بيان موقع الإمام الشيرازي في الذكرى السنوية الثانية لـ"فاجعة سامراء"

 

 

بِسْمِ اللّهِ الرّحْمـَنِ الرّحِيمِ

"وَقُلِ اعْمَلُواْ فَسَيَرَى اللّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ" التوبة -105

مع حلول الذكرى السنوية الثانية لفاجعة تفجير الأضرحة المقدسة في مدينة سامراء المشرفة التي وقعت صباح يوم الأربعاء الثالث والعشرين من المحرم الحرام للعام الهجري 1427 والتي أقدم على ارتكابها التكفيريون وبقايا الصداميين وثلة من الأعراب الذين هم أشد كفراً ونفاقاً وأجدر أَلا يعلموا حدود ما أَنزل اللّه على رسوله.. مع حلول هذه الذكرى الأليمة, تجدد ملايين المسلمين في العالم من أتباع أهل البيت (عليهم السلام) رفضها وتنديدها بهذه الجريمة النكراء التي لحقتها جريمة اعتداء أخرى على نفس الضريح حيث فجرت المئذنتان اللتان لم تتمكن تلك العصابات من تدميرها بالتفجير الأول, كما قد سبقتها جرائم مماثلة ما زالت آثارها المسيئة للإسلام وحضارته وقيمه الإنسانية والأخلاقية ماثلة (دون حل) والتي من أبرزها تهديم الأضرحة المقدسة في البقيع ومناطق أخرى في مكة المكرمة والمدينة المنورة.

وفي الوقت الذي نجدد فيه تعازينا الصادقة وأسفنا الكبير والبالغ للعالم الإسلامي والإنسانية جمعاء بالذكرى السنوية الأليمة لحادث الاعتداء على الضريح العسكري, نؤكد عمق الأزمة التي يعاني منها ـ على مستوى العقل والفكر والدين ـ أولئك الذين يناصبون العداء لأهل البيت (عليهم السلام) والراضون بأفعالهم والمؤيدون والداعمون لهم، كما أن إقدام العصابات التكفيرية المتطرفة على تفجير الحرم العسكري الطاهر الذي يضم بين ثنايا تربته الطاهرة الإمامين المعصومين علي الهادي والحسن العسكري والسيدتين الطاهرتين حكيمة أخت الإمام الهادي ونرجس أم الإمام المهدي (صلوات الله وسلامه عليهم جميعاً) وأيضاً تفجير سرداب غيبة بقية الله في الأرض الإمام المهدي المنتظر (عجل الله تعالى فرجه الشريف) ليس أمراً جديداً على مثل هذه التيارات الدينية المتشددة، إذ إن لهم سابقات دامية وسوابق مفجعة، ولقد وثق التاريخ بصفحات سوداء سلسلة غزواتهم الوحشية والبربرية على مدينتي كربلاء المقدسة والنجف الأشرف, وقتلهم المدنيين الأبرياء, وانتهاكاتهم المخزية للحرمات والأعراض وسلبهم لأموال الناس ونهب ممتلكاتهم وقتلهم المدنيين الأبرياء بغير حق, حيث فعلوا ما فعله أسلافهم الأمويون, وهو ما يؤكد تحجر عقول أتباع هذه الحركات الضالة المضلة والإرهابية المنحرفة, وإصرارهم على ارتكاب جرائم الترهيب والتخريب والقتل والتدمير, وإشعال الفتن, وإشاعة روح الحقد والبغضاء, وزرع أدوات النفاق والشقاق بين المسلمين وبين بني البشر, وسفك الدماء الطاهرة ظلماً وعدواناً.. وهو ما نشاهده كل يوم في عراقنا الجريح أو التي تحدث بين الحين والآخر على أتباع أهل بيت النبوة (المنسيين) في أفغانستان المنكوبة, و(المحاصرين) في باكستان المثيرة للخوف والقلق, وغيرها من البلدان الإسلامية وغير الإسلامية..!

ومع تجدد أحزان سامراء المشرفة, نستذكر.. ونذكّر بجريمة هدم أضرحة العدل والإباء في البقيع المطهر, والتي هي دائماً – إن شاء الله - راسخة بآلامها وأحزانها في عقل ووجدان المحبين والأوفياء والمخلصين لرسول الله الأعظم محمد بن عبد الله (صلى الله عليه وآله), حيث قام زمرة من التكفيريين باعتداء آثم على قبور أبناء رسول الله (صلى الله عليه وآله) وأئمة المسلمين الحسن الزكي, وعلي زين العابدين, ومحمد الباقر, وجعفر الصادق (عليهم السلام), وهي الواقعة الحاضرة التي لا تغيب.. في هذه المناسبة الأليمة والبالغة الأثر النازف والحساسية, ومن خضم تلك الآلام الإنسانية والهموم الأخلاقية والهواجس الحضارية, ندعو إلى:

1- تحويل ملف هذه الحركات العدوانية - الإرهابية إلى الجمعيات والمنظمات والهيئات الدولية لوضع نقاط العدل والعقل على حروف الواقع الديني والإنساني المرير الذي تعيشه معظم الدول الإسلامية فضلاً عما تكابده من خوف شعوب العالم – عموماً – بفعل تهديدات حركات الإرهاب والتكفير المتغلغلة بين أوساط حكومات ومجتمعات دول عديدة من العالم وامتلاكها أسلحة تدميرية وأموالاً طائلة وضمائر ميتة.

2- دفع الدول وخاصة تلك التي تحتضن أولئك الإرهابيين ومدارسهم والممولين لهم إلى القيام بالواجب الديني والأخلاقي والقانوني للحد من وجود وحركة أعداء الإنسان والسلام الذين ارتكبوا الفظائع الأليمة بحق كل من خالفهم في فعل أو رأي, وشوهوا صورة الإسلام الحنيف عبر إكراههم الناس على التدين بدينهم الذي أسس على تجاوز حدود الله ومخالفة رسوله الأكرم (صلى الله عليه وآله), وتكريس بغضهم وحقدهم على أهل البيت (عليهم السلام) الذين خلقهم الله تعالى رحمة وهدى وصلاحاً للناس أجمعين, وبذلك فإنهم قد خرجوا عن دائرة الحضارة بعد أن طردوا أنفسهم عن دائرة الإنسانية الأمر الذي أساؤوا به إساءة بالغة إلى النبي الأكرم (صلى الله عليه وآله) الذي ما جاء إلا رحمةً للعالمين ومتمماً لمكارم الأخلاق.

3- مطالبة مراكز الفتوى والمجمعات الفقهية والمؤسسات الدينية - ومن جميع المذاهب الإسلامية - بإصدار الفتاوى الواضحة والصريحة بتحريم الاعتداء على أضرحة ومراقد الأنبياء والأئمة والأولياء والعلماء, وتجريم من يعتدي باللسان أو باليد أو بأي شكل آخر على الزائرين لتلك المراقد.

4- مطالبة مؤسسات المجتمع الدولي والهيئات المختصة بمراقبة ومحاسبة القنوات الفضائية والأرضية والإذاعية ومواقع الأنترنيت والمؤسسات والمنتديات الإعلامية والثقافية والمكتبات والصحف والمجلات التي تروج أفكار التكفير والكراهية والعنف عبر نشر خطب قادة الإرهاب وتوجيهاتهم التي يحثون بها على قتل الناس, وتفجير السيارات والمدارس والجامعات والأسواق, وتدمير مفاصل الحياة المدنية الآمنة, أو بث صور عمليات التعذيب وقطع الرؤوس عبر أقراص ليزرية وممغنطة. أو بيع الكتب والصحف والمجلات التي تخدم تلك الحركات الإرهابية.

5- القيام بحملة تثقيفية علمية وواسعة (على المدى القصير والبعيد) لترسيخ قيم المحبة والسلام والتعاون والتعايش والتسامح التي حثت جميع الرسائل السماوية على التمسك بها, كما وقد اعتمدتها دساتير جميع دول العالم, وإن لم يعمل وفق أسسها الإنسانية معظم دول العالم..!.

6- دعوة (الجميـــع) الى الابتعاد عن كل ما قد يثير البغضاء والتنافر بين أتباع المذاهب والأديان, والتورع عن كل ما قد يستفز الآخرين, وخاصة في مثل هذه الظروف التي كثرت فيها دعوات الأهواء والخرافات, وتعدد فيها أصحاب أفكار الانحراف والغواية والضلال.

7- دعوة الدول والحكومات والهيئات الدولية ومنظمات المجتمع المدني للشروع بحملة عالمية كبرى – جادة - للقضاء على دوافع نشوء العنف والكراهية والجريمة في الفرد والمجتمع: الفقر, المرض, الجهل, الاستبداد, الظلم, القهر, الكبت, البطالة, القمع, الاستعباد, الاستغلال..!

8- بث الأمل في نفوس المسلمين بحياة حرة كريمة, وحاضر آمن وواعد ومستقر, ومستقبل يعيش فيه الإنسان بحرية ورفاه وسلام, ويضمن له فرص الوصول الى ما يصبو إليه من أهداف وأحلام.

وفي هذا الظرف الإنساني المرير والاستثنائي الذي يمر به الأعزاء في العراق المظلوم والذي تصابر فيه العراقيون على آلامهم وجراحاتهم ومعاناتهم وكثرة أعدائهم وقلة حيلتهم وهوانهم على الناس, فقد حقق العراقيون انتصاراً باهراً وسريعاً على قوى القتل والإرهاب, وها هم يستعدون – في هذه الأيام المباركة - لمعركتهم الحاسمة مع قوى التكفير الشريرة لتنظيف أرض العراق التي يرقد بين ثناياها الطيبة أنبياء وأئمة وأولياء وعلماء وشهداء وصالحين, وتخليص المنطقة والعالم من بقايا خلايا تنظيم القاعدة الإرهابي الذي أصبح منبوذاً ومكشوفاً ومطارداً, وهو انتصار كبير يخدم مستقبل العالم الإنساني, الأمر الذي يستوجب على دول العالم التي تحرص على أمن ورفاه شعوبها والسلام العالمي أن تمد يد العون والسند والتأييد للعراق الذي يخوض حرباً ليس لها حدود..!

وفي هذه المناسبة نطالب الحكومة العراقية بما يلي:

1- تشكيل لجان أمنية لحماية العمال والفنيين والهيئات واللجان والشركات الدولية التي تسعى الى المباشرة في بناء وإعمار الضريح العسكري المقدس لغرض فتح الأبواب لملايين من زوار الإمامين العسكريين (عليهما السلام).

2- إن من الواجب على الحكومة العراقية أن تتخذ قرارها بشجاعة في تشكيل لجنة قوية وجريئة لإعمار مدينة سامراء العزيزة على قلوب ملايين المؤمنين والمؤمنات, وتوفير الخدمات الأمنية والصحية والخدمية والسياحية، وهو – بالتأكيد - ما سيعبد الطريق ويمهد السبيل الى إعمار (مراقد البقع) التي سيقيض الله تعالى لها من شجعان المسلمين وأحرار الأمم وأبناء الحضارات لتحشيد جهودها الثقافية والقانونية على مستوى الشعوب والمؤسسات البرلمانية والحكومية والدولية لتنطلق بعمل متواصل لن يتوقف إلا بعد تحقيق هدفها المنشود الذي به ترفع أيادي الظلم والكراهية والتعصب عن أضرحة الحياة والعدل والسلام في البقيــــع, "وقل اعملوا" !!

 

موقع الإمام الشيرازي