستيلاء التدريجي التي يمارسها الأكراد بأنها سلب واغتصاب. بالنسبة للتركمان، بشكل خاص، فإن تنامي الوجود الكردي يسبب استياءً بالغاً، حيث أنهم يعتبرون كركوك مدينة تركمانية تاريخياً (ويقرون في الوقت نفسه أن الأكراد أقلية مهمة في المدينة بينما أغلبية في المناطق الريفية المحيطة).

تنامي قوة الأكراد أتاح لهم خلق أمر واقع مؤسسي يهدد بدفع النزاع حول كركوك إلى الغليان. فدورهم البارز في وضع مسودة الدستور مكنهم من إدخال فقرة تفرض القيام ببرنامج تقوده الحكومة لإزالة الصبغة العربية عن كركوك، يتبع ذلك تعداد السكان واستفتاء محلي بحلول نهاية العام 2007. إلا أنه في حين يضعهم الدستور إلى جانب أصحاب الحق، فلا تدعم هذه الإجراءات أياً من الطوائف الأخرى في كركوك، وجزء كبير من الحكومة المركزية، أو الدول المجاورة. فقد أشارت تركيا بشكل خاص إلى أنها لن تتسامح مع دمج كركوك رسمياً في المنطقة الكردية، ولديها الكثير من القدرات الديبلوماسية القسرية، علاوة على التدخل العسكري كملجأ أخير، لوقف الطموحات الكردية.

لذا، سيواجه الأكراد، خلال عام من الآن، خياراً أساسياً: المضي قدماً بالآلية الدستورية رغم مقاومة الجميع والمخاطرة بحدوث نزاع مسلح، أو التراجع والبحث عن حل تفاوضي.

قد تكون العواطف متأججة جداً بحيث لا تسمح باتباع الحل الأخير. لكن، وبناءً على عامين من المحادثات مع ممثلي جميع طوائف كركوك، ومع الحكومة العراقية وتركيا والولايات المتحدة ومنطقة كردستان الفدرالية، تعتقد كرايسز جروب أن في الإمكان وضع ترتيبات تسوية تلبي المصالح الحيوية لكل الأطراف.

إن فشل المجتمع الدولي في العمل سريعاً بحزم وتصميم قد يقود إلى تدهور سريع مع اقتراب الموعد النهائي في كانون الأول (ديسمبر) 2007. وستكون النتيجة نزاعاً عنيفاً بين الطوائف القاطنة هناك، ونشوب حرب أهلية، واحتمال حدوث تدخل عسكري خارجي. ومن المشكوك فيه أن يتمكن العراق، الذي يعاني من اضطرابات عميقة بسبب الانقسامات الطائفية والتمرد المسلح، من تحمل ضربة رئيسية أخرى تهز كيانه في منطقة يمثل فيها التنوع الطائفي.

التوصيات

إلى الحكومة العراقية:

1.  دعوة مجلس الأمن الدولي لإرسال مبعوث خاص تكون مهمته:

 (‌أ)  تسهيل التوصل إلى حل بالتفاوض على وضع كركوك القانوني والمناطق الأخرى التي يطالب بها الأكراد.

 (‌ب)  جمع الأموال لإعادة تأهيل كركوك وضمان استخدامها على أساس الحاجة وليس العرق.

 (‌ج)  مراقبة التزام الأطراف بأي اتفاق يتم التوصل إليه.

 (‌د)  تقديم تقارير منتظمة إلى مجلس الأمن.

2.  تكثيف عملية تصحيح المظالم السابقة في كركوك، بما في ذلك:

 (‌أ)  إدارة عملية إعادة الناس الذين رحلتهم الأنظمة السابقة بالقوة.

 (‌ب)  تسهيلات وتعويضات للناس الذين جلبتهم الأنظمة السابقة (وذراريهم) الذين يوافقون على الرحيل طوعاً.

 (‌ج)  حل الخلافات على الممتلكات بواسطة الآلية القائمة.

 (‌د)  عملية يتم بواسطتها إعادة مقاطعات كركوك السابقة إلى المحافظة أو تبقى حيث هي.

إلى الحكومة العراقية، ومجلس النواب، وممثلي طوائف كركوك، وحكومة كردستان الإقليمية:

3.  إعلان نيتهم حل الخلاف حول الوضع القانوني لكركوك من خلال التفاوض السلمي والالتزام بالأحاديث المعتدلة بهذا الصدد.

4.  التفاوض بمساعدة مبعوث الأمم المتحدة الخاص على حل مؤقت حسب الخطوط التالية:

 (‌أ)  توسيع المفاوضات حول كركوك لتشمل عراقيين آخرين، وخاصة ممثلين عن المجتمع المدني، مثل النقابات، والمنظمات النسوية والتي لا تبغي الربح.

 (‌ب)  أن ينحي مجلس النواب فكرة الاستفتاء حول كركوك خلال العملية المقررة لمراجعة الدستور، وأن يضع بدلاً من ذلك مسودة ميثاق خاص بمحافظة كركوك تحديداً.

 (‌ج)  يمنح الميثاق المذكور محافظة كركوك وضع منطقة فدرالية لفترة محددة من الوقت.

 (‌د)  أن توافق الطوائف الأربعة في كركوك على ترتيبات لتقاسم السلطة بشكل منصف.

إلى حكومة كردستان الإقليمية:

5.  إعداد الأكراد لتقبل التنازلات الضرورية حول كركوك والتطلعات القومية الكردية، بما في ذلك قبول محافظة كركوك بوصفها منطقة فدرالية منفصلة لفترة مؤقتة.

6.  التخلي عن الإدارات التي سيطرت عليها الأحزاب الكردية في نيسان 2003 والتعاون مع المبعوث الخاص للأمم المتحدة لإعادة توزيع المناصب المهمة في المحافظة بشكل منصف.

إلى الحكومة التركية:

7.  الالتزام بالحل السلمي حول كركوك وخفض اللهجة حول هذه القضية.

8.  تسهيل التجارة، خاصة بالمنتجات النفطية، بين تركيا وشمال العراق، مثال ذلك فتح معبر ثان على الحدود إضافة إلى معبر الخابور، وتشجيع الاستثمارات في كردستان العراق.

9.  التعهد بعدم إرسال قوات عسكرية إلى العراق أو اتخاذ خطوات ديبلوماسية قسرية، مثل إغلاق معبر الخابور الحدودي أو خط أنبوب النفط بيجي – جيهان.

إلى حكومة الولايات المتحدة:

10.  تقديم الدعم الديبلوماسي والمالي الكامل للوضع القانوني لكركوك والمناطق المتنازع عليها، وجعل ذلك أولويتها الديبلوماسية الأولى في العراق، وإقناع جميع الفعاليات السياسية العراقية بضرورة السعي لحل سياسي متفاوض عليه في قضية كركوك.

 (‌أ)  تشجيع الزعماء السياسيين العراقيين على الترويج لصناعة قرار أكثر شمولية وشفافية حول مستقبل كركوك بضم مجموعة أوسع من الفعاليات إلى المفاوضات.

إلى مجلس الأمن الدولي:

11.  العمل بناءً على طلب عراقي على تعيين مبعوث خاص إلى كركوك، مدعوماً بقرار من مجلس الأمن يبين سلطاته بما يتوافق مع مقترحات هذا التقرير.

و كل ذلك بحسب المصدر المذكور نصاً و دون تعليق.

المصدر: كرايسز جروب-18 تموز (يوليو) 2006