دراسة جديدة تؤكد ارتفاع مستوى مياه المحيطات على مدى 150 سنة

 

 

(العلماء يستنتجون أن السبب هو ارتفاع درجات الحرارة الناجم عن النشاطات الإنسانية)

تشهد المحيطات في مختلف أنحاء العالم ارتفاعا في مستوى مياهها بمعدل مليمترين سنويا. ويعتبر هذا المعدل ضعف ما كان عليه معدل ارتفاع سطح البحار قبل 150 سنة. والسبب الأرجح، طبقا للأبحاث التي أجرتها جامعة روتغرز، التغيرات المناخية الناجمة عن النشاطات الإنسانية.

وقد تم التوصل إلى هذه النتيجة من الدراسة التي أجراها فريق متخصص في علوم الطبقات الأرضية (الجيولوجيا) في جامعة روتغرز الرسمية التابعة لولاية نيوجيرسي برئاسة الأستاذ البروفيسور كينيث ميلر ونشرت نتائجها في مجلة العلوم الصادرة الجمعة 25 تشرين الثاني/نوفمبر.

وقد تمكن الفريق العلمي من جمع وتسجيل المعلومات عن التغيرات التي طرأت على مستوى سطح البحار خلال 100 مليون سنة. وقال بيان صحفي صادر عن جامعة روتغرز إن العلماء تمكنوا من خلال عمليات الحفر بالثقب التي أجريت على عمق 500 تحت سطح المياه من استخراج واختبار ودراسة عينات تعود إلى عصور جيولوجية مختلفة ومقارنة الترسبات والمتحجرات ودراسة النظائر المختلفة التي توجد بأشكال مختلفة من نفس العناصر.

وربط الفريق العلمي أيضا بين الاختبارات والقياسات التي أجراها على ساحل المحيط الأطلسي في ولاية نيوجيرسي والقياسات التي أجراها في أماكن أخرى من العالم تأكيدا للطبيعة العالمية لما سجله الفريق من نتائج.

وتدل النتائج التي تم التوصل إليها على أن ارتفاع سطح المياه كان يحصل بمعدل ثابت طيلة 5000 سنة مضت. وظل على هذا المعدل ثابتا إلى ما قبل 200 سنة. وقد تبين من القياسات والإحصائيات لارتفاع المستوى منذ العام 1850 حتى اليوم أن معدل الارتفاع كان 2 مليمتر سنويا، بالمقارنة إلى المعدل السابق الذي ثبت على مليمتر واحد في العام.

وأوضح رئيس الفريق ميلر أنه بمقارنة القياسات التي جرت على ترسب الأرض واستقرارها على الشواطئ وبدراسة الصور التي تم التقاطها عبر الأقمار الصناعية "تم التوصل إلى معلومات موثوقة عن كيفية تغير سطح البحار قبل بدء تسجيل المعدلات."

ويقول ميلر إن النتائج التي توصل إليها فريقه تدل على أن مستوى سطح البحار الحالي يرتفع نحو 150 إلى 200 متر عن ما يعتقد بعض العلماء أنه كان عليه قبل 100 مليون سنة.

وقال بيان جامعة روتغرز إنه في حين أن هذا الارتفاع قد لا يشكل سببا للتخوف من كارثة، إلا أنه يؤكد ما يعبر عنه الوسط العلمي من قلق تجاه الارتفاع المتزايد في درجات الحرارة.

وقال رئيس فريق جامعة روتغرز عالم الجيولوجيا ميلر "إن الشيء الوحيد الذي تغير منذ القرن التاسع عشر وحتى بداية مراقبة" وتسجيل ارتفاع المستوى المائي هو الانتشار الواسع لاستخدام الوقود المستخرج من المتحجرات (النفط) "وعن الانحباس الحراري الناجم عن الغازات."

وقد تمت دراسة جامعة روتغرز بتمويل جاء معظمه من المؤسسة الوطنية للعلوم التابعة للحكومة الفدرالية. وهي واحدة من الدراسات التي تشملها البرامج العديدة التي ترعاها وتمولها الحكومة الفدرالية التي تستثمر أكثر من 5 آلاف مليون دولار في هذا المجال في سبيل التوصل إلى فهم أفضل لأسباب التغيرات التي تطرأ على المناخ، وتمويل استثمارات تهدف إلى استخدام تكنولوجيا الطاقة المتقدمة من أجل تخفيض انبعاث الغازات التي تسبب الانحباس الحراري.

وقد شارك في الدراسة عدد من المعاهد العلمية والجامعات الأخرى بينها معهد نيوجيرسي للمسح الجيولوجي ودائرة رصد الأرض في جامعة كولومبيا وجامعة ولاية أوريغون وجامعة غرب ميشيغان وغيرها من المؤسسات العلمية.

المصدر : نشرة واشنطن - 26-11-2005