مـع نـذر الـحرب الأهلية غير العـراقية

العـشائـر العـراقية أمام تجارب عربية

 

المهندس فؤاد الصادق

 

 

القسم الثاني                                                                                      

 

لـمصلحة مـن ْ سـتحمل السـلاح  ؟

ونيـابة عن مـنْ سـتحمل السـلاح ؟

في ظل الواقع القائم بفراغه الكبير الخطير من دون إستيعاب الطاقة الكامنة الكبيرة للعشائر في العـراق يجب أن لانستبعد بزوغ محاولات دموية في العراق لنشر ديمقراطية على الطريقة الأتاتوركية الدكتاتورية التي بدأت تركيا نفسها بنقدها ورفضها .

فـي هذا القسم من السلسلة التي نحاول فيها الإشارة الـى الدور المتنامي للعـشائر في العـراق والمنطقة ننـتقـل الى فلسطين والأردن حيث جـرت فيهما إنتخـابات وهناك بعض الخطوات نحو الإصلاح رغم ما لها وما عليها وتحديدا ننقل ونصا ثلاث تقارير اومقالات تتعرض لتقييم نتائج إنتخابات سابقة فـي فلسطين والأردن ونترك الإستنتاج والتحليل للقارئ

وهو ليس بمنأى عن ما بحثناه في القسم الأول من هذه السلسلة :

 أولاً : الإنتخابات التشريعـية الفلسطينية :  

يقـول صالح النعامي من غزة في تقـرير له بعنوان :الفصائل الفلسطينية راعت الاعتبارات العـشائرية لدى تشكيل قوائمها الانتخابية كسبا للأصوات.

وفيما يلي نص التقرير :

( كان للمرء أن يلاحظ بسرعة حالة الرضا والارتياح التي كانت بادية بوضوح على وجوه قيادات حركة حماس ومرشحيها للانتخابات التشريعية في المنطقة الوسطى من قطاع غزة اثناء زياراتهم لدواوين العشائر البدوية التي تقطن في قرى الزوايدة ووادي السلقا وأبوالعجين ومحيط (( ديرالبلح)) هذا الشعور كان مبرراً تماماً اذ ان بعض هذه العائلات في هذه المناطق كانت تؤيد بشكل تقليدي حركات فلسطينية أخرى، سيما حركة «فتح» لذا لم يكن لمرشحي حماس أن يحظوا بكل هذا الترحاب في تلك المناطق وبنفس الزخم لولا أن الحركة أقدمت على ما يوصف هنا بأنه «ضربة معلم»، باضافة الى قائمتها للانتخابات، المهندس احمد بن سعيد وهو احد القيادات الشابة في الحركة. ورغم أن سعيد شخصية تحظى باحترام واسع داخل اطر حركة حماس في المنطقة الوسطى، الا أنه كان واضحاً أن الاعتبار العشائري كان حاضراً بقوة عند اختياره، فمن اجل منح سعيد مكانا في قائمة الحركة، اضطرها ذلك الى استبعاد احد منظريها السياسيين وهو الدكتور يوسف رزقة الاكاديمي والكاتب الصحافي الذي يحظى باحترام كبير في اوساط انصار الحركة. لكن كان واضحاً للحركة أن وجود سعيد ضمن قائمتها يعني ضمان حماس تأييد قطاعات لم يكن للحركة ان تضمن تأييدها بشكل كاف لولا وجود سعيد ضمن قائمتها. فهذا المهندس الناجح ينتمي الى عشيرة «النصيرات» احدى اكبر العشائر في قطاع غزة، وهو يحظى باحترام وتقدير كبيرين في اوساط ليس فقط ابناء العشيرة، بل في اوساط البدو في المنطقة.

وردت حركة «فتح» التي تنبهت الى ما اقدمت عليه حركة حماس، بخطوة مماثلة، فقامت بتضمين قائمتها النسبية وفي مكان مضمون (الموقع التاسع) الدكتور ابراهيم المصدر مدير مستشفى «شهداء الاقصى» في دير البلح، وهو ينتمي الى نفس العشيرة، وهو ايضاً يحظى باحترام كبير في اوساط الناس في المنطقة. لكن اهالي المنطقة يرون أن تنافس سعيد والمصدر لن يؤثر على فرصهما بالفوز، لأن المصدر يتنافس على مكان في القائمة النسبية التي لا تعتمد على اصوات الناخبين في المنطقة الوسطى، من هنا فإن افراد العشيرة متفائلون بأنهم قد يمثلون في البرلمان القادم بنائبين. الانتباه للاعتبارات العشائرية والقبلية كان حاضراً بقوة لدى قيادات الحركات والفصائل الفلسطينية الاخرى، فكثير من الشخصيات زج بها في قوائم المرشحين للانتخابات رغم أنها ليست ذات حضور كبير داخل التنظيمات السياسية، لكنها في المقابل تنتمي الى عائلات كبيرة وتحظى باحترامها. وبعض الفصائل راعت البلدة الأصلية التي هاجرت منها عائلة هذا المرشح أو ذاك، اذ انه بعد اكثر من 57 عاماً على النكبة وتشريد الفلسطينيين، فان العائلات الفلسطينية المهاجرة تبدي تعاطفاً أكبر مع المرشحين الذين ينتمون الى عائلات هاجرت من نفس القرية عام 1948، بشرطة أن يكون من «ذوي السمعة الطيبة». وأحد اسباب تجند العائلات والعشائر للمرشحين الذين ينتمون اليها، هو رهان تلك العائلات على أن يتولى ابناؤها داخل المجلس التشريعي الدفاع عن قضاياها وخدمتها بإخلاص. ويؤكد عالم الاجتماع الفلسطيني الدكتور جميل هلال، أن العشائرية والقبلية كانتا من أبرز المؤثرات على النظام السياسي الفلسطيني الذي تشكل بعد اوسلو. ويشير الى دور الرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات في منح العشيرة هذا الدور في التأثير على هذا النظام من خلال تعيين مستشار له لشؤون العشائر)(1)

وعن بعض خلفيات ذلك ننتقل الى التقرير اوالتحليل الأخر ، طبعا الإستخدام السيء لأي وسيلة أو مؤسسة كمؤسسة العِشائر لا يسيء الى المؤسسة بقدر ما يسيء الى منْ أساءَ الإستـخدام ، فالأحزاب أيضاً استخدمت في الإتجاه السلبي ايضا ، وهذا بناءا على فرض صحة كل مافي التحليل الأتي :

ثانياً : العشائرمنذ نشوء السلطة الفلسطينية

أوردت مجلة العصربقلم وسام عفيفة تحت عنوان :السلطة الفلسطينية استخدمت 'العشائرية' كسيف ضد فصائل المعارضة، فأصبح على رقبتها

وفيما يلي نص التقرير :

( العائلية تحكم : وقد عمدت السلطة إلى هذا المخطط من خلال الخطوات التالية:

1- إعادة الصلاحيات إلى المخاتير الذين يمثلون العائلات والذي كاد أن يكون دورهم مهمش في الانتفاضة الأولى أمام لجان وشخصيات وطنية وإسلامية. وقد منح المخاتير إمتيازات (كرواتب قطع ارض أو  شقق سكنية وحصص في الوظائف العامة من خلال المخاتير )

2-  تم إقامة ما يسمى ( لجنة شؤون العشائر ) كإطار يهتم بالجانب العشائري والعائلي ويسعى لإبراز دوره في المجتمع الفلسطيني.

3-  حتى الوظائف الكبيرة والوزارات والبلديات اعتمدت السلطة في اختيار من يشغلوها على العائلية بل كادت تكون الأساس فمن يتم اختياره لهذه المناصب يجب أن تكون له عائلة كبيرة والأمر ينطبق على المسؤوليات في أجهزة الأمن أيضا.

4- فعلت السلطة نظام الإصلاح العشائري وقانون الوجهاء على القانون الرسمي للسلطة بل وصل الامر  أن يكون حكم مختار أو واحد الوجهاء لعائلة كبيرة تكون له تنفيذ وإعمال اكبر من قرار لمحكمة العدل العائلية.

ومن العرض السابق يظهر مدى سعي السلطة لتفعيل العشائرية والقبائلية في المجتمع الفلسطيني ورغم ان هذه السمات هي موروث تاريخي في المجتمع الفلسطيني إلى انه تحول في عهد السلطة إلى هدف سياسي حيث استسهلت السلطة الحصول على الولاءات العائلية خصوصا الكبيرة منها بمنحها بعض الامتيازات ، إلا إنها كانت لن تستطيع ذلك اذا ما بقيت قوة للفصائل الفلسطينية وخصوصا المعارضة منها. واليوم تحول سيف العائلية التي أرادت أن تحارب السلطة الفصائل الفلسطينية والمد القوي للحركة الإسلامية تحول هذا السيف ضدها.

سلطة العشائرية

ويرى الكاتب والصحفي الفلسطيني ‏مهند عبد الحميد أنه منذ نشأتها وقعت السلطة الوطنية في إغراء الدخول الى البنية العشائرية القائمة من أجل تعزيز نفوذها، وقامت بتعيين المجالس المحلية والبلدية على مقاس البنية العشائرية بشكل أساسي، وأخذت بالاعتبار الألوان السياسية داخل البنية العشائرية. ووثقت علاقاتها بأصحاب المصالح الضيقة. ويضيف: غير أن الخطأ الأكبر، تجلى بسياسة التعيين التي ملأت المؤسسة الناشئة بموظفين استنادا لـ "الكوطة" السياسية والجهوية والعشائرية، وليس بدافع الحاجة أواستنادا لمعايير مهنية. ووفقا لهذه السياسة أصبح موظفون بسطاء كوادر عليا ورؤساء، وحمل عدد كبير من أعضاء المجلس التشريعي في كل يوم قوائم للتعيين والترفيع والمساعدات من أجل اعتمادها بعيدا عن حاجة المؤسسة وبمعزل عن أي معايير مهنية. وحذا حذوهم الوزراء وقادة التنظيمات والمؤسسات. ويتابع عبد الحميد شيئا فشيئا أصبح انتماء الموظف ليس لمؤسسته، بل للجهة التي تؤمن له الترفيع والمساعدة والامتيازات. ولم يؤد هذا النوع من البناء المؤسسي الى خراب المؤسسات وحسب، بل أدى الى أيضا الى الشعور بالإحباط واليأس والعدمية من قبل فئات الشعب المطلة على هذا الوضع المأساوي. وبدلا من بناء المؤسسات التي تساهم في تجاوز مخلفات الاحتلال، وتدعم عملية توحيد المجتمع وتماسكه، جرى تقويض مشاريع المؤسسات من قبل بعض المسؤولين الذين تعاملوا مع المؤسسة التي يقودونها باعتبارها ملكية خاصة.

مشكلة تراكمية

الدكتور علي الجرباوي استاذ العلوم السياسية في جامعة بيرزيت يعتبر ان المشكلة الاساسية تتمثل في عدم وجود علاقة سليمة ومنظمة بين المجتمع والسلطة ويقول انه طوال السنوات الماضية ومنذ بداية حكم السلطة لم تقم علاقة منظمة بين السلطة والمجتمع بل كانت العلاقة عشوائية الامر الذي يعني انتاج حالة غير منظمة في المجتمع". وأوضح د. الجرباوي أنه يمكن لهذه الاوضاع والازمات أن تتفاقم إذا لم يعمل الجميع على حلها وقال: للاسف مضت سنوات عديدة دون ان ننجح في ان ننشيء نموذجا مقبولا ، رغم اننا قادرون على ذلك، واشار الى وجود عوامل كثيرة تتسبب في حالة الفوضى مثل غياب القانون وتداخل السلطات والصلاحيات ، واكد بانه اذا لم تكن هناك قنوات مفتوحة بين الجماهير والسلطة فان حالة الاحتقان تتراكم وقد تصل الى درجة الانفجار.

وكان د. إياد السراج مدير برنامج غزة للصحة النفسية قد اعتبر في مقال له أن المجتمع الفلسطيني شهد عودة الانتماء القبلي.  فبدلاً من أن يكون الانتماء وطنياً، فإن الناس حددوا أنفسهم ضمن الدائرة القبلية، لأن فقدان الأمل في العملية السلمية والتدهور في الاقتصاد وإحساس المواطن بالاغتراب والعجز والخوف أدى إلى شعور الناس بعدم الأمان.  ومما زاد هذا الشعور أن السلطة الفلسطينية اتبعت الخارطة وأثبتت الفوارق القبلية في حكم الشعب.  فإذا أراد أي شخص أن يحقق مصلحة فعليه أن يكون من عائلة كبيرة أو عضواً كبيراً في فتح.  وسلطة القانون ضعيفة لأن الأجهزة الأمنية لا تتقيد بها، ولا تنفذ السلطة قرارات المحكمة العليا.  وقال: في هذا المحيط يعتمد الناس على عائلاتهم لتوفير الحماية لهم، ومما يزيد الطين بلة أن آلاف الجنود المسلحين لهم انتماءاتهم العائلية، وفي العديد من العائلية الجنود الذين أرسلوا لفض النزاع بين العائلات، شاركوا في المشكلة وأصبحوا جزء منها

من الحماية إلى التهديد

ويمكن تلخيص أبرز آثار قضية "العشائرية" بأن قيادة السلطة الفلسطينية سعت الى ضم الزعامات العائلية الى سلطتها وسحبها من ولائها للفصائلية, وفي نفس الوقت تمثيل العائلات المناطقية المتصارعة في مناطقها جنبا الى جنب في السلطة واداراتها واجهزتها فمن لم يحظ بمنصب وزير وجد حصته في رئاسة المجلس البلدي أو عضوية اللجنة التنفيذية للمنظمة, وحتى الشخصيات الفتحاوية التي وجدت منصبا لها في اطار السلطة أو اللجنة التنفيذية للمنظمة كانت تلك القيادات التي تمثل عائلات كبيرة ونافذة ولعل امثلة نابلس والخليل والقطاع عموما توضح هذه السياسة، بهدف حماية سلطة القيادة لا سلطة الجماهير وهذه السياسة هي التي تهددها اليوم ولذا خرجت للشوارع تستعرض قوتها ) (2)

ثالثاً: نجاح العشائر وفشل الأحزاب في إنتخابات مجلس النواب الأردني الرابع عشر

نشرت صحيفة الرأي اليومي وبعد الانتخابات النيابية الأردنية العامة التي افرزت مجلس النواب الرابع عشر مقالاً  للدكتور امين المشاقبة تحت عنوان : نجاح العشائرية وفشل الأحزاب وفيما يلي نص المقال :

 ( هكذا انقضت الانتخابات النيابية العامة، وافرزت مجلس النواب الرابع عشر كنقطة تحول في المسار الديمقراطي الاردني، وأفرزت الانتخابات نواباً ينتمون الى عشائر اردنية اصيلة كبيرة او صغيرة وفي نفس اللحظة كنتيجة فشلت الاحزاب السياسية العريقة في ابراز قوتها باستثناء حزب ديني واحد. والاسئلة هنا كثيرة ومتعددة حول هذه النتائج وهذه الظواهر السياسية والاجتماعية ومنها :

لماذا فشلت الاحزاب السياسية؟

ولماذا نجحت العشائرية؟

وهل تستطيع او استطاعت العشائرية ان تعيد انتاج نفسها كمؤسسة اجتماعية سياسية تقليدية بصورة ديمقراطية؟!

 منذ اللحظة الاولى لتأسيس امارة شرق الاردن، وبعد ان نالت الاستقلال وأصبحت المملكة الاردنية الهاشمية دولة عربية مستقلة ذات سيادة لعبت العشائرية او ما اسميها البنى الاجتماعية التقليدية دوراً فاعلاً وأساسياً في العملية السياسية وتحقيق معادلة الاستقرار السياسي في كل المراحل والمنعطفات الصعبة التي مرت بها الدولة الاردنية، فقد كان للعشائرية دور اساسي ورئيس في البناء والحماية والحفاظ على مقدرات ومنجزات الوطن، فهي عماد النظام السياسي ولبنة اساسية من لبنات البناء، وبنى فاعلة في الحفاظ على الاستقرار السياسي وهاهي مرة اخرى تؤكد بصورة ديمقراطية حقيقية وحية انها قادرة علىاعادة انتاج نفسها بشكل ديمقراطي وفرز دقيق لخيرة ابنائها للسلطة التشريعية ذات الفاعلية في التشريع والرقابة، ومن الممكن القول ان الديمقراطية الاردنية تلازمت مع التطور والتحول في البنى التقليدية، صحيح ان لدينا مؤسسات مجتمع مدني لكنها لا زالت في طور النمور ولم تقف على قدميها لإلغاء دور المؤسسات التقليدية وهنا لا يوجد تناقض بين الحالتين، ولا يوجد في نفس الوقت تناقض بين السلوك الديمقراطي الواعي وبين البنى الاجتماعية التقليدية في المجتمع الاردني، لأن العشائرية لم تقف عند نقطة معينة ولم تعق العشائرية التعليم، والوعي السياسي فهي واكبت بكل الوسائل عمليات التنمية السياسية  وخلق الوعي السياسي بكل مراحلها وفي المجتمعات التقليدية من الممكن ان تكون البنى العشائرية التقليدية الاناء لاحتواء الديمقراطية والسلوك الديمقراطية القويم ومن هنا ممكن ان نطلق تسمية "الديمقراطية العشائرية" على الفرز البنى التقليدية في هذه الانتخابات  ولم تعد البنى التقليدية في المجتمع بعيدة عن التغيير والتطور الذي يشمل كافة ارجاء الدولة بكل شرائحها ومكوناتها الاجتماعية والسياسية.

 وللإجابة على السؤال المتعلق بفشل الحزبية بشكل عام ما عدا حزب جبهة العمل الاسلامي، الذي استخدم بعض المرشحين في بعض المناطق على اسس عشائرية بحتة لخلق حالة من الاختراق لتلك الشرائح الاجتماعية، والمعروف في المجتمع الاردني ان "الدين" والقيم الدينية لها تأثير كبير في حياة الناس من حيث انها مصدر للقيم والسلوك الاجتماعي وربما السياسي وعلى كل حال فإن التمثيل الحزبي في هذا البرلمان وصل الى 25% وهو رقم لا بأس به لمجتمع يمر بمرحلة انتقالية وتحول في جميع مناحي الحياة. وباختصار يمكن القول ان اسباب فشل الاحزاب في الحياة العامة والانتخابات هذه يعود لعدة عوامل اهمها: تدني درجة المؤسسية للأحزاب وعدم الانتشار الجغرافي الاجتماعي وشخصانية الاحزاب وضعف البرامج وعدم وضوح الرؤية للتحديات والقضايا التي تواجه الدولة. وعدم قدرة الاحزاب في ربط المواطن بالدولة وضعف العلاقة بين وحدات الحزب على المستوى الوطني والمحلي وإضافة لكل ما ذكر ضعف القدرات في مجال الكفاءات والموال وهكذا، ومنذ اللحظة الاولى لصدور قانون الاحزاب الجديد الاردني في العام 1992، تعددت وكثرت الاحزاب اذ وصلت ما يقارب من (30) حزباً سياسياً الا انها وللأسباب السابقة لم تستطع ان تستقطب اية اعداد كافية من ابناء المجتمع الاردني وذلك ليس لغياب الوعي السياسي لأبناء المجتمع بل لضعف البنى الحزبية بكل مكوناتها وإضافة لعدم رغبة النظام السياسي في تسريع هذا التحول.

 ومن هنا نرى ان نتائج الانتخابات النيابية هذا العام التي افرزت نواباً مستقلين بكثرة ينتمون لعشائر وهي وحدات اساسية من البناء الاجتماعي والسياسي للدولة لا يمكن نكرانها او الانتقاص من قيمتها، يدعو الى ضرورة تطوير البنى التقليدية العشائرية بصورة ديمقراطية اكثر على الرغم من قدرتها على التعامل بسلوك ديمقراطي حضاري متميز ومحترف الذي اوصل العديد من الكفاءات المتعلمة لقبة البرلمان، وبشكل عام فان نسبة التصويت على مستوى المملكة وصلت الى 58% وهي من اعلى النسب التي وصلت اليه في الانتخابات السابقة، ونرى ان النسب المئوية في المناطق العشائرية قد تعدت 80% وربما اكثر في بعض المناطق وهذا يدل على نقطتين هامتين اولهما الصراع او التنافس العشائري الشديد، وشدة العصبية  تجاه مرشحي العشائر المتنافسة وثانيهما، درجة الوعي السياسي بأهمية حق الانتخاب وضرورة المشاركة السياسية. وأظهرت الانتخابات كذلك فشل كثير من المرشحين التقليديين في العشائر الذين اعتادوا على الترشيح دوماً وقد برهنت العشائر على وعيها لضرورة التعيير ومواكبة التطور باختيار مرشحين عشائريين مستقلين من حملة الشهادات العلمية العالية ومن ذوي الكفاءات المميزة وهي بذلك اعادت انتاج نفسها بشكل مختلف ومتميز وبطريقة ديمقراطية حضارية وفي عكس كل ما يقال، ونرى انه من الضروري استثمار هذه الظاهرة واستغلالها في معادلات النجاح والانجاز والاستقرار السياسي للدولة الاردنية. ) (3)

ولصالح القلاب مؤخرا مقالا جديرا بالمطالعة حول الأحـزاب السياسية في الأردن خصوصا و الدول العربية عموما ويرتبط ببحثنا فيما يلي نص المقال وهو بعنوان : الأردن : ما بين إنعاش الأحـزاب السياسية.. والنفخ في القربة المثقوبة :

( كل الدول العربية، التي لديها ترف الانشغال والاهتمام بالحياة الحزبية على حساب القضايا الأساسية الأخرى، تعاني من ظاهرة عزوف الناس عن الانخراط في الأحزاب السياسية. فباستثناء التنظيمات الطائفية والمذهبية، التي يتخذ بعضها طابع الميليشيات المسلحة، فإن الأحزاب البرامجية العلمانية حتى في الدول التي بدأت عملية التحول نحو التجربة الديمقراطية منذ أكثر من عقد ونصف العقد من الاعوام، ومن بينها الاردن، هي مجرد جنرالات وقيادات بدون جيوش ولا قواعد.

في الأردن تشير الأرقام التي أفرجت عنها وزارة الداخلية أخيراً، الى ان الأحزاب المرخصة، الاسلاموية والقومية واليسارية والوطنية، التي وصل عددها حتى الآن الى ثلاثة وثلاثين حزباً، لا يزيد عدد أعضائها بما في ذلك حزب جبهة العمل الاسلامي، الذي هو الوجه الآخر للإخوان المسلمين، الذي يتمثل في البرلمان الأردني بنحو سبعة عشر نائباً، عن 4200 محازب ونصير.

لقد بدأ هذا العدد في بدايات تسعينات القرن الماضي، بعد مضي نحو عام على بداية التحول نحو الديمقراطية، بأكثر من تسعة آلاف عضو ومحازب، ثم تراجع هذا العدد بعد ست سنوات الى نحو ستة آلاف فقط، ثم تقلص بعد ذلك الى هذا العدد الحالي الذي هو 4200 عضو يتوزعون على ثلاثة وثلاثين حزباً نصيب حزب جبهة العمل الاسلامي من بينهم يتجاوز النصف.

وأمام هذه الظاهرة التي شكلت عبئاً على العملية الديمقراطية وعقبة أمام انطلاق الحياة الحزبية على أسس غير أسس زمن صراع المعسكرات والحرب الباردة، فقد أنشأ الاردن منذ نحو ثلاثة أعوام وزارة جديدة هي وزارة التنمية السياسية، لكن أي تقدم لم تحققه هذه الوزارة وبقيت الأمور في تراجع مستمر ولم يتم أي إنجاز حقيقي رغم كل الجهود التي بذلت خلال الأعوام القليلة الماضية.

لا تنقص المجتمع الأردني الحيوية السياسية فهو بالأساس الأقرب الى القضية الفلسطينية جغرافياً ونفسياً وصلات قربي وتداخلاً ديموغرافياً، والشباب ما بين سن الخامسة والعشرين والثمانية عشر يشكلون في هذا البلد غالبية سكانه، والأمية بين الاردنيين تدنَّت حتى نسبة السبعة في المائة فقط، لكن ومع ذلك فإن الانتماء الى الأحزاب لا يزال يعتبر ترفاً عبثياً ومضيعة للوقت، وعلى حساب سعي الأردنيين للحصول على لقمة العيش والمتطلبات الضرورية.

لم تترك الحكومات المتلاحقة والمتتالية باباً إلا وطرقته، فمن وزارة التنمية السياسية الى عشرات الندوات المتخصصة والموجهة الى المعسكرات الصيفية للطلبة الى برلمانات الشباب الى البرامج الإعلامية والتلفزيونية، الى توسيع إطار الحريات العامة، الى عدم التردد في السماح بانطلاق المظاهرات والمسيرات في المناسبات الوطنية والقومية وأيضاً العالمية، لكن أي تقدم لم يتحقق وبقيت الأحزاب يزيد عددها ويقل تعداد أعضائها، وذلك الى ان أصبح أهم حزب باستثناء حزب جبهة العمل الإسلامي لا يتجاوز عدد اعضائه الستين عضواً، وأصبحت غالبية هذه الأحزاب قيادات بلا قواعد، وأصبحت هذه القيادات تعقد اجتماعاتها عبر الهواتف النقالة وفي المناسبات وعلى فترات متباعدة.

لم تستسلم الحكومات الاردنية المتلاحقة ولم تأخذ بالمثل القائل: «لا يُصلح العطار ما أفسد الدهر»، وحاولت إلقاء حجر في البركة الراكدة من خلال الإعلان عن النية في تخصيص ساحات حرية «هايد بارك» في عمان وفي كل مراكز المحافظات، يستطيع ان يقول فيها أي صاحب رأي رأيه، بدون تبعات، لكن هذه الفكرة المستهلكة أساساً قوبلت من الشارع الأردني بالفتور فكان مصيرها التلاشي حتى قبل ان ترى النور.

الآن تنهمك الحكومة الاردنية الحالية، التي تعتبر نفسها تقف في نقطة وسط بين من يسمون بـ «الليبراليين» والإصلاحيين، الذين تسميهم التقارير المرسلة الى بعض الدوائر في الغرب وفي الولايات المتحدة تحديداً بـ «ابناء البدو المحافظين»، بإعداد قانون جديد للأحزاب معتقدة بأن مثل هذا القانون سيكون بمثابة الحقنة المنشطة، وأنه سيوقظ «أهل الكهف» من سباتهم العميق الطويل، وسيجعل البلاد تنفجر شآبيب حزبية وينابيع تنمية سياسية.

وحسب التوجهات المتداولة الآن، فإن المفترض ان يتضمن قانون الاحزاب المنشود بنوداً تنص على إعطاء منح مالية لهذه الاحزاب، وأن تخصص لها مقاعد في البرلمان الاردني «كوتة» على غرار المقاعد المخصصة لبعض الأقليات الدينية والقومية مثل المسيحيين والشيشان والشركس، الذين تسود قناعة بأنهم إن لم يمثلوا بهذه الطريقة، فإنهم لن يمثلوا على الإطلاق في المؤسسة التشريعية الأردنية.

المفترض ان تتم معالجة مشكلة الـ «كوتة» المخصصة للأقليات الدينية والأثنية من خلال التنظيمات والأحزاب وعلى غرار ما هو عليه الوضع في بريطانيا والولايات المتحدة والدول الغربية، لذلك فإن تخصيص مقاعد في البرلمان الأردني للأحزاب الأردنية سيزيد بطالتها السياسية بطالة وسيجعل حالها كحال من يستنكف عن الكدح والعمل لاعتماده في الحصول على قوته وقوت عياله، على بعض الجمعيات الخيرية وعلى بعض المؤسسات الحكومية المتخصصة والمعنية.

إن عزوف الأردنيين عن الانتماء للأحزاب الحالية التي وصل عددها حتى الآن الى ثلاثة وثلاثين حزباً، التي تراجع عدد أعضائها كلها الى 4200 عضو، سببه :

ان هذه الأحزاب بمعظمها مستنسخة عن أحزاب وتنظيمات ومنظمات مرحلة الحرب الباردة. فحزب جبهة العمل الاسلامي، هو وجه العملة الآخر للإخوان المسلمين. وحزب الوحدة الشعبية، هو وليد الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين. وحزب «حشد»، كان خرج من صلب الجبهة الديمقراطية. وحزب البعث التقدمي، هو فرع حزب البعث السوري في الاردن. وحزب البعث الآخر، هو فرع حزب البعث العراقي.

لقد جرت محاولات جادة منذ عام 1989 لإنشاء أحزاب برامجية أردنية لا ارتباط لها بالخارج ولا هي مستنسخة عن أحزاب وتنظيمات مرحلة الحرب الباردة وصراع المعسكرات، لكن كل هذه المحاولات لم تتكلل بالنجاح، والسبب ان ثقة الأردنيين المزعزعة بالحياة الحزبية لم تتغير، وأن نظرتهم الى النشاط الحزبي بقيت على أنه :

مضيعة للوقت وأنه مجرد ممارسة هوايات قديمة على حساب مطاردة رغيف الخبـز والكدح من أجل الحصول على لقمة العيش.

وهنا فإن هناك نقطة جديرة بالإشارة إليها، وهي ان النقابات المهنية في مرحلة ما بعد أحداث سبتمبر (أيلول) عام 1970، قد حلت محل فصائل منظمة التحرير، التي أُجبرت على مغادرة الأردن، بعد ان بقيت ولأكثر من عامين تشكل دولة داخل الدولة. وحلت ـ أي هذه النقابات ـ أيضاً محل الأحزاب اليسارية والقومية التي لها ارتباطات وعلاقات متفاوتة مع الفصائل الفلسطينية، التي اضطرت للنزول تحت الأرض ومزاولة أنشطتها بصورة سرية. لذلك، ولأن هذه النقابات بقيت في صدام متواصل مع الدولة الاردنية، فإنها جعلت المواطن الأردني ينظر الى هذه القوى كلها والى العمل الحزبي التنظيمي كله، على أنه مجرد مناكفات وممارسات عبثية لا جدوى منها ولا فائدة.

عندما بدأت عملية التحول نحو الديمقراطية في عام 1989، كانت الأحزاب المفترض انها أحزاب أردنية مختطفة ومصادرة من قبل النقابات المهنية، التي كان مسيطرا عليها بدورها بعد أحداث سبتمبر (أيلول) عام 1970، أولاً من قبل الفصائل الفلسطينية العلمانية كحركة «فتح» والجبهة الشعبية والجبهة الديمقراطية بالتحالف مع امتدادات أحزاب اليسار القومي في الأردن كحزب البعث بشقيه: الشق العراقي والشق السوري، وثانياً من قبل الاخوان المسلمين وحركة «حماس» في وقت لاحق.

ولهذا ولأن هذه هي الوضعية السياسية والاجتماعية في الأردن، فإن كل محاولات الحكومات الاردنية المتلاحقة، لإنعاش الحياة السياسية وقيام أحزاب وطنية برامجية كانت بلا أي جدوى، وكانت كالنفخ في قربة مثقوبة!. ) (4)

طبعا المقال في بعض جوانبه بحاجة الى مناقشة ونقد لكن ذلك لايرتبط بالبحث . فبعد هذه المقالات نستعرض بعض :

الإسـتـنـتـاجـات :

الدراسات والبحوث وموادها الأولية من تقارير وأخبار :

1- تكاد تجمع على فشل الأحزاب الكبيرنسبـيّاً ونجاح العشائرفي ملئ الفراغ .

2- لكنها تـختلف في أسباب فشل الأحزاب ونجاح العشائر .

3- كـما تـختلف في الموقف من الأحزاب و العشائر أيضا .

4- وهـي تتباين في طرق معالجة فشل الأحزاب وتفعيل دور العشائرمن لتعيد مع ومن خلال هذا النجاح إعادة إنتاج نفسها بما ويخدم التحول الديمقراطي لبناء الدولة الديمقراطية الدستورية خطوة ... خطوة .

طبعا هناك منْ يخالف ويهاجم دورالعشائر نظريا ويتنافس عمليا وحتى الموت لكسب ودّ العشائر وأصواتها وهذا إنْ دلّ على شيء إنما يدلّ على قوة دور العشائر وحجم هذه الطاقة الكامنة التي يجهلها البعض ويتجاهلها البعض الأخر ويلعنها البعض الأخر ومع الأسف ويصفها بالرجعية والمناهضة للديمقراطية والدولة المدنيّة وما نحو ذلك من مبررات تعبر عن الإقصائية والأحادية والإزدواجية ومفارقة الواقع و... الـخ .

مـا هـو الحلّ إذن  ؟

العشائر كـمؤسسة إجتـمـاعـية منظمة ضمن مؤسسات المجتمع المدني الأخرى قوة متنامية وصاعدة وواعدة ايضا وجهل اوتجاهل هذه القوة اومحاولة إقصاء هذه القوة خطير وبعيد عن الصواب والحكمة حاضرا ومستقبلا لأنه إهـدار للطاقات مع الشحة الخانقة القائمة في الطاقات المماثلة ذات القاعدة الشعبية العريضة كما انه غير ممكن على الأقل على المدى القريب والمنظور مع ضعف الأداء الحزبي والثقة المتزعزعة القائمة بالحياة الحزبية والنشاط الحزبي الى جانب جِـدة عمل مؤسسات المجتمع المدني الأخرى .. نعـم لا مناص من الحاجة الى

الأحزاب لأن الحزب ليس خَـياراً بل قـدرا لإنعاش الحياة السياسية وديمومة الديمقراطية وترسيخ الدولة المدنية كما لا مفرّ من ضرورات إصلاحها داخليا بجعلها ديمقراطية وشورية برامجية من القاعدة وحتى القمة لتتناسب مع التحول الى الديمقراطية وبناء الدولة الديمقراطية الدستورية وتفعيل دور العشائر يخلق توازنا ويجبرالأحزاب على إصلاح الذات لكن دور العشائر ليس خَـيارا ايضا علما أنّ إصلاح الأحزاب بحاجة الى وقت والفراغ القائم أكبر من الكبير وإذا تهاوننا في إستيعاب هذه الطاقة في عملية التحول المذكورة لبناء الدولة الديمقراطية الدستورية نكون قد فتحنا صراعا جديدا بين الأحزاب والعشائر واستنزفت طاقاتنا المحدودة أصلا وخسرنا طاقة العشائر الجبارة الجاهزة والمستعدة للعطاء وربما نكون قد ساهمنا في تخندق بعض اقطاب هذه الطاقة في الخندق الأخر المعارض للديمقراطية اوالذي يضرّ بمسيرتنا الديمقراطية فالخائفون من الديمقراطية والمحاربون لها والى جانب الحالمون بتمزيق البلاد يعملون ليل نهار مستميتين لتحقيق ذلك وبمسميات ومبررات كثيرة وكخلاصة:

لا تعارض بين سلطة الدولة وقوة العشائر كما لا تعارض بين دور الأحزاب ودورالعشائر يضمن التوازن المفقود بين الدولة ومؤسسات

المجتمع المدني بما في ذلك الأحزاب ويدفع الأحزاب لمراجعة الذات وإصلاح الأداء الحزبي وإعادة هيكلة الثقة داخليا في الحزب وخارجيا مع المجتمع ومكوناته  بين  ودورالعشائر كبقية مؤسسات المجتمع المدني فكلها قوى متوازية غير متخالفة ولاتتعارض مع الديمقراطية بل يمكن أن تتعاون في تكريسها والإنتقادات التي يوجهها المخالفون لدور العشائر نفسها موجهة الى الأحزاب والتشبث بكون العشائر من المؤسسات التقليدية ليس بدليل للإقصاء حاله حال الإدعاء بأنّ العشائر تزيد من الإنقسامات العمودية في المجتمع لأننا نرى عمق الإنقسامات العمودية الأكثر خطرا والتي خلقتها بعض الأحزاب في المجتمع هذا وان خيار البدء بالإقصاء متروك لنا لكن إيقاف الإقصاء في غاية الصعوبة فللإقصاء بداية بلا نهاية فلنعمل وكل بحسب قاعدته الشعبية وعمله وصناديق الإقتراع هي الحكم مرة والمُـصلِح في الأخرى والتنافس هو المربي المُروِّض ومن دون ذلك يجب أن لانستبعد بزوغ محاولات دموية في العراق لنشر ديمقراطية على الطريقة الأتاتوركية الدكتاتورية التي بدأت تركيا نفسها بنقدها ورفضها .

 

عناوين ذات علاقة:

 

مـع نـذرالـحرب الأهـلية على أرض العراق(1)

حل .. على الطريقة العشائرية .. لم لا.. !

الشيخ خليل الجربا يسـعـى لـتوحـيد العـشائر الـعراقيـة وتشكيل قوات الصـحراء:

مـنْ هـو الشيخ خليل جبار الجربا ؟

تكتل عشائر "المنتفق" عمل إسلامي دعوي جـديـد في العـراق

 

...........................................................

المصادر:

(1) الشرق الأوسط – يناير 24 -2006

(2) مجلة العصر- 14-10-2002

(3) صحيفة الرأي اليومية   -  24/6/2003 

(4) الشرق الأوسط اللندنية-9-3-2006