منْ يضمن الديمقراطية ؟

 

 

الانظمة الانتخابية  (9)

فرز الأصوات

يهدف هذا القسم إلى توجيه الأجهزة المكلّفة بوضع القواعد المتعلّقة بفرز الأصوات. وهو يصف مختلف طرق الفرز وانعكاساتها الإدارية والمالية. ففي البداية، يعرض المبادىء الأساسية التي تحكم هذه السيرورة. ثم يتطرَّق إلى مختلف المسائل ذات الطابع العملي، واللوجستي، والإداري والمالي - الإجراءات والتخطيط والتدريب والمنشآت والتجهيز- المرتبطة بفرز الأصوات:

- تأثير الأنظمة الانتخابية وأنواع بطاقات الاقتراع.

- حسنات وسيِّئات فرز الأصوات في مكاتب الاقتراع مقابلة بالفرز المركزي.

- سبل تأمين الدرجة القصوى من نزاهة السيرورة بالحدّ من مخاطر التزوير والتلاعب.

- دراسة حالات بلدان عدة تطبَّق فيها طرائق مختلفة لفرز الأصوات تبعاً للنظام الانتخابي القائم.

فرز الأصوات

إنَّ فرز الأصوات هو المرحلة الأخيرة من سيرورة الاقتراع، أي تلك التي تحدّد الفائز في المعركة الانتخابية.

ويمكن أن يتمّ فرز الأصوات يدوياً أو آلياً، سواء في مكاتب الاقتراع أو في مراكز للفرز. إنَّ الصيغة الانتخابية، شأنها شأن النظام الانتخابي عموماً، تتحكَّم إلى حدّ كبير باختيار طريقة الفرز. وأيَّاً تكن الطريقة أو الصيغة أو النظام الانتخابي المستخدم، فمن الضروري التخطيط بعناية لإجراءات وآليات الفرز وتدريب الموظفين.  

إنَّ كل عيب في حساب الأصوات ونقل النتائج بصورة سريعة، شفَّافة ودقيقة، من شأنه أن يزعزع ثقة الجمهور بالانتخابات وأن يحثّ المرشّحين والأحزاب السياسية على التشكيك في النتائج.

المبادىء الرئيسية

لضمان ثقة الجمهور بالسيرورة الانتخابية والحفاظ عليها، لا بدّ من إدراج بعض المبادىء الأساسية في آليات فرز الأصوات واجراءاته :

- الشفافيَّة: لتأمين شفافيّة الفرز، يجب أن يُسمح لمندوبين عن الأحزاب السياسية بحضور العملية أو المشاركة فيها، وبالحصول على نسخة من بيان النتائج. كذلك، ينبغي أن يتمتَّع المراقبون المحليّون والدوليّون بالحقوق نفسها.

وبعض الدول تحثّ المواطنين العاديين على حضور فرز الأصوات. إنَّ الفرز اليدوي هو، بطبيعته، أكثر شفافيَّة من الفرز الممكنن؛ ففي الحالة الأخيرة، لا بدّ من لحظ آليات جديدة (ولا سيما اجراءات تدقيقيَّة خارجيَّة) لضمان الشفافيَّة.

- السلامة:

لضمان نزاهة الفرز، يقتضي تأمين سلامة بطاقات الاقتراع والصناديق، منذ بدء التصويت حتى نهاية الفرز. وعلى المسؤولين عن الاقتراع والفرز، ومندوبي الأحزاب والمرشَّحين، أن يراقبوا على الدوام، وبانتباه، صناديق الاقتراع والبطاقات، وأن يرافقوها عند نقلها من مكان إلى آخر. ويجب أن تُنقل البطاقات في أوعية أو أكياس مرقَّمة وموسومة بختم مرقَّم لا يُمسّ.

- الاحترافيَّة:

يجب أن يُظهر المسؤولون قدراً من الاحترافيَّة. لذا، ينبغي أن يكونوا قد تلقّوا تدريباً جيداً، وأن يكون لديهم إلمام عميق بالإجراءات وأن يتعاملوا باللوازم والتجهيزات بكل عناية ورعاية. فحين يقبل شخص ما بالعمل كمسؤول عن الفرز، عليه أن يُظهر عدم انحيازه طوال السيرورة.

- الدقة:

الدقة تضمن نزاهة الفرز والسيرورة الانتخابية، إذ إن وجود أخطاء وتصحيحات قد يؤدّي إلى اتّهامات بالتلاعب والتزوير.

لذا، فإنَّ استخدام اجراءات وأدلّة واضحة، والتدريب الملائم للموظفين وجدّية اضطلاع هؤلاء بمسؤولياتهم هي التي تحدّد صحّة الفرز؛ ولا بدّ أيضاً من وضع طريقة للتدقيق في البطاقات وصناديق الاقتراع.

فالمكننة والمعلوماتية تعطيان ربما نتائج أدقّ، ولكن، يجب ألاّ ننسى أن اعتماد المعلوماتية يقلِّل، ظاهراً، من شفافية السيرورة.

 - السريّة:

من المهمّ أن يكون التصويت سرّياً. حينئذٍ يطمئنّ الناخبون إلى أنهم لن يعاقَبوا على اختيارهم أو يتعرّضوا للترهيب من هذا الحزب أو ذاك. ولضمان سرّية الاقتراع، يجب أن تُخفى هوية الناخبين طوال سيرورة الفرز. فحين ينكشف اسم الناخب أو اختياره، عرضاً، في أثناء الفرز، يجب أن تظلّ هذه المعلومات سرّية تماماً.

وحين يكون من الصعب حماية سرّية تصويت جماعةٍ أو فئة من المواطنين ، فلا بدّ من التفكير في فرز الأصوات في مراكز خاصة بدلاً من مكاتب الاقتراع.

 - السرعة:

إنَّ كل تأخير في فرز الأصوات وفي نشر النتائج الأولية يهدّد نزاهة العملية ويزعزع ثقة الناخبين.

ويتـعـيَّن على الجهاز الانتخـابي أن يخطّط بدقّة جميع مراحل عملية الفرز لإتاحة النشر الفوري للنتائج ، أو على الأقل بغية التقدير بواقعية في أيّ وقت يمكن أن تُنشر النتائج، بالنظر إلى وسائل النقل والاتصال.

- تحمّل المسؤوليّة:

يقتضي أن يحدَّد بوضوح مَن المسؤول عن كل مرحلة من مراحل الفرز. فعلى الصعيد الوطني، يتحمَّل الجهاز الانتخابي هذه المسؤولية؛ أما على صعيد الدائرة، فربما تؤول إلى أحد الكادرات العليا من الموظفين العاملين في الانتخابات.

وفي مكاتب الاقتراع، يمكن أن يُعهد في هذه المسؤولية إلى مأمورين معيَّنين.

كذلك ينبغي أن تكون آليات الشكوى والاستئناف واضحة هي الأخرى. فمن الضروري أن توضَع سلفاً القواعد المنظِّمة لعملية الفرز، ولا سيّما معايير رفض بعض بطاقات الاقتراع، وأن تكون مفهومة تماماً من قِبل جميع الأشخاص المشاركين في الانتخاب (الإداريون، الجمهور الواسع، الأحزاب السياسية، المرشّحون، المنظمات غير الحكومية، والمراقبون المحليّون والدوليّون). أخيراً، على مديري الانتخابات أن يعدّوا طرائق تحقّق للتأكّد من أن الكلَّ يضطلع بمسؤولياته.

- العدالة:

يجب أن يكون جميع المشاركين في السيرورة الانتخابية خاضعين للقواعد نفسها، وأن تكون هذه القواعد مقبولة بوجه العموم.

إنَّ تعاون الموظفين الذين من المفروض أن يكونوا مدرَّبين جيداً وغير منحازين، إضافةً إلى وجود مندوبي الأحزاب السياسية والمراقبين المحليّين والدوليّين، يساهما في ضمان عدالة الفرز وصحّته.

لكي يُعد الفرز عادلاً، يجب أن تكون هذه المبادىء مقبولة من جميع المشاركين. إلاّ أنه يمكن تطبيقها بطرق عدة.

طرق الفرز

إنَّ الطريقتين الأكثر استخداماً عند إجراء انتخاب ديمقراطي هما فرز الأصوات في مكاتب الاقتراع أو الفرز المركزي.

وفي الحالـتين ، يمكن أن تُحسب البطاقات يدوياً أو آلياً . ولكن ثمة فروقات كبيرة بين هاتين الطريقـتين على الرغم من تشابه بعض الاجراءات.

فرزالأصوات في مكاتب الاقتراع

يبدأ الفرز منذ إقفال المكتب. تبقى الصناديق في مكاتب الاقتراع، وينفّذ الموظفون المهام التالية:

- إحصاء البطاقات غير المستعملة والتالفة، ثم احتساب العدد الاجمالي للناخبين الذين مارسوا حقّهم في التصويت، استناداً إلى اللائحة الانتخابية.

- نزع الختم أو القفل الموضوع على الصندوق، وعدّ البطاقات. 

- بواسطة اللائحة الانتخابية أو أية قائمة أخرى بالأشخاص الذين أودعوا أصواتهم، مقابلة عدد البطاقات المودعة في الصندوق بعدد الأشخاص الذين صوَّتوا.

- إذا تطابقت الأرقام ، تصنيف البطاقات بحسب المرشَّح أو الـحزب ، واحصاؤها ، مع وضع تلك التـي تثير الشكوك جانباً؛ وبموجب القواعد القائمة، تقرير قبول أو رفض هذه الأخيرة.

ولتسهيل مهمة المسؤولين، من المفيد تزويدهم سلفاً قواعد تفسيرية أو توجيهات متعلّقة بأسباب رفض بطاقةٍ ما.

قبل نقل بيان الأصوات إلى المكتب الوطني، يجب أن يُجمع ويوقَّع ويُرسَل إلى المكتب المحلّي. حينئذٍ، يستطيع مندوبو الأحزاب السياسية والمراقبون المحليون والدوليون نقل النتائج. ويجب أن يتمّ الفرز من دون توقّف إلى حين نشر البيان وإرساله إلى المكتب المحلّي للجهاز الانتخابي. كذلك، ينبغي أن تُرسَل النتائج الأولية إلى المكتب الوطني وأن تُنشر.

ومع انتهاء الفرز، تُنقل اللوازم الانتخابية إلى مكتب محلي حيث يمكن استيداعها بأمان.

تختلف هذه الاجراءات باختلاف نوع البطاقة المستخدمة. ففي البلدان حيث تُدرج البطاقة في ظرف، مثلاً، ينبغي تعديل الاجراءات بحسب المقتضى.  

الفرز المركزي

يستعين الفرز المركزي بإجراءات مختلفة عن تلك المستخدمة للفرز في مكاتب الاقتراع. فبعد إقفال مكتب الاقتراع، مثلاً، يبقى فيه الأشخاص المأذون لهم بغية تحضير الصندوق لنقله إلى مركز الفرز.

أما التحضيرات فهي:

القيام بجردة أوليّة للبطاقات، وإقفال الصندوق مع ختم ثقبه، وإدخال جميع المستندات في ظروف مختومة وتعليق هذه الظروف بالصناديق. أما جدول الإرسال أو بطاقة النقل، فيجب تعبئته تبعاً لوسيلة النقل المستخدمة. ينبغي أن تُتَّخذ تدابير أمنية مهمة للتأكّد من أن الصناديق ستصل إلى مركز الفرز بلا عائق. كما يجب أن يخطَّط ويراقَب بانتباه نقل الصناديق وإنزالها في مركز الفرز. يجب أن تُملأ جميع مستندات نقل الصناديق وأن يدقَّق فيها لتبيان الصناديق الناقصة، عند الاقتضاء. ويمكن أن يبدأ الفرز حالما يتمّ التحقّق من الصناديق وإيصالها إلى المكان المقرَّر.

بعد فتح الصناديق، تُتَّبع الاجراءات نفسها المعتمدة في مكاتب الاقتراع.  

بعد تحرير بيان الأصوات، يتعيّن على الموظفين أن يملأوا المستندات ويُدخلوها في ظرف مختوم يضعوه في الصناديق أو يعلّقوه. حينئذٍ، تُقفل الصناديق وتُختم إذا لزم الأمر.  

أما النتائج المسجَّلة على بيان أصوات كل صندوق، فيجب إرسالها إلى الشخص المكلَّف تجميع النتائج في مركز الفرز.

وفي أثناء تجميع النتائج لمركز الفرز، يمكن إعداد ونقل تقارير متلاحقة إلى المكتب المركزي للجهاز الانتخابي. بعد ذلك، تُنقل النتائج النهائية مباشرةً إلى الجهاز الوطني الذي يجمعها وينشرها بالتتابع.

الاعتبارات الماليَّة والإدارية  

إنَّ عمليات الفرز في مكاتب الاقتراع أو في مراكز الفرز تختلف باختلاف العوامل التالية:

النظام الانتخابي القائم، نوع بطاقة الاقتراع، البيئة السياسية والبنية التحتية المتوافرة. ولكل من الطريقتين أيضاً انعكاسات إدارية ومالية ختلفة.

مكاتب الاقتراع

على العموم، يكون الفرز في مكاتب الاقتراع أسرع وأوفر لأنه يبدأ منذ إقفال المكاتب.

وهكذا تُنشر النتائج الأولية بصورة أسرع منها حين يكون الفرز مركزياً. إضافةً إلى ذلك، بما أن الأشخاص أنفسهم هم الذين يتسلّمون الأصوات ويعدّونها وينقلون البطاقات، فإنَّ هذه الطريقة تستعين بعددٍ أقلّ من الموظفين وتستلزم تحضيرات لوجستية أقلّ تعقيداً:

لا حاجة إلى تنظيم مراكز فرز، ولا إلى تدريب موظفين إضافيّين ولا إلى شراء لوازم خاصة.  

ثمة حسنة أخرى لهـذه الطريقة هي أنها تشجِّع بصـورة غير مباشرة مشاركة الناخبين . فالأصوات تُعدّ في حيّهم ، وأحياناً من قِبل جيرانهم، وفي معظم الأحيان، يستطيع الناخبون أنفسهم حضور الفرز. وهكذا، يتسنَّى لهم أن يفهموا سير العملية على نحو أفضل، وأن يقدّروا انفتاحها وسهولة الوصول إليهاوشرعيَّتها. 

في المقابل، تزيد هذه الطريقة خطر الأخطاء لأن الأشخاص المعيَّنين للفرز مضطرّون إلى العمل ساعات طويلة.

زد على ذلك أنها تؤثِّر أحياناً في سرّية الاقتراع. فحين يُعرف أن ناخبي قطاع انتخابي معيَّن قد صوَّتوا بأكثريتهم لمصلحة حزب أو مرشَّح معيَّن، فإنَّ بعض الأحزاب قد تمارس الانتقام أو توجّه تهديدات ضدّ ناخبي هذا القطاع بأسره.

بيد أنَّ الفرز المركزي يتيح الحدّ من هذا الخطر، ولكن دون إزالته كلياً.  

ثمة سيّئـة أخرى تـشوب الفرز في مكاتب الاقـتراع ، هي أن معاييـر رفض البطاقات ونشر النتائـج قـد تختلف بين

مكتب وآخر. وطبعاً، يمكن الحدّ من هذا الخطر بالتشديد على تدريب الموظفين.

الفرز المركزي

يبرَّر الفرز المركزي في الظروف التالية:

- حين لا تكون مكاتب الاقتراع ملائمة للفرز.

- حين يكون من الصعـب جمـع عدد كافٍ من مـندوبي الأحـزاب والمرشَّـحين أو المراقبـين المحلـيّيـن أو الدوليـّين

لحضور الفرز، بسبب كثرة عدد مكاتب الاقتراع.

- حين يؤدّي تعقـّد بطاقة الاقتراع إلى جعل الفرز مملاًّ ومعـقـّداً إلى حدّ يستلـزم موظفين أفـضل تدريباً وتجهيزات لا يمكن أن يقدّمها سوى مركز خاص بالفرز (في أوستراليا وإيرلندا، وبسبب تعقّد الأنظمة الانتخابية القائمة، يمتدّ

فرز الأصوات ونشر النتائج أياماً عدة).

- حين تكون سرّية الاقتراع مهدَّدة بنشر النتائج الآتية من مكاتب يقلّ فيها عدد الناخبين، وحين يكون من الواجب الحفـاظ عـلى سرّية اقتراع جماعة معيـّنة ، بسبب مخاطـر العنـف والإنتقام والـترهـيب في بلد يعاني وضعـاً سياسيـاً متفجّراً؛أو حين يبدو من الأسهل تأمين حماية عدد قليل من مراكز الفرز بدلاً من عدد كبير من مكاتب الاقتراع. - حين تستلزم مكننة الفرز مركزة العمليات.

اجراءات فرز الأصوات: مكاتب الاقتراع ومراكز الفرز  

الفرز في مكتب الاقتراع

1- فتح صناديق الاقتراع وإقفالها.

2- تصنيف بطاقات الاقتراع.

3- عدّ الأصوات.

4- نقل نتائج الاقتراع.

5- جمع النتائج.

6- نشر النتائج.

7- إمكان الاعتراض على النتائج.

الفرز المركزي

1- التحضيرات لنقل صناديق الاقتراع.

2- نقل صناديق الاقتراع.

3- فتح صناديق الاقتراع وإقفالها.

4- تصنيف بطاقات الاقتراع.

5- عدّ الأصوات.

6- نقل النتائج.

7- نشر النتائج.

8- إمكان الاعتراض على النتائج.

حتى في البلـدان التي يجري الفرز فيها إلى حدّ كبيـر في مكاتـب الاقـتراع ، قد يكون من المـفيد لحظ إقامة مركزٍ أو

أكثر للفرز، بغيـة تسهيـل إدارة بعض عمـليات الاقتراع ، مثل اقتراع الغائبين ، والاقـتراع بالبـريد من قِبـل عناصر القوات المسلّحة، والبعثات الدبلوماسيّة، واللاجئين، والسجناء، أو الأشخاص المقيمين خارج دوائرهم الانتخابية.

فهذه البطاقات يمكن إرسالها إلى مركز مخصَّص للفرز حيث تضاف إلى تلك الآتية من مكاتب الاقتراع المناسبة؛

وهذاالتدبير يسهّل تنظيم الفرز وحماية سرّية عمليات الاقتراع هذه.

قواعد عامة

هناك بعض القواعد العامة التي تنطبق على الطريقتين. فبساطة النظام تسهّل تطبيقه وإدارته. كلّما كانت آلية أو طريقة الفرز معقَّدة، ازدادت إدارته تشعّباً:

مزيد من التدريب ومن الموظفين، وساعات عمل أطول، وحتى مراكز فرز إضافيّة.

للتقليل من كلفة الانتخابات، ينبغي أن تكيَّف طريقة فرز الأصوات واجراءاته مع البنية التحتية القائمة (مثلاً شبكة النقل والاتصالات) كما مع مستوى التعلّم، وأن يتمّ اختيار الموظفين من اليد العاملة المحلية.

ثم إنّ البيـئة والوضـع السياسي قـد يفرضان تعزيز التدابـير الأمنيـة في أثنـاء الفرز . أما الـنفقات فتختلف باختلاف التقانة المستخدمة للفرز والطرائق المختارة لإبلاغ النتائج.

الاستعانة بالتقانة

قـد يبـدو أيّ حلّ تقاني أمـراً مكلـفـاً ؛ لكنـه قد يصبـح استـثماراً مفيـداً بعـد استهـلاك كـلفة شـراء التجهـيزات علـى استحقاقات انتخابية عدّة.

في المقابل، وبسبب التقدّم التقاني السريع، قد تصبح التجهيزات قديمة بين انتخابين.

وثمة عامل آخر لا يُستهان به هو توافر الدعم التقني خلال فترة الانتخابات. أخيراً، قبل اعتماد أيّ حلّ تقاني، يجدر القيام بتحليل مفصَّل لمردوديّته، إضافة إلى دراسة الانعكاسات القانونية والإدارية للتقانة المنوي اعتمادها.  

ختاماً، ولئن كان الفرز يمثّل المرحلة الأخيرة من السيرورة الانتخابية، فهذا لا ينفي وجوب التخطيط له بعناية، وإلاّ حامت ظلال من الشكّ حول العملية كلّها. قلّما يهمّ أين تُحسب البطاقات وكيف (يدوياً أو خلاف ذلك)، فنجاح العملية يتوقّف على تطبيق مبادىء ديمقراطية واجراءات دقيقة.

المصدر : ايس - اختيار واستعراض : عفاف الصادق