الاستفتاء على مسودة الدستور العراقي :  

                                                       المعاني... والآليات.. والنتائج

 

 

المحامي جميل عودة*

 

تعتزم الجمعية الوطنية العراقية المنتخبة بعد مداولات أجرتها عرض مسودة الدستور العراقي الدائم في حالة استكمال أبوابه على الشعب بموجب قانون الاستفتاء لأجل التصويت عليها بكلمة "نعم" أو "لا". 

فما معنى الاستفتاء على الدستور ومدى أهميته، وهل إن الاستفتاء عملية دستورية وقانونية مقبولة، وما هي المبررات السياسية والقانونية التي تستوجب قيام الدول بعملية الاستفتاء الشعبي العام، وما هي آليات الاستفتاء والجهات التي يشملها، وكيف يتم التعامل مع النتائج التي تفرزها العملية الاستفتائية؟ 

يمارس المواطنون في الدول الساعية نحو الشراكة الجماعية في شؤون السلطة والحكم حقوقهم الطبيعية في المساهمة في صياغة القوانين بلادهم عبر طريقين أساسين:

1- طريق غير مباشر:

ويتم عن طريق منح المواطنين حق انتخاب ممثلين شرعيين لهم،   فالمواطنون ينتخبون بطريقة مباشرة نواباً، و ينتخبون في حال وجود برلمان بغرفتين، بطريقة غير مباشرة شيوخا أو أعيانا، وهؤلاء، بفئتيهم، يقومون بدورهم بالتصويت على مشاريع القوانين، ولذا فإن المواطنين إذ يختارون أغلبية برلمانية معينة فإنما يصوتون لصياغة نمط محدد من الإصلاحات ومن القوانين.

غير أن هذا المخطط لا يعني أن الأمور تجري بشكل تلقائي، فالنواب في البرلمان ليسوا مقيدين بتفويض إلزامي من ناخبيهم، وإن تخلى النواب عن التزاماتهم تجاه ناخبيهم لا يستطيع هؤلاء أن يقلّصوا من مددهم النيابية. وفي هذا الأمر إيجابية هامة إذ أنه يصون حرية الرأي لدى البرلمانيين، ويتيح لهم تقدير المصلحة العامة دون تأثير مباشر من منتخبيهم.

2- طريق مباشر :

ويتم من خلال عملية الاستفتاء المباشر للمواطنين حيث يُطرح القانون مثلا للاستفتاء المباشر ليصوّت عليه الناخبون بـ"نعم" أم "لا".

وبالتالي فانهم يقررون إن كانوا يريدون القانون أم يرفضونه. ولما كان الاستفتاء يعبر عن رأي المواطنين بشكل مباشر تزداد المطالبة بتوسيع تطبيقه لمعرفة رأي المواطنين بشكل مستمر. 

في الحقيقية فأن الاعتماد على أسلوب الاستفتاء الشعبي العام هو نوع من أنواع ممارسة الشعب للسلطة بطريقة ديمقراطية، لأن هناك الكثير من المسائل السياسية والاجتماعية والاقتصادية التي تهم البلاد تستدعي معرفة رأي الشعب فيها من أجل إقرارها لتكون لها قوة الدستور أو القانون، خاصة إذا كانت هذه المسائل من نوع المسائل الخلافية بين السلطات الحاكمة.

ووفقا لقوانين الدول الآخذ بمبدأ الشراكة الجماعية في إدارة السلطة، فان الغاية من طرح مشروع الاستفتاء العام على عموم الشعب في موضوع جوهري من موضوعات الدولة، هو تأكيد حق سيادة الشعب في تقرير المسائل السياسية خاصة تلك الضرورية التي يُراد اتخاذ قرار خطير بشأنها.

وحق الشعب في الاستفتاء قد يكون حقا دستوريا، أي أن الدستور وهو القانون الاساسي في البلاد ينص صراحة على الزام السلطات التشريعية أو التنفيذية بعرض الموضوعات الخطيرة على الشعب والاحتكام إليه، تارة بالنص الصريح على تلك الموضوعات بالتحديد، وأخرى يلزم الدستور السلطات بالرجوع إلى الشعب دون تشخيص الموضوعات التي يرجع فيها، إنما تترك مسألة تشخيص ما هو ضروري وما هو غير ضروري للقائمين على السلطة، فهم يقدرون قيمة التشريع وخطورته، فإذا أقتنعوا بان موضوع البحث من الموضوعات الخطيرة التي ينبغي أن يساهم بها الشعب عرضوا الموضوع على الاستفتاء العام، وإن وجدوا أن لا حاجة إلى عرضه، لانه من الموضوعات التي تناط بالسلطة التشرعية او التنفيذية، يصار إلى حله ضمن التوافقات العامة.

وقد يكون الاستفتاء شأن يقرره ممثلو الشعب في السلـطة التشريعـية والتنفيـذية دون أن يأتـي به نص دستـوري ،  خاصة إذا ما حصل في الموضوع المطروح للنقاش خلاف حاد ، ولا يمكن التوفيق بين وجهات النظر المختلفة ،

فيصار إلى عرض مسودة المشروع على الاستفتاء العام، لان الاستفتاء طريق قانوني في تشخيص آراء المواطنين.

أنواع الاستفتاء تذكر مصادر القانون الدستوري أن هناك نوعين من الاستفتاء:

- الاستفتاء الدستوري:

وهو الاستفتاء الذي يُعنى بشؤون الدستور من حيث الاستفتاء على كتابة دستور جديد، أو الاستفتاء على الغاء دستور قديم، أو تعديل مواد دستور بحذف بعض فقراته، أو الاستفتاء باضافة فقرات جديدة للدستور المدون.

ومن الدساتير التي انتهجت أسلوب الاستفتاء الشعبي هو الدستور التركي 1982 والدستور الإيطالي 1945 والدستور المغربي لسنة 1971 والدستور الجزائري لسنة 1976 .

- الاستفتاء القانوني:

وهو الاستفتاء الذي يُعنى بتدوين قانون ما، يتعلق بموضوع حساس على درجة عالية من الخطورة، حيث تقوم الجهة الحكومية المخولة بعرض مسودة مشروع القانون الجديد على الشعب لمعرفة رأيه في الموضوع، فهل سوف يصوت عليه بالايجاب،وبالتالي يكون المشروع مقبولا وملزما للجميع،أو بالسلب، وبالتالي يكون مشروع القانون باطلا ليس له اثر .

وهناك نوع ثالث من الاستفتاء وهو نوع نادر يُعرف "بالاستفتاء الشخصي" وهو الاستفتاء الذي يتعلق بشخص معين يراد تنصيبه كما حدث في حملة الاستفتاء التي جرت في العراق سنة1921 حول اختيار الامير فيصل ملكا على العراق.

التشابة والاختلاف بين الانتخاب والاستفتاءأوجه التشابة رغم أن هناك تشابه بين مفهومي الانتخاب والاستفتاء من حيث إن كل منهما يمثل آلية ديمقراطية في مساهمة الشعب في تقرير أمور الدولة والحكم، وأن كل منهما عبارة عن قيام المواطنين وفق شروط المعينة بإدلاء بآرائهم في موضوع محدد وفي زمان معين، وتتولى الدولة توضيح العمليتين وموضوعيهما.

وكذلك تتشابه شروط المصوتين في الانتخاب والاستفتاء، فعادة ما تكون الشروط المطلوبة في المصوت للانتخاب هي نفس الشروط المطلوبة للمصوت في الاستفتاء، مثل شرط المواطنة بان يكون المستفتي مواطنا للدولة، فيمنع الأجنبي من حق التصويت للانتخاب والاستفتاء، وشرط العمر بان يبلغ المصوت السن القانوني ليكون له حق الاشتراك في الانتخاب أو الاستفتاء، وشرط الرُشد بان يكون المصوت راشدا، فيستثنى المعاقين جسمانيا وعقليا، وان يقوم المصوت بتسجيل اسمه ضمن مركز الاقتراع القريب من منزله أو محل إقامته، وبالتالي يستثنى المواطنين الذين لا يسجلون أسمائهم ضمن السجل الانتحابي أو الاستفتائي، مضافا إلى الموطنين غير المشمولين في الانتخاب والاستفتاء بحسب القانون، كالمجرمين الذين يرتكبون جرائم مخلة بالشرف وغيرهم. 

أوجه الخلاف تختلف العملية الانتخابية عن العملية الاستفتائية في الكثير من الموارد، لعل أهم هذه الموارد هي:

1- أن موضوع الانتخاب هم الأشخاص المرشحون لتولي منصب من مناصب الدولة، كانتخاب الأشخاص المرشحين لعضوية البرلمان "السلطة التشريعية" وانتخاب الأشخاص المرشحين للحكومة "السلطة التنفيذية"

وانتخاب أعضاء السلطة القضائية "القضاة" أو انتخاب أعضاء السلطات المحلية ومجالس المحافظات والبلديات.

بينما موضوع الاستفتاء هو موضوع مستحدث، كالاستفتاء على الدستور الجديد " الاستفتاء الدستوري" أو الاستفتاء على قانون هام "الاستفتاء التشريعي" أو الاستفتاء على انضمام إقليم أو انفصال إقليم عن دولة الأم "الاستفتاء السياسي".

2- أن الانتخاب يعني أن يُفاضل الناخب بين المرشحين المتقدمين للحصول إلى منصب في الدولة في السلطات الاتحادية أو المحلية،حيث يقوم الناخب بالتصويت لهذا المرشح أو ذاك،أو يرفض هذا المرشح أو ذاك،وفق معايير يدركها الناخب بطبيعة أو بواسطة تأثيرات سياسية أو اجتماعية أو اقتصادية، أو دينية، بينما الاستفتاء يكون بقبول المشروع المستفتى عليه أو رفضه، وذلك بكلمة نعم أو لا.

3- أن الانتخاب في العادة يكون ضمن برنامج دستوري وقانوني محدد، كأن يُجرى الانتخاب لكل اربع سنوات او خمس سنوات، بينما الاستفتاء لا يحدد بمدد دستورية او قانونية، لان موضوعه موضوع طارئ يتعلق بظرف معين، وفي حالة الاستفتاء على الموضوع لايصار الاستفتاء مرة اخرى عليه.

الاستفتـاء بين الشرعة واللاشرعية وهنـا يأتي السـؤال المهم ، وهـو هل إن الاستفتاء هو الطريقة المثلى لقبول أو رفض الموضوع الخطير الذي يمس مصالح الشعب، وهل هو الطريقة المثلى لمعرفة آراء الشعوب؟ 

يبدو أن النظام الديمقراطي المبني على مشاركة الشعوب في السلطة عن طريق الانتخابات هو أفضل الأنظمة السياسية اليوم، لذا فان الديمقراطية هي الشغل الشاغل لجميع الشعوب خاصة تلك التي لم تتذوق طعم الحرية منذ أمد بعيد، وهو افضل من الانظمة الدكتاتورية الحاكمة، إلا أن النظام الديمقراطي على تعبير احدهم -ربما تشرشل- هو افضل اسوء الأنظمة السياسية! لان الانتخابات على العموم لا تضمن شروط التمتع بالنزاهة والكفاءة السياسيتين. 

والاستفتاء يبدو هو أيضا من هذا القبيل، فرغم أن الحكومات تلجا في مشروع الاستفتاء إلى أخذ رأي شعوبها، إلا أن هذا النوع من العرض- رغم حسناته- هو في الواقع لعبة سياسية تحاول الحكومات الالتفاف بها على شعوبها، وذلك لان الحكومات في العادة هي التي تطرح مشروع التصويت وترغب فيه، وكل ما في الامر انها لا تريد ان تتحمل التبعات السياسية والتاريخية التي تترتب على قرارها الخطير، لذا تحاول تمريره على الرأي العام، وتقوم بالوسائل الاعلامية التي تسيطر عليها بشرح اهمية الموضوع وخطورته بالنسبة للشعب. 

كما أن الكثير من الحكومات الدكتاتورية تلجأ لتجميل صورتها وصورة نظامها وقائدها إلى الاستفتاء على نظام الحكم أو على شكل الحكومة أو القائد، وتحصل في اغلب الاحيان على نسبة 99% من نسبة اصوات الشعب كما كانت الاستفتاءات الرئاسية في عهد الحكومة العراقية السابقة.

ثم قد تكون موضوعات الاستفتاء مختلفة رغم وجود جامع واحد لها، مثل الاستفتاء على مسودة مشروع الدستور، فبعض الفقرات الواردة في الدستور قد تكون مقبولة، ولكن يمرر بعض الفقرات والمفاهيم التي لا تنال رضا الناس جميعا، فيكون المستفتي مثلا راضيا على جميع ابواب الدستور إلا بابا واحدا، أو موضوعا واحدا، فان قبل الدستور يكون قد قبل ما يقبله، وإن رفضه يكون رفض ما لا يرفضه.  

في الاستفتاء كما في الانتخابات تحرم من حق الاستفتاء شريحة اجتماعية واسعة من المواطنين كالنساء في بعض الدول والاطفال والمعاقين والمسافرين، والذين امتنوا عن تسجيل أسمائهم في مراكز الاقتراع أو سافروا في ايام الاقتراع.  

نعم قد يكون للاستفتاء دور كبير في تقرير موضوعات الدولة بما يخدم شؤون المواطنين، ويُرجع القرار السياسي إلى الشعب على الاقل من حيث الشكل وتحقيق بعض المكاسب الفرعية وهو خيار افضل بالقياس إلى الخيارات المتاحة أمام الشعوب المغلوبة على أمرها، وهو الطريقة العملية الاقرب لتحكيم اراء المواطنين، ففي خصوص الاستفتاء على مسودة الدستور فان هذه المسودة تبقى مشروعا فقط ما لم يصوت عليها بالموافقة من قبل الامة أي أن القيمة القانونية للدستور في هذه الطريقة لا تحصل إلا بعد عرضه على الشعب وموافقته عليه، اما قبل إجراء الاستفتاء أو التصويت على الدستور بالموافقة فهو مجرد مشروع ولا فرق في ذلك ان يكون هذا المشروع قد اعد من قبل جمعية تاسيسئة منتخبة، أو من قبل لجان معينة أو من قبل الحاكم نفسه.

وبهذه الطريقة صدر الدستور الفرنسي لسنة 1958 ودستور الايطالي لسنة 1948 والمصري لسنة 1956 ودستور ايرلندا الحرة سنة 1934 وأكثر دساتير الولايات في الولايات السويسرية والولايات المتحدة[محمد علي آل ياسين، القانون الدستوري جامعة الكويت، ص63].

مشروع الاستفتاء على الدستور العراقي الدائم لقد نص قانون إدارة الدولة على أن تقوم الجمعية الوطنية المنتخبة بكتابة الدستور، ثم عرضه على الشعب للتصويت عليها باستفتاء عام، ويكون الاستفتاء ناجحا في حالة قبوله من قبل اكثرية الناخبين، وإذا لم يرفضها ثلثا الناخبين في ثلاث محافظات أو أكثر، واذا رفض الاستفتاء مسودة الدستور الدائم، تحل الجمعية الوطنية،  وتجري الإنتخابات لجمعية وطنية جديدة في موعدٍ أقصاه 15 كانون الأول 2005.

فقد جاء في المادة الواحدة والستين:

(‌أ)- على الجمعية الوطنية كتابة المسودة للدستور الدائم في موعدٍ أقصاه 15 آب 2005.

(‌ب) - تعرض مسودة الدستور الدائم على الشعب العراقي للموافقة عليه باستفتاء عام. وفي الفترة التي تسبق اجراء الاستفتاء، تنشر مسودة الدستور وتوزع بصورة واسعة لتشجيع اجراء نقاش عام بين أبناء الشعب بشأنها.

(‌ج) - يكون الاستفتاء العام ناجحاً، ومسودة الدستور مصادقاً عليها، عند موافقة أكثرية الناخبين في العراق، وإذا لم يرفضها ثلثا الناخبين في ثلاث محافظات أو أكثر.

( د ) - عند الموافقة على الدستور الدائم بالاستفتاء ، تجري الإنتخابات لحكومة دائمة في موعدٍ أقصاه 15  كانون

الأول 2005, وتتولى الحكومة الجديدة مهامها في موعدٍ أقصاه 31 كانون الأول.

(‌ هـ ) - اذا رفض الاستفتاء مسودة الدستور الدائم ، تحل الجمعية الوطنية . وتجري الانتخابات لجمعية وطنية جديدة في موعدٍ أقصاه 15 كانون الأول 2005. ...

لقد تضمنت مسودة مشروع قانون الاستفتاء الأولية المقدمة أمام الجمعية الوطنية، سبع مواد دستورية اختصت المادة الأولى في تعريف أربع مصطلحات هي قانون الإدارة الانتقالية، والفترة الانتقالية، والمفوضية العليا المستقلة، والحكومة العراقية الانتقالية. ونصت المادة الثانية على سريان مشروع قانون الاستفتاء على مسودة الدستور الدائم، بينما راحت المادة الثالثة تحدد شروط  من يحق له من المواطنين التصويت على الدستور، وهي ثلاثة:

أ- العمر:

أن يكون تاريخ ميلاده في أو قبل 31 كانون الأول 1987 أي أن المصوت قد اكمل 18 عاما.

2- أن يكون مسجلا للإدلاء بصوته وفقا للأنظمة الصادرة عن المفوضية.

3- أن يكون عراقيا أو له حق المطالبة باستعادة الجنسية العراقية.

أما المادة الرابعة من مشروع قانون الاستفتاء فقد حددت شرطين لقبول نتيجة الاستفتاء:

1- الأول:

موافقة أكثرية المصوتين في العراق.

2- الثاني:

إذا لم يرفضها ثلثا المصوتين في ثلاث محافظات أو أكثر.

بينما نصت المادة الخامسة على تحديد آليات عرض الاستفتاء، حيث حدد مشروع قانون الاستفتاء بعبارة " هل توافق على مشروع الدستور نعم / لا " .

ونصت المادة السادسة على الإجراءات التي يتخذها المفوضية العليا المستقلة للانتخابات في العراق. وأخيرا أشارت المادة السابعة إلى تاريخ النفاذ.

في جلسة الجمعية الوطنية التاسعة والثلاثين بتاريخ 13/ 7/ 2005 نوقشت مسودة الاستفتاء هذه، وقد توصل أعضاء الجمعية إلى ضرورة وضع تعاريف للأسباب الموجبة لهذا القانون. 

1- هل يشترك العراقيون المقيمون في الخارج بعملية الاستفتاء على مشروع الدستور العراقي الدائم أم لا.

2- ما هي الجهة العليا التي تصادق على صحة أو عدم صحة الاستفتاء، هل تتولى ذلك المفوضية العليا للانتخابات في العراق، أو تعرض النتائج على الاستفتاء على مجلس القضاء الأعلى.

3- ما هو العدد الذي له الحق في التصويت على الاستفتاء.

4- هل سيكون الاستفتاء على جميع مواد مشروع الدستور الدائم أو على كل فقرة من فقراته؟.

إقرار قانون الاستفتاء على الدستورفي يوم الاحد الماضي أقرت الجمعية الوطنية العراقية "مشروع قانون الاستفتاء على مسودة الدستور الدائم" بعد تعديلات على بعض فقراته ومواده، حيث ضم القانون بعد اقراره ست مواد هي: 

المادة الأولى:

تجري عملية الاستفتاء على مشروع الدستور في يوم السبت الموافق 15/ تشرين الاول/2005 وذلك بابداء الرأي بالسوأل "هل توافق على مشروع الدستور؟" وتكون الإجابة بـ"نعم أو "لا".

المادة الثانية:

يتم التصويت على سؤال الاستفتاء عن طريق الاقتراع العام والسري والمباشر.

المادة الثالثة:

يكون الشخص مؤهلا للتصويت في الاستفتاء عند توفر الشروط الاتية:

1- ان يكون عراقي الجنسية أو مشمولا بالمادة "11" من قانون إداة الدولة العراقية للمرحلة الانتقالية.

2- أن يكون تاريخ ميلاده في أو قبل 31/ كانون الاول /1987.

3- أن يكون مسجلا للادلاء بصوته وفقا للانظمة الصادرة عن المفوضية العليا للانتخابات العراقية المستقلة.

المادة الرابعة:

يكون الاستفتاء ناجحا ومشروع الدستور مصادقا عليه عند موافقة اكثرية الناخبين في العراق، وإذا لم يرفضه ثلثا الناخبين في ثلاث محافظات أو أكثر.

المادة الخامسة:

تتولى المفوضية العليا للانتخابات العراقية المستقلة تنفيذ عملية الاستفتاء ولها أن تصدر الانظمةاللازمة لذلك. المادة السادسة:

ينفذ هذا القانون من تاريخ نشره في الجريدة الرسمية.

في الحقيقة أن عرض مسودة الدستور بعد إقرار قانون الاستفتاء على الشعب العراقي لقبول الدستور أو رفضه هي عملية جديدة لم تشهدها الساحة السياسية العراقية، حيث كان الدستور العراقي يُدون ويُقر من قبل اجهزة الانظمة السياسية التي تستولي على الحكم، ولا يُرجع إلى الشعب إلا لأغراض إعلامية ودعائية.

إلا أن ما يؤخذ على قانون الاستفتاء العراقي عدة أمور:

1- شروط الشمول بالعملية الاستفتائية:

حيث نص قانون الاستفتاء على شمول المواطنين البالغين والراشدين والمسجلين في مراكز الاقتراع بحق الاستفتاء دون غيرهم من الفئات الاجتماعية الاخرى. بينما كنا نرغب في أن تشترك نسبة كبيرة من المجتمع العراقي لا سيما المقيمين في خارج البلاد.

2- تقيد نتائج الاستفتاء:

قيد قانون الاستفتاء قبول مشروع الدستور العراقي الدائم، بقول أكثرية الناخبين أوالمصوتين له، وهذا جيد، لان تصويت جميع الناخبين أمر لا يتحقق من الناحية العملية لاختلاف المصوتين في وجهات نظرهم، إلا أن قانون الاستفتناء نص على عبارة "إذا لم يرفضها ثلثا المصوتين في ثلاث محافظات أو اكثر" وهي عبارة تقيد حق الاكثرية المصوتة في عموم البلاد بموافقة الاقلية.

3- حصر مشرع قانون الاستفتاء التصويت على جميع أبواب الدستور بكلمة نعم أو لا، أي إما أن يقبل المصوت الدستور جمالا وإما لا يقبله، فالمعروف أن الكثير من أبواب مسودة الدستور مقبولة لما تتضمنه من معاني ومباديءعامة في الحقوق والواجبات والمسؤوليات ومفاصل تقسم السلطة والنظام العام والاداب العامة، ولكن بعض المفردات مثل مفردة الدولة الاتحادية قد تكون غير مفهومة، أو مرفوضة، من قبل الكثير من المواطنين العراقيين، وبالتالي يضطر المواطن العراقي، إما أن يمتنع عن التصويت بالاصل لوجد فقرة لا يرتضيها، أو يصوت على الدستور، وهو يرفض فقرة هامة من فقراته.

التوصيات

- ضرورة إنشاء نظام استفتاء متطور يضمن أولا المشاركة الحقيقية للرأي العام، ويمنع  سيطرة الحكومات على التلاعب باصوات المستفتين.

- ضرورة السعي لتفهيم آليات التصويت والاستفتاء، بما يعزز دور المواطن في صياغة القرار السياسي.

- ضرورة تحديد الاستفتاء على فقرة فقرة رغم المتاعب العملية التي تستلزم تفعيل هذا المقترح.

- ضرورة وضع مؤسسات المجتمع المدني والأهلي وحقوق الإنسان، والأحزاب السياسية والدينية في مراكزالاستفتاء كمراقب محلي للإشراف على سلامة العملية الاستفتائية.

 

* مركز الامام الشيرازي للدراسات والبحوث

 

www.shrsc.com