عن الإرهاب وأشياء أخرى

 

 

نزار حيدر

 

 

ترى، ما هي الأسباب التي تدفع ببعض الجماعات (العربية والإسلامية) لممارسة العنف والإرهاب؟

وما هي أهم النتائج التي تتمخض عن ذلك؟

برأيي، فان هناك عدة أسباب، تدفع ببعض هذه الجماعات إلى ممارسة العنف والإرهاب ، يجمعها حالة الإحباط الشديد التي أصيب بها العرب والمسلمون منذ أمد ليس بالقصير ، ما يمكن هذه المجموعات ، من تعبئة وتجنيد المغرر بهم من أبناء الأمة .

فعندما يقف المواطن في البلاد العربية والإسلامية ، أمام جدار سميك من اليأس واللاأمل والقنوط، يفصل بينه وبين المستقبل ، عندها لا يجد أمامه إلا البحث عمن ينتشله من هذا الواقع المزري ، وان كان بطريقة القتل والموت ، وعندما يظل يبحث عن طريق للخلاص ، لا يجده ، وللأسف الشديد ، إلا عند جماعات العنف والإرهاب التي تعده بالجنة ، بدل النار ، إذا ما قتل نفسه بالطريقة التي سيختارونها له ، تحت مسمى الجهاد والمقاومة ، ولو وجد هذا المواطن ، طريق الخلاص من اليأس للانتقال إلى مستقبل أفضل ، في ظل نظام سياسي ديمقراطي يحترم حقوقه ، فلا يصادر حريته أو يسحق كرامته ، لما اختار أساليب مجموعات العنف والإرهاب .

أما الأسباب التي تقف وراء اختيار هذه المجموعات للعنف والإرهاب ، فهي على ما أعتقد ، كما يلي ؛

أولا :

التفسير الخاطئ للدين ، ولنصوصه وتاريخه.

إن فقهاء التكفير ، يجتزئون آيات القران الكريم من سياقها القرآني والتاريخي ، ليستنتجوا منها ما يتلاءم ومفهومهم ، للحياة والدين والإنسان والآخر .

إنهم يأولون القران الكريم كما يشتهون ، ويفسرون آياته كما توحي به تقاليدهم وعقائدهم الموروثة البالية ، وأهواءهم المريضة ، وميولهم الذاتية الأنانية .

فالديمقراطية عندهم ، مثلا ، فكرة واردة من بلاد الكفر ، لا يجوز الأخذ بها في بلاد المسلمين ، والانتخابات مشروع غربي لا يحق للمسلم تبنيه ، والليبرالي كافر مرتد يلزم قتله حتى لا يستشري خطره في الأمة ، وغير المسلم، مباح ماله ودمه وعرضه ، للمسلمين ، والمرأة عورة كلها، لا يحق لها أن تمارس أي نشاط اجتماعي ، أو تتدخل في الشأن العام ، والأحزاب ، فكرة غربية يجب قتل من ينتمي إليها ، وهكذا.

إنهم أنصاف فقهاء ، لا يفقهون من الدين شيئا ، وإلا ، لما اجتزأوا النصوص من سياقاتها ، ولما احتجوا بالقران الكريم فقط ، وهو الذي يقول عنه الإمام أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام):

(إن هذا القران حمال ذو وجوه)

وان مثلهم في ذلك ، مثل الخوارج الذين رفعوا شعار (الحكم لله لا لك ، يا علي) في وجه الإمام المفترض  الطاعة، والخليفة الشرعي الذي بايعته الأمة ، وفيها كبار الصحابة والفقهاء والقراء والحفاظ .

لقد ابتلي المسلمون بأنصاف الفقهاء هؤلاء ، الذين راحوا يحللون ويحرمون على هواهم حتى انتهى بهم المطاف إلى أن يفتوا في دماء الناس ، التي حرمها الله تعالى أشد تحريم فراحوا يجيزون قتل هذا وذبح ذاك وإعدام ذلك ، بحجج وبراهين وأدلة (فقهية) ما أنزل الله تعالى بها من سلطان .

إنهم لا يكتفون بالتنظير الأعمى فقط ، ويا ليتهم فعلوا ذلك ، على طريقة (لكم دينكم ولي دين) ، إنما راحوا يجبرون الآخرين على تبني أفكارهم واجتهادا تهم بطرق تعسفية ومتزمتة، على أن مصير من يخالفهم في ذلك ، القتل، وتلك هي المصيبة الكبرى .

ثانيا :

كذلك فان هنالك السبب الطائفي الأعمى والبغيض الذي يدفع بالبعض إلى ممارسة الإرهاب ، ضد شرائح مذهبية معينة ، بعد أن أخرجوهم أولا ، وبفتوى منهم ، من الدين ومن ملة المسلمين ، ليبيحوا دمهم على الهوية والانتماء المذهبي .

ويعود تاريخ هذا النوع من التفكير الطائفي الإرهابي ، إلى عهد الدولة الأموية التي تجرأت على قتل سبط رسول الله (صلى الله عليه واله وسلم) الإمام الحسين بن علي بن فاطمة بنت رسول الله (ص) ، عندما فسروا للإمام سبب إقدامهم على قتله ، بقولهم (بغضا لأبيك) ، فالقتل هنا لم يكن لخلاف في الرأي أو الدين أو لجريمة اقترفها الإمام، أبدا، وإنما بسبب حالة البغض والحقد التي كان قد تشبع بها القوم على الإمام (أخو رسول الله ) .

لقد امتلأت كتبهم وصحائفهم بالفتاوى التكفيرية الطائفية الحاقدة ، ضد شيعة رسول الله وأهل بيته الغر المحجلين ، والتي لا تزال تغذي موجات العنف والإرهاب التي يمارسها الجهلة والناعقين ، ضد الموالين لمدرسة أئمة أهل البيت (عليهم السلام) ، جيلا بعد جيل.

ثالثا :

كما أن فكرة القومية (العربية هنا) التي تميز الناس على أساس خلق الله سبحانه وتعالى ، لها الأثر السلبي السيئ في تغذية العنف والإرهاب .

إن كل فكرة تقوم على مبدأ التفاضل بين الناس على أساس الخلق ، لهي فكرة شوفينية ، لأن الناس غير مخيرين في اختيار الخليقة ونوع الاثنية ، التي اختص بها رب العزة والجلال فقط ، دون العباد .

فعندما يمتلئ الإنسان شعورا بالفخر ، فقط بسبب انتمائه القومي ، وانه متميز عن الآخرين بسبب هذا الانتماء، والذي لم يكن للبشر دخل في اختياره أو حتى رأي فيه ، إنما هي خلقة الله تعالى اختارها لكل واحد من بني البشر ، يحتقن غضبا على الآخرين إذا ما رآهم قد تفوقوا عليه في أي مجال من مجالات الحياة ، وتاليا ، يبدأ بممارسة العنف والإرهاب ضدهم ، ليحول دون تقدمهم عليه ، بعد أن يعدم الوسائل الإنسانية والحضارية الأخرى .

شخصيا ، أعتقد أن القومية فكرة شوفينية ، حالها حال أية فكرة أخرى تتخذ من الخلقة ، مقياسا للتمايز والتفاضل بين بني الإنسان ، كاللون والجنس والنوع البشري (كالنازية التي ترى في جنس معين ، فضلا على الآخرين) ، وما إلى ذلك .

طبعا ، هناك فارق بين فكرتين بصدد القومية ، الأولى التي يعتز بها المرء كتراث وانتماء وثقافة وعادات وتقاليد وحقوق ، وهذا أمر مستحسن لا إشكال فيه ، أقره الإسلام ولم ينه عنه ، أما الثانية فهي التي تختارها كمقياس للتفاضل مع الآخرين ، وتلك هي الفكرة الشوفينية ، التي نهر عنها الإسلام، بقول رسول الله (صلى الله عليه واله وسلم) :

(( ليس منا من دعا إلى عصبية ))

والعصبية هنا تعني ، تبني الشعار الجاهلي الذي يقول (شرار قومي ، أفضل من خيار قوم آخرين) والآخر الذي يقول (أنصر أخاك ظالما أو مظلوما) بمفهومه السلبي ، لماذا ؟ لان قومي من العرب مثلا، والآخرون أعاجم ، هكذا فقط ، وهنا مكمن الخطأ في التفكير الشوفيني الذي ولد الكثير من موجات العنف والإرهاب في الأمة .

لقد كانت فكرة القومية ، في كثير من الأحيان ، سبب مباشر من أسباب تمزق الأمم ، ومنها الأمة الإسلامية ، كما أنها كانت ، ولا تزال ، الخطر الذي يهدد الكثير من البلدان العربية بالتقسيم والتجزئة ، إذ ، كلنا يعرف ، فان الكثير من المجتمعات في البلدان العربية  ، تتشكل من شرائح قومية مختلفة ، متعايشة مع بعضها ، ولكن ، عندما تشعر الأقليات القومية ، وكأنها من الدرجة الثانية أو الثالثة ، عندما يمنعها النظام السياسي من التمتع بحقوق المواطنة المتساوية مع الآخرين ، يراودها التفكير بالانفصال ، لتبني كيانها السياسي المستقل الذي تشعر بظله ، في آدميتها وإنسانيتها ، وتتمتع بحقوقها ، كاملة غير منقوصة .

لقد تجاوز العراقيون خطر التجزئة والتقسيم ، باختيارهم لمواطن كردي رئيسا للعراق الجديد ، ما يعني أنهم تجاوزوا عقدة الفكرة القومية الشوفينية التي ظلت ، ولعقود طويلة من الزمن ، تميز المواطنين العراقيين على أساس الانتماء القومي .

إن اختيار كردي رئيسا للعراق ، ألغى كل أنواع التفاضل بين العراقيين على كل الأسس الجاهلية ، ومنها القومية ، لينتصر العراقيون ، في نهاية المطاف ، لمبدأ المواطنة أولا ، على حساب كل المبادئ والأسس الأخرى ، وبذلك ، أبعدوا ، ولله الحمد ، شبح خطر التجزئة والتقسيم عن بلدهم ، الذي ظل يعاني من التمييز العرقي لعقود طويلة ، بعد أن بات يشعر العراقيون ، بأنهم متساوون في الحقوق والواجبات ، بغض النظر عن الانتماء القومي .

رابعا :

كذلك ، فان لكل ظرف سياسي ، دوافع يوظفها الإرهابيون لممارسة العنف والإرهاب ، ففي حالة العراق ، مثلا ، هناك مجموعات تمارس الإرهاب ، فقط لأنها خسرت السلطة التي ظلت في أيديهم ، وبلا منازع ، على مدى نيف وثمانين عاما ، فراحوا يمارسون العنف والإرهاب من أجل إعادة عقارب الزمن إلى الوراء ، ليستولوا على السلطة المطلقة التي فقدوها يوم أن سقط الصنم ، ونظام الطاغية الذليل ، من جديد.

كما أن هناك مجموعات أخرى تمارس الإرهاب ، لأنها لا تريد أن ترى للأغلبية الشيعية أو للأقلية الكردية ، دور يذكر في النظام السياسي الجديد ، وهؤلاء هم فلول مجموعات من القوميين العرب والطائفيين ، ممن يطلق عليهم بالسلفيين السنة ، والسنة منهم براء ، براءة الذئب من دم يوسف عليه السلام .   

أما النتائج التي تتمخض عن ذلك ، فهي واضحة جدا :

مزيد من الدماء والخسائر في الأرواح والممتلكات، ومزيد من التخلف والتقهقر إلى الخلف، ومزيد من الجهل والأمية، وبالتالي، مزيد من التراجع إلى الوراء، وإذا كانت مجموعات العنف والإرهاب تتصور بأنها ستحقق إنجازا ما في أعمالها الإجرامية هذه، فإنها، وبكل تأكيد، مخطئة، لان الإنجاز الصالح لا يتحقق إلا بالوسائل الصالحة، وليس القتل، بكل تأكيد، منها، ولذلك، فلو أن هذه المجموعات تقف وجيزا لتعيد النظر في أساليبها ووسائلها، لتوصلت إلى هذه النتيجة، والتي مفادها، أن الإرهاب يؤخر ولا يقدم، ويدمر ولا يبني، وصدق رسول الله (صلى الله عليه واله وسلم) إذ قال :

(من عامل بالعنف ، ندم) .

ترى ، كيف إذن نتمكن من احتواء حالات التطرف والإرهاب ؟  أو استئصاله جذريا ؟

إذا أردنا أن نستأصل الإرهاب من جذوره ، يلزم أن ننجز انقلابا ثقافيا وفكريا هائلا ، يغير الوعي ويصحح المفاهيم .

هذا من جانب، ومن جانب آخر، يلزم أن يشمل هذا الانقلاب مستووين أساسيين، هما السلطة السياسية، والعلماء والفقهاء، فهما المسؤولان المباشران عن كل فساد أو مرض أو داء يصيب الأمة، والى ذلك أشار رسول الله (صلى الله عليه واله وسلم) بقوله:

(فئتان ، إذا صلحتا صلح العالم ، وإذا فسدتا ، فسد العالم ، الفقهاء والحكام).

أو كما في قوله الآخر :

(إذا فسد العالم  بكسر العين  فسد العالم  بفتح العين ).

وفي قوله :

(الناس على دين ملوكهم).

وفي غيرها من الأقوال المأثورة الكثيرة التي وردت في السنة النبوية الشريفة ، والتي أكدت على أن هاتين الشريحتين هما المسؤولتان ، أولا وقبل أي واحد آخر، عن فساد الأمم والأمراض المزمنة التي تصاب بها .

فلا زال الاستبداد السياسي هو الحاكم في بلداننا ، ولا زالت صورة الحاكم الأوحد ، هي التي تملأ حياة الناس، ولا زالت الأنظمة الشمولية التي تستولي على السلطة مع تعاقب الأجيال والأزمنة ، هي الآمرة الناهية ، ولا زال فقهاء السوء هم المسيطرون على عقول الناس ، ولا زالت الفتوى الدينية التكفيرية والطائفية ، هي التي تقود الأمة ، ولا زال فقهاء البلاط ، هم الذين يسيرون دفة الدين ، إلى حيث الوجهة التي يريدها السلطان ، لا زال كل ذلك ، فان من الصعب جدا أن يتم استئصال العنف والإرهاب من جذوره ، إذ لا يمكن أن نتصور طريقة مناسبة لتحقيق هذا الهدف الإنساني السامي  ، إذ كيف يمكن ذلك ، ومنابع الإرهاب وأسبابه وعوامله هي التي تقود الناس وتدخل في كل مفصل من مفاصل حياتهم ؟

والسؤال المطروح ، هو ؛ ما هي ، إذن ، علاقة المنظومة المعرفية العربية ، بانتشار التطرف والإرهاب ؟

وهل أن هذا النظام المعرفي ، معبأ بالعنف والتطرف والكراهية للآخر ؟

وهل يشكل النظام المعرفي العربي ، عقبة أمام التطور نحو الإصلاح والديمقراطية ؟

إذا اعتبرنا أن الإعلام ، هو انعكاس للمنظومة المعرفية العربية ، وهو كذلك ، فسنكتشف العلاقة الحميمة بين هذه المنظومة وظاهرة التطرف والإرهاب .

إن المتتبع للإعلام العربي ، يكتشف ، وبكل سهولة ، أنه معبأ بالفعل ، بالعنف والتطرف والكراهية للآخر .

أنه ، وببساطة ، لسان حال إما الفكرة القومية الشوفينية التي تحرض ضد الآخر غير العربي ، أو النهج الطائفي الذي يحرض ضد الآخر المذهبي .

هذا من جانب ، ومن جانب آخر ، ما برح هذا الإعلام ، يبرر للأنظمة الشمولية والاستبدادية الديكتاتورية ، التي سببت كل هذه المصائب والآلام للمواطن الذي يعيش في ظلها .

انه يهتم بأحوال الحاكم بكل تفاصيلها ، ولا يعير اهتماما يذكر بأحوال الناس .

انه يضيع الحقيقة على الناس ، من خلال خلط الأوراق ، وخلط الحابل بالنابل ، وتبرير الاستبداد والديكتاتورية والظلم .

تصور ، مثلا ، أن الطاغية الذليل صدام حسين ، لا زال هو رمز القومية العربية والبطولة والتحدي والصمود الذي يعرفه هذا الإعلام ، كنموذج ، للمواطن العربي .

كذلك ، فان أنظمة شمولية متخلفة ، كالتي تضج بها البلدان العربية ، لا زالت بالنسبة لهذا الإعلام ، هي رمز التطور والتنمية ، في الوقت الذي تعرف فيه الشعوب ، أنها هي السبب الحقيقي للامية والتخلف والمرض والركود الاقتصادي للبلاد .

هناك رسالة مشبوهة أخرى ، يسعى هذا الإعلام لتبليغها إلى المواطن في البلاد العربية والإسلامية ، وهي التأكيد على أن مصدر وسبب كل مصائبنا، إنما هو الغرب، في محاولة منه لتبرئة ساحة الأنظمة والحكام ،وهذا ما يساهم إما في تخدير المواطن ، إذا ما شعر بأنه عاجز عن فعل شئ ما ضد هذا الخطر الوهمي بعيد المنال بالنسبة إليه ، أو انه سيندفع لتجنيد نفسه في صفوف مجموعات العنف والإرهاب ، التي خدعته بشعارات المقاومة والجهاد ، ليضرب هذا العدو ، لإضعافه وإنقاذ الأمة من شروره ، على حد زعمه .

كما أن مثل هذه الرسالة ، تزيد الفجوة اتساعا بين المواطن والإصلاح الذاتي المطلوب ، بعد أن يظل يحلم بالتغيير من خلال ضرب العدو المصطنع ، أما عندما يتيقن المواطن من أن المشكلة منا وفينا ، وان العيب فينا وفي داخلنا ، فانه سيتجه إلى تشخيص المرض والخطر بشكل صحيح ، وعندها ، فسيوظف جهده بطريقة صحيحة تمس الواقع لتغيره.

فلا يعيش الوهم طوال حياته .

إن الإعلام العربي ، بهذه الطريقة ، يساهم في تخدير عقول الناس ، وإشغالها عن النظر فيما هو السبب الحقيقي لمشاكلهم ، ألا وهي الأنظمة الشمولية الاستبداد والديكتاتورية .

وليس عبثا أن قال الله تعالى في محكم كتابه الكريم ، وهو يشير إلى هذه الحقيقة الاجتماعية الكبرى ، بقوله:

((إن الله لا يغير ما بقوم ، حتى يغيروا ما بأنفسهم))

في تحديد واضح إلى أن أصل التغيير في الأمم، ذاتي،وليس خارجي،وان الخطوة الأولى باتجاه التصحيح،إنما تنبع من الذات وليس من الخارج .

أما الإعلام العربي الذي يمثل المنظومة المعرفية العربية ، فيحاول لي عنق الحقيقة ، من خلال إشغال الشعوب بأعداء ، ما كانوا ليصنعوا لبلداننا وشعوبنا ، لولا المرض الداخلي الذي تعيشه هذه الشعوب ، والذي يتجلى بسلطة الأنظمة الشمولية الاستبدادية .

إنها رسالة تخدير للشعوب ، أو رسالة تحريضية ضد الآخر ، لإلهاء الناس وإبعاد تفكيرهم عن اصل المشكلة .

إن رسالة الإعلام العربي اليوم، وللأسف، هي تخدير عقول الناس، وصرفهم عن فهم حقيقة الإصلاح، ومبرراته ووسائله الذاتية ، وكل ذلك يساهم في تكريس التخلف ويبرر للعنف والإرهاب الذي يخطئ ، والحالة هذه ، هدفه ، بعد أن تكون بوصلة اتجاهات الرأي قد أصيبت بالحول ، أو ربما بالعمى ، فيظل المواطن ، إما أن يدور حول نفسه من دون نتيجة ، أو أن يسعى للانطلاق باتجاه ما ، فيصيب هدفا خطأ ، لا يغير من واقعه المريض ، مهما صرف عليه من الجهد والوقت و .... الدماء .

ولا أريد هنا أن أبرر لأخطاء الغرب القاتلة بحق شعوبنا، إلا أن الذي أريد توكيده، هو انه ليس اصل المشكلة، وإنما أصلها في ذواتنا ، وفي داخل حدودنا ، إذا صلح الداخل ، ابتعد الخطر الخارجي ، أما إذا ابتعد الخطر الخارجي فحسب ، فسوف لن تحل المشكلة أبدا ، وفي التاريخ عبرة ، لأولي الألباب .

ويتساءل كثيرون عن حقيقة حركة الإصلاح القوية التي يمر بها العالم ، لاسيما العالمين العربي والإسلامي ، والتي تتمثل باندفاع الشعوب نحو الشارع ، للقيام بعصيان مدني شامل ، يهدف إلى إسقاط الحكومات والقيام بالتغيير .

يتساءلون ويستفسرون عن سبب هذا التحرك في هذه المرحلة ؟

وللجواب على ذلك ، أقول :

عندما يرى المواطن في البلاد العربية والإسلامية ، العالم من حوله ، وقد تغير نحو الأفضل ، وعندما يشاهد هذا التقدم الهائل في مجالات الحياة،ويسمع أو يقرأ عن التطوراليومي في مختلف مستويات الحياة ، يقف ليتساءل ، ترى :

لماذا لم يشملني كل ذلك ؟

لماذا يتطور الآخرون وأتخلف أنا ؟

لماذا لم تشملني الحكومة بالرعاية الصحية ؟

لماذا لم تشمل برامج التطور العلمي والتكنولوجي ، ابني أو ابنتي ؟

لماذا لا يتطور دخلي السنوي كما يتطور دخل الآخرين في هذا العالم ؟

وبلدي أغنى بلاد العالم ، بالفعل أو بالقوة ، لا فرق.

ما الذي استفدته ، أنا المواطن المسكين الذي يكد ليل نهار ، ويهتف في الشوارع ، بالروح بالدم، تحية للقائد الرمز ، من دون أن يلمس أي تغيير ، لا في نمط حياته ولا في نمط حياة أبنائه ، وهم الجيل الجديد الذي يفترض أن يعيش منذ الآن ، نمط حياة تختلف كل الاختلاف عن الحاضر ؟

لماذا يتمتع الآخرون بالحرية والكرامة ، وأنا سجين ، لا حرية لي ولا كرامة ؟

لماذا يحق للآخرين أن يتحدثوا بصوت مرتفع ، فينتقدوا الحاكم ، مثلا ، وأنا ممنوع علي انتقاد حتى بواب الحاكم ؟

لماذا يتمتع الآخرون بحرية التعبير ، وأنا مقموع الرأي ، لا يحق لي أن انبس ببنت شفة ، أو ألقى مصيري المحتوم، القتل ، أو التغييب في قعر السجون ؟

لماذا يصرف الآخرون ثرواتهم في بناء الجامعات ومعاهد البحث والأكاديميات المتخصصة، وأنا تصرف حكومتي موارد بلدي في بناء السجون واستيراد أجهزة القمع والسلاح الفتاك وتوسيع الأجهزة الأمنية، كما وكيفا؟

هذه الأسئلة ، والملايين منها ، بدأت تراود المواطن في بلداننا ، ما أثار في نفسه وعقله ووجدانه ، الكثير الكثير من الحوافز التي راحت تدفعه دفعا للخروج إلى الشارع ، معربا عن شعور مكبوت في داخله ، يحاول أن يظهره بشتى الطرق ، وبمختلف وسائل التعبير التي أتمنى أن تنحصر في الإطار السلمي ، ولا تتجاوزه إلى العنف ، طبعا إذا استوعبت الأنظمة هذا التغيير في ذهنية الناس ، أما إذا أصرت على سياساتها القديمة التي تتهم كل حركة احتجاج داخلي ، مؤامرة مدعومة من الخارج ، ينفذها غوغاء يريدون تقويض الأمن في مملكة الرئيس ، فأجزم ، أن الناس سيختارون طرق أخرى للتعبير عن وعيهم الجديد الذي زرعته التساؤلات المشروعة التي باتت تضغط على المواطن بحثا عن أجوبة عملية ومشاريع حلول . 

ولكن ، هل يمثل العصيان المدني ، أسلوبا حضاريا جديدا ، يكون بديلا عن العنف ؟

وهل سوف يحقق هذا الأسلوب ، هدف التغيير ؟

لا شك أنه يمثل قمة الممارسة الحضارية ، ولقد اهتدت إليه الكثير من شعوب الأرض ، قبل ذلك ، ونجحت في تحقيق أهدافها ، كالهند مثلا في حركة المهاتما غاندي السلمية ضد الاحتلال البريطاني ، وجنوب أفريقيا في حركة نيلسون مانديلا ضد عنصرية البيض .

إنها أسلوب حضاري تهتدي إليه الشعوب المظلومة ، فهل ستهتدي الأنظمة الشمولية إلى حلول حضارية وسلمية مماثلة ، لتهتدي إلى ما ينقذ الأمة من مخاطر العنف والإرهاب والتخلف والجهل والأمية ؟

إنها معادلة ذات طرفين ، الشعوب من جانب ، والأنظمة الحاكمة ، من جانب آخر ، فإذا كانت الشعوب قد اختارت وسيلة التغيير السلمية ، فهل ستبادلها الأنظمة نفس الخيار؟ أم تبادر إلى السوط لتشهره بوجهها ؟

أتمنى أن تفهم الأنظمة ما تريده الشعوب ، من إصلاح جذري يؤمن لها أولا وقبل كل شئ ، المشاركة الحقيقة ، وليست القرقوشية ، في الحياة العامة ، ليشعر المواطن بآدميته وحريته وكرامته ، فان المواطن بلا مشاركة حقيقية ، كالبهيمة المربوطة ، همها علفها ، ولقد ولى ذلك الزمن الذي ترضى به الشعوب أن تكون بهيمة الحاكم ، يعلفها ، ليحلبها فقط .

سؤال آخر يرد في هذا المجال ، يقول انه نلاحظ ، أن العالم العربي والإسلامي ، لا يتقبل عملية الإصلاح ، إلا بوجود ضغوط خارجية قوية .

ترى ، ما هو السبب في ذلك ؟

وهل بالامكان قيام الشعوب العربية والإسلامية ، بحركة الإصلاح ، من دون التدخل الخارجي ؟

اعتقد أن الأمر يرجع ، برأيي ، إلى سببين رئيسيين ؛

الأول :

هو أن جل هذه الأنظمة ، إنما استحوذت على السلطة ، في بلاد العرب والمسلمين ، بالقوة (السرقات المسلحة، أو ما يعرف بالانقلابات العسكرية) أو بالوراثة وبدعم مباشر من الغرب ، كما أنها استمرت في السلطة كل هذه السنين الطويلة بدعم مباشر من أسيادها في بلاد الغرب ، لدرجة، أن إرادتها السياسية ، ارتهنت بإرادة الغرب ، ولهذا السبب ، فهي تخشى غضبه ، كما يخشى الطفل من غضب الأب ، الذي يعده ولى نعمته .

لقد ارتهن كل ما يخصها بالغرب ، سياساتها ، اقتصادها ، أمنها ، حاجاتها التكنولوجية ، وجودها ، وكل شيء، فهل يعقل أن ننتظر من هذه الأنظمة ، أن تبدي أي تحد للغرب ؟ ولذلك فهي تنفذ كل أمر يصدر هناك ، في عواصم بلاد ما خلف البحار والمحيطات ، بما فيها الدعوة للإصلاح ، ولذلك فوجئ العرب والمسلمون ، بالحماس الشديد الذي أبدته أنظمتها السياسية إزاء دعوات الإصلاح ، والتي لم تبادر لها  عن قناعة ، بكل تأكيد ، وإنما لأن أولي النعمة أرادوا ذلك ، أي أن إرادة غربية هي التي فرضت عليهم اتخاذ هذه الخطوات الخجولة باتجاه الإصلاح ، والا، فالكل يعرف ، بان حديث هذه الأنظمة التي نعرفها ، عن الإصلاح والديمقراطية ، يشبه إلى حد بعيد حديث المومس عن الشرف ، وقديما قيل (فاقد الشيء لا يعطيه) .

إن هذه الأنظمة تنفذ حرفيا ، ما يريده الغرب منها ، لأنها مدينة إليه بوجودها وبقائها في السلطة والحكم ، ولو كانت هذه الأنظمة قد وصلت إلى دفة الحكم عن طريق صندوق الاقتراع ، ولو أنها كانت تستند إلى ركن الشعب الشديد ، لتحدت إرادة الغرب ، ولما انبطحت أمامها على كل حال ، إلا أنها عقدة الشرعية المفقودة التي تؤرق ليل الأنظمة،هي التي تجعل منهم دمية بيد الغرب ، وآذان صاغية لكل ما يقول ، فتراها رهن إشارته ليل  نهار . 

وبحمد الله تعالى ، ولحسن حظ الشعوب المغلوب على أمرها ، فان إرادة الغرب السامية صدرت هذه المرة ، تفرض على هذه الأنظمة ، الدمى ، ما ينفع الناس ، ألا وهو الإصلاح ، ولعلها المرة الأولى التي تتطابق فيه مصالح الغرب مع مصالح الشعوب في بلادنا ، بغض النظر عن الدوافع والأهداف والنوايا .

الثاني :

هو أن الهدف الأسمى لكل هذه الأنظمة ، هو السلطة ، وليس المواطن ، ولذلك فان كل ما من شأنه أن يهدد سلطتها بالفناء ، تقف بحزم بوجهه ، وتتحداه بكل الطرق ، حتى إذا سالت ، بسبب ذلك ، الدماء انهارا ، وامتلأت البلاد بالمقابر الجماعية ، وقتل الناس بالغازات السامة ، كما فعل نظام الطاغية الذليل صدام حسين في العراق على مدى نيف وثلاثين عاما ، من الحكم الشمولي الاستبدادي .

والآن ترى...

لماذا تتمركز حالات الاستبداد والديكتاتورية والمركزية المطلقة ، في العالمين العربي والإسلامي على وجه التحديد؟

ولماذا تأخر كثيرا في ممارسة الديمقراطية ؟

اعتقد أن هناك أسباب كثيرة في معرض الجواب على هذا السؤال ، منها على سبيل المثال لا الحصر.

الموروث التاريخي الذي تناقلته الأجيال ، والذي تراكمت فيه حالات الاستبداد والأنظمة الشمولية إلى درجة كبيرة .

كما أن لغياب الإحساس بالمسؤولية لدى المواطن ، دور في تكريس حالات الاستبداد السياسي.

إن المواطن عندنا ، يتصور بأن الحاكم الذي هو ظل الله في الأرض ، إنما خلق ليفكر بالنيابة عنه ، وهو لا يخطأ، فلماذا يشغل نفسه بأمور هي من اختصاص صاحب الجلالة ، دعه ، إذن ، (هذا المواطن) يغط في نوم عميق ، لا زال هناك ، في قصر الإمارة ، من يفكر نيابة عنه ،  ويرعى مصالحه ، طبعا في الوقت الذي يكون فيه الحاكم مشغول بحياته الخاصة ، مع غلمانه وجواريه وليالي السمر التي لا تنتهي .

كذلك ، فان للاستبداد الديني ، دور في ذلك ، هذا الاستبداد الذي نمى عندما شاعت في بلاد العرب والمسلمين المقولة المشهورة التي تبرئ ساحة المواطن من كل مسؤولية ؛ (اعصبها برأس العالم  بكسر اللام  واخرج منها سالما) .

لقد استغل الحكام وفقهاء السوء ، هذه اللاابالية ، لتكريس سلطتهم ، وبالتالي لتكريس النظام الشمولي الاستبدادي الديكتاتوري .

سؤال آخر يرد هنا في معرض الحديث عن الإصلاح ، يقول :

ما هي عناصر وشروط نجاح ممارسة الديمقراطية ، في العالمين العربي والإسلامي ؟

وهل ترغب الشعوب في أن يكون الإصلاح من الداخل ، أم من الخارج ؟

وماذا لو لم تتمكن من تحقيق الإصلاح من الداخل ، بسبب البطش والقمع الذي تمارسه الأنظمة الاستبدادية الحاكمة ؟

وما هي النتائج المترتبة على الإصلاح من الخارج ؟

يجب أن يكون الإصلاح ذاتيا ، بالتأكيد ، فيأتي من الداخل ، لينبثق عن ضمير الأمة ، ولا يفرض عليها فرضا من الخارج .

قد يكون العامل الخارجي ، عنصرا مساعدا في تحقيق عملية الإصلاح ، كما هو الحال بالنسبة إلى حالة كالعراق مثلا ، أما أن يكون هو الأصل ، فهذا ما يتناقض وجوهر الإصلاح ، الذي يجب أن يكون متسقا مع حركة المجتمع بكل تفاصيله .

إن أي إصلاح من الخارج ، سيفرض ، كما هو معلوم ، شروطه وأجنداته الخاصة على المجتمع ، مثله كمثل الأنظمة السياسية التي تستند إلى الدعم الخارجي للوصول إلى السلطة ، فكما أنها ستبقى رهن إرادته ، كذلك ، فان مثل هذا التغيير ، سيظل رهن إرادة العامل الخارجي إلى ما شاء الله .

وإذا أخذنا بنظر الاعتبار ، هواجس شعوبنا إزاء كل ما يقوله أو يفعله الغرب ، واعتبار أن رأيه وتقريره ، مؤامرة عليها ، مهما كانت النوايا ، فعندها سنتيقن بأن هذه الشعوب ، سترفض أي إصلاح من الخارج وستقاومه ، فقط لأنه جاء من الخارج ، وانه مدعوم من هناك ، وان كانت نتائجه ، في نهاية المطاف ، لصالحها.

كما أن الأنظمة ستوظف التدخل الخارجي لتعبئة صفوفها ، لمواجهة أي عملية إصلاح حقيقية محتملة ، وهذا ما يعرقل الإصلاح ، أو على الأقل يؤخره .

كذلك ، يلزم أن يكون الإصلاح منبثق عن إرادة شعبية ، يأخذ بنظر الاعتبار خصوصيات المجتمع ، في حين أن الإصلاح من الخارج ، لا يأخذ بنظر الاعتبار أية خصوصية من خصوصيات أي مجتمع ، لأنه في الأساس يجهلها ولا يعرفها أبدا ، ولذلك يكون الإصلاح من الخارج ، عادة ، متناقضا مع إرادة الشعوب ، لأنه لا يأخذ خصوصياتها بنظر الاعتبار ، بأي شكل من الأشكال .

نقطة جوهرية يجب أن تأخذها الشعوب بنظر الاعتبار ، بخصوص العامل الخارجي المساعد ، وهي ، أن الإصلاح في عالمنا العربي والإسلامي ، وفي هذه المرحلة على وجه التحديد ، بحاجة ، بالفعل ، إلى العامل الخارجي ، الذي أتمنى أن يأتي عن طريق المنظمات الدولية والمؤسسات العالمية ، وليس عن طريق دولة بعينها ، كالولايات المتحدة الاميركية .

أقول انه بحاجة إلى العامل الخارجي، بسبب ظروف القهر والاستبداد والديكتاتورية التي تمسك برقاب الشعوب ، ولذلك ، أعتقد بأن من الصعب جدا ، إن لم أقل من المستحيل ، تحقيق الإصلاح ذاتيا ، ومن الداخل ، ومن دون العامل المساعد الخارجي .

فعندما يضيق النظام السياسي الخناق على الناس ، ويسيطر على كل موارد الدولة ، ويصادر الحريات ، ويقمع الإرادة ، ويسحق الكرامات ، ويزج بالأحرار في غياهب السجون والمعتقلات ، وعندما لا يتورع في استخدام العنف والقتل ، حتى بالغازات السامة ، لقمع معارضيه ، وعندما يأخذ الناس على الشبهة ، ويقتل على الظنة ، ويأخذ البرئ بجريرة المذنب ، عندها ، سوف لن يكون أمام الناس إلا أن ترنو عيونهم إلى الخارج ، حيث العامل الخارجي المخلص ، الذي سيمنحهم هامشا من الحركة نحو الإصلاح ، بالرغم من الثمن الباهض الذي قد تدفعه الشعوب التواقة إلى الحرية والإصلاح والتنمية السياسية .

وفي هذه الحالة ، فان كل ما يترتب على تدخل العامل الخارجي من آثار سلبية ، قد تكون مدمرة في بعض الأحيان ، كما هو الحال في العراق اليوم ، فان الأنظمة ، دون غيرها ، هي التي ستتحمل المسؤولية كاملة ، وليس للشعوب دخل في ذلك ، لان سياساتها هي المسؤولة ، وان تعنتها واستبدادها ، هو المسؤول عما ستؤول إليه الأمور إذا ما دخل العامل الخارجي ، كمساعد في عملية التغيير والإصلاح .

وان مما لا شك فيه ، فان الشعوب تتطلع إلى ذلك اليوم الذي تبادر فيه الأنظمة السياسية إلى تبني عملية التغيير والإصلاح التي طال انتظارها طويلا ، ولكن ، ماذا عساها أن تفعل ، إذا ركبت الأنظمة عقولها ، ورفضت كل نداءات الإصلاح الداخلية ، فبدلا من أن تصغ إلى رأي المعارضة ، تبادر إلى قمعها والتنكيل بها ؟ وبدلا من أن تسمع إلى ما يقوله الشارع ، تبادر إلى اعتقاله واتهامه بالخيانة والعمالة للأجنبي ، وكأن الإصلاح مطلب أجنبي وليس مطلبا وطنيا داخليا ، تنادي به الشعوب ليل نهار؟ أو كأنه ليس حاجة إنسانية وحياتية ملحة تعشقها الشعوب ، لتعيش حرة كريمة ؟