مـنْ يـتـحدث بأسـمـكم ؟...مـنْ يـدافع عـن مـصالحـكم ؟

 

 

من يتحدث باسم العرب في أمريكا... المعهد العربي الأمريكي

من يتحدث نيابة عن المجتمع العربي- الأمريكي بالساحة السياسية الأمريكية؟ ما هي طبيعة التمثيل السياسي للجالية العربية بالعاصمة الأمريكية؟

كل هذه الأسئلة طرحت نفسها على المجتمع الأمريكي بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر 2001 بعدما تغيرت رؤية المجتمع الأمريكي لهذه الجالية، سواء ايجابيا أم سلبيا. ولم يكن الرد على هذه التساؤلات الهامة مسألة سهلة. فالمجتمع العربي الأمريكي يتكون من جماعات متنوعة الخلفيات الدينية والقومية مما يتجسد معه صعوبة تعريفه وتصنيف جماعاته، إضافة إلى كونه مجتمع مشتت يفتقد وجود قيادة موحدة أو شبه مرجع يتفق عليه. الواقع الجغرافي الشاسع للولايات المتحدة وانتشار العرب في جميع الولايات الأمريكية الخمسين. 

وتواجه المنظمات العربية الأمريكية تحديات عديدة في الولايات المتحدة اتهامات عديدة أهمها القول بأن العرب الأمريكيين يعجزون عن الدخول في حوار ذي مغزى مع المؤسسات الأمريكية لعجزهم عن القيام بتنظيم ذاتي ولما تتصف بها قياداتهم من قصور بوجه عام.

وبداية من هذا التقرير إلى الحلقات المعنية التي ستتبعه نود أن نطرح لقرائنا كل هذه التساؤلات المعقدة من خلال نظرتنا داخل التنسيق السياسي للمجتمع العربي الأمريكي. ونفتتح هذه السلسلة من الحلقات بتقرير عن أهم المنظمات العربية-الأمريكية بواشنطن وهو المعهد العربي الأمريكي أو Arab American Institute.

تاريخ وأهداف المعهد العربي الأمريكي

أسس المعهد عام 1985 بمعرفة مجموعة من الشخصيات المرموقة بالمجتمع العربي-الأمريكي ومنهم جيمس زغبي الرئيس الحالي للمعهد وجورج سالم رئيس مجلس الإدارة وهو محام مرموق عمل بوزارة العمل خلال الثمانينات ولعب دورا في حملتي انتخابات بوش الأب والابن. ويعمل المعهد على تشجيع ورعاية المشاركة السياسية للمجتمع العربي-الأمريكي بالولايات المتحدة. وتختلف أهداف المعهد عن المنظمات العربية-الأمريكية الأخرى في تركيزها على هدف تحقيق تواجد قوي للمجتمع العربي في العملية السياسية الأمريكية بدلا من العمل المباشر للدفاع عن الجالية العربية بالولايات المتحدة وعن القضايا الخارجية التي تهم عرب أمريكا. وينبثق هذا  الاختلاف من اقتناع إدارة المعهد بأن الأهداف الأخيرة لا يمكن تحقيقها بدون انسجام كامل بين المجتمع العربي الأمريكي ومؤسسات صنع القرار الأمريكي.

ويؤدي المعهد مهمته من خلال محورين: أولا الانتخابات حيث أن المعهد يساعد على تنشيط من يحمل حق التصويت من العرب خلال الدوارات الانتخابية على كل المستويات ويساند المرشحين العرب إن وجدوا. كما يوفر المعهد من خلال الحملات الإعلامية معلومات عن المرشحين في الدوائر الغنية بالمصوتين العرب حتى يتمكنوا من إدراك مواقف أولئك المرشحين من القضايا الهامة بالمجتمع العربي-الأمريكي. وثانيا يعمل المعهد على تحقيق أهدافه من خلال الأبحاث في مجال صنع السياسة وفي ذلك الإطار يحث المعهد أعضاء المجتمع العربي بالولايات المتحدة على إخبار ممثليهم بالكونغرس وبالهيئات التشريعية المحلية بآرائهم السياسية، خصوصا في المسائل الخاصة بجاليتهم مثل وضع الحريات الشخصية في إطار جهود مكافحة الإرهاب وتأمين الوطن.

ويرأس المعهد حاليا السيد جيمس زغبي وهو من أشهر الأسماء بالمجتمع العربي-الأمريكي. وقد عمل زغبي في هذا المجال بشكل دائم منذ نهاية السبعينيات عندما أسس اللجنة الأمريكية-العربية لمكافحة التمييز American-Arab anti-Discrimination Committee وأدار المنظمة حتى أسس المعهد العربي-الأمريكي عام 1985. ولا يزال زغبي من أهم المستشارين للإدارات  الأمريكية (خاصة الديمقراطية منها) فيما يتعلق بالقضايا المتعلقة بالعرب-الأمريكيين أو بالعالم العربي بصفة عامة. فتعاون زغبي في بداية التسعينيات مع إدارة كلينتون على تشجيع الاستثمار الأمريكي في الضفة الغربية وقطاع غزة. وهو أيضا مقدم البرنامج التلفزيوني "وجهة نظر مع جيمس زغبي" أو Viewpoint with James Zogby الذي يذاع على محطة تليفزيون أبو ظبي.

ويضم مجلس إدارة المعهد جورج سالم وهو أيضا رئيس المجلس،  وسالم شريك أساسي في أحدى أهم مكاتب المحاماة بواشنطن Akin, Gump, Strauss, Hauer & Feld ويعمل بمجال قانون العمال وقانون الأعمال. وهو ايضا عضو باللجنة الاستشارية الأمريكية لشئون الدبلوماسية العاملة. ومن الجدير بالذكر أن سالم حضر جنازة الرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات نيابة عن الرئيس الأمريكي الحالي.

كما يضم مجلس الإدارة جون أبي نادر رجل أعمال وأستاذ ملتحق بجماعة جورج تاون بواشنطن، وهيلين سمحان رئيسة مؤسسة المعهد العربي-الأمريكي.

حملة "يلا فووت" أوYalla Vote

من الجدير بالذكر أن المعهد العربي-الأمريكي نظم حملة إعلامية واسعة النطاق تحت عنوان "هيا بنا نصوت" أوYalla Vote لجذب الجمهور العربي-الأمريكي للتصويت في انتخابات 2004. وتحظى المنظمة بوجود مستمر في المؤتمرات الحزبية سواء بالحزب الديمقراطي أو بالحزب الجمهوري. وعادة ما يوفر المعهد وثائق مفصلة عن سجل التصويت لأعضاء الكونغرس الأمريكي في القرارات التشريعية التي تهم المجتمع العربي بالولايات المتحدة. ومن أبرز القضايا التي حثت عليها تقارير المعهد في سجل تصويت أعضاء الكونغرس لعامي 2003- 2004 حرب العراق، ووضع عقوبات ضد سوريا والمملكة العربية السعودية،بالإضافة إلى  الأمور المتعلقة بالصراع الإسرائيلي-الفلسطيني،و التشريعات المعنية بالحريات الشخصية داخل الولايات المتحدة.

دليل العرب الأمريكيين

من أشهر الوثائق التي ينشرها المعهد هي دليل لأبرز الشخصيات العربية-الأمريكية. وتضم هذه اللائحة أسماء عديدة في مختلف المجالات سواء السياسة، الفنية، والرياضة. ومنهم الجنرال جون أبي زيد الذي يقود القوات الأمريكية بالعراق، والسفير الأمريكي السابق لدى سوريا ثيدور قاطوف، وزعيم الأغلبية السابق بمجلس الشيوخ جورج ميتشل، وودغ فلوتي لاعب كرة القدم الأمريكية، ورالف نادر المرشح السابق للرئاسة الأمريكية وتوني شلهوب بطل مسلسل مونك.

جائزة خليل جبران

يقدم المعهد كل عام من خلال احتفاله السنوي جائزة خليل جبران تقديرا للجهود المدعمة للتعايش الآدمي في كل مجالات الحياة. وحاز على الجائزة لعام 2005 الأخضر الإبراهيمي مندوب الأمم المتحدة للعراق خلال 2004، ومركز الدراسات العربية المعاصرة بجامعة جورج تاون. كما حاز على نفس الجائزة من قبل الملاكم الأمريكي السابق محمد على كلاي والملكة نور زوجة عاهل الأردن الراحل.

ويقدم المعهد في نفس الحدث جائزة نجيب حلبي للخدمة العامة وتهدى لشخصية عربية-أمريكية بالمجال السياسي. وحاز على الجائزة هذا العام سبنسر أبراهام، وزير الطاقة الأمريكي السابق.

في النهاية يجب تذكير القراء بأن المنظمات العربية الأمريكية مازالت تفتقد تكوين لوبي عربي في الولايات المتحدة، ورغم وجود العديد من التنظيمات العربية الصغيرة، فأنها لم تصل بعد إلى مستوى تشكيل لوبي نشط موحد على غرار اللوبي اليهودي أو اللوبي الكوبي.

و كل ذلك بحسب المصدر المذكور.

المصدر: تقرير واشنطن-العدد50