من داخل معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى الإدارة شبه الحكومية للصراع العربي الإسرائيلي

 

 

 

لا يجمع بين مادلين أولبرايت وزيرة الخارجية الأمريكية السابقة، وأنتوني ليك مستشار الأمن القومي للرئيس الأمريكي، ووزير الدفاع ليس أسبن ونائب وزير التجارة السابق ستيوارت إزنستاد خدمتهم في حكومة الرئيس الأمريكي السابق بيل كلينتون وحسب وإنما عملهم كذلك كأعضاء في لجنة بحوث كونها معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى.

وتضمنت تلك اللجنة كافة تلك الشخصيات المؤثرة بالإضافة إلى ستة مسئولين آخرين بإدارة الرئيس الأمريكي السابق كلينتون.

وأصدرت اللجنة عام 1992 واحدا من أهم التقارير غير الحكومية بخصوص سياسة الولايات تجاه الصراع العربي الإسرائيلي وهو تقرير "شراكة ثابتة" الذي قدم توصيات مهمة أثرت على التوجه الفكري لإدارة الرئيس كلينتون فيما بعد.

وحثت هذه التوصيات على تقوية العلاقات الأمريكية-الإسرائيلية وتعزيز التزام واشنطن بالأمن الإسرائيلي وعدم ممارسة ضغوط على الدولة العبرية الحليفة في ظل مباحثات السلام المترقبة بين الفلسطينيين وإسرائيل.

وهذا التقرير هو مجرد مثال للنفوذ السياسي القوي الذي كان يحظى به المعهد والذي ربما يكون قد فقد جزء منه مؤخرا نتيجة لصعود مراكز البحوث (الثينك تانكس) اليمينية المحافظة من أمثال أميريكان أنتربريز على الساحة السياسية بواشنطن خاصة في عهد الرئيس بوش الابن.

غير انه وعلى الرغم من ذلك فإن المعهد لا يزال أحد أهم مراكز النفوذ فيما يتعلق بالصراع العربي الإسرائيلي.

يسلط تقرير واشنطن في هذا العدد الضوء على هذه المؤسسة الفعالة.

تاريخ المعهد

أسس المعهد عام 1985 ويقال إن الهدف من تأسيسه كان دعم المواقف الإسرائيلية من خلال قطاع الأبحاث ومراكز البحوث.

وكما يقال فإن لجنة العلاقات الأمريكية-الإسرائيلية المعروفة بإيباك كانت المؤسسة الأم للمعهد حيث أن مديره المؤسس هو مارتن إنديك رئيس قسم الأبحاث السابق باللجنة.

وتزعم المنظمة أنها اختارت مصطلح "الشرق الأدنى" لتعريف الهوية الذاتية للمعهد (بدلا من "الشرق الأوسط) لأنه المصطلح المعترف به في الخارجية الأمريكي لوصف العالم العربي والدول المجاورة.

وتركزت نشاطات المعهد مباشرة بعد تأسيسه على الصراع العربي الإسرائيلي والقضايا المتعلقة به. ويقول العديد من المحللين السياسيين بواشنطن إن المعهد لعب دورا كبيرا في إقناع الحكومة الأمريكية بعدم تغيير هيكل المفاوضات بين إسرائيل والفلسطينيين بمعنى عدم الاعتراف بشرعية منظمة التحرير الفلسطينية والاكتفاء بالتفاوض مع العناصر غير المعنية بها كما حدث بمؤتمر السلام بمدريد عام 1991.

وكما ذكرنا، عمل بإدارة الرئيس كلينتون العديد من الشخصيات المرتبطة بالمعهد وعلى رأسهم مارتن إنديك الذي شغل مناصب مؤثرة طوال فترتي رئاسة كلينتون كمساعد الرئيس الخاص ومدير شؤون الشرق الأوسط بمجلس الأمن القومي بالإضافة إلى مساعد وزيرة الخارجية لشؤون الشرق الأدنى وسفير الولايات المتحدة لدى إسرائيل.

وتوسع نشاط المنظمة خلال عهد التسعينيات بعد نهاية الحرب الباردة نتيجة للاعتقاد بأنه مع سقوط الاتحاد السوفيتي سقطت أحدى أهم الدوافع المبررة للدعم الأمريكي لإسرائيل وهو بالتحديد مقاومة التوسع الشيوعي بالمنطقة.

ولذلك بدأت أبحاث المعهد تسلط الضوء على "خطر التطرف الإسلامي" والحركات الأصولية بالعالم العربي وزعم باحثو المعهد أن إسرائيل خير حليف لمحاربة مثل هذه القوات الشرسة التي تهدد أمن الولايات المتحدة.

وكان الحادي عشر من سبتمبر نقطة تحول مهمة أقنعت واشنطن بأهمية الدور الإسرائيلي في مكافحة الإرهاب بالمنطقة. ولكن في الوقت ذاته صعدت لمقدمة المجتمع الواشنطوني مؤسسات ثينك تانكس أخرى لها تحالفات أقوى مع إدارة المحافظين الجدد مما كان له تأثير سلبي حد من دور معهد واشنطن في تكوين الفكر الإسترتيجي الأمريكي.

 تضمنت هذه المنظمات معهد أميريكان أنتربريز للسياسات العامة والمعهد اليهودي للدراسات الإستراتيجية. وبالتالي لم يجد المعهد وسيلة للحفاظ على نفوذه السياسي سوى التماشي مع الآراء السائدة بدائرة المحافظين الجدد. ويصرح مشروع -Media Transparency -mediatransparency.org بأن المعهد قد تلقى أكثر من نصف مليون دولار من مؤسسات يمينية مثل سميث ريتشاردسون وهاري برادلي.

وعمل بالمعهد شخصيات معروفة مثل دانيال بيبس وهو من أبرز الباحثين اليمينيين في مجال العلوم الإسلامية ومارتن كريمر أستاذ بجامعة تل أبيب ومؤلف كتاب "أبراج من عاج على الرمل" الذي قدم نقدا شرسا لمؤسسات دراسات الشرق الأوسط الأكاديمية بالولايات المتحدة مثيرا الكثير من الجدل في المجال الأكاديمي.

معهد واشنطن اليوم وإدارة شبه- حكومية

عندما ننظر اليوم إلى تكوين الهيئة الإدارية للمعهد نجد العديد من الشخصيات التي عملت في مناصب مؤثرة بالحكومة الأمريكية:

وارن كريستوفر، وزير الخارجية لرئاسة كلينتون الأولى

لورنس إيغيلبرغر أيضا وزير خارجية سابق

وزراء الخارجية في عهد ريغان ألكساندر هيغ وجورج شولتس

روبيرت ماكفارلان مستشار الأمن القومي للرئيس ريغان جيمس رووش وزير الطيران الحربي

جيمس ووسلي رئيس المخابرات الأمريكية السابق

ريتشارد بيرل مساعد وزير الدفاع السابق وأحد الشخصيات المؤثرة في الفترة الأولى من رئاسة الرئيس بوش.

الدبلوماسيون السابقون

 جين كيركباترك التي مثلت الولايات المتحدة بمنظمة الأمم المتحدة وصموئيل لويس سفير الولايات المتحدة السابق لدى إسرائيل.

-كما كان بول ولفوويتس نائب وزير الدفاع السابق وحاليا رئيس البنك الدولي عضوا بالهيئة الإدارية بالمعهد حتى انضمامه للحكومة الأمريكية عام 2001.

الباحثون وبرامج الأبحاث

يدير المعهد روبيرت ساتلوف وهو خبير في شؤون العلاقات الإسرائيلية- العربية وسياسة الولايات المتحدة الخارجية. ومن أشهر مؤلفاته "سياسة الولايات المتحدة تجاه الإسلاميين" ، "من عبد الله لحسين: الأردن في مرحلة التحول" و "مشاكل في الضفة الشرقية: تحديات الوضع الداخلي بالأردن".

كما تضم الهيئة الإدارية للمعهد مبعوث الولايات المتحدة للسلام في الشرق الأوسط دينس رووس الذي لعب دورا بارزا في أبان رئاسة الرئيس الأمريكي بيل كلينتون.

ومن برامج معهد واشنطن البحثية "مشروع السلام بالشرق الأوسط" ويديره ديفيد ماكوفسكي و هو صحفي عمل سابقا في جريدة "الجيروسالم بوست" وهارتس. وتشمل خبرته الشؤون الفلسطينية والإصلاح بالعالم العربي وعملية السلام بالمنطقة. وقد أصدر المعهد كتابا لماكوفسكي عن الحاجز الإسرائيلي تحت عنوان "محاربة الإرهاب وتمكين حل الدولتين".

ومن برامج المعهد برنامج الدراسات العسكرية والأمنية الذي يرأسه مايكل إزنستاد الذي عمل بالجيش الأمريكي خلال حرب الولايات المتحدة في أفغانستان والعراق. ويكتب إزنستاد عن الشؤون العسكرية والأمن بالخليج.

وهناك أيضا برنامج للدراسات التركية ويرأسه سونر كاغابتاي وهو أستاذ بجامعة برينستون. ويرأس برنامج دراسة الإرهاب ماثيو ليفيت وهو مستشار معتاد للحكومة الأمريكية في شؤون مكافحة الإرهاب. ويعمل ليفيت بجامعة جونز هوبكنز بالعاصمة الأمريكية واشنطن.

وتضم هيئة الأبحاث باتريك كلوسون وهو متخصص في شؤون الخليج والطاقة وإيران. ويعمل بالمعهد كباحث غير مقيم رايموند تانتر الذي عمل بمجلس الأمن القومي ووزارة الدفاع خلال رئاسة الرئيس الأمريكي السابق رونالد ريغان.

ندوات ومؤتمرات

ويقدم المعهد العديد من الندوات عن الأحداث الجارية بالشرق الأوسط وكما ذكرنا لا تقتصر الموضوعات التي يطرحها على العلاقات الإسرائيلية-العربية كما كان الحال قبل أوائل التسعينيات ، إذ تغطي المناقشات بالمعهد العديد من القضايا بالشرق الأوسط مثل الأمن بالخليج والإعلام العربي والإصلاح السياسي بدول المنطقة.

ومن أبرز الشخصيات التي استضيفت بمؤتمرات المعهد رئيس الوزراء المصري أحمد نظيف وبول وولفويتس رئيس البنك الدولي وخليل شقاقي.

كل ذلك بحسب المصدر المذكور .

المصدر : تقرير واشنطن - العدد الثاني والعشرون