الصراع الأوروبي الأمريكي على المكشوف

 

 

المفكر الفرنسي سان برو الدور الأوروبي في السياسة الدولية يمر عبر العالم العربي

وصف المفكر والمؤرخ الفرنسي شارل سان برو (Charles Saint-Prot) بناء محور عربي ـ أوروبي بـ"الشرط الأساسي لإيجاد مكان لكل من أوروبا والعالم العربي في النظام الدولي". ودعا، في لقاء مع (آكي)، عشية انعقاد المنتدى الأول للحوار العربي الأوروبي في باريس، إلى "تنظيم الحوار بشكل جدي وعلى أساس عادل، دون فرض إرادة طرف على الآخر".

وانتقد في هذا المجال موقف الإتحاد الأوروبي بـ"تشديده الحصار" على حكومة (حماس) الفلسطينية، ودعا الدول العربية المشاركة في المنتدى الأول للحوار العربي الأوروبي إلى "اتخاذ موقف حاسم تجاه قرار فرنسا منع الوزير الفلسطيني سمير أبو عيشة من حضور المنتدى". وقال المفكر الفرنسي "مرة أخرى يظهر ضعف العرب أمام السياسة الأوروبية فعلى الوفود العربية المشاركة أن ترفض حضور المنتدى في حال لم تشارك الحكومة الفلسطينية". وشدد الباحث على مركزية القضية الفلسطينية بالنسبة للعرب، وأضاف قائلاً "من غير المقبول عزل حكومة انُتخبت ديمقراطياً، في تجربة نادرة في العالم العربي". وأكد المحلل السياسي، المختص بالعالم العربي، ضرورة "تعزيز أواصر العلاقات العربية الأوروبية تجاه التغيرات الإستراتيجية التي طرأت وتطرأ على المشهد الدولي".

وأوضح أن "النظام الدولي الأحادي القطبية، والغير متوازن، يسير نحو شيء من التوازن مع صعود قوى دولية كالصين والهند وأميركا اللاتينية مقابلة للقوة الأميركية". وأضاف "إذا أرادت الدول الأوروبية تحقيق مكانة لها كلاعب أساسي ضمن المشهد الدولي القادم فعليها تعميق علاقاتها وتعاونها مع العالم العربي". واستطرد "إذا انقطعت الأمم الأوروبية عن العالم العربي، فإنها لن تخرج من فلك الولايات المتحدة التي تريد تشكيل العالم العربي وفق مصالحها من خلال مشروع الشرق الأوسط الكبير".ودعا، مؤلف كتاب (القومية العربية)، القادة العرب إلى إعادة النظر بتحالفهم مع الولايات المتحدة وإلى التوجه أكثر نحو "الجار الأوروبي". واعتبر أن "غياب التنسيق بين الدول العربية هو السبب الأساسي في تهميش إرادتها والتحكم بمصيرها". وشدد على "ضرورة تعميق أواصر الوحدة والتعاون بين الدول العربية بغية تشكيل سياسة موحدة تجاه التحديات الدولية". وأشار إلى أنه "ليس بالضرورة قيام دولة قومية عربية على طريقة ما دعا إليه عبد الناصر أو حزب البعث لكن على الأقل امتلاك رؤية مشتركة وتعميق التعاون والتنسيق السياسي والاقتصادي والثقافي". وحذر من أن "تحالفات الدول العربية مع الولايات المتحدة لن تقود إلى الأمن ولا إلى الازدهار وهي تصب في مصلحة تعزيز الهيمنة الأميركية على المنطقة والعالم". واعتبر سان برو مدير مجلة (الدراسات الجيوسياسية) في باريس، التوجه العربي نحو أوروبا، "ضرورة إستراتيجية لتحقيق موقع عربي ضمن النظام الدولي". ولفت إلى تهميش الدول الأوروبية والعالم العربي من قبل الإدارة الأميركية الحالية، محذرا من أن ابتعاد "الأمم الأوروبية" عن العالم العربي سيقودها إلى المزيد من العزلة والتهميش ضمن النظام الدولي. واتهم سان برو القادة الأوروبيين بـ"عدم امتلاك رؤية استراتيجيه واضحة تؤهلهم لبناء سياسة خارجية موحدة ومستقلة". واستشهد بمواقف الدول الأوروبية المتناقضة إزاء الحرب الأميركية على العراق في العام 2003، إذ قال "في حين عارضت ألمانيا وفرنسا الحرب تورطت دول أوروبية أخرى مثل ايطاليا واسبانيا وبريطانيا باحتلال العراق". ووصف بعض دول أوروبا الشرقية التي انضمت أخيراً للإتحاد الأوروبي بأنها "أميركية أكثر منها أوروبية". ورأى أن "المشكلة الأساسية هي غياب دبلوماسية أوروبية موحدة حيث لا يتفق القادة الأوروبيون في السياسة الخارجية إلا على الحد الأدنى وهذا الحد الأدنى يصب دائماً في مصلحة الولايات المتحدة". وحذر من استمرار "خضوع" الأوروبيين للسياسة الأميركية الذي سيؤدي ـ حسب رأيه ـ إلى "مزيد من العزلة الأوروبية وربما إلى اختفاء الدول الأوروبية كلاعب أساسي في السياسة الدولية". وتطرق سان برو إلى مشروع الشراكة الأوروبية المتوسطية الذي أطلق عام 1995، واعتبره "فخاً" لا يهدف سوى إلى تقسيم الدول العربية. وأوضح أن الشراكة الأوروبية المتوسطية قسمت الدول العربية إلى "متوسطية" و"غير متوسطية". وأشار إلى أن أوروبا أدخلت، عبر الشراكة، "الدولة العبرية" ضمن نسيج المنطقة العربية دون حل مسألة الصراع العربي الإسرائيلي. وأضاف: "الشراكة الأوروبية المتوسطية أخضعت التعاون الاقتصادي والثقافي إلى شروط سياسة وبالتالي لم تقم الشراكة على أساس حوار متوازن، بل اتخذت صفات استعمارية، وكانت قراراتها غالباً وحيدة الجانب لا يشارك العرب في صنعها". وأشاد سان برو بالمقابل بمبادرة إحياء الحوار العربي الأوروبي. وذكر بأن الحوار العربي الأوروبي بين الجامعة العربية والمجموعة الأوروبية قام في السبعينات من القرن الماضي على فكرة فرنسية الأصل وأن باريس لعبت دوراً أساسياً فيه حتى أوائل الثمانينات. ودعا المفكر الفرنسي بلاده إلى "استئناف دورها الإيجابي في دعم الحوار مع العالم العربي وتعزيز العلاقات العربية الأوروبية، كما فعلت في الماضي".

و كل ذلك حسب المصدر المذكور .

المصدر :  باريس - 24 نيسان-  وكالة (آكي)– 24-4-2006