اخردراسات مراكز الأبحاث الأمركية :

 

 

تركيز علي مصادر الطاقة العربية، والإصلاح، الصراع العربي الإسرائيلي والتركيز علي العراق يتراجعان

تلعب مراكز الأبحاث في الولايات المتحدة دورا كبيرا في تشكيل السياسية الخارجية الأمريكية، ويطلق عليها مصطلح"ثينك تانكس “Thinks Tanks.

وتقوم هذه المراكز البحثية بإمداد صانعي السياسية الأمريكية ووسائل الإعلام بتحليلات ودراسات تتعلق بكل القضايا الهامة ، مما يجعلها لاعبا هاما في تحديد أولويات القضايا الإستراتيجية التي تواجه الولايات المتحدة. وتشارك المراكز البحثية كذلك في تحديد المسارات التي يجب أن تسلكها الحكومة الأمريكية في تعاملها مع هذه القضايا.

نعرض هنا لأهم وأخر هذه الدراسات التي صدرت عن هذه المراكز وتتعلق بصورة مباشرة بالقضايا العربية:

1- مركز الدراسات السياسية والإستراتيجية - : CSIS

Center for Strategic and International Studies

"تغير حسابات الولايات المتحدة في اعتمادها علي مصادر الطاقة في الشرق الأوسط" “ :

The Changing Balance of  US and Global Dependence on Middle Eastern Energy Exports”

تشيرالدراسة إلي أن ارتفاع أسعار مصادر الطاقة العالمية جعلت دول الشرق الوسط البترولية تتمتع بوفرة في دخلها القومي الإجمالي، بما قد يسمح باستثمار أجزاء كبيرة من هذا الدخل الإضافي في بنية استخراج موارد الطاقة من بترول وغاز طبيعي بما سيؤدي لاحقا إلي زيادة الإنتاج العالمي.

وتعرض الدراسة تفصيلا لكل دولة علي حدة من حيث الخطط الموضوعة لزيادة الإنتاج علي المدى القصير عام2010، والمدى المتوسط عام 2015، والمدى الطويل عام 2025.

وتوقعت الدراسة عودة أسعار برميل البترول لتستقر بين معدل 25$ و27$ للبرميل. وتتوقع منظمة معلومات الطاقةEIA أن يصل معدل استهلاك البترول إلي 39% من إجمالي المستهلك من مصادر الطاقة العالمية خلال السنواتالخمسة القادمة. وخلال الفترة الممتدة حتى عام 2015 ستكون الولايات المتحدة والقوي الصاعدة في أسيا (الهند والصين) مستهلكة لما يقرب من 60% من إجمالي الزيادة في استهلاك الطاقة العالمي.

وتري الدراسة إنه إذا ما استقر أو زاد سعر برميل البترول عند 35$، فسينخفض معدل الاستهلاك العالمي عموما، والأمريكي بصفة خاصة، إلا إن الانخفاض لن يقلل من الاعتماد الكبير علي واردات الطاقة من الشرق الأوسط.

وتدعو الدراسة إلي ضرورة أن تجد الولايات المتحدة والقوي الآسيوية الجديدة بدائل في المدى الطويل للخروج من دائرة الاعتماد الكبير علي بترول الشرق الأوسط، وتتوقع الدراسة أن يحدث هذا في غضون عدة عقود من الزمان.

ويصنف معهد الدراسات الدولية عادة علي إنه من احد المراكز المحايدة، ولا يظهر انحيازا لأي من الحزبين الديمقراطي أو الجمهوري.

2- معهد واشنطن لدراسات الشرق الأدنى :

Washington Institute for Near East Policy

" الأمن‏،‏ الإصلاح،‏ والسلام‏:‏ الأعمدة الثلاثة للاستراتيجية الأمريكية في الشرق الأوسط"

أصدر المعهد تقريره الذي يصاحب وصول إدارة جديدة للبيت الأبيض ليكون بمثابة دليل لها في سياساتها في منطقة الشرق الأوسط. والتقرير الذي يصدر كل أربع سنوات، ويشتهر التقرير بنفاذه إلي دوائر صناعه القرار

في البيت لأبيض وخارجه‏.

ويتناول تقرير هذا العام التحديات التي تواجه سياسات الولايات المتحدة في الشرق الوسط في هذه الفترة التاريخية الهامة.

ويطالب التقرير بتكامل الإستراتيجية الأمريكية التي يري ضرورة بنائها علي ثلاثة أعمدة أساسية:

الأمن هو العامل الأكثر أهمية ويتطلب سرعة التعامل الجدي مع هذه القضية الخطيرة، إلا أن التقرير يشير إلي أن الأمن وحده غير كافي. وإذا أرادت الولايات المتحدة محاربة التهديدات الأمنية فقط (إرهاب، تهديد لتدفق النفط، مخاطر علي إسرائيل) الصادرة من الشرق الأوسط، وبدون أن تنظر في أسبابها وما يروج لها، فعلي الإدارة الأمريكية أن تساعد علي تغيير الظروف الاجتماعية والاقتصادية والسياسية التي تؤدي إلي ظهور هذه التهديدات.

لذلك يدعو التقرير إلي تبني الإدارة الأمريكية خطط تهدف إلي تحقيق الإصلاح السياسي والاجتماعي والاقتصادي في دول الشرق الأوسط وتعمل علي تحقيق عملية السلام بين العرب وإسرائيل.

ويرأس المعهد دينس روس المساعد السابق لوزير الخارجية الأمريكي لشئون الشرق الأوسط، والمستشار السابق للرئيس بيل كلينتون فيما يتعلق بعملية السلام العربية الإسرائيلية.

3- معهد بروكينغز :

 Brookings Institute

أصدر المعهد دراسة مهمة في صورة كتاب بعنوان "وراثة سوريا-في العصر الحديث"، وتتعرض الدراسة لمعضلة سوريا عند صانعي السياسة الأمريكيين، وتنصح إدارة الرئيس جورج بوش بعدم الإسراع في الطريق

لدمشق! :

Do not Rush on the Road to Damascus

تري الدراسة أن اقتصاد سوريا الضعيف، وتنوعها السكاني، ووضعها الجيوستيراتيجي الهش يجعل من السهل مستقبلا تصور دورا محدودا لسوريا في الشرق الأوسط الكبير. إلا أنه في عهد الرئيس السابق حافظ الأسد، والآن في ابنه بشار، لعبت ومازالت تلعب سوريا دورا هاما في الشرق الأوسط. ومن خلال الاحتلال السوري للبنان، استطاعت سوريا أن يكون لها موالين أقوياء مثل حزب الله، كما أن التورط الأمريكي في العراق (المتوقع استمراره لعدة سنوات) يجعل من سوريا دولة ذات أهمية مرحلية.

وتشير الدراسة إلي فشل الإدارات الأمريكية المتعاقبة في تبني سياسية فعالة تجاه دمشق، والي الخلاف الموجود بين الولايات المتحدة والدول الأوربية الحليفة فيما يتعلق بكيفية التعامل مع سوريا.

والدراسة مليئة بالتفاصيل الدقيقة عن نظام الحكم السوري تحت حكم بشار الأسد، ويقترح التقرير تبني الولايات المتحدة سياسية "العصا والحجر" بما يضمن تحقيق المصالح الأمريكية مع سوريا، ويرفض التقرير سياسية "التعامل المشروط" التي يدعو إليها صقور الإدارة الحالية.

قام إعداد هذا التقرير فلينت ليفرت Flynt Leverett كبير الباحثين بمركز سابان لدراسات الشرق الأوسط بمعهد بروكينغز، عمل سابقا مديرا لبرنامج الشرق الأوسط في مجلس الأمن القومي خلال فترة حكم الرئيس بيل

كلينتون، قبل ذلك عمل مع وكالة المخابرات الأمريكية.

4- مؤسسة كارنيجي للسلام الدولي  :

Carnegie Endowment for International Peace

"الأمة المختارة:

تأثير الدين علي السياسية الخارجية الأمريكية

The Chosen Nation: The Influence of Religion on U.S. Foreign Policy 

تنظر الدراسة إلي كيفية استخدام إدارة الرئيس جورج بوش إلي الدين من خلال كلمات خطاباته التي ذكر في بعضها عبارات مثل "المهمة التي أوكل إلينا بها الله خالق الجنة".

ورغم أن بوش يستخدم لغة خطابية دينية أكثر ممن سبقوه في إدارة البيت الأبيض، إلا أن ما يفعله بوش ليس استثناء في هذا الإطار، فقد استخدم كل الرؤساء الأمريكيين الدين بصورة أو أخرىمفردات الخطاب الديني عند التعرض لقضايا السياسة الخارجية.

ومنذ حرب الاستقلال الأمريكية ضد المملكة المتحدة في أواسط القرن السابع عشر حتى الآن يستغل الدين سياسيا، إلا أن الجديد في حالة الرئيس بوش إنه يجعل من المفاهيم الدينية عنصرا أساسيا ليس فقط كمؤثر في السياسة الخارجية، بل يتعدى ذلك ليجعل الدين أحد أهم هذه العوامل علي الإطلاق.

مؤسسة كارنيجي هي مؤسسة ذات ميول ليبرالية وتصنف كأحدي المؤسسات المرتبطة بالحزب الديمقراطي في العاصمة الأمريكية.  

5- معهد جيمس بيكر للسياسات العامة :

The Baker Institute Creating a Roadmap Implementation Process Under United States Leadership

تتناول هذه الدراسة الحالة التي وصلت إليها عملية السلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين، وتري ضرورة أن تقود الولايات المتحدة المفاوضات المتعثرة إلي مراحل جديدة في ضوء المستجدات الناتجة عن انتخاب محمود عباس كرئيس للسلطة الفلسطينية، وعملية الانسحاب الإسرائيلي من قطاع عزة. ودراسة معهد بيكر هي خلاصة لعمل مجموعة من الباحثين لمدة ثمانية أشهر، درسوا خلالها الخطوات الضرورية التي من شأنها أن تؤدي إلي نجاح عودة المفاوضات المباشرة بين الفلسطينيين والإسرائيليين، وتمهد الطريق لتنفيذ كل بنود خارطة الطريق.

وانتهت الدراسة إلي توصيات محددة أهمها:

يجب أن تشجع وتدعم إدارة بوش تطبيق خارطة الطريق، مما يؤدي إلي أن إخلاء المستوطنات التي يتفق عليها الطرفين.

لا يجب علي إدارة بوش أن تدعو الطرفين إلي تطبيق ما تم الالتزام به فقط، بل يجب أن تساعدهم علي أن تتحول مفاوضاتهما الثنائية إلي إطار متكامل يمكن من خلاله تجديد الحديث عن مشروع السلام المتكامل والنهائي بين الفلسطينيين والإسرائيليين.

يجب أن ينبثق عن الرعاية الأمريكية لعملية السلام ثلاث مهام أساسية:

1. تحديد اتجاه المفاوضات الذي يجب أن يؤدي إلي تطبيق خارطة الطريق.

2. المساعدة في عمليات إصلاح وإعادة بناء الحكومة الفلسطينية، خاصة جناحها الأمني.

3. قيادة الجهود الدولية التي من شأنها توفير مساعدات فنية ومالية للفلسطينيين.

ويرأس معهد بيكر وزير الخارجية السابق جيمس بيكر (عهد الرئيس جورج بوش الأب)، ويدير شئون المركز مساعده السابق السفير إدوارد جيرجيان، يقع المركز في مدينة هيوستن (تشتهر بكونها عاصمة البترول في الولايات المتحدة) وهي أكبر مدن ولاية تكساس واكبر ثالث مدينة في الولايات المتحدة.

المصدر : تقرير واشنطن - العدد الرابع