المنظمة الدولية الشيعية للثقافة وحقوق الإنسان ISCHRO تندد بتصريحات زلماي خليل زاد

 

 

خلال تصريح أدلى به السفير الأمريكي في العراق زلماي خليل زاد أعلن فيها ان الضحايا الذين يسقطون من جراء الهجمات المسلحة للمليشيات أكثر من الضحايا الذين يسقطون جراء الهجمات الإرهابية. و يبدو ان قصده من المليشيات هو الجناح العسكري لمنظمة بدر (التي لها مقاعد في البرلمان العراقي) و كذلك قوات الصدر.

إن تصريحات خليل زاد تدل على تجاهله للأعمال الإرهابية اليومية كالإغتيالات والعمليات الإنتحارية و قطع الرؤوس التي تستهدف النساء و الأطفال و الرجال الشيعة و صرف أنظار العالم عن هذه المجازر.

إبان حكم نظام صدام حسين كانت الأقلية السنية تتصدى جميع المناصب الحكومية وتستفيد من منابع النفط و سائر ثروات العراق، و الشيعة كانوا مهمشين يتعامل معهم كمواطنين من الدرجة الثانية. وقد جاء في تقرير إن ما يزيد عن مليوني شيعي قُتلوا طوال أكثر من ثلاثين عام خلال الأعمال الوحشية التي كان يرتبكها النظام السابق ضد الطائفة الشيعية التي تُمثل أكثرية نفوس العراق. و السجون و المعتقلات التي كان يُعذَّب و يُقتل فيها الشيعة، إضافة إلى المقابر الجماعية التي اكتشفت بعد إحتلال العراق، حيث قد دفن فقط في إحدى هذه المقابر أكثر من ثلاثمائة ألف شيعي، أوضحت هذه الإبادة (Genocide) التي تعرض لها الشيعة.

الأقلية السنية منزعجة اليوم بسبب فقدانها للنفوذ و السلطة التي كانت تملكها خلال فترة حكم صدام، و لذلك إتخذت من أعمال العنف الثابتة التي تستهدف الشيعة وسيلة لإعادة سلطتها.

خلال الثلاثة أعوام المنصرمة كان ممثلي و رجال السياسة السنة يستثمرون الهجمات الإرهابية ضد المواطنين الشيعة من أجل الوصول إلى مقاصدهم السياسية والإجتماعية و قبض السلطة.

إن إعتراض الأقلية السنية على شعائر وتقاليد الشيعة و منها مراسيم عزائهم لشخصياتهم الدينية، و هجوم المتطرفين السنة على الأماكن المقدسة لدى الشيعة تدل على أن أهل السنة في العراق لا يبدون أي إحترام للحرية و حقوق الإنسان لشيعة العراق. و تفجير حرم الإمامين العسكريين عليهما السلام في سامراء ذو قدمة "1200" عام الذي يحمل مرقد إمامين من أئمة الشيعة و بيت إمامهم الثاني عشر دلالة على رفضهم وعدم إحترامهم للحرية و الحقوق التي اكتسبها الشيعة، إضافة إلى ذلك إن رجال السياسة السنة و ممثلي المجتمع السني من خلال إحتظانهم للإرهابيين الذين التجئوا إلى المناطق السنية في العراق أثبتوا أنهم لا يهدفون منع الأعمال الإرهابية التي تستهدف المواطنين الشيعة.

قبل أسابيع من إجراء الإنتخابات، تعرضت الحكومة العراقية إلى ضغط أمريكي من أجل تغيير قوانين التصويت في العراق لصالح السنة، و كان الهدف من ذلك إعطاء المزيد من الفرصة لحضورهم في الساحة السياسية و ضمان لدخولهم في البرلمان، و بناءا على ذلك فإن مقاعد المجلس التي كان يعينها أصوات أكثرية الناخبين على أساس تقسيم المناطق، تغيير بنحو حيث لو حصل السنة في بعض المناطق على آراء أكثر بقليل من 50% فإنهم سيتمكنوا من إمتلاك مقاعد المجلس.

إن تصريحات خليل زاد الأخيرة قد أدت إلى غضب الشيعة في العالم. و التقارير التي تورد عن حملات المليشيات المسلحة التي أشار إليها خليل زاد كانت مبنية على أساس إدعاءات ممثلي السنة و هم معروفين بتقديم تقارير خاطئة و مبالغة حول الأحداث، حيث وصفت تلك الإغتيالات التي تستهدف الشيعة بعنوان  "أعمال عنف طائفية"، و في إحدى هذه التقارير التي نقلت بعد تفجير حرم الإمامين العسكريين عليهما السلام ورد فيها خبر إطلاق النار في بغداد أدى إلى قتل إمام جماعة مسجد سني، و نسبت إطلاق النار هذا إلى قوات وزارة الداخلية، لكن تبين فيما بعد كذب هذا التقرير، و أن رجل الدين السني المذكور حي و لم يصبه شئ.

المنظمة الدولية الشيعية للثقافة و حقوق الإنسان  "ISCHRO" إذ تعلن قلقها حول تصريحات خليل زاد الأخيرة، تطالب الحكومة الأمريكية أن تستبدله بسفير آخر. و بالنظر إلى حساسية الهجمات الإرهابية التي

تستهدف الشيعة الذين يُشكِّلون أكثرية النفوس في العراق، و كذلك الوضع المنكسر القائم في هذا البلد، فإن تصريحات خليل زاد تدل على الإهمال و التجاهل التام بالنسبة لضحايا هذه الهجمات. و لابد على أن المجتمع الدولي أن يتذكر إن من إحدى الدلائل الرئيسية التي طرحتها الإدارة الأمريكية للهجوم على العراق و إسقاطها لحكومة صدام، كانت هي المظالم التي يتعرض لها الشيعة و تضييع حقوقهم بواسطة صدام.

كما ان الصبر و المعاملة البعيدة عن العنف الذي ينتهجه الشيعة خلال الثلاثة أعوام، وإستمرارهم في هذا النهج يدل على أنهم يهدفون الوصول إلى الحرية و السلام والديمقراطية.

المنظمة الدولية الشيعية للثقافة و حقوق الإنسان  "ISCHRO" إذ تطلب بإلحاح من الحكومة الأمريكية و قوات التحالف و المجتمع الدولي، الإحترام لشيعة العراق، تطالب أيضا أن يمنعوا من عودة الديكتاتورية التي أدت إلى إبادة و تعذيب الشيعة و قمع أفكارهم و معتقداتهم. كما تطالب من الحكومة الأمريكية و المجتمع الدولي أن تضغط على ممثلي و رؤساء الجماعات الدينية السنية أن تُسلِّم بالفور و من دون قيد أوشرط المتطرفين السنة المسؤولين عن الأعمال الإرهابية إلى السلطات المسؤولة،و أن تمنع عمليات العنف.

الحرية و الديمقراطية حينئذ تستقر في العراق و الشرق الأوسط، حينما تُحترم مبادئ الحرية و حقوق الإنسان، و تجاهل و عدم الإلتفات لحقوق الشيعة في العراق، تعتبر مخالفة صريحة لهذه المبادئ.

 

المنظمة الدولية الشيعية للثقافة و حقوق الإنسان  "ISCHRO"