الرغبة الفرنسية في العودة إلى المنطقة و تداعيات أعمال العنف بفرنسا

 

 

 

هلْ الإعتراف بالتعددية الثقافية وتكريس العدالة والحرية هو الطريق لإحتواء تداعيات أعمال العنف في فرنسا وضمان المشاركة والحضورالفرنسي الإيجابي في العالم الإسلامي ؟

في هذا المجال كتبت مقالات ودراسات كثيرة ، نستعرض بعضها دون تعليق ، تاركين الإستنتاج للقارئ ونبدأ بالعناوين :

وزير الخارجية الفرنسي: باريس عازمة على تعزيز حضورها في المنطقة

أزمة دمج أم اندماج

إياكم وتداعيات العنف الفرنسي

أعمال العنف في فرنسا: الأسباب والحلول

أميركا وأصداء الضجيج في البيت الفرنسي

هل تدفن الحكومة الفرنسية رأسها في الرمال؟

سر نجاح التعددية الثقافية

حروب الطبقات وتحليل الواقع السياسي

******

 وزير الخارجية الفرنسي: باريس عازمة على تعزيز حضورها في المنطقة

أعلن وزير الخارجية الفرنسي فيليب دوست بلازي ان بلاده عازمة على تعزيز وجودها في منطقة الخليج، وجاء ذلك بعد اجتماعه في مقر الخارجية امس بوزير الصناعة المفوض فرنسوا لوس و15 من رؤساء كبار الشركات الفرنسية مثل «توتال» و«أكور فنادق وسياحة»، و«طاليس ألكتونيات دفاعية» و«سي. أس كومينيكايشن اتصالات» و«إيرباص» و«دفاع» و«داسو للطيران ـ طائرات قتالية ومدنية» وغيرها. وبرر الوزير الفرنسي رغبة الحكومة بأن الخليج منطقة استراتيجية بالغة الأهمية وباريس تقيم مع دولها من دون استثناء علاقات سياسية من الدرجة الأولى كما تربطها بثلاث منها اتفاقيات دفاعية «قطر، الكويت والإمارات العربية المتحدة». واضاف دوست بلازي أن المنطق يقضي بأن تكون العلاقات الشراكة الاقتصادية والتجارية والشراكة السياسية. وأعلن الوزير الفرنسي الذي ينوي القيام بجولة على مرحلتين على كل بلدان مجلس التعاون الخليجي في فبراير(شباط)، ومارس(آذار) القادمين، أن التعاطي مع هذه المنطقة يجب أن يكون «شاملا» بمعنى عدم اقتصاره على الجوانب السياسية والتجارية بل يجب مده الى تعريف الفرنسيين بالمجتمع الخليجي وبالثقافة العربية وإقامة تواصل مع المجتمع المدني الخليجي. وهذه هي المرة الأولى التي يحصل اجتماع من هذا النوع في الخارجية الفرنسية. ومعروف أن دوست بلازي تربطه علاقات صداقة قوية مع عدد من كبار مسؤولي المنطقة خصوصا في دولة الإمارات. وقال دوست بلازي للصحافيين عقب الاجتماع إنه يتعين على فرنسا أن «تقيم جسور صداقة» مع الدول الخليجية وألا تخجل من الاحتذاء بالمقاربة الأميركية حيث السياسة والدبلوماسية توضعان في خدمة المصالح الاقتصادية والتجارية. وتبلغ الصادرات الفرنسية الى هذه المنطقة من العالم 5.5 مليار يورو. وتنوي باريس تعزيز تعليم اللغة الفرنسية في المنطقة وتأكيد حضورها في الميدان الجامعي وتسهيل إعطاء التأشيرات للقادمين منها وتعزيز العلاقات مع نخب هذه البلدان. وخلص الوزير الفرنسي الى القول إن فرنسا يتعين عليها أن تسلك سياسة «أكثر هجومية» في الخليج. ويرغب دوست بلازي في إقامة «وكالة» لعمل فرنسا الخارجي تناط بها مهمة التنسيق بين عمل الوزارات والإدارات المختلفة.

وكان عدد من رؤساء الشركات الفرنسية المهتمة بالسوق الخليجية قد اشتكوا من الغياب الرسمي الفرنسي وضعف المبادلات والزيارات المتبادلة قياسا لما يقوم به الأميركيون والبريطانيون.

المصدر :  باريس: ميشال أبونجم - الشرق الأوسط - 26-11-2005

 

وعن اعمال العنف بفرنسا كتب الدكتور عبد الرحمن الراشد تحت عنوان :

 

 أزمة دمج أم اندماج

 بروس باور مؤلف يعتزم نشر كتاب عن الأزمة الاوروبية مع مسلمي القارة، ومن المنتظر ان يثير رأيه جدلا بسبب تأييده لمقولة صراع الحضارات. فهو يحذر من تنامي الأصولية بين المهاجرين المسلمين وإصرارهم على العيش في عزلة، في مجتمع يختلفون معه، بل ويحتقرونه.

وسبق للمؤلف أن عبر عن مخاوفه، في مقال له في صحيفة «الكريستيان ساينس»، قال فيه ان حرائق فرنسا ليست نقمة بسبب شابين صعقا كهربائيا، اثناء مطاردة في حي للمهاجرين المسلمين، بل ثورة ضد دخول الشرطة منطقة يعتبرونها خارج سلطة الدولة، تقع تحت سيطرة المهاجرين كجزء من الانعزال الاسلامي ومقدمة للتصادم المحتمل. يتنبأ بالاصطدام من مؤشرات، كما حدث مع رفض فرنسا العلامات الدينية في الوثائق الرسمية، وحظرها للحجاب في المدارس. يقول: «اعتزال الدولة حقيقة حياتية في فرنسا، كما هي في اماكن اخرى من القارة الاوروبية. الملايين من المسلمين الفرنسيين لا يعدون انفسهم فرنسيين». يروي «انه في شهر مارس (اذار) الماضي، تسرب تقرير حكومي يصف مسارين في النظام التعليمي: الطلبة المسلمون يرفضون الغناء والمشاركة في الالعاب الرياضية والرسم والعزف على الآلات الموسيقية، وأعداد هؤلاء الطلبة بازدياد، انهم يرفضون رسم زاوية قائمة (لأنها تبدو جزءاً من شكل الصليب)، انهم لا يقرأون فولتير او جان جاك روسو (لأنهم معادون للدين)، لا يقرأون مدام بوفاري (لأنها تدافع عن حرية المرأة). في احدى المدارس كان هنالك فصل في الحمامات، حمامات خاصة (بالمسلمين) وأخرى خاصة (بالفرنسيين). مدرسة اخرى استجابت لطلبات داعية مسلم لفصل غرف نزع الملابس».

ويشير الى ان العديد من الاوروبيين المسلمين يرغبون في حياة الغرب الرغيدة، والارتباط الدائم ببلدانهم الاصلية، في اوسلو، حيث اعيش، هنالك رحلات جوية مباشرة كل اسبوع الى اسطنبول، اكثر من الرحلات المتوجهة الى الولايات المتحدة.

ومع انه لا يمكن لنا ان ننكر حقيقة ان المد الأصولي سبب اساسي في التأزم الجديد بين الأقلية المسلمة والأغلبية الأصلية، الا ان هناك وجهين للمشكلة، الدمج والاندماج. فبقدر ما يلام المهاجر على اصراره اعتبار نفسه مغربيا او باكستانيا لا فرنسيا او دنماركيا، يلام النظام السياسي على عدم ترحيبه بالمهاجر، الذي منحته الدولة جنسيتها وأوراق اقامته.

فالمشكلة في الولايات المتحدة موجودة بنسبة اقل، لأن النظام اكثر استيعابا، في مجتمع كله تقريبا من اصول مهاجرة. النظام هناك في التعليم والتوظيف والتقاضي والتكافل الاجتماعي يساند ابن الأقلية، ويمنح ابنه حق دخول الكليات الجامعية الصعبة كالطب والحقوق، حتى لو كان التلميذ بليدا ضمن نظام حصص فرضتها الدولة من أجل مساعدة الاقليات. هذا الامر شبه معدوم في القارة الاوروبية. وبقدر ما نعترف بأزمة الثقافة الاسلامية الجديدة الكارهة، التي تسللت الى احياء مسلمي الجاليات الباكستانية والبنغالية والأفريقية ايضا، يجب ان نميزها عن العزلة الكارهة. الممارسات «الطبيعية» للاقليات يجب الا تثير حساسية عند الآخرين، فاليهود والمسيحيون الارثوذكس منعزلون في مأكلهم وملبسهم ومدارسهم وهذا من حقهم، كما هو من حق المسلمين الارثوذكس أيضا. وكل

 

ذلك حسب رأي الدكتور عبد الرحمن الراشد في المصدر.

المصدر : الشرق الأوسط - 26-11-2005

 

لكن مايكل ماندلباوم كتب تحت عنوان :

 

إياكم وتداعيات العنف الفرنسي

 لماذا تخرج مجموعات المهاجرين الفرنسيين المسلمين في حشود عنف ليلية تحرق خلالها السيارات والمحال التجارية بل وحتى المدارس، فيما يصل إلى 300 ضاحية ومدينة على امتداد فرنسا كلها؟ إجابات ثلاث توفرت على هذا السؤال حتى الآن، هي التمييز ضد المهاجرين المسلمين ومشكلة البطالة، إلى جانب التطرف والهوس الديني· وفي التصدي لكل واحدة من هذه المشكلات، هناك عدة مقترحات وحلول مقدمة، لتفادي حدوث المزيد من أعمال العنف والشغب، بل والحيلولة دون تجاوزها للحدود الفرنسية·

ووفقاً للتفسير الأول للأحداث، فهناك من يردها إلى الإقصاء الذي يتعرض له المهاجرون المسلمون، والذي يحول دون مشاركتهم في الحياة الفرنسية العامة، تماماً مثلما حدث في الولايات المتحدة خلال عقد الستينيات، عندما اندلعت أعمال الشغب والعنف من قبل الأميركيين السود، جراء الشعور الحاد بوطأة التمييز العنصري الممارس ضدهم على امتداد سنوات طويلة·

وإذا ما صح هذا التفسير، فإن السبيل الوحيد الذي تستطيع أن تسلكه فرنسا في معالجة هذه المشكلة، هو ذاته الذي سبق للولايات المتحدة أن سلكته طوال الأربعة عقود الماضية· ويتمثل هذا السبيل في بذل جهود كبيرة جبارة، تستهدف خصيصاً إدماج الأميركيين السود في مؤسسات وبنى وهياكل المجتمع الأميركي الرئيسية، عبر برامج محددة صممت خصيصاً لهذا الغرض، سواء في مجالات التعليم والتدريب، أم عبر مجموعة البرامج الهادفة إلى ترجمة ''قانون الفعل الإيجابي'' إلى واقع عملي يومي معاش ،يتم فيه إدماج السود وإشراكهم في كافة تفاصيل حياة المجتمع الأميركي ومؤسساته الدينية والاجتماعية والسياسية والاقتصادية وغيرها·

صحيح أن جانباً من مشكلة تطبيق هذا النهج في فرنسا، أن الأخيرة لن تسعد بتطبيق وتبني نموذج للإصلاح، مستمد من التجربة والتاريخ الأميركي· غير أن المشكلة الأكبر والأهم من هذا، أن باريس لم تبد يوماً أدنى استعداد للاعتراف بمبدأ التعدد العرقي والثقافي والديني في مجتمعها· ذلك أن المبدأ العام الذي تسير عليه فرنسا هو أنها تعامل جميع مواطنيها على قدم المساواة، بصرف النظر عن خلفياتهم العرقية أو الدينية أو الثقافية· ومن سخرية الأقدار أن الشخصية القيادية الفرنسية البارزة، التي بصمت على سياسات إقصاء المهاجرين المسلمين والتمييز ضدهم، هو نيكولا ساركوزي وزير الداخلية، الذي ساءت سمعته كثيراً في أوساط المهاجرين المسلمين، بسبب تشدده ضد المشاركين في أحداث العنف الأخيرة، ووصفهم صراحة بأنهم مجرد ''حثالة''!

أما التفسير الثاني فيرد أحداث الشغب والعنف تلك، إلى مشكلة البطالة المزمنة المتفشية بين شباب المهاجرين المسلمين، علماً بأنها تصل إلى نسبة 50 في المئة في بعض الضواحي والمدن الفرنسية· والسبب الرئيسي وراء هذه المشكلة هو النظام الاجتماعي الاقتصادي الفرنسي نفسه· والمعلوم عن هذا النظام، أنه يقدم فوائد أكبر بما لا يقاس إلى نظيره الأميركي لمواطنيه، عبر فرض معدلات ضريبية أعلى بكثير، وكذلك من خلال التقيد الصارم بقوانين وقواعد عمل أشد في ردعها لفصل العاملين والموظفين من مهنهم· ولكن مشكلة هذه القوانين، أنها تضع عراقيل كبيرة أمام توظيف العمالة الجديدة· والنتيجة النهائية هي تمتع الأغلبية بحياة سهلة مريحة، ولكنها تنعكس على الاقتصاد القومي كساداً وعجزاً عن إيجاد الوظائف الجديدة·

وعلى الرغم من الاعتراضات الكبيرة التي تبديها فرنسا إزاء تبني أي من الحلول التي قدمتها التجربتان الأميركية والبريطانية لكلتا المشكلتين المشار إليهما، فإن في وسعها تبني حلولها الخاصة إن جدت فعلياً في حلهما والتصدي لمخاطرهما·

إلى ذلك نصل إلى التفسير الثالث والأخير الذي رد الأحداث سابقة الذكر، إلى ظاهرة التطرف والهوس الديني، بل تحديداً إلى كراهية المتشددين الإسلاميين للغرب عموماً، وهي نفسها الكراهية التي تفسر هجمات التيار إياه على كل من مدينتي نيويورك وواشنطن في 11 سبتمبر ،2001 وكذلك على العاصمة الإسبانية مدريد في مارس من العام الماضي ،2004 ثم الهجمات التي شهدها نظام مترو الأنفاق بالعاصمة البريطانية لندن، في يوليو من العام الحالي· والوصفة الوحيدة التي يمكن تبنيها في التصدي لهذا التيار، هي الصراع المرير الطويل الأمد ضد هذه الأيديولوجية التي ينتمي أهلها إلى فرنسا ويحملون جنسيتها ويواصلون الإقامة فيها! وعلى الرغم من أنه يصعب استبعاد مشاعر الكراهية للغرب باعتبارها أحد الأسباب الرئيسية وراء ما حدث، فإنه يصعب بالقدر ذاته استبعاد عامل الكرامة الإنسانية وتوفير الحياة الكريمة اللائقة بشباب المهاجرين المسلمين، وتوظيفهم إلى جانب تحسين أجور العاملين منهم، كعامل رئيسي آخر بين العوامل التي أدت إلى ما حدث· ومع العلم بأنه ليس في مقدور الوظائف وحدها حل المشكلة ووضع حد لعنف هذا التيار، إلا أن توفيرها يمثل الخطوة الضرورية اللازمة لإزالة التمييز والتفرقة بين المواطنين الفرنسيين· وربما تسهم هذه الخطوة على المدى البعيد، في تجسير الفجوة القائمة الآن، ما بين المجتمع الفرنسي الرئيسي وفئات المهاجرين المنتمين إليه·

والذي لا بد من قوله في ختام هذا المقال إنه وفي حال عجزت فرنسا عن التصدي لهذه المشكلة الخطيرة، وفيما لو ساهمت الأحداث التي شهدتها خلال الأسابيع القليلة الماضية، في ارتفاع ظاهرة العنف والتطرف الديني الإسلاموي ضد الغرب، فإن هذا الارتفاع سوف تكون له عواقبه وتداعياته، التي يرجح لها أن تعبر الحدود الفرنسية، متجهة عبر المحيط الأطلسي كله، نحو الساحل الأميركي·

 

ينشر بترتيب خاص مع خدمة لوس أنجلوس تايمز وواشنطن بوست

المصدر: ICAWS- 19-10-1426 هـ

 

في الوقت الذي كتب باسكال بونيفاس تحت عنوان :

 

 أعمال العنف في فرنسا: الأسباب والحلول

في أكتوبر/تشرين الأول 2005، اندلعت مواجهات بين شبان من سكان الأحياء والضواحي الفقيرة وقوات الأمن في فرنسا. وقد صبّ الشبان جام غضبهم على المرافق العمومية (مدارس، وسائل نقل جماعي)، وأحرقوا آلاف السيارات، مخلدين بذلك صوراً مذهلة، سرعان ما جابت العالم كله.

 وسعياً لوضع حد لأعمال العنف هذه، رأت الحكومة أنه من الضروري إعلان حال الطوارئ للمرة الأولى منذ 50 عاماً (أي منذ الثورة الجزائرية)، وهي الحال التي تمنح الحكومة تلقائياً حق فرض حظر التجول. هل تقف فرنسا على حافة الحرب الأهلية؟ الجواب "لا". ولكن من الواضح أن هذه الأحداث تبرز أزمة سياسية واجتماعية عميقة لم يكن يتوقعها المسؤولون السياسيون أو وسائل الاعلام.

بدأ كل شيء مع وفاة شابين كانا هاربين من الشرطة، ولجآ الى مقر تابع لشركة كهرباء فرنسا (إلكتريسيتي دو فرانس)، حيث تعرضا لصعقة كهربائية أودت بحياتيهما. في بادئ الأمر، أعلنت السلطات أن الشابين جانحان مُنتهكان للقانون، لكن سرعان ما اتضح أنهما، على العكس من ذلك، شابان يتصرفان بشكل طبيعي تماماً. وكرد فعل على ذلك، تم تحميل الشرطة مسؤولية وفاتهما من قبل أصدقائهما، وتلا ذلك ليلة من العنف سرعان ما اتسعت رقعتها. وكان للعبارات القاسية التي استخدمها وزير الداخلية نيكولا ساركوزي بحق مرتكبي أعمال العنف، وتحديداً كلمة "أوباش"، وقع شديد، حيث كانت بمنزلة الشرارة التي أضرمت الحريق. لقد شعر شباب الضواحي أنهم أيضاً مستهدفون بهذه الكلمات، حتى إن ليليان تورام "ليليان تورام" اللاعب الشهير في الفريق الوطني الفرنسي لكرة القدم، والذي تعود أصوله إلى جزر الأنتيل، وأحد أبناء هذه الأحياء الفقيرة، أدان استخدام تلك "العبارات الجارحة والكلمات النابية". علماً أنه من النادر جداً أن يتدخل رياضي مشهور في جدل سياسي حساس إلى هذه الدرجة. من ثم، إمتدت الحركة المعارضة بدوافع الغضب، والرغبة في التقليد، وكذا حب الظهور على شاشات التلفزيون. وقد تفاقمت حوادث حرق السيارات في العديد من المناطق، حتى إن وزير المدن سابقاً ورجل الأعمال برنار تابي وصف ذلك بعبارة "بطولة فرنسا للسيارات المحروقة".

قيل الكثير في شأن تجسيد الأزمة نهاية النموذج الفرنسي للاندماج، الذي يفخر به الفرنسيون. فقد ولى العهد الذي تلا فوز فرنسا بكأس العالم في 1998، حين احتفلت بفريقها الوطني الأبيض والأسود والأسمر، الذي كان يضم عناصر عرقية مختلفة من بيض وسود ومغاربيين، ولكنها مندمجة في فريق واحد منسجم. كما بدا أن فرنسا، التي كانت تحب إبراز نموذجها الجمهوري كمثال معاكس لإخفاقات الاندماج الاجتماعي في الولايات المتحدة وبريطانيا، وقعت في الفخ ذاته. لقد دأبت فرنسا على مدى القرن العشرين على استيعاب مجموعات متتالية من الأجانب المتوافدين الى أراضيها؛ من بينهم بولونيون؛ وإيطاليون؛ وإسبان؛ وبرتغاليون؛ وغيرهم. وتمكن معظمهم تدريجياً من الاندماج في النمط الفرنسي، بفضل المدرسة، والانخراط في الحياة العملية في مرحلة كانت فيها البطالة منعدمة.

وسجل العام 1975 نهاية السنوات الثلاثين المجيدة التي شهدت نمواً اقتصادياً متواصلاً، إذ لم يعد الاندماج بواسطة العمل مفيداً كما كان في الماضي. ولهذا السبب، لم يتمكن الوافدون الجدد، ومعظمهم مغاربيون وأفارقة، من الاندماج.

في الواقع، المشكلة ليست مع المسلمين كما يريد البعض تصويرها، ولكنها بالأحرى مشكلة مع العاطلين عن العمل، وأولئك الذين يرون ألا مستقبل لهم في فرنسا، والذين يشعرون بالحرمان، سواء كانوا مسلمين أو غير مسلمين. المشكلة تكمن أيضاً في أن رد الفعل الشديد أثار التباساً في المفاهيم، خاصةً أن هناك من يربط بين الإرهاب والمسلمين على الصعيد الدولي، ومن يربط بين المسلمين والجنوح والخروج على القانون على الصعيد المحلي.

خلال سبعينيات القرن الماضي، كان المهاجرون يعتقدون أن أبناءهم سيعيشون حياة أفضل من حياتهم. لكن منذ الثمانينيات من القرن نفسه، تغيّرت الأمور تماماً، فقد سجلت فرنسا معدل بطالة نسبته 10% في المتوسط، ويرتفع هذا المعدل في الأحياء التي تشهد غلياناً اجتماعياً هذه الأيام، ليبلغ 30%.

وقد زادت الليبرالية الاقتصادية من حدة هذه المشكلة، من خلال تعزيز الفروق الاجتماعية، في حين ساهمت وسائل الإعلام في إبرازها أكثر فأكثر. وبالتالي، فإن هؤلاء الشبان يتمردون على مجتمع لا يقدم لهم أي منفذ أو بصيص أمل، لأنهم يدركون تماماً أنهم لن يستفيدوا من الارتقاء الاجتماعي على غرار أجيال المهاجرين السابقة. إن سياسة تقليص الميزانية، التي انتهجتها الحكومة منذ العام 2002، زادت من عمق المشكلة (التي لا تعتبر جديدة، حيث إن الحكومات السابقة تتحمل هي أيضاً جزءاً من مسؤوليتها)، من خلال إلغاء الدعم والإعانات للجمعيات التي كانت تؤدي دور الوسيط بين هذه الشريحة السكانية وباقي المجتمع. وما يؤكد ذلك هو ردود الفعل الأولى للحكومة التي، إلى جانب قيامها بنشر قوات الأمن بشكل مكثف، سارعت إلى استئناف تقديم هذه الإعانات إلى الجمعيات، منتهجة بذلك سياسة العصا والجزرة.

كان من المفروض ألا تستمر هذه الاضطرابات طويلاً، لكنها استمرت، وانتقلت إلى دول أوروبية أخرى، يبدو أن لديها الأسباب نفسها التي تؤدي إلى النتائج نفسها. على أي حال، فإن هناك مسائل مهمة مطروحة يتعين على المرشحين للانتخابات الرئاسية الفرنسية للعام 2007 الاهتمام بها بقوة، ووضعها على رأس أولويات برامجهم الانتخابية.

ومن هذا المنطلق، يجب التفكير فيما يمكن عمله لإرساء المساواة في الفرص من جديد بين جميع المواطنين الفرنسيين مهما كان أصلهم الاجتماعي والعرقي. إن قمع الشبان الجانحين ضروري، لكنه غير كاف. بل يجب فتح أبواب الأمل أمام هؤلاء الشبان، الذين يثورون على مجتمع يشعرون بأنه يرفضهم.

في انتظار ذلك، ما زال قطاع الرياضة وقطاع الفن (وتحديداً السينما والمسرح) هما القطاعين المهنيين الوحيدين اللذين ينجح فيهما الشبان المهاجرون. لكن إلى جانب زيدان وتورام :

 كم عدد الوزراء أو النواب أو الجنرالات أو رؤساء الشركات ذوي البشرة السوداء أو الأصول العربية؟

على فرنسا أن تعمل على احتواء هؤلاء الشبان وحل مشكلاتهم من خلال إيجاد فرص عمل لهم وتدعيم اندماجهم، وقد تكون تلك الجهود أهم كثيراً من قمع الجانحين والمشاغبين في الشوارع.

المصدر: ICAWS- 15-10-1426 هـ

 

في الوقت الذي كتب جيرمي ريفكن تحت عنوان :

 

أميركا وأصداء الضجيج في البيت الفرنسي

يهز الأميركيون رؤوسهم دهشة واستنكاراً لأحداث العنف التي اشتعلت على امتداد أحزمة ''الغيتو'' المحيطة بالمدن الفرنسية، خلال الأسبوع الماضي· غير أننا شهدنا الأحداث نفسها ذات يوم من عام ،1965 حين أضرم الشباب الأميركيون السود الذين يعيشون في الأحياء البائسة الفقيرة، نيران العنف والشغب في مدينة واتس وفي جنوبي ووسط لوس أنجلوس·

ومن جرائها، أوقفت أعمال النهب وإحراق السيارات وقذف أفراد الشرطة بالزجاجات الحارقة والمتفجرة، لوس أنجلوس كلها على قدم واحدة ولم تقعدها من هول ما حدث· وتخوف أفراد الطبقات الوسطى من البيض، أن يقتحم الشباب السود الغاضبون أحياءهم ومنازلهم، فينشروا فيها القتل والنهب والدمار· ثم سرت عدوى العنف نفسها شمالاً، وقد أدى تصاعدها إلى إحراق مساحات شاسعة من الأحياء والمدن التي يسكنها السود، في كل من نيوارك وواشنطن ونيويورك وشيكاغو وفيلادلفيا، وغيرها من المناطق والمدن الشمالية الأخرى، على إثر اغتيال مارتن لوثر كينج زعيم حركة الحقوق المدنية، الذي أفنى حياته كلها في الدفاع عن فكرة إدماج الأميركيين السود في نمط الحياة العامة الأميركية· وكانت معظم أحداث العنف قد استهدفت الأميركيين البيض وأحياءهم وأماكن عملهم، بسبب إقصاء البيض للشباب السود وحرمانهم من فرص العمل التي تمثل حقاً أساسياً من حقوق الحياة والمواطنة· وقتها كان معدل البطالة في أوساط الشباب الأميركيين السود يقدر بنحو 22 في المئة، أي بضعف ما كان عليه المعدل نفسه بين أقرانهم البيض·

وقبل ذلك ببضع سنوات فحسب، كان زعيم الحقوق المدنية مارتن لوثر كنج قد ألقى بواحدة من أعظم الخطب السياسية التي شهدها تاريخ بلادنا، أمام النصب التذكاري للرئيس الأسبق أبراهام لنكولن وفيها قال: ''يراودني حلم بأنه سيأتي اليوم الذي ترتقي فيه أمتنا لتجسد المعنى الحقيقي لعقيدتها في حياتها اليومية· ذلك أننا نؤمن جميعاً بأننا خلقنا متساوين··· كما يراودني حلم بأن يعيش أطفالي الأربعة يوماً ما بين أمة لا يأبه إليهم فيها انطلاقاً من لون بشرتهم ولا أشكالهم، وإنما بخواص شخصياتهم ومضمونها''·

بالمثل نرى اليوم الشباب الفرنسيين -الذين يشكل المسلمون المهاجرون غالبيتهم- وهم يشعلون النيران في السيارات والمدارس، ويطلقون النيران على أفراد قوات الشرطة، فيما يبدو أنه تعبير عفوي عن مشاعر الاستياء والغضب، إزاء مجتمع أدار ظهره لهم· ومثلما كانت عليه معدلات البطالة في أوساط الشباب الأميركيين، الذين يسكنون في الغيتو الأميركي خلال عقد الستينيات، فإن معدلات البطالة في أوساط المهاجرين المسلمين الشباب في الغيتو الفرنسي، تعادل ضعف معدل البطالة العام، بين أقرانهم الفرنسيين البيض، حيث تصل إلى نسبة تتراوح بين 40-50 في المئة في بعض المناطق والأحياء السكنية· والملاحظ أن هؤلاء المشاغبين هم أبناء وأحفاد أولئك الذين هاجروا إلى فرنسا من مستعمراتها السابقة في إفريقيا، قبل عدة عقود· وبسبب الفقر المدقع الذي يعيشون فيه، وبسبب نقص تعليمهم وضعف فرصهم في الحصول على الوظائف، وإقصاء المجتمع الفرنسي لهم، فقد أطبق عليهم اليأس من كل جانب، وما عادوا يتطلعون إلى يوم يمكن أن يتغير فيه نمط حياتهم، ويخرجوا فيه من بؤس غيتو مجتمعهم·

وعند النظر إلى هؤلاء الشباب الغاضبين بعين المقارنة مع أندادهم البيض المنتمين إلى الطبقات الوسطى، من خريجي الكليات والجامعات -سواء في فرنسا أم على امتداد القارة الأوروبية بأسرها- فإنك تجد أن أندادهم البيض هم الذين يتمتعون بفوائد ومزايا ''الحلم الأوروبي'' الذي يفرد اهتماماً خاصاً لمستوى ونوعية حياة المجتمعات والمواطنين الأوروبيين، ولحرية التنقل والحركة، وللحقوق الاجتماعية والإنسانية للأفراد والجماعات، وكذلك لقيم التنمية المستدامة وبناء السلام· وبما أن كل هذه المزايا لا تنطبق بأي حال من الأحوال على واقع الغيتو الفرنسي، فإن ذلك يعني أن فرنسا لا تزال بانتظار مارتن لوثر كنج خاص بها، أي زعيم فرنسي للحقوق المدنية، يجهر بصوته عالياً وبالكلمات ذاتها ''يراودني حلم بأنه سوف يأتي اليوم الذي يعيش فيه كل مواطن فرنسي، مسلماً كان أم مسيحياً، أبيض أم أسود، مع بقية المواطنين، في مجتمع تسوده المساواة والتكافؤ بين الجميع''·

وعلى النخبة الفرنسية الحاكمة أن تصغي جيداً لما يقوله شبابها المسلمون الغاضبون· ومن خلال عدة لقاءات صحفية، أجريت مع عدد كبير من شباب المسلمين الغاضبين، تردد الحديث نفسه من جانبهم عن أنهم مواطنون فرنسيون وفقاً لنصوص الدستور والقوانين· لكن مع ذلك فإنهم لا يتمتعون بالحقوق ولا بالاحترام نفسه، الذي يتمتع به الفرنسيون الآخرون· وكم هي قوية الأصداء نفسها التي رددها عدد كبير من شباب أميركا اللاتينية وغيرهم من السود هنا في غيتو مدننا ومناطقنا الحضرية في ستينيات القرن الماضي!

ولكن الفارق أن وضع شباب الغيتو الأميركي قد انحدر من سيئ إلى أسوأ خلال الأربعين سنة الماضية، خلافاً لوضع أندادهم الفرنسيين، الذي لا يزال يحمل بعضاً من التفاؤل والأمل في التحول نحو الأفضل· وأقل هذا الأمل أن الشباب الفرنسيين لا يزالون يطالبون بإدماجهم في المجتمع الفرنسي، وبأن يكونوا جزءاً أصيلاً منه· أما هنا في أميركا، فلم يعد الشباب يأبهون لمطالب كهذه مطلقاً· فما أحرزته حركة الحقوق المدنية في عقدي الخمسينيات والستينيات من مكاسب وحقوق مثل: إلحاق التلاميذ الفقراء السود بمدارس الطبقات الوسطى البيضاء، وبرامج العمل الإيجابي -التي هي نوع من أنواع التمييز الإيجابي للسود- بقصد تحسين فرص حصول السود على الوظائف، وكذلك برامج تكثيف التعليم ما قبل المدرسي في أوساط السود، وغيرها من خطط وبرامج ومبادرات استهدفت في الأساس تحسين مستوى حياة الأميركيين السود، كلها قد تراجعت وانحسرت رويداً رويداً خلال عقدي الثمانينيات والتسعينيات·

واليوم فإن مستوى حياة غالبية الشباب الأميركيين السود، بالكاد أفضل مما كانت عليه حياة أقرانهم في عقد الستينيات· فقد ضربت معدلات البطالة في أوساطهم أرقاماً قياسية· والأسوأ من ذلك أن الإحصاءات تقول إن 30 في المئة من الذكور الشباب من هؤلاء -ممن هم في عشرينات العمر- إما في انتظار المحاكمات، أم أنهم يقضون فترات إطلاق سراح مشروط، بسبب جرائم متعددة ارتكبوها! والشاهد أننا أهملنا مناقشة أوضاع الأقلية السوداء في مجتمعاتنا لفترة طويلة من الزمن، في حين يزداد الأغنياء غنى والفقراء فقراً· وبالنتيجة، فإنه ليس ثمة ما يجب أن يدعو للدهشة أو الاستغراب، أن تأتي استجابة الكثير من شبابنا السود للسؤال عما إذا كانوا يرغبون في أن يكونوا جزءاً من ''الحلم الأميركي'' ألفاظ سخرية واحتقار وازدراء لمن يوجه السؤال· بل ليس مستغرباً أن يكفر الكثيرون منهم بعبارة ''الحلم الأميركي'' نفسها، وأن يتبعوا سماعهم لها بألفاظ نابية، تنم عن احتقار عميق للفكرة كلها· وهكذا حل اليأس والإحباط والميل إلى حياة الجريمة والعنف وعالم المخدرات بين الشباب السود اليوم، محل تلك الرغبة العظيمة والحماس الكبير للانضمام إلى ''الحلم الأميركي'' بإيحاء وإلهام حركة الحقوق المدنية التي قادها الزعيم الأميركي الأسود مارتن لوثر كنج، في عقد الستينيات·

وما نخلص إليه من كل هذه المناقشة حين نعود مرة أخرى إلى فرنسا، أنه وفيما لو تحولت أعمال الاحتجاج العفوي هذه من قبل شباب الغيتو الفرنسي، المطالب بالانضمام إلى جسد المجتمع الذي ينتمي إليه، إلى عمل وعصيان سياسي منظم، فإن فرنسا كلها ستكون قد انزلقت إلى مهاوي خطر عظيم· وبالقدر ذاته فإن من السذاجة بمكان أن نركن إلى قناعة مطمئنة كسولة، بأن ما حدث في فرنسا، هو خاص بها وقاصر على حدودها الجغرافية والسياسية وحدها·

المصدر: ICAWS- 15-10-1426 هـ

 

بينما  كتب كريستوف دي روكفوي تحت عنوان :

 

هل تدفن الحكومة الفرنسية رأسها في الرمال

محاولات الحكومة الفرنسية التقليل من أهمية الأحداث العنيفة التي تعيشها البلاد تواجه بموجة تشكيك من المراسلين الأجانب.

حاولت الحكومة الفرنسية الاثنين بعد اسبوعين من اعمال العنف في الضواحي، اعادة تلميع صورة فرنسا في وسائل الاعلام الدولية عبر نفي ان تكون فرنسا "تشتعل"، الا انها جوبهت بتشكيك عدد من المراسلين الاجانب.

والتقى المتحدث باسم الحكومة جان فرنسوا كوبيه مراسلي الصحف الاجنبية لمدة ساعة كاملة "لاعادة هذه الحوادث الى حجمها الصحيح" وادانة "التصوير الكاريكاتوري الذي يجب ان لا يكون كذلك".

وقال ان "صورة فرنسا تشتعل ليست جيدة"، منتقدا عناوين استخدمت عبارات "حرب اهلية" و"انتفاضة".

ورأى ان "بعض الصور شوهت واقع الاحداث قليلا او كثيرا".

واكد كوبيه الذي كان يتحدث بعد ساعات من قرار الحكومة تمديد حالة الطوارىء، ان "الظاهرة ليست خاصة بفرنسا. وهذا يمكن ان يحدث في دول اخرى لانه لدينا اوضاع متشابهة".

وفي عرض اشبه بتوجيهات وفي بعض الاحيان اقرب الى ادب الامثال، حرص كوبيه على الحديث امام حوالى مئة من المراسلين الاجانب المقيمين في باريس عن الخطوط العريضة لعمل حكومته الذي يتمحور حول "الحزم والعدالة"، لمواجهة هذه الازمة التي لا سابق لها منذ حوالى اربعين عاما.

وقد اقرت الحكومة الفرنسية الاثنين مشروع قانون يقضي بتمديد حالة الطوارئ المعلنة في البلاد ثلاثة اشهر اضافية لوقف اعمال العنف التي تراجعت حدتها في ضواحي المدن الفرنسية.

ويطال العنف منذ 18 ليلة الضواحي الفقيرة التي يعيش فيها عدد كبير من المهاجرين القادمين من المغرب العربي وافريقيا جنوب الصحراء.

وفي كلمة الى جمهور اجنبي، حرص كوبيه على التأكيد ان اعمال العنف تحدث في "مناطق بعيدة لا يذهب اليها السياح" وليس في "قصر فرساي او في برج ايفل".

واشار الى "العودة تدريجيا الى وضع هادىء".

وتندرج هذه المبادرة في اطار تحرك اعلامي للحكومة يشارك فيه وزراء وسفراء في محاولة لتصحيح صورة فرنسا في وسائل الاعلام الدولية.

وسيلتقي رئيس الوزراء دومينيك دو فيلبان قريبا مراسلي الصحف الاجنبية، حسبما ذكرت مصادر قريبة منه.

كما التقى وزير الخارجية فيليب دوست-بلازي الخميس صحافيين اجانب الى مأدبة فطور غير رسمية بعيدا عن "التصريحات الرسمية".

واثارت تصريحات كوبيه ردود فعل وانتقادات من جانب بعض الصحافيين الذين كانوا حاضرين، خلال كلمته او على هامشها.

واكد هانز هلموت كول مراسل الصحيفة الالمانية "فرانكفورتر روندشاو" ان فرنسا "هي الدولة الوحيدة في الاتحاد الاوروبي في حال طوارىء"، معتبر ان "القول ان حالة الطوارىء ليست امرا استثنائيا لا ينم عن ذكاء".

ما الصحافي في المؤسسة اللبنانية للارسال (ال بي سي) كمال طربيه، فقد قال "لم اسمعك تتحدث عن فشل النظام الفرنسي" لاستيعاب المهاجرين بينما يشكل هذا الامر "فشلا ذريعا".

ورأت أليس بيترن من اذاعة ستوكهولم السويدية ان كوبيه "حاول تصحيح صورة فرنسا لكني شعرت انه بعيد جدا عن ذلك".

ورأى امين شوقي من صحيفة "القدس العربي" ان وزير الخارجية قام "بدور متحدث" لكن "كلمته جاءت متأخرة جدا". واضاف "لم يكن جيدا حول المضمون لاننا لا نعرف الاجراءات على الامد الطويل".

وقال فالداس بابييفيس من الاذاعة الليتوانية الوطنية في المقابل ان كوبيه "كان مقنعا". واضاف "لقد لخص الوضع واوافقه الرأي بانه يجب ان لا نبالغ".

ونفى كوبيه ان يكون يقدم "احكاما" على عمل الصحافيين، واكد انه يريد بكلمته امام وسائل الاعلام القيام "بخطوة ايجابية".

واضاف ان هناك "مقالات وافتتاحيات تتناول ايضا الامور في العمق".

المصدر: ICAWS- 15-10-1426 هـ 

 

في الوقت الذي بينما  كتب فرانسيس ستيد سيلر تحت عنوان :

 

سر نجاح التعددية الثقافية

المتأمل لأحوال كثير من المهاجرين سواء في أمستردام أو لندن أو روما يجد أنهم يعيشون حياتهم بأسلوب يتماشى إلى حد كبير مع سالف عهدهم الأول في بلدانهم الأصلية وانهم لا يلقون بالا إلى من يقول " عندما تكون في روما إفعل كما يفعل أهلها" فمثل تلك العبارة قد استبدلت بعبارات أخرى أفرزتها التعددية الثقافية الحديثة.فالسيخ في بريطانيا استطاعوا الحصول على حق ارتداء عمامتهم بدلا من خوذة الوقاية أثناء ركوب الدراجات النارية والطلاب المسلمون في ألمانيا حصلوا على استثناء من حصص السباحة المختلطة بين الجنسين أما المهاجرون المغاربة في هولندا فهم دائما ما يتزوجون من نساء من بلدانهم الأصلية ثم يأتون بهن إلى هولندا.

والواقع فإن الأمثلة أكثر من أن تحصى وربما كان ذلك هو السبب في تلك الضجة التي أثيرت حول اعتراض فرنسا الذي انتهى بالحظر التام على ارتداء ما يفهم منه أنه يدل على رمز ديني مثل الحجاب الإسلامي في المدارس وكانت تلك الخطوة من جانب فرنسا قد أثارت كثيرا من الجدال في أوساط دولية .وربما عكست مظاهر تلك التعددية الثقافية نوعا خاصا من التوترات التي أثرت على أسلوب المعيشة الذي يتمتع به السكان في دول الشمال الأوروبي حيث تتركز توجهات الشعوب هناك على دعم وتقوية أساليب وطرق معيشية وقيم وحاجات مشتركة . فالمشاركة والتماسك هما السلاح الفاعل في وجه التعددية والتنوع كما يقول ديفيد غودهارت في مجلة "بروسبكت "التي يشرف على تحريرها ويطلق عليها الحوار البريطاني الذكي .وهناك كثير من الأوروبيين ممن لا يستطيعون أن يأتوا بتفسير - يقنعهم على الأقل - بتلك المفارقة التي تمخضت عنها التعددية الثقافية بأنها تمنح الحماية لكل الثقافات وتحفظها فيما عدا ثقافة واحدة وهي ثقافة البلد المضيف. وهذا هو التحدي الذي يواجه البلدان الأوروبية.فبينما تعلن فرنسا رفضها لأيديولوجية التعددية الثقافية من أجل المحافظة على هويتها وثقافتها ودستورها إلا ان هذه التعددية قد اقتحمت أرضها على أية حال وربما كانت المظاهرات وأعمال الشغب التي قامت بها مجموعات من المهمشين في ضواحي باريس. وفي الوقت نفسه فإن بعض الدول الأوروبية مثل بريطانيا وهولندا والتي تعلن دائما انها تقبل بالتعددية الثقافية والأيديولوجية تواجه الآن حقيقة موجعة متمثلة في زيادة أعداد الأقليات من المهاجرين الفقراء الأقل اندماجا في المجتمع.فنحن أمام توجهان مختلفان ونتيجتان يجمعهما تشابه محفوف بالخطر والألم .وحتى الوقت الحالي فليس هناك ثمة شئ يحدث الآن سواء في بريطانيا أو هولندا بيد ان تريفور فيليبس ذو البشرة السمراء الذي يترأس لجنة المساواة العرقية أطلق مؤخرا تحذيره بأن بلده في طريقه - دون وعي منه - نحو العنصرية .وبكلماته " لقد سمحنا بوجود التعددية التي استحالت في النهاية إلى عزلة للمجتمعات " ويشهد هذا العام الذكرى الأربعين لأول قوانين بريطانية لمكافحة التفرقة العنصرية وقانون العلاقة بين العرقيات كما يشهد تعرض الجيل الثاني من المسلمين لنوع من العزلة في أعقاب التفجيرات التي تعرضت لها العاصمة لندن .والشهر الماضي فقط وقعت مصادمات بين مجموعات من العصابات المتنافسة من الشباب من بلدان الأفروكاريبي والجنوب الآسيوي وقد وقع ذلك في ضواحي بيرمنغهام ونجم عن تلك المصادمات مقتل اثنين .ونتيجة لأحداث مماثلة بدأ مدافعون سابقون عن التعددية الثقافية في بريطانيا وهولندا في ترديد عبارات مشابهة لما يصدر عن المسؤولين الفرنسيين ومحاولة إيجاد طرق لجعل هؤلاء المهاجرين بريطانيين وهولنديين. ووجد الفرنسيون انفسهم مجبرين على الإعتراف بأن محاولاتهم استيعاب تلك الأقليات قد باءت بالفشل واتجهوا للحديث عن طرق لتلبية الإحتياجات الخاصة للمهاجرين . وينظر الجميع إلى الولايات المتحدة على أنها تمثل تجربة تعدد ثقافات طموحة بيد انها لم تصل إلى حد النضج التام . فهل تستطيع الدول التي تفتقد إلى فلسفة المساواة التي قامت عليها أميركا ولكنها لم تدفع الثمن الباهظ لقيام حركات الحقوق المدنية التي ترسي مبادئ المساواة بين المواطنين جميعا كبيرهم وصغيرهم .ويحذر غودهارت قائلا بأن أوروبا ليست أميركا ، وأحد الأسباب التي أدت إلى ظهور الفردية كنمط في الحياة الأميركية هي اتساع رقعة الولايات المتحدة خلافا للوضع في أوروبا التي تعج بكثافة سكانية تفوق نظيرتها في أميركا ومن ثم فاللوائح المنظمة يجب ان تكون مغايرة ، والمشاركة أمر يفرض نفسه فالأغنياء لا يسعهم ان يتجاهلوا الفقراء والسكان الأصليين لا يمكنهم تجاهل المهاجرين غير أن ذلك كله لا يعني ان الشعوب الأوروبية سعيدة بذلك.وربما كان السر في نجاح التعددية الثقافية هو تشجيع القادمين الجدد على الإندماج والإنصهار في بوتقة قيم وثقافة بلاد المهجر . وعندما تكون في روما ربما يكون تقليدك لأهلها مفخرة واعتداد بالنفس ، ولكن عليك أن تبذل ما في وسعك كي تجعل من روما مكانا أفضل مما تركها عليه أهلها .

 فرانسيس ستيد سيلر : مساعد رئيس تحرير استطلاع الرأي العام بصحيفة واشنطن بوست

 خدمة واشنطن بوست خاص بالوطن

المصدر: ICAWS- 15-10-1426 هـ 

 

بينما صوّر جيفري كمب الوضع بحروب الطبقات تحت عنوان :

 

حروب الطبقات وتحليل الواقع السياسي

ما هو القاسم المشترك الآن بين الوضع السياسي في كل من إيران والولايات المتحدة الأميركية وفرنسا وإسرائيل؟

والإجابة هي الحرب الطبقية الداخلية في هذه البلدان مجتمعة· وقد تلقت كل واحدة منها خلال الخمسة أشهر الماضية، صفعة قوية غير متوقعة من طبقاتها الاجتماعية الفقيرة، خلفت وراءها تداعيات وعواقب بعيدة المدى· فبالنسبة لطهران، فاز محمود أحمدي نجاد- عمدة مدينة طهران المتشدد- بالانتخابات الرئاسية التي جرت هناك في الآونة الأخيرة، في خطوة غير متوقعة، بسبب الدعم الانتخابي الذي حظي به من قبل الأغلبية الشعبية الإيرانية، التي ملت الفقر والفساد الإداري وانهزام كل الوعود التي قطعتها على نفسها النخبة الثورية الحاكمة، بتحسين حياة هذه الفئات الاجتماعية المسحوقة·

 وعلى الرغم من أن أحمدي نجاد لم يكن مرشحاً قوياً يتوقع له الفوز على شخصية سياسية محنكة مثل الرئيس الأسبق هاشمي رفسنجاني، فإن من الواضح أن القضايا والبرامج الانتخابية التي رفعها، كانت تكشف عن وعيه بالمظالم والفوارق الاجتماعية الاقتصادية الكبيرة التي تفصل ما بين فئات المجتمع الإيراني·

أما في الولايات المتحدة الأميركية، فقد ضرب إعصار ''كاترينا'' سواحلها الخليجية في شهر سبتمبر الماضي، مما أرغم السلطات على إخلاء مواطني مدينة نيو أورليانز من ديارهم وبيوتهم· وكان معظم الذين عجزوا عن مغادرة بيوتهم قبل حلول العاصفة، من الفقراء الذين تنتمي غالبيتهم إلى الأفارقة الأميركيين، المقيمين في الجوانب الأكثر عرضة للفيضانات والكوارث الطبيعية من المدينة· وعلى امتداد عدة أيام عقب وقوع الكارثة، بدت السلطات الفيدرالية الأميركية، غير عابئة بمأساتهم وغير مؤهلة في الوقت ذاته لتقديم الغوث الإنساني لهم، في حين انشغلت صحافة العالم وإذاعاته وتلفزيوناته ببث الصور والنشرات الإخبارية التي تعكس، على مدار الساعة، مدى قسوة ومأساوية الظروف التي يعانيها ضحايا الكارثة! وبالطبع فقد كانت الرسالة الرئيسية التي بثتها صورة المأساة، هي عجز الدولة العظمى الوحيدة في العالم بأسره، عن حماية مواطنيها قبل غيرهم· هذا ولم يؤد ذلك العجز إلى انخفاض كبير ومباشر لشعبية الرئيس بوش فحسب، بل أعاد فتح الحوار العام في أميركا مجدداً، حول مدى عدالة المجتمع الأميركي، وحول عظم الهوة الاجتماعية الفاصلة بين الأغنياء والفقراء، وهو الأمر الذي أعطى ''الديمقراطيين'' دفعة قوية لعدة سنوات مقبلة·

أما أحداث العنف والشغب التي شهدتها ضواحي العاصمة الفرنسية باريس، فهي تعكس حالة غليان مرجل الغضب الشعبي، والشعور العارم بالإحباط الذي دب في أوساط مهاجريها المسلمين، سواء من ناحية الحرمان من العمل والوظائف، أم من جانب الخدمات الصحية والتعليمية والظروف المعيشية العامة المتاحة لهم في مجتمعهم ووطنهم الجديد· وبالطبع فإن الدافع الرئيسي المحرك لمراجل الغضب الشعبي تلك، انحصارهم في حياة ''الغيتو'' الفرنسي، وطغيان الشعور بالتمييز الاجتماعي والاقتصادي بينهم وبقية المواطنين الفرنسيين· ومما لا شك فيه أن تلك الأحداث ستضع فرنسا بل والقارة الأوروبية بأسرها، أمام تحديات جد كبيرة في التعامل مع فئات مواطنيها المهاجرين·

إلى ذلك فقد تمكن عمير بيريتس من الفوز برئاسة حزب ''العمل'' الإسرائيلي ،على منافسه شمعون بيريز، الذي أقحم الحزب في حكومة الوحدة الوطنية الحالية بقيادة أرييل شارون· وعليه فإن من المرجح أن تنهار هذه الحكومة على إثر فوز بيريتس، الذي لا يدعم التحالف الحالي بين حزبه وحكومة شارون· وهذا يعني بدوره إجراء انتخابات جديدة ومبكرة في إسرائيل· بقي أن نقول إنه ربما يكون لفوز بيريتس علاقة بالتأييد الذي حظي به من قبل الفئات الاجتماعية الفقيرة التي هاجرت لإسرائيل، من منطقتي الشرق الأوسط وشمال أفريقيا· وعلى الرغم من النمو الكبير الذي حققه الاقتصاد الإسرائيلي خلال العشرين سنة الماضية- لا سيما في القطاع التكنولوجي- فإن الهوة ظلت كبيرة جداً بين الفقراء والأغنياء هناك· وعليه فلا بد من إضافة الفقر والتمييز ضد المواطنين، بين جملة المخاطر التي يواجهها عالم اليوم . ( انتهى مقال الكاتب جيفري كمب )

المصدر: ICAWS- 19-10-1426 هـ

 

بعد قراءة كل ماتقدم أتصور :

إن الإعتراف بالتعددية الثقافية وتكريس العدالة والحرية والديمقراطية داخليا وعالميا هو الطريق لإحتواء تداعيات أعمال العنف في فرنسا وضمان المشاركة والحضورالفرنسي الإيجابي في العالم الإسلامي .

فهلْ تدفن الحكومة الفرنسية رأسها في الرمال؟

هذا في الوقت الذي نشر اليوم الاحد في صحيفة "لو باريزيان اوجوردوي":

غالبية الفرنسيين يعتبرون تأثير شيراك ضعيف خارجيا وداخليا افاد استطلاع للرأي نشر اليوم الاحد في صحيفة "لو باريزيان اوجوردوي" الفرنسية ان غالبية كبرى من الفرنسيين ترى ان نفوذ الرئيس الفرنسي جاك شيراك "ضعيف" في اوروبا، واكثر ضعفا في بقية انحاء العالم، وبنسبة اكبر بعد داخل فرنسا. ورأى 72% من الاشخاص الذين شملهم الاستطلاع ان لشيراك الذي يحتفل الثلاثاء بعيد ميلاده الثالث والسبعين، "تأثيرا ضعيفا" على الاحداث في فرنسا، بينما قال 25% ان "تأثيره قوي"، ولم يدل 3% برأيهم.

يعتقد 60% من الفرنسيين ان تأثير شيراك ضعيف في اوروبا، بينما يقول 36% العكس، ويمتنع 4%. ويرى 66% من الذين شملهم الاستطلاع ان تأثير الرئيس الفرنسي "ضعيف" في بقية انحاء العالم، بينما يعتقد 30% العكس، وسط امتناع 4%.

ونفذ الاستطلاع في 23 تشرين الثاني/نوفمبر عبر الهاتف وشمل عينة تمثيلية  من 971 شخصا من البالغين.

المصدر : باريس:  إيلاف نقلا عن أ. ف. ب. - 27-11-2005