كلمة ونصف -2-

 

أكبر جريمة في العالم

 

المهندس فؤاد الصادق

 

التناقضات والصراعات التي تكتنف العالم ، ومنذ أمد ليس بالقريب كثيرة وكبيرة ومقلقة وخطيرة و ... ، والخاسر الأكبر فيها هو الانسان كيفما كان ، وأينما كان بشكل أو باخر ، وبنسبة أو بأخرى .

فالظلم ينمو في السياسة كما في ف الاقتصاد والتشريع و...، والعدالة تكاد ان تختفي ، والفقر ينتشر أكثرفأكثر ، والفساد يسرح ويمرح ، والبطالة تتفاقم ، والقهر يطحن العظام ، والجوع تتسع رقعته ، ، والاتجار بالبشر يزداد انتشارا ، والتعصب يحاول ان يحتل مقعد التسامح ، والصراع يتحايل ويتأمر لاغتيال التعايش والوفاق والسلام ، لاغيلة ، أو سرا ، أو تحت جنح الظلام ، ، بل نهارا وجهارا وعلى روؤس الأشهاد .

فجاء الارهاب ليخلط الأوراق ... كلّ الأوراق ليفتك بالانسان في كلّ مكان ، ويزيد من معانته ، وألآمه، ويكرس تاكل حقوق الانسان وحرياته المدنيّة والسياسية والاقتصادية و... ، لحساب الأمن ، ومكافحة الارهاب .

أين مكمن الخطأ ؟

وبعبارة اخرى :

ما هو الخطأ الاستراتيجي الذي دفع ومايزال في هذا الاتجاه المأساوي الخطير ؟

لا تسيئوي فهمي فليس هناك ما يبرر العنف أو الارهاب اطلاقا ، كما لاعلاقة للارهاب بأي دين من قريب أو بعيد ، فالارهاب مرض سرطاني معقد نتاج عقم فكري استدرج اصحابه إلى الوسائل العدمية بعد اسقاطها على الدين ، لتسهيل وتفعيل تسويق الارهاب بأسم الدين ، في ظل غياب اوتغييب المدرسة والممارسة الحضارية للاسلام .

لماذا ؟

لانهم يعرفون ، كما يعرف الجميع مكانة الدين ودوره في حياة الناس ، وكمايقول كولتون :

الناس لايتوقفون عن العمل للدينيتنافسون في الدين يعيشون من أجله يكتبون عنه ويموتون في سبيله .

المهم منْ يهزّ بيد مهد التعايش أو التفاهم أو السلام أو الاعتدال بجب أن يهزّ باليد الأخرى مهد العدالة والوعي والعدالة والقيم والأخلاق .

والدين ينجب كل ذلك ، ويرعاه ، لان الدين يفرض نفسه شعوريا ، ولا شعوريا بقد ر ، أو باخر في كل عمل أو فكر ، فالدين يفرض نفسه في كل في كل عمل وفكر ، ولهذا قيل :

الدين مبعث الحياة و هو الحياة التي نحياها كل يوم .

أجلْ الدين عدالة بلا تمييز ، وهمة بلا كسل ، وعمل دؤوب بلا رياء ، وقلب عامر بالمحبة بلاحدود ، و ....فهو يعصم الانسان ، ويعلّم الناس أن يكونوا طيبين كما يضيف اٍ فني ، والحياة بلا دين حياة بلا مبدأ ، وحياة بلا مبدأ ، مركب بلا دفة ، على حد وصف غاندي منظر وناشر ومكرس مبدأ اللاعنف في الهند عاصمة التنوع الديني والقومي و.... ، الذي أثمرت جهوده في ارساء دولة فيدرالية تنعم بالديمقراطية والحرية إلى حد كبير نسبيا ويعود هذا الدور والتأثير السحري للدين إلى جعل الانسان هو المحور ، والأخلاق هو الهدف ، كما في الحديث الشريف عن الرسول الأكرم ( صلى الله عليه واله وسلم ) :

( انما بعثت لاتمم مكارم الأخلاق )

ولحصر البعثة في اتمام مكارم الأخلاق دلالته ، كما للاتمام دلالته ايضا .

ما الذي يبرر محاولات اقصاء الدين من الحياة اذا كانت معاناة الانسان كذلك، والدين هو الدواء ؟

الذي وقع انه وفي العصور الوسطى قامت في اوروبا طبقة دينية معينة بأسم الدين دول تميزت بالشمولية والديكتاتورية والظلم والتعصب الديني وكبت الحريات السياسية والأدبية والعلمية والاجتماعية و... ، فتصوربعض القوم هناك بان هناك حلّ واحد يتمثل باقصاء الدين ، فقوبل الافراط بالتفريط ، والتطرف بتطرف في الاتجاه المعاكس ، ففصل الدين من الاقتصاد والمجتمع والسياسة والثقافة والفن و... ، لطقسنته ، فمحورية الانسان همشت ، والاخلاق اهملت ، ولم تعد مرجعا ملزما في الغايات والسياسات و... ، لان الدين هو مبعث الاخلاق ، فكان ما كان ، وماهو اليوم  دائر .

اجلْ فصلوا الدين عن الحياة في الوقت الذي كان يجب تصحيح فهم الدين و الممارسة الدينية .

لماذا اقصاء الدين ؟

لان بعض رجال الدين في اوروبا وفي تلك الحقبة التاريخية المعينة الخاصة اسقطوا فهمهم الشخصي الخاص على  بعض النصوص الدينية وابتعدوا في الممارسة عن الدين.

فاذا اخطأ بعض الاطباء مثلا :

هلْ يصح ويحق لنا اقصاء الطب بتشريع نص يجعله من العلوم النظرية البحتة وللتدريس في الجامعات والمعاهد الاكاديمية ! ؟

ولو فرضنا  ان ذلك التشريع صحيح وموضوعي وحق :

فهلْ يكف الناس عن الاستعانة بالطب والرجوع إلى الاطباء ؟

هذا بايجاز ما وقع لاخواننا انذاك باوروبا ، فكانت الثورة ، ثورة طقسنة الدين وتكريس اللادينيّة التي اريد استنساخها وتصديرها إلى الشرق ومنه المسلم الذي عانى بدوره الأمرين من غياب الممارسة الحضارية للاسلام الذي قوامه الاعتدال ، الوسطية ، العدالة ، الحرية ، احترام الاخر ، التعايش ، التسامح ، الاخوة ،السلام ، الانفتاح ، االواقعية ، العقلانية ، الشوريّة ، العصرنة ، التقدم ....، وذلك في ظل منْ حكم المسلمين بأسم الدين ، فأكثر من السلب والنهب ومصادرة الحقوق والأموال والقتل وكبت الحريات وخنق الأصوات وتحطيم الكفاءات وتقديم الامعات و.... ، مما دفع البعض القليل من النخبة لئن يبتعد من الرأي العام الشعبي و لايتأمل في اخطار  اقصاء الدين الذي بدأ بطقسنته ، ففقدت تلك النخبة ارتباطها بالمجتمع  وتأثيرها ،لكنها باتت رسميا هي الحاكمة والمتحكمة وبخلاف الغرب بعيدا عن الديمقراطية ، بل وحتى في غياب للحريات الدينية  غير الشكلية الديكورية  فوقع ماهو معروف ، فغابت الاخلاق ، محورية الانسان ، أضطرب التفكيرفالفكر لان الاخلاق مبدأ التفكير الايجابي الجيد، وراح العلم ليفقد قيمته ، لان لاقيمة للعلم بلا دين في تخديم الانسان كما يجب ، فلم يذهب بعيدا اينشتاين بقوله : لاقبمة للعلم بلا دين ، و فسدت المؤسسات لانها تفسد حين لاتكون قاعدتها الاخلاق كما على ذلك كبار اخصائي الادارة ، نمى احتقار الاخر ، بل أشطنته ، وتضخيم الذات ، بل أملكتها ، وتصاعد الصراع فاستشرى الظلم والفقر و... واوشكنا على قاب قوسين أو ادنى من ان يأكل بعضنا الاخر ، والى سبب ذلك أشار الزهاوي :

الناس لولا الدين يأكل بعضهم                        بعضا ، فليس غنى عن المحراب

فالهروب اوالتهرب من الحاجة إلى الدين خطير بل في غاية الخطورة ويبقي العالم بعيدا عن الحلول الواقعيةالعملية لتجاوز ازماته المتنوعة المتجذرة ، فظاهرة التدين لايمكن اهمالها اوتهميشها ، للاسباب المتقدمة ولان ظاهرة التدين - كمايقول ارنولد توينبي - أعظم ظاهرة بشرية في الوجود وأعمقها تأملا في الكيان الانساني .

وفي جّلمه ونص - حسب المثل الشعبي العراقي - :

أكبر جرم ارتكب في تاريخ العالم كان فصل السياسة عن الاخلاق  كما يعتقد الكثيرون في العالم وينص عليه شيللي  :

فاذا كان الأمر كذلك ، والدين هو مبعث الاخلاق ، والملزم الاختياري الحر الطوعي بالاخلاق :

فهلا نراجع الدور الايجابي الكبير للدين في الحباة لانقاذ الانسان وضمان نجاح الاصلاح ومواجهة الارهاب ؟

فالعالم في مسيس الحاجة للتنمية الدينية لاسباب منها حاجته لتكريس الاخلاق ، والخطوة الاولى أصيل ودعم الحريات الدينية بالمفهوم الشامل ، وتحالف الحضارات لاطلاق سراح الدين من رحلة الأسر الطويلة في التاريخ بالاقصاء تارة وبالارهاب تارة اخرى و ... ، وكما عن الامام عي بن ابي طالب ( عليهالصلاة و السلام ) في خطابه لمالك الاشتر ( رضوان الله عليه ) :

( يامالك ) فانّ هذا الدين قدكان أسيرا في أيدي الأشرار ... وتطلب به الدنيا

وما اشبه اليوم بالبارحة

 

معهد الامام الشيرازي الدولي للدراسات - واشنطن

 

Siironline.org