هل يحق للنائب في البرلمان أن يكون عضوا في الحكومة ؟

 

 

لا تجيز المادة التاسعة والاربعون من الدستور الخاصة بمجلس النواب الفقرة السادسة الجمع بين عضوية مجلس النواب، واي عمل، او منصب رسمي آخر. واشارت الفقرة ثانيا من المادة(60) من الدستور الى الرقابة على اداء السلطة التنفيذية اي رقابة السلطة التشريعية على السلطة التنفيذية.

وتطابقت آراء الساسة والمثقفين مع ما نص عليه الدستور مطالبين بان يكون عضو مجلس النواب متفرغا لعمله الذي اختاره الشعب له ليمثله به للدفاع عن حقوقه ومصالحه وان يكون رقيبا على اداء الحكومة وتقويمها. ويكون الوزير متفرغا لعمله الوزاري وحسن ادائه من اجل النهوض بواقع العراق. 

الضمانات الدستورية

ويتوقع الدكتور سلام الزوبعي عضو مجلس النواب بان يتجنب رئيس الوزراء ترشيح وزرائه من ضمن مجلس النواب مبينا ان الوزير اذا كان عضوا في مجلس النواب فانه لا يتمكن من محاسبة نفسه وتقويم ادائه والمواظبة على حضور جلسات مجلس النواب كلها ما  سيؤثر على عمل واداء مجلس النواب مشيرا الى انه لابد من الافادة من اخطاء السابقين لغرض تلافيها والحصول على حكومة قوية باختيار الوزراء الاكفاء القادرين على اداء وزاراتهم والحصول على مجلس نيابي مثالي يكون عين الشعب على اداء الحكومة لغرض الحصول على افضل النتائج.

الاختيار ما بين المنصبين

وفيما اشار عبد الخالق زنكنة عضو مجلس النواب الى ان عضو مجلس النواب قانوناً يفقد عضويته في حال توليه منصباً سيادياً او وزارياً فعلى جميع اعضاء مجلس النواب الاختيار ما بين ما يوكل لهم من مناصب سيادية او وزارية وبين عضويتهم في مجلس النواب وفي حال اختيارهم المنصب السيادي او الوزاري يعوض عن عضويتهم في البرلمان باسم العضو الاخير من قائمته، فلا يمكن الجمع ما بين السلطتين التشريعية والتنفيذية.

واعتقد زنكنة: انه بهذا الاختيار سوف يكون الوزير ناجحاً في اداء وزارته لانه متفرغ لعمله وان يتم اختياره على اساس الكفاءة والاخلاص بعيداً عن الطائفية والمحاصصة، وان عضو مجلس النواب سوف يكون قادراًً على تمثيل الشعب في المهام التي وكلها له وان يكون رقيباً على اداء السلطة التنفيذية وتقويمها وبهذا يمكن التوصل الى بناء حكومة قوية وناجحة.

مبدأ التدقيق والموازنة

وأكد المحامي طارق حرب ان الدستور العراقي لا يشترط في من يتولى المناصب السيادية كرئيس الجمهورية ونوابه ورئيس الوزراء ونوابه والوزراء ان يكونوا اعضاء في مجلس النواب وهو بذلك يشايع اغلب الانظمة الدستورية خلافا للنظام الدستوري البريطاني والنظام الدستوري العراقي الملكي الذي كان يشترط في المناصب الوزارية العضوية في مجلس النواب (مجلس الاعيان) مبينا ان الدستور العراقي فتح الباب على مصراعيه لتكريس اشخاص اخرين من خارج مجلس النواب في هذه المناصب لا بل ان القاعدة العامة البارزة في الدستور تفرض على اعضاء مجلس النواب عدم الجمع بين المجلس النيابي والمناصب السيادية وعند الاختيار يجوز استبداله اي احلال عضو محله ومن الكيان السياسي نفسه مثل احلال بديل لمن يتم انهاء علاقته بالاستقالة او الاقالة او الوفاة وهذه حكمة دستورية دقيقة تترسخ في مبدأ التدقيق والموازنة مشيرا الى ان الكيان السياسي يكون حريصا على عدم استيزار اعضائه لكي لايخسر الاغلبية الموجودة في مجلس النواب لان الاستيزار سيترتب عليه نقصان عدد اعضاء الكيان بقدر الاعضاء الذين سيتم استيزارهم، وهذا يؤدي حتما الى عدم الانتباه الى المناصب الوزارية من قبل الكيانات البرلمانية ، متمنيا من مجلس النواب ان يحدث نظامه الداخلي الجديد بعض الاجراءات التي تكفل حضور جميع اعضاء مجلس النواب لكل جلساته  بشكل يؤدي الى عدم تهافت اعضاء مجلس النواب على الاجازات او السفر خارج العراق وجعلهم ملازمين لمكانهم المقدس تحت القبة البرلمانية. 

 المسؤولية كبيرة

ورأى الدكتور صلاح عبد الرزاق مدير عام الوقف الشيعي ان الدستور منع عضو مجلس النواب من الجمع بين منصبين ومن ثم عليه الاختيار بين احد المنصبين وبذلك يكون عضو مجلس النواب متفرغا كليا للمهام المكلف بها من قبل الشعب وممثلا عن الدائرة التي اختارته وعليه ان يدرك ان مسؤوليته كبيرة في مجلس النواب وان يرفع الضباب الذي قد يشوب طريقه في حال جمع بين المنصبين ولهذا اكد سماحة السيد آية الله علي السيستاني انه يفضل ان يكون اعضاء قائمة الائتلاف  اعضاء في مجلس النواب ليمثلوا شعبهم الذي اختارهم مؤكدا ان اختيار الوزراء من خارج قبة البرلمان على اساس الكفاءة والتكنوقراط والنزاهة يمكننا من الحصول على وزراء اكفاء قادرين على بناء حكومة قوية واساسها متين وفي الوقت نفسه نحصل على اعضاء برلمان اكفاء قادرين على تمثيل شعبهم.

كي لا يكون جسرا

واشار الصحفي عبد الرسول زيارة إلى ان الجمع بين عضوية مجلس النواب واي منصب آخر يتعارض ويتقاطع مع المادة السابعة والاربعين من الدستور في الفقرة السادسة التي لا تجيز الجمع بين منصبين لما لهذا الجمع من مردود سلبي على مجلس النواب وكذلك على المنصب الاخر، موضحا ان التفرغ يمكن السلطة التشريعية من اداء عملها في متابعة وتقويم عمل السلطة التنفيذية وان لا يكون مجلس النواب جسرا يعبر عليه النواب الى الوزارات وبهذا تتم المحافظة على عدد اعضاء مجلس النواب بتعويضهم بآخر عضو من القائمة التي يختار عضوها المنصب السيادي او الوزاري على عضوية مجلس النواب .

وكل ذلك بحسب المصدر المذكور.

المصدر: جريدة الصباح-29-4-2006