بيان منظمة الصوت العالمي للسلام في الولايات المتحدة برحيل السيد الفقيد آية الله السيد محمد رضا الحسيني الشيرازي

 

بسم الله الرحمن الرحيم

 

«يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ . ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ رَاضِيَةً مَّرْضِيَّةً . فَادْخُلِي فِي عِبَادِي . وَادْخُلِي جَنَّتِي»

تنعى منظمتنا إلى العالم الإسلامي القاصي منهم والداني عَلَماً من أعلام الدين الإسلامي الحنيف ورمزاً كبيراً من رموز الدعوة والتنوير في زمن الظلام والعنجهية !

تنعى إليكم آية الله السيد محمد رضا الحسيني الشيرازي الذي وافاه الأجل صباح الأحد الأول من حزيران 2008 وهو يؤدي واجبه الرسالي !

إننا إذ نعزّي أنفسنا ونعزّيكم بهذا المصاب الجلل والفقد الأليم نستذكر جهود هذا الإمام العيلم التي فاءت على القارات الإسلامية معرفة وهدى وليس القول من قبيل إزجاء المديح لآية من آيات الله في وإنما نحيل إلى محاضراته الإعجازية التي استهوت الأجنبي قبل العربي، والكتابي غير المسلم قبل المسلم وكانت ثمارها أجيالاً من الدعاة والناهضين بالواجب الرسالي فضلاً عن مؤلفاته العلمية وبحوثه الإسلامية في أبواب لم تطرق بالشكل الذي طرقه هذا المنار المشع في عالمنا الإسلامي الذي يعاني أصلاً من المزروعين والأدعياء في حقول الدين، ومن المشوّهين والمشكّكين ومن المرابين بالدين والمنتفعين ومن المفتين بغير علم والهارفين بفنون الزعم !

ومن هنا تبدأ مأساتنا الكبرى بغياب هذه الشخصية العلمية الرصينة الجذابة التي وهبها الله من آلائه بحيث بدت زينة للدين الحنيف.

اخوتنا في الإسلام: كان البعض من ضعّاف الإيمان والنفوس يشكّك بوعي الشارع الإسلامي ويندد بعدم تجاوبه مع التحديات حتى غاب هذا العماد السامق، فخرجت جموع المسلمين في كل أنحاء العالم عن بكرة أبيها فكأننا في يوم الحشر وليس في يوم تشييع !

كانت الجماهير المليونية الزاحفة ترتدي السواد وتعلن الحداد في أماكن دانية وأماكن قاصية، فخرجت المظاهرات العملاقة في باكستان والهند وايران وجنوب شرقي آسيا !

ومن شاهد عبر قنوات الإعلام المرئية تشييع جثمان هذا الفقيد الشيرازي الكبير في كربلاء سيعرف قيمة هذا الفقيد، فبحسب وكالات الأنباء الغربية قبل العربية، والعربية قبل العراقية إن مدينة كربلاء

المقدسة شهدت تشييعاً مهيباً جليلاً قلّ نظيره في تاريخها !

ومما يحزّ في نفوسنا ويؤلمها أشدّ الألم أن وسائل الإعلام العراقية وبخاصة الرسمية اضطربت وارتبكت

ولم تستطع تغطية هذا الحدث التاريخي وتعاملت مع إحساس المسلمين وبخاصة العراقيين تعاملاً ثلجياً.

والله نشكو حيفاً طال هذا الفقيد حياً وميتاً !

فيا اخوتنا في الدين أما والله إن مؤسستنا إذ تنبّه إلى دور هذا الطود القيادي تنطلق من انصافها للحقيقة بحيث اننا لم نكن من مقلّدي هذا الرمز الذي يفخر بتقليده وتقليد أبيه وعمّه وجدّه كلّ مسلم ضالته الإيمان ولا شيء سواه !

إننا لن نستسلم للحزن الفادح ولن نكرر قول الشاعر الجاهلي:

وما كان قيس هلكه هلك واحد ولكنه بنيان قوم تهدّما

إننا لن نقول ذلك فثمة زملاؤه ورفاقه وتلامذته ومنصفوه سوف يواصلون مسيرته، وثمة محاضراته التي ستقول مفهوماته وهو في قبره، وثمة كتبه وثمة توجيهاته.

لذلك نحن ندعو مخلصي النية إلى طبع محاضراته وتيسير تداولها بين الناس، مسلمين وغير مسلمين، شيعة وسنة، فلقد كان والله لسان الميزان في التوجيه، وبوصلة الطريق إلى الإيمان.

وإنّا لله وإنّا إليه راجعون.

عن أعضاء المؤسسة وأصدقائها

السيد مصطفى الصافي

أمين عام مؤسسة الصوت العالمي للسلام

المسجلة في أمريكا الشمالية

الرابع من حزيران (جون) 2008