لا رؤية دستورية..واقعية للتعيين في منصب نائب رئيس الوزراء

 

 

المحامي - طارق حرب

 

بعد أن تم حسم موضوع سبعة مناصب سيادية هي رئيس الجمهورية ونائبيه ورئيس مجلس النواب ونائبيه ورئيس الوزراء. فان منصبين سياديين هما نائبا رئيس الوزراء لم يتم حسمهما..

ولو أقمنا معادلة دستورية لوجدنا ان كل منصب من هذه المناصب لابد أن يقابله حصول الكتلة السياسية على ثلاثين مقعداً في مجلس النواب. اذ بما ان عدد اعضاء مجلس النواب 275 عضواً وعدد المناصب السيادية تسعة فان النتيجة تكون كالاتي:

275 ÷ 9 = 30 مقعداً بشكل تقريبي.

وبما ان الاتجاه هو الأخذ بالمشاركة السياسية لجميع الكتل الموجودة في مجلس النواب وليس على اساس الاستحقاق الدستوري الانتخابي الذي يمنح الكتلة التي حصلت على (130) صوتاً مع ثمانية اصوات تستطيع السير في العملية السياسية وتشكيل السلطة السياسية دونما حاجة للكتل السياسية الاخرى طالما ان (138) عضواً في مجلس النواب يشكلون العدد المطلوب لتشكيل السلطة السياسية. ولو طبقنا المعادلة التي أنتهينا اليها فاننا نصل الى النتائج التالية باعتبار الثلاثين نائباً في مجلس النواب.

 قائمة التوافق بما انها حصلت على منصبين سياديين هما نائب رئيس الجمهورية ورئيس مجلس النواب وان عدد المقاعد التي حصلت عليها هو (45) مقعداً فانها تكون قد حصلت على اكثر مما تستحقه دستوريا على الاقل لأن هذين المنصبيين يساويان (60) مقعداً وبالتالي ليس لجبهة التوافق حصة في منصب نائب رئيس الوزراء كونها استنفدت قوتها البرلمانية وحصتها النيابية ولم يبقى لديها قدرة برلمانية (عدد من اعضاء مجلس النواب) يغطون دستوريا هذا المنصب في حالة تركه للجبهة.

قائمة التحالف الكوردستاني حصلت على منصبين سياديين هي الاخرى هما رئاسة الجمهورية ونائب رئيس مجلس النواب وبما ان عدد المقاعد التي حصلت عليها في مجلس النواب هو (53) مقعداً. فانها تكون حصلت على استحقاقها الدستوري لأن هذين المنصبين يساويان (60) مقعداً في مجلس النواب. ولكن لقائمة التحالف وجهاً آخر يتحقق بها دون سواها من الكتل السياسية الاخرى وهي كونها المكون الثاني في العراق وظروف العراق وظروف التحالف الكردستاني تحقق دافعا يفوق الاساس الدستوري في اشغالها لمنصب نائب رئيس الوزراء. فالحقيقة الواقعية تمنح التحالف الكوردستاني حق الحصول على احد منصبي نائب رئيس الوزراء.

قائمة الائتلاف العراقي الموحد تتكون من (130) مقعداً في مجلس النواب واذا قسمنا هذا العدد على المعدل العام وهو (30) مقعداً للحصول على منصب سيادي واحد فهذا يعني ان الائتلاف لابد أن يحصل على اربعة مناصب سيادية ربما انه حصل على ثلاثة مناصب سيادية حتى الان وهي رئيس الوزراء ونائب رئيس الجمهورية ونائب رئيس مجلس النواب فيبقى لقائمة الائتلاف الحق الدستوري البرلماني في الحصول على منصب آخر.

ولكن للقائمة العراقية الحق في الحصول على منصب نائب رئيس الوزراء طالما ان عدد المقاعد التي حصلت عليها تقل بقليل عن المعدل العام للحصول على منصب سيادي طالما ان عدد هذا المعدل هو (30) مقعداً وان القائمة العراقية حصلت على (25) مقعداً. فان لها الحق كل الحق في الحصول على هذا المنصب السيادي لاسيما ان الاتجاه هو الأخذ بحكومة الشراكة الوطنية وهذا المبدأ يوجب اعطاء القائمة العراقية هذا الحق. وان ابعاد القائمة يعني ان المشاركة تكون ناقصة وغير كاملة.

وهنا نكون امام عسرة دستورية تتمثل بأن المادة (139) من الدستور حددت عدد نواب رئيس الوزراء باثنين فقط وليس اكثر خلافا لما عليه في الحكومة الانتقالية السابقة اذ ان قانون ادارة الدولة العراقية لم يتطرق لهذا المنصب ومن ثم فانه اطلق يد رئيس الوزراء في تحديد عدد نواب رئيس الوزراء. لذلك وجدنا ان الدكتور ابراهيم الجعفري عين ثلاثة نواب له وان كانت النائبة الثالثة لرئيس الوزراء لم تحصل على ثقة الجمعية الوطنية بسبب انتهاء اعمالها وعدم طرح اسمها على الجمعية للحصول على ثقتها فكيف يمكن تدارك هذه المسألة من الناحية الدستورية اذا علمنا ان جميع الكتل السياسية تطالب بأحد مناصب نائب رئيس الوزراء بدءاً من قائمة الائتلاف وقائمة التوافق وقائمة التحالف والقائمة العراقية وانتهاء بقائمة الحوار الوطني الحاصلة على (11) مقعداً في مجلس النواب اذا كان هنالك منصبان فقط. وكيف يمكن الاستجابة لطلبات الناشطات في حقوق المرأة للحصول على احد المناصب السيادية ولم يبق الا هذان المنصبان. ويزداد الامر تعقيدا اذا علمنا ان المكونات العراقية الاخرى تطالب بأحد هذه المناصب كالاشوريين والصابئة والايزيديين والشبك. اذ مَنْ مِنْ هذه الكتل السياسية سترشح امرأة ومن هذه الكتل سترشح ممثلاً عن المكونات العراقية الاخرى. والحق أحق أن يقال ان أحد مناصب نائب رئيس الوزراء يجب ان يذهب الى قائمة الائتلاف كونها لم تستنفد العدد المقرر لها اذ ما زال لديها (40) مقعد لأنها حصلت على ثلاثة مناصب رئيسة ومعنى ذلك انها استنفدت (90) مقعداً فقط وكم يكون جميلا وجليلا ان تتولى قائمة الائتلاف ترشيح امرأة لهذا المنصب ويكون النائب الثاني لرئيس الوزراء من اختصاص القائمة العراقية طالما ان القوائم الاخرى قد استنفذت القوة البرلمانية المقررة لها ولأن عدد المقاعد التي حصلت عليها القائمة العراقية تزيد باكثر من الضعف لعدد مقاعد قائمة الحوار الوطني. ويبقى موضوع المناصب كالليالي حبالى يلدن كل غريب. ولكننا مع هذه الولادة نتمنى ان يكون العراق الوطن والعراقي المواطن هو القاعدة والمبدأ والهدف والمقصد.

* رئيس جمعية الثقافة القانونية العراقية

وكل ذلك بحسب المصدر المذكور.

المصدر: جريدة الصباح- 29-4-2006