التحدي الطائفي في البحرين

 

 

ملخّص تنفيذي وتوصيات

بعد ما يزيد عن أربع سنوات بقليل من قيام الشيخ حمد بن عيسى آل خليفة بإعلان خطة للإصلاح الشامل، فقد توقفت تجربة البحرين التحرّرية الهشّة فجأة، أو، الأسوأ من ذلك، أخذت تتحلّل. إن تداخل الصراع السياسي والاجتماعي مع التوترات الطائفية ينتج عنه مزيج قابل للاشتعال. وفي حالة عدم اتخاذ خطوات بسرعة لمعالجة مظالم الطائفة الشيعية الكبيرة والمهمّشة –والتي تشكّل ما يقارب 70 بالمائة من السكّان- فإن البحرين، التي كثيراً ما يتم الإطراء عليها كنموذج للإصلاح العربي، قد تكون مقبلة على أوقات محفوفة بالمخاطر. إن الولايات المتحدة التي أشادت بالإصلاح في البحرين والتي تعتبر المنعم الرئيسي للبلاد، يتعيّن عليها أن تخفّف من مديحها وأن تحثّ الحكومة على إدراك حقيقة ما بدأته في عام 2001 وأن تجد سبلاً لإثارة قضية التمييز الطائفي الحسّاس. 

إن مشاكل البحرين تتجاوز التمييز العنصري لتشمل الصراع المطوّل بين الحكومة والمعارضة والبطالة المتزايدة ومعدلات الفقر المرتفعة وغلاء المعيشة المتصاعد: إن إقامة نظام سياسي مستقر يقتضي تعديل العلاقات بين الحكومة والمواطنين ككلّ. 

لقد اتخذت الحكومة مؤخّراً خطوات لإصلاح ما كان ذات يوم حكومة فردية مطلقة ذات اختلال وظيفي. ومع ذلك، فقد أخفقت حتى الآن في ناحيتين هامتين: أولاً، لقد كان الإصلاح غير متوازٍ، حيث جعل العديد من النقّاد المحليين يعتبرونه كمحاولة تقلّ عن وضع اتفاق سياسي جديد بين الحكّام والمحكومين يتجاوز قيام العائلة المالكة بصياغة وإحكام قبضتها على السلطة عن طريق المؤسّسات. وثانياً، إنها لم تقم فعلياً بأيّ شيء لمعالجة التمييز والتوترات الطائفية. وفي الواقع، فقد تفاقمت هذه الأخيرة، حيث تشعر أغلبية الطائفة الشيعية بأنّه يتم تهميشها سياسياً بشكل متزايد وأنها محرومة اجتماعياً.

كذلك فإن الشيعة في البحرين يعانون ويثور غضبهم من الشكّ الواسع الانتشار بين المسؤولين والسنّة فيما يتعلّق بولائهم القومي وروابطهم مع نظرائهم في الدين في كلّ من العراق وإيران. وتنبع هذه الآراء من الأفكار الخاطئة فيما يختصّ بالعلاقات بين القيادات الشيعيّة والروحية والسياسية. إنهم يتجاهلون النزعة الأوسع على مدى العقدين والنصف المنصرمين، اللذين شهدا التوتّرات الطائفية في البلاد والتي تمّت تغذيتها من خلال الإحباط السياسي والاجتماعي إلى حدّ أبعد بكثير من تغذيتها بالتحرّرية الوحدوية الدينيّة القومية.

يتمثّل الهمّ الأكبر في الوقت الحاضر في التحركات العدائية من قبل الحكومة، والتي تلجأ أكثر فأكثر إلى الأساليب البوليسيّة والتدابير الفاشستية لحفظ النظام. وفي الوقت ذاته، فإن سيطرة القيادة الشيعيّة المعتدلة على العناصر الأكثر تحدّياً ومواجهة داخل مجتمعها بدأت تُظهر علامات من التآكل والإنهاك. وفي حين يدعو بعض أعضاء المعارضة إلى التوفيق والمهادنة، فإن الآخرين يدفعون تجاه مكاشفة أكثر إثارة. وفي الوقت الذي تترسّخ فيه هذه الديناميكية الخطرة، فقد يفقد المعتدلون من رجال الحكومة والمعارضة قبضتهم الضعيفة على الوضع. لهذا، يتعيّن على الجانبين العمل بسرعة لمنع ذلك من الحدوث. 

توصيات: 

إلى حكومة البحرين:

1.  إنهاء الممارسات التمييزيّة ضد الطائفة الشيعيّة من خلال:

(‌أ)  التوقف عن المناورة والتلاعب في البنية الديموغرافية عن طريق التجنيس (منح المواطنة) السياسي للأجانب ومنح حقوق التصويت لمواطني المملكة العربية السعودية. 

(‌ب)  إيقاف البيانات والخطابات الملهبة والمثيرة التي تلقي بظلال الشك على ولاء الشيعة وتصف المعارضة السياسية بأنها حركة طائفية . 

(‌ج)  تجنيد الشيعة في قوات الدفاع البحرينيّة وقوات الأمن المحلية لتنويع بنيتها وتركيبها.

(‌د)  إنهاء الممارسات غير الرسمية والرسمية التي تمنع الشيعة من العيش في مناطق سكنية يهيمن عليها السنّة.

(‌ه)  إصدار قانون يحدّد بوضوح ويحرّم التمييز الديني أو التمييز المبني على الإثنية أو العرق.

(‌و)  إجراء إحصاء (تعداد) وطني للسكان يعكس تركيبة البحرين، بما في ذلك معلومات عن الديانة والإثنية والوضع الاجتماعي والاقتصادي .

(‌ز)  إقامة منتدى وطني تستطيع من خلاله الاتحادات والتجمّعات السياسية والمسؤولون الحكوميّون من مناقشة التحدّيات التي تواجه البلاد وأفضل السبل للتقدّم نحو الأمام. 

2.  تعميق عملية الإصلاح السياسي من خلال:

(‌أ)  إعادة رسم المناطق (الدوائر) الانتخابية لتعكس الحقائق الديموغرافية والطائفية بشكل أكثر دقّة . 

(‌ب)  تعزيز السلطة التشريعية للهيئة التشريعية المنتخبة من خلال تخفيض حجم الهيئة التشريعية المعيّنة إلى عشرين أو تحديد دورها ليكون استشارياً بشكل حصري، كما تمّ توضيحه في ميثاق العمل الوطني لعام 2001 .

(‌ج)  منح الهيئة التشريعية المنتخبة صلاحية صياغة وإصدار التشريعات .

(‌د)  إلغاء القيود على تشكيل الأحزاب السياسية والتوقّف عن المضايقة المستمرة والإشراف على أنشطة المعارضة التي لا تنطوي على عنف.

(‌ه)  التأكّد من أن التعيينات في المناصب الحكومية العليا تتم على أساس الاستحقاق، وتعيين أشخاص ليسوا أعضاء في أسرة آل خليفة في مناصب وزارية رئيسيّة.

3.  التشجيع على احترام حكم القانون من خلال:

(‌أ)  إصدار تشريعات تحمي حريّة التعبير والتجمع، طبقاً للمعايير الدولية .

(‌ب)  إنهاء الاعتقالات التي تستند إلى أسباب سياسية وإطلاق سراح السجناء السياسيّين .

(‌ج)  التأكّد من أن جميع المواطنين والمقيمين في البحرين، بمن فيهم أعضاء الأسرة الحاكمة، يخضعون للمساءلة عن الإساءات، كاستغلال الوظيفة العامة للإثراء الشخصي .

(‌د)  تعزيز الشفافية في التعاملات الحكومية المالية، والمقتنيات والمصالح المالية لجميع المسؤولين من رتبة وزير فما فوق. 

4.  توسيع المساعي الأخيرة لمعالجة الأزمة الاجتماعية والاقتصادية والبطالة الآخذة في التفاقم من خلال:

(‌أ)  إجراء محاكمة جنائية لأصحاب الأعمال الذين يستأجرون عمالاً أجانب بدون تأشيرات عمل قانونية .

(‌ب)  توسيع الفرص للتدريب الفني والمهني .

(‌ج)  الإسراع في تنفيذ إصلاحات سوق العمالة الموضحة من قبل مكتب ولي العهد، وكذلك مجتمع الأعمال .

(‌د)  طلب الشفافية في معاملات الأعمال التجارية العامة الخاصة .

(‌ه)  خصخصة الأراضي التي تمتلكها العائلة الملكية وإتاحتها للشراء من قبل المواطنين، وذلك من خلال المساعدة المتأتية من الإعانات الحكومية القصيرة الأمد أو القيم السوقية المحدّدة بشكل عادل.

إلى المجتمع الشيعي وزعماء المعارضة: 

5.  تعميق المشاركة في العملية السياسية من خلال:

(‌أ)  التعاون مع أعضاء البرلمان الذين يسعون إلى حلّ المأزق الدستوري والسياسي الراهن؛

(‌ب)  توسيع العلاقات مع المسؤولين في النظام، مثل مكتب ولي العهد، الملتزمين بتحسين الضغوط الاجتماعية والاقتصادية التي تؤثّر على المجتمع الشيعي؛

(‌ج)  تشجيع الأفراد من الشيعة العاطلين عن العمل للمشاركة في برامج التدريب على الوظائف الحكومية؛

(‌د)  التقدّم للاشتراك في انتخابات عام 2006، بشرط أن تقوم الحكومة بإعادة تخطيط المناطق الانتخابية. 

6.  تشجيع النشاط اللاعنفي وتجنّب تهديدات المواجهة. 

7.  تشكيل منبر سياسي والاتفاق على قانون مصنّف للأحوال الشخصية يسمح للمرأة باستخدام المحاكم الشرعية أو الحكومية. 

إلى حكومة الولايات المتحدة:

8.  التخفيف من الإشادة بالبحرين كنموذج للإصلاح، وحثّ الحكومة على: 

(أ‌)  جعل دستورعام 2002 يتوافق مع نسخة عام 1973، وذلك بإعادة السلطة التشريعية إلى الفرع المنتخب من البرلمان .  

(ب‌)  وضع حدّ للممارسات التمييزيّة ضد الشيعة وإعادة تخطيط الحدود الانتخابية لإظهار التركيبة الديموغرافية للبلاد بشكل أفضل. وكل ذلك بحسب المصدر .

المصدر : كرايسز كروب - عمّان/ بروكسل 6 أيار (مايو) 2005