كيف إستثمر الإخوان السلمين الضغوط الأمريكية للوصول إلى الحكم؟

 

 

 

خالد عبد الحميد

 

 

دراسة الدور الأمريكي في عملية الإصلاح السياسي في مصر

تصاعد الإخوان المسلمين وتداعياته على الموقف الأمريكي

مقدمة :

رتب الاحتلال الأمريكي مجموعة من التداعيات على المنطقة العربية من بينها ما يتعلق بعملية الإصلاح السياسي، فقد بادرت الولايات المتحدة الأمريكية في إطار ما أسمته بـ"الحرب علي الإرهاب" بمطالبة الدول العربية بإجراء إصلاحات سياسية علي ضوء ما رأته من أن الأوضاع السياسية والاقتصادية والاجتماعية السائدة في هذه الدول تفرخ الإرهاب الذي أصبح يطول دول العالم الغربي .

وبالرغم من محاولة الدول العربية إبداء قدر من الممانعة فإنها اضطرت مع تصاعد الضغوط الأمريكية إلى الاستجابة لمطالب الإصلاح بدرجة اختلفت من دولة إلى أخرى، وبغض النظر عن طبيعة هذه الاستجابة إذا ما كانت شكلية أم حقيقية فإن الثابت أن مطالب الولايات المتحدة قد أفرزت مناخاً يختلف عن ذي قبل .

وينطبق هذا الأمر على الحالة المصرية حيث شهدت مصر حالة من الحراك السياسي بلغ ذروته مع إعلان الرئيس مبارك مبادرته الخاصة بتعديل المادة 76 من الدستور الخاصة بطريقة اختيار رئيس الجمهورية مروراً بإقرار مجلس الشعب للتعديل وإجراء الاستفتاء عليه وإجراء الانتخابات الرئاسية في شهر سبتمبر 2005 وصولاً إلى إجراء الانتخابات البرلمانية خلال شهري نوفمبر وديسمبر 2005 التي شهدت مفاجأة غير متوقعه وهي حصول جماعة الإخوان المسلمين المحظورة على 88 مقعداً تمثل نحو خمس عدد مقاعد مجلس الشعب .

وإزاء تلك التطورات تثار مجموعة من التساؤلات من بينها: ما مدى تأثير الضغوط الأمريكية على عملية الإصلاح السياسي في مصر؟ وما هو موقف قوى المعارضة وخصوصاً الإخوان المسلمين من هذه الضغوط ؟ وهل ساعدت تلك الضغوط في صعود الإخوان المسلمين ؟ والى أي مدى حدث ذلك ؟ وما هي تداعيات صعود الإخوان على مطالب الإصلاح الأمريكية ؟ ..هذا ما ستحاول هذه الورقة البحثية الإجابة عليه .

أولا : المطالب الأمريكية بالإصلاح .. مبادرة الشرق الأوسط الكبير

اختلفت طبيعة الاهتمام الأمريكي بقضية نشر الديمقراطية عقب أحداث 11 سبتمبر2001 ، فقد كشفت هذه الأحداث وفقاً لرؤية الإدارة الأمريكية عن وجود مشكلة ثقافية كبرى في العالم العربي ككل لا سبيل لمعالجتها من جذورها إلا بعملية تحديث شاملة [1]، وقد رأى منظرو إدارة الرئيس بوش الإبن أن الأوضاع الداخلية، السياسية والاقتصادية والاجتماعية، في دول المنطقة تسببت في حدوث الإرهاب الذي ضرب الولايات المتحدة في 11/9/2001 ، فقد ربطت الإدارة بين هذه الأوضاع وتأثيرها على الأمن القومي الأمريكي 00 تلك الأوضاع التي تفتقد من وجهة النظر الأمريكية لثقافة ومؤسسات الديمقراطية مما يؤدي إلى ظهور تيارات وأفكار متطرفة قد تستخدم العنف لنشر أفكارها ليس فقط داخل البلدان العربية والإسلامية بل في المجتمع الغربي ذاته [2] 0

في هذا السياق تبرز تصريحات المسئولين الأمريكيين على اختلاف مستوياتهم حيث أكد الرئيس بوش في خطاب ألقاه في جامعة كارولينا (9/5/2003 ) أنه " في عصر الإرهاب العالمي وأسلحة الدمار الشامل 00 ما يحدث في الشرق الأوسط يهم أمريكا كثيراً 00إن تقدم الحرية والسلام في الشرق الأوسط من شأنه أن يضاعف أمننا 00 أيديولوجية الإرهاب المبنية على الكراهية تكيفها وتغذيها وتحميها أنظمة طغيانية 00 أما الدول الحرة فهي تشجع الإبداع والتسامح والمشاريع الحرة " 0 وفي خطابه الذي ألقاه في 6 نوفمبر 2003 أكد الرئيس الأمريكي أنه " طالما ظل الشرق الأوسط مكاناً لا تزدهر فيه الحرية فإنه سيبقي مكاناً يتسم بالتشنج ومشاعر الامتعاض والعنف الجاهز للتصدير[3]0

وقد تدعمت تلك الرؤية بوجود قناعة داخل الإدارة الأمريكية بأن أمريكا مكلفة بإنقاذ الإنسانية وأن القيم الأمريكية هي قيم الإنسان كافة، وهو ما أكده الرئيس بوش في خطابه في مكتبة الكونجرس في 4 فبراير 2004 حيث قال في معرض حديثه عن الحرب ضد الإرهاب " وهذه الحرب أيضاً صراع بين رؤى 000ونحن نقبل مسئولية التاريخ 00 إن الرسالة الموجهة للمنتظرين للحرية والعاملين من أجل الإصلاح هي أنه بإمكانهم الثقة بأن لديهم حليفاً قوياً ثابتاً يتمثل في الولايات المتحدة الأمريكية " [4]

وقد أخذ الاهتمام الأمريكي بنشر الديمقراطية في الشرق الأوسط خطوات عملية وملموسة 00 فقد دفعت الإستراتيجية الأمريكية التي تحمل عنوان "مكافحة التطرف والإرهاب" الولايات المتحدة إلي التركيز على الأوضاع الداخلية لدول المنطقة وبدأ التركيز بوجه خاص على الربط بين التطرف والعنف وبين نقص الحريات السياسية ومستويات التعليم وحقوق الإنسان والمرأة [5]،كما سبقت الإشارة، وفي هذا السياق أكدت الوثيقة الأمنية الأمريكية الصادرة عن البيت الأبيض في أواخر عام 2002 على ضرورة العمل من أجل تغيير البيئة الداخلية في العالم العربي والإسلامي لتصبح غير مساعدة على إنتاج الأفكار المتطرفة المشجعة على الممارسات الإرهابية حسب وجهة النظر الأمريكية [6] 0

على ضوء تلك الرؤية أعلنت إدارة الرئيس بوش مجموعة من المبادرات التي تضمنت مجموعة من المطالب الموجهة إلى الدول العربية بشأن إجراء إصلاحات سياسية شاملة، وكانت أولى هذه المبادرات مبادرة وزير الخارجية الأمريكي كولن باول التي أعلنها في 12 سبتمبر 2002 تحت اسم "مبادرة الشراكة في الشرق الأوسط" Middle East Partnership intiative وشملت عدة برامج في توطيد المجتمع المدني والإصلاح الاقتصادي وتنمية القطاع الخاص والتعليم[7] ، ثم أعلن الرئيس بوش في خطاب ألقاه في جامعة كارولينا (9/5/2003 ) عن مبادر الشراكة الاقتصادية بين الولايات المتحدة ومنطقة الشرق الأوسط وتضمنت إقامة منطقة تجارة حرة بين الولايات ودول المنطقة في غضون عشر سنوات (2003 – 2013) وربط بوش مبادرته بقيام حكومات المنطقة بإجراء إصلاحات سياسية (مثل مكافحة الفساد والإرهاب وحماية حقوق الملكية) واقتصادية (مثل تحسين مناخ الاستثمار،وتشجيع القطاع الخاص)[8].

وفي إجراء ثالث عرض الرئيس بوش في خطابه أمام المؤسسة الوطنية للديمقراطية بواشنطن في 6 نوفمبر 2003 لرؤية إدارته بخصوص نشر لديمقراطية وأوضاعها في الشرق الأوسط، حيث كرر الربط بين غياب الديمقراطية في المنطقة وتنامي ظاهرة الفقر والتي وفقاً له، قادت إلى التطرف والإرهاب الذي تسبب في أحداث 11 سبتمبر وأكد أن بلاده ستعمل على إحداث تغيير كبير نحو الديمقراطية في دول الشرق الأوسط وفرق بوش بين التحديث والتغريب مؤكداً أن حكومات وشعوب المنطقة لنتكون مضطرة لاتباع النموذج الغربي في سبيل تحقيق الديمقراطية [9] 0

*مبادرة الشرق الأوسط الكبير :

جاءت مبادرة الشرق الأوسط الكبير تتويجاً للمبادرات السابقة، وقد أشار بعض الكتاب إلي أن مفهوم "الشرق الأوسط الكبير" ليس جديداً حيث نوقش هذا المفهوم بالاسم ذاته في خريف عام 1995 في واشنطن فأشار الكاتب هانس بينينديك إلى أن تعريف الشرق الأوسط على وضعه الحالي أصبح قديماً ويجب توسيعه ليشمل تركيا من الشمال إلي القرن الأفريقي ومن المغرب إلى باكستان، وحدد الكاتب حينها ثلاثة أهداف للولايات المتحدة من وراء ذلك وهي حماية مصالحها النفطية وضمان أمن إسرائيل وضبط حركة المنظمات الأصولية[10] 0

* مضمون المبادرة وأهدافها :

نشرت صحيفة الحياة اللندنية ( 13/2/2004) النص الكامل للمبادرة حيث بدا واضحاً أنها تركز على الدفع باتجاه " إعادة تشكيل " منطقة الشرق الأوسط عبر الإصلاح السياسي والاقتصادي والاجتماعي ،وفي هذا السياق أشارت المبادرة إلي أن هناك " نواقص ثلاثة " حددها تقرير الأمم المتحدة حول التنمية البشرية العربية للعامين 2002 و 2003 وهي الحرية والمعرفة وتمكين النساء، وتساهم هذه "النواقص" في خلق الظروف التي تهدد المصالح الوطنية لكل أعضاء مجموعة الدول الصناعية الثمانية، وأكدت المبادرة أيضاً أنه طالما تزايد عدد الأفراد المحرومين من حقوقهم السياسية والاقتصادية في المنطقة كلما كان هناك زيادة في التطرف والإرهاب والجريمة الدولية والهجرة غير المشروعة0

وقد حددت المبادرة الإطار الجغرافي للشرق الأوسط الكبير 00 حيث احتوي المشروع على منظور مختلف في التعامل مع الجغرافيا السياسية للمنطقة 00حيث يدمج المشروع الشرق الأوسط الراهن في دائرة جغرافية وسياسية وأمنية أوسع تشمل الدول العربية بالإضافة إلي باكستان وأفغانستان وإيران وتركيا وإسرائيل 0

إلى جانب ذلك احتوت المبادرة على برامج تفصيلية محددة بخصوص أوجه الإصلاح المراد تنفيذه سواء على المستوي السياسي أو الاجتماعي أو الاقتصادي ما يعنى أنها لم تكتف بمجرد طرح الرؤى دون وضع آليات التنفيذ، بالإضافة إلي ذلك فقد جاءت المبادرة لتعكس بوضوح أن عملية الإصلاح باتت إستراتيجية أمريكية مطلوب تحويلها إلي إستراتيجية دولية لها أطر عامة كما لها في الوقت نفسه آليات للتنفيذ 0

وفيما يتعلق بأهداف المبادرة فيمكن القول أنها تأتي في إطار ما يسمي بـ " الإصلاح الأمريكي " للمنطقة والذي كانت أولى خطواته هي إعادة بناء الدولة العراقية الجديدة بغية تأهيلها نموذجاً للاحتذاء به في المنطقة، وثاني هذه الخطوات هي مبادرة الإصلاح والتسوية في السودان التي تمت بتدخل أمريكي مباشر، وثالثها مشروع الإصلاح الأمريكي في أفغانستان الذي اتخذ مساراً في اتجاه بناء أرضية جديدة للدولة من خلال نشر نماذج محددة للثقافة السياسية لإعادة قولبة الثقافة السياسية ومراجعة الأنظمة التربوية وفرض إصلاحات اجتماعية، ورابعها الخطوات التي حققتها الإدارة الأمريكية على صعيد الحد من انتشار أسلحة الدمار الشامل في المنطقة ، وخامسها انبثاق ديناميكية اختراق متزايد ونوعي لقوى المجتمع المدني العربي الإسلامي من خلال تنفيذ برامج واسعة أبرزها قنوات التعبئة الإقليمية (إذاعة سوا – تلفزيون الحرة) والمكاتب الإقليمية التي ستفتح لتسويق مشروع الشرق الأوسط الكبير [11]

وقد حملت الولايات المتحدة المبادرة إلى قمة الدول الصناعية الثماني التي عُقدت في مدينة سي آيلاند بولاية جورجيا الأمريكية في يونيو 2004 وذلك في محاولة لتحويلها إلى مبادرة دولية وهو ما نجحت فيه واشنطن بصورة جزئية، حيث تبنت القمة المبادرة غير أنها أدخلت عليها بعض التعديلات بغض تلافي الانتقادات التي وجهت إليها .

ومن هذه التعديلات الإقرار بأن الإصلاح لا يفرض من الخارج، وينبغي أن يتم بطريقة تدريجية وحسب ظروف كل دولة، والي جانب ذلك كان واضحاً أن القمة أرادت أن تكسب تأييداً للمبادرة فتحدثت عن ضرورة تسوية القضية الفلسطينية، من جهة أخري حرصت القمة علي وضع آلية لمتابعة مدي التقدم التي تحققه كل دولة في إطار ما جاء في المبادرة وتمثلت هذه الآلية فيما عرف ب "منتدي المستقبل" الذي يعقد بصورة دورية بمشاركة وزراء الخارجية والمالية والاقتصاد للدول الصناعية الثماني والدول العربية .

في هذا الإطار بدأت إدارة الرئيس بوش في ممارسة بعض الضغوط على مصر، وأخذت هذه الضغوط أشكالاً عديدة من أهمها إشارات الرئيس بوش المتكررة في خطاباته عن أهمية أن تقوم مصر بإصلاح سياسي، وكان بوش قد حرص في خطاب حالة الاتحاد (فبراير2005) على أن يكرر رسالة علنية سبق وبعث بها إلى النظام المصري خلال عام 2004قائلاً " أن مصر التي قادت التحول نحو السلام في المنطقة تستطيع أن تظهر قدرتها على قيادة المنطقة نحو الديمقراطية " مؤكداً " أن الولايات المتحدة ستقف مع حلفاء الحرية لدعم التحركات نحو الديموقراطية في الشرق الأوسط لإنهاء الاستبداد في عالمنا " ، واعترف الرئيس الأمريكي بأن السياسة الأمريكية تجاه منطقة الشرق الأوسط طيلة الستين عامأ الماضية كانت خاطئة لأنها كانت تدعم نظم غير ديموقراطية[12].

إلى جانب ذلك اتخذت الإدارة الأمريكية مجموعة من الخطوات العملية للضغط علي النظام المصري من بينها تلويح جهات في الكونجرس باتخاذ إجراءات عقابية ضد مصر قد تصل إلى حد قطع المساعدات العسكرية التي تحصل عليها القاهرة سنوياً، وتهديد نواب بتقديم ما أسموه "مشروع محاسبة مصر" الى الكونجرس بسبب تزايد معاناة الأقباط –حسب زعمهم- وتسريب اتهامات لمصر بأنها زودت نظام صدام حسين بأسلحة كيماوية، وتقدم واشنطن بطلب لمناقشة موضوع الإصلاحات الداخلية في مصر في اجتماع الدول العربية والدول الصناعية الثماني، وإعلان السفارة المصرية في القاهرة عن تقديم مبلغ مليون دولار للجمعيات الأهلية في مصر[13].

وكانت أبرز مظاهر الضغط الأمريكي علي النظام المصري هو الموقف من سجن رئيس حزب الغد أيمن نور، فقد أعربت وزيرة الخارجية كوندوليزا رايس بصورة علنية خلال مؤتمر صحفي مشترك مع نظيرها أحمد أبو الغيط عقد في واشنطن (15/2/2005) عن "القلق الشديد إزاء احتجاز السلطات المصرية للسيد أيمن نور"، وطالبت بحل سريع للقضية موضحة أنها ناقشت هذا الموضوع مطولاً مع وزير الخارجية المصري وذكرته بأن الحكومة المصرية "أمامها فرصة وعليها مسؤولية أن تقود عملية الإصلاح والتحول الديموقراطي في المنطقة"[14].

إلى جانب ذلك أبلغت رايس القاهرة بأن عليها أن تضع اقتراحات جدية للإصلاح وأن تكون جاهزة في الثالث من مارس 2004خلال اجتماع وزراء الخارجية العرب مع وزراء خارجية الدول الصناعية الثماني الذي كان مقرراً أن يعقد بالقاهرة، غير أن الحكومة المصرية ردت بإلغاء الاجتماع مما دفع وزيرة الخارجية الأمريكية الى زيارة لها كان من المقرر أن تتم في الخامس والعشرين من مارس 2005 [15]،وحتى عندما قامت رايس بزيارة القاهرة بعد ذلك فقد عقدت اجتماع مع رموز الأحزاب المصرية حضره ممثل عن الحزب الوطني، وباقي أحزاب المعارضة وعلي رأسهم أيمن نور، كما ألقت كلمة بالجامعة الأميركية أكدت فيها علي تمسك واشنطن بتحقيق إصلاح سياسي في مصر.

ثانياً : طبيعة استجابة النظام المصري

يمكن التمييز في طبيعة استجابة النظام المصري لمطالب الإصلاح الأمريكية بين مرحلتين، اتسمت المرحلة الأولي بالإعلان الصريح عن رفض مطالب الإصلاح وقد استمرت تلك المرحلة منذ ظهور مبادرة الأوسط الكبير وحتى نهاية عام 2004 ، بينما شهدت المرحلة الثانية ما يمكن أن نعتبره استجابة لتلك المطالب .

فبالنسبة للمرحلة الأولى فقد أكد المسؤولون المصريون علي رفض المبادرة مؤكدين أن السبب في الإرهاب هو استمرار الصراع العربي الإسرائيلي دون تسوية عادلة، وفي هذا الصدد أكد الرئيس مبارك في كلمة وجهها إلي مؤتمر الصحفيين العرب (23/2/2004 ) أن "مشاعر الإحباط واليأس الناجمة عن عدم تسوية هذا النزاع العربي الإسرائيلي هي التي خرجت عن إطارها بفعل قوى التطرف لكي تؤذى بعض المجتمعات الأخرى [16].

كما اتجهت مصر إلى تنسيق الموقف مع المملكة العربية السعودية حيث قام الرئيس مبارك بزيارة الرياض وأكد البيان المصري السعودي المشترك الصادر (24/2/2004) علي أن الاهتمام بتحقيق الاستقرار في الشرق الأوسط يستلزم إيجاد حلول عادلة ومنصفة لقضايا الأمة العربية والإسلامية وعلى رأسها القضية الفلسطينية ، كما أكد البلدان رفضهما فرض نمط إصلاحي على الدول العربية والإسلامية من الخارج مؤكدين أن الدول العربية تمضي على طريق التنمية والتحديث والإصلاح [17]،كما اعتبر الرئيس مبارك أن من يتصور أنه من الممكن فرض حلول أو إصلاحات من الخارج على أي مجتمع أو منطقة هو "واهم"[18].

على صعيد آخر اتجهت مصر إلى تحريك مسألة الإصلاح على المستوي العربي عبر الحديث عن أهمية إصلاح الأوضاع العربية ورفض أي أفكار من الخارج، والتأكيد علي خصوصية كل دولة، وجاء هذا الأمر قبيل انعقاد قمة تونس العربية (أبريل 2004)، وكان لافتاً رفض الرئيس مبارك للدعوة التي وجهت إليه لحضور اجتماعات قمة الدول الصناعية الثماني التي عقدت بولاية جورجيا الأمريكية ( يونيو 2004) ،وذلك حتى لا يفسر حضوره بموافقته على مبادرة الشرق الأوسط الكبير التي كانت القمة ستناقشها.

أما بخصوص المرحلة الثانية فقد بدأت مع إعلان الرئيس مبارك في 26/2/2005 أنه طلب من مجلس الشعب تعديل الدستور ليتسنى انتخاب رئيس الجمهورية بين أكثر من مرشح بالاقتراع السري المباشر، وبالرغم من أنه لا يمكن إنكار دور القوي الوطنية الداخلية في هذه الخطوة فإن ذلك لا يمنع من الإشارة إلى أن مبادرة الرئيس مبارك جاءت في جزء كبير منها استجابة للضغوط الأمريكية التي سبقت الإشارة إليها ورغبة في تخفيفها.

فقد جاءت المبادرة بشكل مفاجئ لم يتوقعه الكثير حتى من بين المسؤولين المصريين أنفسهم وليس أدل على ذلك من أن مسألة تعديل الدستور كانت مرفوضة تماماً من قبل الحزب الوطني .. فحين راحت أصوات المعارضة المصرية تعلو مطالبة بإدخال تعديلات جوهرية على الدستور جرت محاولة لاحتوائها وتم الاتفاق على إجراء حوار بين الأحزاب الرسمية والحزب الحاكم، غير أن هذا الحوار لم يصمد كثيراً وما لبث أن انهار لأسباب عديدة كان أهمها إصرار الحزب الوطني على عدم المساس بالدستور، وما هي إلا أيام أو أسابيع قليلة حتى أعلن الرئيس مبارك طلب تعديل الدستور[19].

إلى جانب ذلك فقد كانت المبادرة وسيلة ضمن وسائل أخري لتخفيف الضغوط الأمريكية، فقد أعقبتها خطوات من قبيل الإفراج عن الجاسوس الإسرائيلي عزام عزام الذي كان أمراً مفاجئاً هو الآخر بالنظر إلى تأكيدات الرئيس مبارك على أن القضية بيد القضاء المصري، ثم عودة السفير المصري الى تل أبيب بعد سنوات من سحبه احتجاجاً على اعتداءات جيش الاحتلال في الأراضي الفلسطينية المحتلة، والأمر الثالث هو توقيع مصر على اتفاقية الكويز مع الولايات المتحدة وإسرائيل .

والحقيقة أن الطريقة التي تمت بها تعديل المادة 76 قد أكدت أن الهدف في الأساس كان تخفيف الضغوط الأمريكية التي تصاعدت بدرجة ملحوظة في هذه الفترة وليس تحقيق الإصلاح، فقد جاء التعديل متضمناً مجموعة من الضوابط والتفاصيل غير المألوفة في دساتير العالم دون الالتفات الي ما قد يحدثه ذلك من تشوهات ومعارضات[20] لاسيما وأنه يمكن القول بأن التعديل كان مانعاً – كما ذهب أحد خبراء القانون الدستوري في مصر – بمعني أنه يحول دون وجود مرشحين متعددين .

ثالثاً : طبيعة استجابة القوي السياسية المعارضة –حالة الإخوان المسلمين

تبلور موقف القوى المعارضة المصرية ومن بينها جماعة الأخوان المسلمين من مطالب الإصلاح الخارجية في شقين رئيسيين الأول هو الإعلان الصريح والواضح من الرفض التام لهذه المطالب ورفض التعاون مع الولايات المتحدة في هذا الشأن، أما الشق الثاني فتمثل في محاولة الاستفادة من المناخ الذي أفرزته تلك المطالب لا سيما مع إحساس هذه القوى بأن النظام قد بدأ يستجيب لهذه الضغوط مع إعلان الرئيس مبارك عن طلب تعديل المادة 76 0

وبالنسبة للشق الأول فقد نفي الأخوان المسلمين مراراً رفضهم لمطالب الإصلاح الخارجية وذهبوا إلى حد التأكيد على نفس المنطق الذي استخدمته الحكومة المصرية في بداية تعاملها مع تلك المطالب من قبيل أن الإصلاح لا يفرض من الخارج، واعتبار ذلك تدخل في شئون مصر الداخلية بل وأكدوا أنهم لن يستخدموا كمعاول لتدخلات خارجية تستهدف مصر وقد تؤدي في النهاية إلي تكريس سيناريو " الفوضى الخلاقة " التي تروج له الإدارة الأمريكية[21]0

وفي هذا الصدد قال المرشد العام للجماعة محمد مهدي عاكف "لقد طالبنا بأن يتم الإصلاح من الداخل ولا يفرض علينا من الخارج قبل أن يطرح الرئيس مبارك مبادرته التي ترفض هي الأخرى أن تفرض علينا " الديمقراطية من الخارج "[22] وقال نائب المرشد محمد السيد حبيب " نحن نعلم أن هناك ضغوطاً شرسة وضارية من أمريكا بصفة خاصة على مصر، وموقفنا من هذه الضغوط واضح وثابت ومعلن ونؤكد أننا نرفض هذه الضغوط ولا نقبل أي تدخل أمريكي في شؤون بلدنا حتى لو كان المقابل أن يحصل الأخوان على منصب رئاسة الجمهورية فنحن لا نقبل عرقلة مصر، ونعتبر هذه الضغوط محاولات للتدخل في شؤون بلدنا ونوعاً من الابتزاز المرفوض ومحاولة لفرض الوصاية علينا والعودة بالبلاد إلى شكل من أشكال الاستعمار " [23] 0

إلى جانب ذلك نفي الأخوان أي رغبة في الحوار مع الولايات المتحدة، ووضع المرشد مجموعة من الضوابط في هذا الصدد حيث أكد على ثلاثة مواقف يعتبرها أساسية وهى رفض أجندة الإصلاح، كما سبقت الإشارة، ورفض أن يكون "مساعداً لنظام خارجي ضد نظام بلدي"، ورفض الحوار المباشر مع المسؤولين الأمريكيين إلا في وجود ممثلين من وزارة الخارجية المصرية وذلك " حتى لا يقال أنني أتحاور مع قوى أجنبية في غيبة النظام"[24]

ولا شك أن موقف الأخوان المعلن من مطالب الإصلاح الخارجية إنما يأخذ في اعتباره عدم استفزاز النظام لا سيما وأن الرئيس مبارك حذر بشدة من أي اتصالات بين قوى غير مشروعة داخلية وقوى خارجية، فضلاً أن الأخوان أردوا عدم إعطاء الفرصة لاتهامهم بالاستقواء بالخارج في مواجهة الداخل وهو اتهام من شأنه أن يشوه صورتهم أمام الشارع المصري" ومن ثم كان حرص الأخوان على رفض المطالب الخارجية ورفض أي حوار مع الولايات المتحدة الأمريكية " 0

أما بخصوص الشق الثاني الخاص بمحاولة الاستفادة من المناخ الذي أفرزته مطالب الإصلاح الخارجية فقد عمد الإخوان إلى تحقيق أكبر قدر الاستفادة فانضمت قوى المعارضة في رفض بعض القرارات السياسية وعملت في الوقت نفسه على إثبات وجودها في الشارع واستعراض قوتها في محاولة للتأكيد على أنه ينبغي أخذها في الاعتبار عند حدوث أي تطور سياسي، كما حققت الجماعة استفادتها الأكبر عند إجراء الانتخابات الرئاسية ومن بعدها الانتخابات البرلمانية 0

ولا شك أن جماعة الإخوان، كغيرها من قوى المعارضة المصرية، قد استفادت من ما أسماه البعض بـ"الغطاء الأمريكي" الذي تشكل بفعل المطالبة المستمرة بالإصلاح في مصر ودون المنطقة العربية، فالضغوط الأمريكية مثلت دعماً مباشراً لجهود المعارضة المصرية في قضية الإصلاح، والتصريحات التي صدرت من مسؤولين أمريكيين في مواقع مختلفة قد صبت في النهاية في اتجاه توسيع هامش الحريات والحد من سطوة السلطة تجاه تحركات المعارضة وخصوصاً الإخوان فبالرغم من أن السلطات المصرية قد اتخذت بعض الإجراءات تجاه الإخوان عقب مشاركتهم في بعض المظاهرات إلا أن الحقيقة أن السلطة ظلت يدها مقيدة، ولولا تسليط الضوء خارجياً على مصر فإن تصرفات الأخوان في هذه المرحلة لم تكن لتقابل من جانب السلطة إلا بإجراءات أشد عنفاً وأكثر صرامة [25]

وقد بدا أن الجماعة على إدراك تام في هذا الوضع الجديد فاقر نائب المرشد بأن " كل القوى السياسية المصرية استفادت من الضغوط " الأمريكية كونها قيدت من سطوة السلطة في مواجهة المعارضة [26] ، بل أنه أكد عقب الانتخابات البرلمانية أن " كل ما حصلنا عليه من مقاعد كان نتيجة للحراك السياسي الذي حدث في مصر وللضغوط الخارجية 000 مما جعل النظام ، بدون إرادة منه، يزيد مساحة الحرية "[27]0

في هذا السياق اتجهت الجماعة إلى استثمار المناخ القائم عبر مجموعة من الخطوات تمثلت في النزول إلي الشارع واستعراض القوة، وطرح مبادرة للإصلاح، والتحالف مع بعض قوى المعارضة المصرية، وإعلان الموقف من تعديل المادة 76 ومن الاستفتاء عليها، ثم التعامل مع الانتخابات الرئاسية بمنطق تحقيق مصلحة الجماعة وأخيراً المشاركة في الانتخابات البرلمانية 0

وقد بدأت الجماعة في النزول إلى الشارع مبكراً حيث نظمت في 26 مارس 2004 مظاهرة هي الأولى لهم منذ تولي الرئيس مبارك للسلطة وهو ما يعكس تحول مهم في نهج الجماعة واكتسابهم جرأة لم تكن موجودة من قبل، وقد برر المرشد تسيير المظاهرة قائلاً أن الهدف هو " سماع صوت الحركة 000 لم يكن من الممكن أن نقصر في التعبير عن رؤيتنا في قضية من أخطر القضايا المطروحة وهى التعديل الدستوري والإصلاح السياسي " [28]0

وقد تكررت مظاهرات الجماعة حتى أن الدكتور عصام العريان أحد قيادي الإخوان كان قد تحدث عن تسيير مظاهرة مليونية، بغض النظر عن حجم المظاهرات بأن المؤكد أن الهدف هو رغبة الجماعة في استعراض قوتها سواء أمام النظام أو أمام قوى الخارج بما يؤكد وجودها على الساحة كقوة لا ينبغي تجاهلها، وهو ما نجحت فيه الجماعة بدرجة كبيرة 0

وفيما بدا أنه استعراض آخر للقوة عقد المرشد العام للجماعة في الثالث من مارس 2004 مؤتمراً صحفياً كان بمثابة تحول سياسي كبير على خطة تحرك الجماعة حيث طرح المرشد برنامجاً سياسياً متكاملاً أسماه " مبادرة للإصلاح تضمنت 18 بنداً أهمها الإقرار بأن الشعب هو مصدر جميع السلطات دون هيمنة من أي فرد أو حزب أو جماعة 0 واحترام مبدأ تداول السلطة والتأكيد على حرية الاعتقاد وحرية الرأي والجهر به وحرية تشكيل الأحزاب السياسية دون تدخل من جهات إدارية وحرية الاجتماعات الجماهيرية والتظاهر السلمي وإجراء انتخابات حرة وإبعاد الجيش عن السياسة وتحديد سلطات رئيس الجمهورية وعدم ترأسه لأي حزب سياسي [29] 0

إلى جانب ذلك نشطت الجماعة في التحالف مع قوى المجتمع المصري المعارضة فبعد إقصاءها من المشاركة في أعمال لجنة الدفاع عن الديمقراطية التي تشكلت في اكتوبر 2003 بين عدد من الأحزاب والجمعيات طرحت الجماعة رؤيتها للإصلاح، كما سبقت الإشارة، ومع إخفاق الجماعة في إقامة جبهة من الأحزاب المعارضة لفرض تعبئة الشارع وراء مطالب الإصلاح السياسي اتجه الإخوان إلى التوافق مع عدد من قوى المعارضة لم تكن تنتظم في صورة حزب قانوني مثل جماعة " الاشتراكيين الثوريين " ،وحركة 20 مارس، والحزب الشيوعي المصري، وحزب الكرامة( تحت التأسيس) وغيرهم من المثقفين ومنظمات المجتمع المدني وشكلوا معا ما تسمي في حينه بـ " الحملة الشعبية من أجل التغيير" التي أصدرت بياناً بعنوان " لا للتجديد " " لا للتوريث " نعم لانتخابات رئيس الجمهورية بين أكثر من مرشح " [30]

واستمراراً لهذا النهج تمكنت الجماعة من تكوين " التحالف الوطني من أجل التغيير " في شهر يوليو 2005 وضم بالإضافة إلى الإخوان كل من حزب الوفد وحزب الكرامة (تحت التأسيس ) وحزب العمل (المجيد) وتيار الاشتراكيين الثوريين، والحملة الشعبية من أجل التغيير، وكذلك التجمع الوطني من أجل الإصلاح الذي يقوده الدكتور عزيز صدقي، بالإضافة إلى عدد من حركات التغيير النوعية الخاصة بالأطباء والمهندسين والمحاميين [31]0

وبغض النظر عن مدى فعالية وتأثير هذه التحالفات فإن الشاهد أن جماعة الإخوان المسلمين كانت تتحرك بقدر من الحرية لم يكن متاحاً من قبل حتى أنها تدخل في تحالفات وتعمل على تحشيد قوة المعارضة، ومن دون شك فإن الجماعة كانت تبحث لها عن شرعية قانونية بالإضافة إلي محاولة تحريك قوى المعارضة المصرية من أجل التغيير 0

وقد حرصت الجماعة على توضيح موقفها من التطورات السياسية التي شهدتها مصر منذ إعلان الرئيس مبارك مبادرة تعديل الدستور، فبينما اعتبر المرشد أن تلك المبادرة "تحركاً ايجابياً فإنه عاد وأشار أن التعديل الدستوري "تضمن شروطاً " تضمن شروطاً تعجيزية أفرغت التعديل من مضمونه "مضيفاً أن الاخوان يطالبون بتعديل المادة 77 أيضاً [32]

وفي ظل هذا الموقف انضمت الجماعة إلى القوى الرافضة للتعديل الدستوري الذي أقره مجلس الشعب المصري وحاولت هذه القوة تعطيل تمرير هذه التعديل عبر الدعوة إلى مقاطعة الاستفتاء الذي كان مقرراً بشأن التعديل الدستوري وفي هذا السياق قال نائب المرشد " الإخوان قاطعوا الاستفتاء لعدم تحقيق التعديل الدستوري للإصلاح المطلوب (0000) فالشروط التعجيزية التي وضعت أمام مرشحي الرئاسة والتفرقة في الشروط بين الأحزاب والمستقلين خطأ دستوري واضح " 0

غير أن إجراء الاستفتاء وتحديد موعد الانتخابات الرئاسية ( سبتمبر 2005) قد أدى إلى تغيير في موقف الإخوان الذي تحول من المقاطعة إلى المشاركة فبالرغم من دعوة بعض قوى المعارضة إلى مقاطعة الانتخابات الرئاسية حثت الجماعة أعضائها على المشاركة والتصويت دون أن تحدد لهم مرشحاً معيناً والحقيقة أن الجماعة نجحت في استثمار هذا الظرف لصالحها تماماً 00 فإعلان مشاركة الأعضاء في التصويت دفع بعض المرشحين (ايمن نور ، نعمان جمعة ) إلى محاولة كسب ود الجماعة، غير أنه يمكن القول أن كانت هناك ما يكن أن تفاهماً ولو ضمنياً بين الجماعة والحكومة المصرية 000 فبمجرد مشاركة الإخوان في الانتخابات أعطى لها دفعة مهمة، كما أن عدم تأييد أي من المرشحين ضد الرئيس مبارك علانية كان معناه إمكانية أن يقوم الأعضاء باختيار الرئيس مبارك، ومما قد يثبت حرية هذا الطرح هو قيام السلطات المصرية بالإفراج عن بعض رموز الإخوان المعتقلين في ذلك الوقت أمثال الدكتور عصام العريان 0

وكانت الانتخابات البرلمانية هي الفرصة التي انتظرها الإخوان المسلمون ليحصلوا على ثمار تحركاتهم في هذه الفترة حيث شاركت الجماعة بـ 150 مرشحاً وصلت إلي 120 مرشحاً بعد ذلك لوحظ أنه لأول مرة منذ عودة الحياة الحزبية في مصر أن مرشحي الإخوان يعلنون عن انتمائهم صراحة دون أن يتقدموا باسم " التيار الديني" كما كان يحدث من قبل، فرفعوا شعار الإسلام هو الحل " ووضع كلمة " الإخوان المسلمين " في كل دعاياتهم الانتخابية، ورغم استبعادهم من الجبهة الوطنية للتغيير التي ضمت أحزاب المعارضة الرئيسية فإنهم شاركوا في الانتخابات منفردين دون التحالف مع أي من قوى المعارضة كما حدث عامي 1984 و 1987 0

وقد أظهرت نتائج الانتخابات أن جماعة الإخوان المسلمين هي القوى السياسية الوحيدة التي نجحت في الاستفادة من المناخ الذي أفرزته مطالب الإصلاح الخارجية 0 فقد حصلت الجماعة على 88 مقعداً من مقاعد مجلس الشعب وهو رقم لم يكن أكثر المتفائلين في صفوف الجماعة يتوقعه، وهو ما يعكس صعوداً واضحاً في العملية السياسية وكونها رقماً مهماً في المعادلة السياسية في مصر، وهنا يمكن القول أن مطالب الإصلاح الأمريكية قد ساعدت في صعود الإخوان المسلمين في الحياة السياسية في مصر حيث استفادت الجماعة من هامش الحرية الذي حاول من خلال النظام المصري الاستجابة لمطالب الولايات المتحدة الأمريكية الخاصة بالإصلاح ، لكن السؤال الذي يثار هنا هو ما هي تداعيات ذلك الصعود على التوجهات الأمريكية لنشر الديمقراطية في المنطقة العربية ؟ هذا ما سيجيب عليه الجزء التالي من البحث 0

رابعاً : تداعيات صعود الإخوان المسلمين على مطالب الإصلاح الأمريكية :

يشير بعض المراقبين إلى أن قضية الحركات الإسلامية التي تشارك في الانتخابات ويمكن أن تصل إلى السلطة هي أكثر ما يحير الإدارة الأمريكية 000 فهناك حالة من الخلاف والانقسام داخلها حول هذا الأمر فالبعض يرفض أن يؤدي نشر الديمقراطية في الدول العربية إلى صعود الإسلاميين إلى السلطة باعتبار أن ذلك من شأنه أن يعرض مصالح الولايات المتحدة للخطر والبعض الآخر لا يرى في ذلك ما يؤثر على المصالح الأمريكية طالما التزام الإسلاميون بمفاهيم الديمقراطية 0

وفي ضوء هذا الانقسام رأى فريق من المحللين أن نتائج الانتخابات المصرية ستفرض على واشنطن مراجعة سياساتها في نشر الديمقراطية على حد قول هذا الفريق [33] ، والحقيقة أن هذا الأمر قد يحتاج إلى المناقشة فالواضح أن الولايات المتحدة لن تتراجع عن سياساتها على الأقل في المديين القريب والمتوسط 00 فالمرجح هو استمرار المطالب الأمريكية بالإصلاح حتى لو جاء إسلاميون إلى الحكم 0

فقد تطور موقف الإدارة من فوز الإخوان في الانتخابات من التحفظ والتقليل من حجم المفاجأة إلى الإعلان عن التعامل مع نواب الجماعة في مجلس الشعب ولو بصفتهم مستقلين، وفي هذا الصدد يمكن الإشارة إلى محاولة واشنطن التقليل من حجم فوز الإخوان بعد المرحلة الأولى التي حصلوا فيها على 34 مقعداً فأشار مساعد وزير الخارجية ديفيد وولشن إلى أن الإدارة ستنظر إلى الأمر على اعتبار أن مجموعة من المستقلين فازوا بعدد من المقاعد ويمكن تفسير هذا الموقف من قبل الإدارة على أنه يعكس خيبة الأمل التي شعرت بها واشنطن من تراجع أداء التيارات الليبرالية وأنه لم يعد أمامها من خيارات سوى النظام الحاكم والإخوان المسلمين [34]0

غير أن نجاح الإخوان في حصر 77 مقعداً مع انتهاء المرحلة الثانية من الانتخابات جعل التصريحات الأمريكية تأخذ منحنى تصاعدي حيث لم يخل مؤتمر صحفي للمتحدث باسم الخارجية الأمريكية من الحديث عن سير العملية الانتخابية ورؤية الولايات المتحدة كما ظهرت التصريحات الخاصة بفوز الإخوان وكيفية تعامل الولايات المتحدة مع هذا الأمر، وهو الأمر الذي أخد أبعاداً جديدة مع تأكد حصول الجماعة على 88 مقعداً تمثل خمس مقاعد مجلس الشعبي وتشكل قوة المعارضة الرئيسية للحزب الوطني الحاكم في المجلس 0

ويبرز في هذا الصدد تصريح السفير الأمريكي في القاهرة معلقاً على نتائج الانتخابات حيث أكد أن جماعة الإخوان المسلمين أصبحت أكبر قوة سياسية موجودة في الشارع السياسي وهذا ما سيجعل الحكومة المصرية تفكر في إيجاد طريقة شرعية وقانونية للتعامل مع الجماعة وأعضائها في البرلمان الأمر الذي يتيح للولايات المتحدة التعامل مع الجماعة في إطار قانوني توافق عليه الحكومة المصرية [35] ، وبالنظر إلى تصريحات السفير الأمريكي يتضح أن الإدارة الأمريكية تحث الحكومة في مصر على إعطاء الشرعية للإخوان وهو ما يعكس رغبة أمريكية للاتصال بالجماعة 0

من جهة أخرى ذهبت باولا روبرا فينكسي وكيلة وزارة الخارجية الأمريكية إلى القول أن فوز الإخوان جاء باختيار الشعب المصري وعبر عملية انتخابية وعلينا احترام ذلك، كما أن الحكومة المصرية ذاتها احترمت ذلك واعترفت بفوز الإخوان ، وحول إمكانية قبول أمريكا حكومة إسلامية في مصر قالت روبرا فينسكي " ليس لدينا أية مشاكل في التعامل مع أية جهة طالما أنها جاءت عبر الانتخابات " [36] 0

إلى جانب ذلك فرجت بعض التصريحات الأمريكية التي أكدت على أن واشنطن ستقوم بالاتصال بنواب جماعة الإخوان المسلمين في البرلمان ولو بصفتهم مستقلين، وبذلك تكون الإدارة الأمريكية قد حسمت موقفها من مسألة صعود الإسلاميين في الدول العربية في ظل إسهام مهم من جانب المطالب الأمريكية بالإصلاح حيث يبدو واضحاً أن واشنطن ستستمر في سياساتها الخاصة بالإصلاح في دول المنطقة العربية حتى مع إمكانية وصول تيار الإسلام السياسي إلى السلطة 0 وهو ما أكدته ميشيل دن الخبيرة في معهد كارنيجي والاستاذة بجامعة جورج تاون حين أشارت إلى أن إدارة بوش قد لعبت دوراً مهماً في تشجيع النظام المصري للقيام بإصلاحات حتى وان أدى ذلك إلى تحقيق جماعات معارضة لسياسة الولايات المتحدة مكاسب سياسية [37]0

ولا شك أن الموقف الأمريكي الذي بدا عليه عدم الانزعاج من فوز الإخوان المسلمين بـ88 مقعداً من مقاعد مجلس الشعب يشير إلى وجود رؤية لدى الولايات المتحدة بشأن التعامل مع تيار الإسلام السياسي حيال وصوله إلى السلطة، والحقيقة أن هذا الأمر قد شغل بال بعض مراكز البحوث التي تخدم صانع القرار الأمريكي 000 فقد ذهب جراهام فول نائب رئيس وكالة الاستخبارات المركزية في مقال منشور بمجلة فورين أفيرز إلى أن الولايات المتحدة إذا أرادت أن تتعامل بواقعية وجدية مع القوى السياسية في العالم العربي فلا بد من الحوار والتعامل مع حركات الإسلام السياسية القوية التأثير والحضور في هذا الجزء من العالم وفي الاتجاه ذاته قدمت مؤسسة راند دراسة استراتيجية خلصت فيها إلي ضرورة إجراء إصلاح إسلامي شامل لبناء إسلام مدني ديمقراطي يستوعب قيم الحداثة [38]0

وقد انتقل ذلك الاهتمام من مراكز البحوث إلى الإدارة الأمريكية 000 فقد كشف تقرير نشرته مجلة يواس نيوز في 18أبريل 2005 عن أن استراتيجية الولايات المتحدة إزاء جماعات تيار الإسلام السياسي تقوم على أساس أن مصالحها تقضي بالاهتمام فقط بالاهتمام ليس فقط بما يحدث في ساحات العالم الإسلامي بل داخل الإسلام ذاته وقياداته، وأن الولايات المتحدة لا يمكنها البقاء في " موقع المتفرج " بينما تجري مواجهة بين ما يوصف بالإسلام والمعتدل والإسلام الراديكالي، وأكد أن واشنطن رصدت 1.3 مليار دولار لتمويل تشجيع الحوار مع الإسلاميين بطرق مختلفة [39]0

وفي هذا الإطار أشارت مصادر إلى أن إدارة الرئيس بوش تجري بالفعل مراجعة لسياساتها تجاه التيارات الإسلامية المعتدلة في المنطقة من حيث تصنيف تلك المنظمات على أساس موقعها من الديمقراطية ومبدأ تداول السلطة ونظرتها إلى العنف، وفي هذا الصدد يمكن الإشارة إلى ما قاله جيمس وولس مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية الأسبق في إجابته على سؤل يتعلق بماذا لو أوصلت الحرية والديمقراطية الإسلاميين إلي السلطة ؟ 00حيث قال " الأمر لا يتوقف على ماذا نعنى بكلمة إسلاميين 000 إذا كان من يصل للسلطة مثل الإسلاميين في تركيا (000) فلا ضرر من وصول إسلاميين إلي السلطة ما داموا يقبلون بالتداول السلمي لها، ولكن إذا كان هناك من يسمي نفسه إسلاميا ويعني بذلك انه يريد أن يشارك فقط في انتخابات لمرة واحدة وبعد ذلك يقرر (000) كيف تحكم البلاد، فهو أمر غير مقبول مهما كانت التسمية "[40]0

ووفق بعض المصادر فإن هناك مجموعة من الأسباب أو العوامل التي دفعت الولايات المتحدة إلى تبنى تلك الرؤية ومن أهمها ما يلي :

· أن الرغبة في تحقيق الإصلاح داخل الدول العربية يقتضي التعامل مع التيارات الداخلية بما فيها تيار الإسلام السياسي انطلاقاً من كون هذا التيار يمثل أحد أهم مكونات الحقل السياسي العربي لذا لا بد من التعامل معه لا سيما مع تزايد احتمال استفادته من عمليات التحول الديمقراطي الداخلي في الدول العربية [41] 0

· إن هناك قوائم مشتركة في الرؤى تجمع بين الإسلاميين المعتدلين والولايات المتحدة حيث تعتبر الرؤية الاستراتيجية الأمريكية دوماً الحركات الإسلامية والمعتدلة أقرب إليها في الرؤى من الحركات اليسارية مثلاً [42]0

· هناك اقتناع أمريكي بأن الإسلام المعتدل يستطيع القيام بدور حائط الصد الذي يقوم بامتصاص ومنع تدفق العناصر الإسلامية نحو التنظيمات الإرهابية، والجيل الثاني من تنظيم القاعدة، وفي هذا الصدد كشفت دراسة معهد براند التي سبقت الإشارة إليها عن أن أمن الولايات المتحدة بحاجة إلي " إسلام معتدل ، ولذلك فإن على الإدارة الأمريكية أن تعتزم كل الدعم الممكن الذي يتطلب الانفتاح على الجماعات والأحزاب السياسية المعتدلة والتقرب بها والتحاور معها [43] وفي هذا الصدد اعتبرت مادلين اولبرايت وزيرة الخارجية الأمريكية السابقة أثناء حضورها مؤتمر دبي ( نوفمير 2005) أن أشجع وسيلة لانحسار التطرف في الشرق الأوسط هي السماح للمعارضة الإسلامية غير العنيفة بالمشاركة في الحياة السياسية [44]0

· إن عدم السماح للجماعات الإسلامية المعتدلة بالعمل والمشاركة في الحياة السياسية قد يؤدي إلي تكرار نموذج الثورة الإسلامية في إيران حيث نقل تقرير في صحيفة "الفايننسيال تايمز " عن راؤل جريتش عضو المعهد الأمريكي القريب من المحافظين الجدد قوله إنه " من المحتم أن يلعب الإسلاميون دوراً رئيسياً في توجيه الأحداث  (000) فمن الأفضل السماح للإسلاميين المعتدلين من ذوى المصداقية بالصعود عبر الديمقراطية بدلاً من ركوب موجة الثورة الإسلامية "[45]0

· ولا شك أن كل هذه العوامل تنطبق على حالة الأخوان في مصر وهو ما يعني أن الإدارة الأمريكية ستعمل على تنفيذ رؤيتها التي سبقت الإشارة إليها في الحالة المصرية لا سيما أن البعض يشير إلى أن صعود الإخوان بهذا الشكل قد يدفع النظام إلى تنمية البدائل وتوسيع دائرة المشاركة لخلق بدائل للتيار الديني وهو ما يجدد شرعية النظام عبر انتماؤه للشعب [46]،بالإضافة إلي أن البعض داخل الإدارة يرون أن تأثير الإخوان لن يصاحبه تغييرات دراماتيكية في السياسة المصرية ومن هنا فإنه لا مبرر إذن لتأهيل مشروع الإصلاح والتراجع عنه [47]0

الخاتمة :

لا شك أن إحدى تداعيات الاحتلال الأمريكي للعراق هو إعطاء انطباع بجدية الولايات المتحدة في مطالبها الإصلاحية خاصة وإنها أصبحت موجودة بقواتها داخل المنطقة، وقد أدى ذلك إلى محاولة الدول العربية إلى محاولة الاستجابة لهذه المطالب وأياً كانت طبيعة هذه الاستجابة فإن الثابت هو أن هناك حالة من الحراك السياسي قد شهدتها الدول العربية ومن بينها مصر التي اتجهت إلي تعديل الدستور وإجراء انتخابات رئاسية بين اكثر من مرشح، وإجراء انتخابات برلمانية شهدت صعود الإخوان المسلمين، وهو ما يمكن اعتباره إحدى تداعيات الاحتلال الأمريكي للعراق 0

والواضح أن الولايات المتحدة ليست منزعجة من صعود تيار إسلامي بهذا الشكل غير أن الأمر المؤكد أن استمرار واشنطن في رؤيتها بخصوص الإسلاميين يعتمد بصورة أساسية على الكيفية التي يتعرف عليها الإخوان المسلمين بعد الانتخابات حيث أن قدرة الإخوان على إثبات إنها قادرة على التكيف مع استحقاقات مشاركتهم في السلطة وفقد اتباع سياسة حكيمة والتخلي عن السياسات العقيمة كل ذلك سيؤدي بالطبع إلى ترسيخ الرؤية الأمريكية الخاصة بالإسلام السياسي في المنطقة 0

 

--------------------------------------------------------------------------------

 

[1] - د0 حسن نافعة : وجهة نظر في تطور الرؤية الأمريكية تجاه العالم العربي ، السياسة الدولية : العدد 253 ، يوليو 2003 ،ص 68

 [2] - د0 محمد كمال ،الديموقراطية علي الأجندة الأمريكية ،مجلة الديموقراطية ، العدد13 ،يناير 2004 ، ص 29 0

 [3] - ماجد كيالي : الإدارة الأمريكية ومشاريعها الشرق أوسطية ، البيان ، 24/2/2004 0

 [4] - تركي الحمد : من تشرشل إلي بوش 00 هل نحن على أبوب شرق أوسط جديد ، الشرق الأوسط ، 29/2/2004 0

 [5] - د 0 أنور ماجد عشقي : الشرق الأوسط الكبير 00 هل هو خطر قادم أم خير دائم ، الأهرام ، 26/2 / 2004 0

 [6] - د 0محمد بن هويدن : دمقرطة المنطقة ، الخليج ، 14/2/2004 0

 [7] - أحمد فاروق عبد العظيم : النموذج الأمريكي للديمقراطية 00 قراءة في فلسفة الخطاب ، السياسة الدولية العدد 153 ، يوليو 2003،ص150 0

 [8] - الخليج ، 1/5/2003 0

 [9] - د0 محمد كمال ، مصدر سابق ، ص 30 0

 [10] - محمد نور الدين : تركيا والشرق الأوسط الكبير ، السفير اللبنانية 23/1/2004

 [11] - السيد ولد أباه : حوار الإصلاح الشرق أوسطي 00 صدام المبادرات ،الشرق الأوسط ، 4/3/2004

 [12] - محمد ماضي : كيف تتحقق الديموقراطية في مصر ؟ ، موقع هيئة الإذاعة السويسرية www.swissinfo.org 21/2/2005

 [13] - عمار تقي : مصر بين تجاذبات الداخل وضغوطات الخارج ، الرأي العام الكويتية 24/3/2005

 [14] - محمد ماضي ، مصدر سابق .

 [15] هدي الحسيني : ميثاق وطني مصري لتحديد شروط اللعبة ، الشرق الأوسط 7/4/2004

 [16] - السياسة ، 24/2/2004 0

 [17] - السياسة ، 25/2/2004 0

 [18] - السياسة ، 26/2/2004 0

 [19] - د. حسن نافعة : انتخابات الرئاسة وتأثيراتها المحتملة في عملية التحول الديموقراطي ، المستقبل العربي ، العدد 320 ، أكتوبر 2005 ، ص 11

 [20] - المصدر السابق .

 [21] - محمد صلاح : تنافس بين شباب الاخوان وشيوخهم ، الحياة 17/11/2005

 [22] - الشرق الأوسط 4/3/2004 0

 [23] - حوار نائب المرشد العام لجماعة الاخوان المسلمين ، موقع هيئة الاذاعة السوسيرية 0www.swissinfo.org ، 30/5/2005

 [24] - صلاح النصراوي : ساعة ونصف الساعة مع المرشد العام للاخوان المسلمين ، الحياة 13/6/2005

[25] - محمد صلاح ، الحياة 17/11/2005 0

 [26] - السياسة : 29/3/2005 0

 [27] - حوار نائب المرشد العام للاخوان المسلمين ، مجلة الكفاح العربي 5/12/2005

 [28] - د0 حسن أبو طالب : من يريد الاصلاح في مصر ، الحياه 2/4/2005

 [29] - الشرق الأوسط 4/3/2004

 [30] -د0حسن ابو طالب:اخوان مصر بين الاقصاء والاندماج ، موقع هيئة الاذاعة السوسيرية 0www.swissinfo.org 30/9/2004

[31] - الشرق الأوسط 2/7/2005 0

 [32] - السياسة 29/3/2005 0

 [33] - وحيد عبد المجيد : أمريكا والاخوان الصاعدون ، موقع وجهات الالكتروني www.wajiat.com ،1/12/2005

 وأنظر ايضاً في هذا المعني ، د 0 محمد السيد سعيد في موقع ميدل أيست أون لاين www.middle-est-online.com 23/11/2005 0

[34] - يحي عبد المبدي محمد : تأثير الانتخابات المصرية على العلاقات الأمريكية ، موقع تقرير واشنطن ،www.Tagrir.org

،3/12/2005

 [35] - الشرق الأوسط 18/11/2005 0

 [36] - الشرق الأوسط 1/12/2005 0

 [37] - يحيى عبد المبدي محمد ، مصدر سابق 0

 [38] - السيد ولد أباه : الهروب إلي الأسلاميين المعتدليين ، الشرق الأوسط 22/4/2005 0

 [39] - محمد ابو الفضل : الحوار الغربي مع الاسلاميين ، الاتحاد الإماراتية 28/4/2005 0

 [40] - الشرق الأوسط 17/11/2005 0

 [41] - ابراهيم البحراوي : لماذا التخوف من حوار الغرب والأسلاميين ، الاتحاد الاماراتية 5/5/2005 0

 [42] - السيد ولد أباه : مصدر سابق 0

 [43] - الحوار الغربي مع الجماعات الاسلامية في منظمة الشرق الأوسط 00الرؤيتنان الأمريكية والأوربية ، تقرير صادر من المركز الدبلوماسي للدراسات الاستراتيجية بالكويت ، 8/5/2005 0

 [44] - يحيي عبد المبدي محمد ،مصدر سابق 0

 [45] - محمد جمالعرفة : برلمان مصر 00 المستقلون ينقذون الوطن كالعادة ، www.islamonlinw.net ،27/11/2005

 [46] - مأمون فندي : مصر المحظورة ، الشرق الأوسط 5/12/2005 0

 [47] - يحيي عبد المبدي ، مصدر سابق

 

وكل ذلك بحسب رأي الكاتب في المصدر المذكور نصاً و دون تعليق.

المصدر: الثروة-23-11-2006

 

مواضيع ذات علاقة:

 

لماذا لا يعترف "الإخوان المسلمون" بفشل "التنظيم الدولي"؟      

 

حقائق خطيرة أم إتـهامـات كبيرة ؟ :الإخوان المسلمون... حقائق قديمة ما زالت صالحة لإثارة الدهشة

 

هل بدأ الاصلاح يشق طريقه داخل جماعة الإخوان ! ؟

 

تأثير نتائج الانتخابات المصرية على العلاقات الأمريكية – الإخوانية

 

علاقة الإخوان بالنظام المصري: أزمة منهجية أم مصالح متصادمة؟