الهيئة الوطنية العليا لاجتثاث البعث تحذر من مخاطر عودة البعث

 

 

تمنت الهيئة العليا لاجتثاث البعث ان يستمر الحوار الوطني بين مكونات وفئات الشعب العراقي بما يخدم المصلحة الوطنية العليا، إلا انها نبهت من يسعى لحوار وطني مخلص على ضرورة ان يتم ذلك مع أطراف نظيفة اليد واللسان.

وقالت الهيئة في بيان اصدرته تعليقا على بيان البعث المجرم بصدد الحوار الوطني الذي عقد في القاهرة مؤخرا، رغم استبعاد ازلام هذه الفئة المجرمة من مؤتمر الحوار، الا انهم يزايدون بأنفة فارغة بأنهم يرفضون الحوار مع الاطراف السياسية الوطنية التي يتهمونها بالعمالة والخيانة  وفيما يلي نص البيان:

تعلقت انظار العراقيين والكثير من المهتمين بالشأن العراقي بالاستعدادات التي كانت تمضي على قدم وساق من اجل عقد المؤتمر التحضيري لمؤتمر الوفاق العراقي، الذي عقد في القاهرة بمشاركة اطياف سياسية عراقية واسعة، وكانت الهيئة الوطنية العليا لاجتثاث البعث وجهات وطنية عراقية عديدة قد حذرت من مغبة ان يقوم هذا المؤتمر على فكرة الحوار مع البعث والبعثيين الذين اوغلوا في الدماء العراقية وما زالوا يوغلون. وقد افصحت القوى الوطنية العراقية التي شاركت في المؤتمر بشكل واضح ان لا حوار مع البعث، وان الحوار معه هو خط احمر يجب عدم تجاوزه من قبل الجميع.

وإذ تتمنى الهيئة الوطنية العليا لاجثتاث البعث ان يستمر الحوار الوطني بين مكونات وفئات الشعب العراقي بما يخدم المصلحة الوطنية العليا، فانها تنبه من يسعى لحوار وطني مخلص على ضرورة أن يتم ذلك مع اطراف نظيفة اليد واللسان، ففي خضم هذه المساعي يصدر ما يسمى بقيادة البعث لقطر العراق بياناً ضم جملة من المغالطات الممزوجة بعنتريات النظام البائد نفسها، والغرور الاجوف الذي قاد هذا النظام الى مصيره المحتوم، فهو يتغنى بالانتصارات التي حققها (مجاهدو حزبكم العظيم) على (الاميركان والصهاينة والعملاء) ويعد بنصر قريب تقوم به ( المقاومة ) متوعداً (بالقصاص) من اعدائه، مدرجاً هذه العبارات الجاهزة التي مل من سماعها الناس في سياق رفضه أي حوار مع اي طرف كان، تعليقاً على الانباء التي تداولت ان الجامعة العربية ستشرك البعثيين في مؤتمر الوفاق الذي عقد في القاهرة.ورغم استبعاد ازلام هذه الفئة المجرمة من مؤتمر الحوار، إلا انهم يزايدون بأنفة فارغة بأنهم يرفضون الحوار مع الاطراف السياسية الوطنية، التي يتهمونها بالعمالة والخيانة، لا لشيء إلا لانها لم تتشكل وفق ( مبادئ الحزب القائد)!! مرددين هذه العبارات بما يفصح بشكل مؤسف ان هؤلاء ما زالوا في طغيانهم يعمهون، وما زالوا اسرى تصوراتهم المريضة التي تسلطوا بها على البلاد والعباد لأكثر من ثلاثة عقود من الدماء والمآسي، فهم لا يفهمون شيئاً كما يبدو عن شرعية الانتخاب، وعن حق المواطن في اختيار من يمثله، ولا يبدو ان ثقافة الدولة الحديثة التي تتأسس على حقوق الانسان والديمقراطية وغيرها من الاسس قد وصلت الى اذهانهم المريضة، لذا فيبدو من المنطقي انهم لا يريدون عن ( القائد الضرورة) بديلاً، ولا يريدون تغيير جلدهم الاجرامي، ولا يريدون الحوار وغيره جملة وتفصيلاً.وتعليقاً على هذه التصورات تؤكد الهيئة الوطنية العليا لاجتثاث البعث ما دأبت على ترديده والتحذير منه سابقاً بأن هذه العصابة الاجرامية لا يمكن بأي حال من الاحوال ان تعود لتغدو جزءاً من العملية السياسية والمجتمعية في الواقع العراقي الجديد ابداً، لا الان ولا غداً، فهاهو يؤكد في بيانه طابعه الاجرامي ومسؤوليته عن كل الكوارث الانسانية والمادية منذ سقوط نظامه المقبور وليومنا هذا فيقول ( ويعلن الحزب بانه لامصالحة ولا لقاء اطلاقا مع العملاء والجواسيس والخونة) مؤكداً ان السلاح هو الطريق الوحيد الذي اختطته هذه الفئة في التعامل مع الشعب العراقي ومع واقعه السياسي الجديد.

ثم يحدد البيان مبادئ عامة للبعث المقبور يلتزم بها جاء فيها انهم يسعون في عملياتهم الاجرامية الى ( اعادة الشرعية لكل ماهو قائم في العراق قبل الاحتلال البغيض والغاء كافة القرارات الصادرة عن الاحتلال وحكومته العميلة واطلاق سراح كافة الاسرى والمعتقلين في سجون العدو الاميركي المجرم وفي المقدمة منهم السيد رئيس الجمهورية والقادة والوزراء).

وهذا الكلام يفصح بما لا يقبل الشك ان حلم العودة للتسلط على رقاب الناس، هو ما يغذي امال هذه الفئة الاجرامية ويدفعها للمزيد من القتل والترويع وتخريب المنشآت الوطنية والاقتصادية وتحطيم الحياة الآمنة لأبناء الشعب العراقي، هو في كل ذلك يعلن مسؤوليته الكاملة عن كل الاعمال الارهابية التي يسمونها زوراً وبهتاناً باعمال مقاومة، ويكشف لكل ذي عينين ان ايقاف العمليات الاجرامية لا يمكن ان يتم بالحوار مع هذه الفئة الخارجة على الصف الوطني والانساني بكل اعرافه وقيمه، وان الرد الحاسم عليها يكون باجتثاثها وملاحقتها في اقبيتها وجحورها وتخليص الشعب والوطن من ويلاتها التي أبوا الا ان يستمروا بها.

وامام هذه الحقائق الدامغة التي يكشفها بيان هذه العصابة الاجرامية تعلن الهيئة الوطنية العليا لاجتثاث البعث اسفها الشديد من مطالبة بعض الاطراف في مؤتمر الوفاق العراقي في القاهرة بضرورة اشراك البعث في مؤتمر الحوار الوطني الذي سيعقد في شباط القادم ببغداد، وتتمنى ان يتنبه الوطنيون العراقيون الى مخاطر الانصات الى هذه المطالب، وما يمثله ذلك من بداية غير محمودة العواقب لعودة هذه العصابة الاجرامية الى الحياة العراقية، بعد ان دفع العراقيون الغالي والنفـيس في سبيل التخلص منها ومن آثارها الكارثية.

المصدر : جريدة الصباح - بغداد- 26-11-2005