نداء مكتب المرجع الديني آية الله العظمى السيد صادق الحسيني الشيرازي (دام ظله):

 

إلى أبناء شعب العراق المؤمن المظلوم للجوء إلى العلي القدير والدعـاء الخالص لكشف كوابيس المحن والأخطار التي أحاطت بهذا الوطن المقــــدس

 

 

بسم الله الرحمن الرحيم

 

 

(وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ  إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَـــيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ) سورة غافر 60

(قُلْ مَا يَعْبَؤُا بِكُمْ رَبِّي لَوْلاَ دُعَاؤُكُمْ) سورة الفرقان 77

يا أبناء العراق الجريح أيها المؤمنون السائرون على نهج أمير المؤمنين علـي والحسين عليهما السلام ويا أمهات الملايين من الأيتام والشهداء الأبرار لقــــد طال ليل العراق، وانتشرت في ربوعه المظالم، وجرت دماء الشهداء مـــــــن النساء والأطفال والشيوخ أنهارا غزيرة.

ما من يوم يمر إلا وتصك أسماعنا أخبار العشرات من الضحايا الأبرياء (وَمَا نَقَمُوا مِنْهُمْ إِلَّا أَن يُؤْمِنُوا بِاللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ) ولقد طالت يد الطغاة وأعــــــداء الدين والوطن، حتى المقدسات ومراقد الأئمة الأطهار في سامراء والكاظميــة والنجف الأشرف وأرض كربلاء المقدسة التي هي بقعة من بقاع الجنة.

إن الحزم والعزم يفرضان على عموم الشعب ومسؤوليه أن يقفوا وقفة رجـــل واحد ويبذلوا قصارى جهودهم لوقف نزيف الدم الذي لا زال يتدفــــق، إلاّ أن ذاك غير كاف. وإن الذي يحسم الموقف لصالح الحق هو الدعم الغيبي الإلهـي حيث ان مقادير الكون تجري دوماً بإشارة من الرب الجليل، ودعاء الإمــــــام المهدي صاحب العصر والزمان عجل الله تعالى فرجه.. وهذا الدعم مشـروط بالدعاء إذ لولا الدعاء ما يعبأ بنا ربنا، قال رسول الله صلى الله عليه وآله : «الدعاء سلاح المؤمن وعمود الدين ونور السماوات والأرض» البحار/ج93.

وقال صلى الله عليه وآله: «الدعاء مخ العبادة ولا يهلك مع الدعاء أحد» المصدر.

وقال أمير المؤمنين عليه السلام: «لا يجتمع أربعون رجلاً في أمـــــــــــر إلا استجاب الله لهم ولو دعوا على جبل لأزالوه».

وقال الإمام الصادق عليه السلام: «من قدّم أربعين رجلاً من أخوته قــــبل أن يدعو لنفسه استجيب له فيهم وفي نفسه».

والدعاء استمداد من المصدر واستقواء بالقوي المتين ولجوء إلى حصن منيـع إلى رب الأرباب الذي إذا أراد شيئاً أن يقول له كن فيكون.

لنهب جميعاً إلى بارئنا وندعوه بخضوع وخشوع مع توفير أسباب الإجابــــــة جميعاً حيث ان الدعاء هو سيرة الأنبياء والأئمة عليهم الســــــــلام وأولياء الله الصالحين، فكلما كانت تداهمهم مصيبة كانوا يلجؤون إلى الله بالدعــاء والتضرع مصحوباً بالدموع وحدانا وجماعات، وربنا سبحانه يفي بوعـــــــده لقوله تعالى: (ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ).

اللهم عجل لوليك الفرج يا الله...              اللهم احفظ العراق وأهله يا الله...

اللهم اكشف هذه الغمة عن هذه الأمة يا الله...    رحماك يا الله ..  يا الله .. يا الله ..

 

الثلاثاء 6/ربيع الثاني/1428 هـ

مكتب سماحة المرجع الديني آية الله العظمى

السيد صادق الحسيني الشيرازي (دام ظله)

كربلاء المقدسة