دراسة أميركية:

                      برامج دورة الوقود النووي الإيراني مكلفة اقتصاديا وغير عملية

 

 

أخضع أربعة من الباحثين الاقتصاديين الاميركيين المتخصصين في الطاقة، جهود ايران لإنتاج دورة وقود نووية، بما في ذلك تحويل اليورانيوم وتخصيبه وتصنيعه، لدراسة جدوى اقتصادية. واستنتجوا أن المشروع لا يمثل استخداما عاقلا للموارد، بل هو إهدار للموارد التي يمكن ان تساهم في تحسين وضع الاكتفاء الذاتي من الطاقة في ايران وتساعد في حل مشكلة الطاقة الايرانية، خصوصا مع وجود حلول أخرى أسهل وأرخص. صدرت الدراسة من مركز «نورث وست باسيفيك» للأمن الدولي، ويمكن الاطلاع عليها على الموقع (www.iranian.com/News/2006/March/energy.html).

المشروع النووي الايراني ليس حديثا، فقد بدأ عام 1975 ويشمل العمل على 22 معملا في تسعة مواقع. ومن الاهداف المعلنة للبرنامج الايراني تحقيق ما تسميه ايران الاستقلال النووي، ولكن تحليلا لاحتياطات طهران من اليورانيوم الخام يكشف ان هذه الاحتياطات لا تتوافق مع الاهداف الطموحة، فهي لا تغطي احتياجات الوقود للمفاعلات قيد الانشاء حتى نهاية خدمتها الافتراضية. ليس هذا فقط، بل ان الاحتياطات المؤكدة سوف تستنفد على الارجح قبل ان يستكمل برنامج إنشاء المفاعلات السبعة التى تريد ايران بناءها. ووفقا لكتاب وكالة الطاقة الذرية «موارد اليورانيوم: الانتاج والطلب»، الذي يعرف في أوساط الصناعة النووية باسم «الكتاب الأحمر»، في طبعة 2003، فان ايران تمتلك 1427 طنا متريا من اليورانيوم الخام من موارد مؤكدة، و13850 طنا متريا من موارد غير مؤكدة. ويتكلف انتاج الطن الواحد ما بين 80 الى 130 دولارا. وباعتبار النوعية المتدنية للخام الايراني فإن التكلفة لايران سوف تكون اقرب لرقم 130 دولارا للطن. وبحساب ان المفاعل الواحد يحتاج الى حوالي 222 طنا من اليورانيوم سنويا (تعادل بعد تخصيبها بنسبة 4.4 في المائة حوالي 22 طنا متريا من اليورانيوم المخصب)، فان احتياطي ايران المثبت من اليورانيوم يكفي لتشغيل مفاعل واحد لمدة 6.5 اعوام. كما ان كل الاحتياطات لن تكفي كوقود سبعة مفاعلات بحجم مفاعل بوشهر لأكثر من تسعة اشهر، ولو دخلت الاحتياطات غير المثبتة ايضا في الحسبان، لكان مجموع السنوات التي يكفي فيها الاحتياطي الايراني تشغيل المفاعلات السبعة هو 9.9 أعوام لا غير.

وتقول ايران انها تنوي بناء المفاعلات السبعة من الآن وحتى عام 2020. ولو بدأ مفاعل «بوشهر» هذا العام، فان احتياطات ايران المثبتة من اليورانيوم سوف تنضب في عام 2010، أي بعد عدة شهور من بدء نشاط المفاعل الثاني. كما ان كل احتياطي ايران من اليورانيوم، مؤكد وغير مؤكد، سوف ينضب في عام 2023 أي بعد ثلاث سنوات فقط من اكتمال بناء المفاعل السابع. ولا تكفي موارد اليورانيوم الايرانية الا لتغطية ربع حاجات وقود هذه المفاعلات النووية خلال دورة تشغيلها الافتراضية التي تستمر 40 عاما. ولأن موارد ايران من اليورانيوم لا تتيح لها تحقيق الاكتفاء الذاتي في دورة الوقود، يطرح هذا بدوره تساؤلا آخر عن جدوى تكاليف تصنيع وقودها النووي محليا مقابل استيراده من الخارج. وتشير الأرقام بوضوح الى ان تكلفة تصنيع الوقود النووي محليا بما في ذلك عمليات التخصيب تزيد من تكلفة شرائه من الاسواق الدولية. اذا كان الهدف الحقيقي لايران هو تحقيق الاكتفاء الذاتي من الطاقة، فان البديل الافضل هو ترشيد الاستهلاك وإدارة افضل لموارد النفط والغاز الطبيعي. فإيران تمتلك من موارد النفط المؤكدة ما يكفي الانتاج بالمعدلات الحالية لمدة 90 عاما. والفترة المقابلة لإنتاج الغاز هي 220 عاما بالاحتياطات المثبتة حاليا. بالاضافة الى ذلك، تبلغ تكاليف المفاعلات النووية السبعة ضمن البرنامج النووي الايراني ما بين 7-10 مليارات دولار، هذا بالاضافة الى تكاليف تعدين اليورانيوم وتحويله وتخصيبه. ومقابل هذه التكاليف يمكن لايران استيراد اليورانيوم المخصب، او الوقود المصّنع، رخيصا من روسيا او من اي مورد آخر للوقود النووي. تسرف ايران في الوقت الحاضر من اهدار الغاز الطبيعي بحرقه فوق الآبار. وهي تحرق من الغاز نسبة اكبر من اي منتج رئيسي آخر للنفط. وهذا الوضع لا يشير الى برنامج جدي لتحقيق الاستقلال في مجال الطاقة. وفي عام 2002، أهدرت ايران نسبة 6.7 في المائة من اجمالي انتاجها من الغاز، او ما يعادل 300 مليار قدم مكعب. ويعادل هذا الغاز الطبيعي المهدر طاقة اربع محطات قوى تنتج كل منها ألف ميغاواط. وحتى لو اهدرت ايران جزءا من هذا الغاز يتناسب مع المعدل العالمي، فانها ستوفر طاقة ثلاثة مفاعلات.

فاذا كان الهدف النهائي لطهران هو تحقيق الاكتفاء الذاتي من الطاقة، فان ايران لديها العديد من المشاريع البديلة، ذات الجدوى، التي يمكنها ان تحقق الاكتفاء الذاتي في مجالي استخدام الغاز، المهدر حاليا، لانتاج الكهرباء والمصافي الجديدة لإنتاج الغازولين، وتوفير استيراد 40 في المائة حاليا من حاجات الاستهلاك من مشتقات الغازولين المكرر. والنتيجة هي اذا كانت ايران تتبع اصولا اقتصادية في تخطيط مستقبل الطاقة فيها، فيجب عليها عدم اهدار الموارد النادرة في تطوير نظام دورة وقود نووي، وعليها التركيز بدلا من ذلك على مشروعات يمكنها ان تضمن لايران فعلا كفاءة الاستخدام وتحقيق أمن الطاقة فيها.

و كل ذلك حسب المصدر المذكور .

المصدر : لندن: «الشرق الأوسط» - 11-4-2006