بيان مكتب المرجع الديني سماحة آية الله العظمى السيد صادق الحسيني الشيرازي دام ظله بمناسبة مرور عام على العدوان الآثم على الروضة العسكرية

 

 

مؤسسة الرسول الاكرم (ص) الثقافية - قم المقدسة:

 

اصدر مكتب المرجع الديني سماحة آية الله العظمى السيد صادق الحسيني الشيرازي دام ظله بياناً بمناسبة مرور عام على العدوان الآثم على الروضة العسكرية وفيما يلي نصه :

 

بسم الله الرحمن الرحيم

 

 

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على محمد وآله الطاهرين، ولعنة الله على أعدائهم أجمعين إلى قيام يوم الدين.

يمرّ عام على إنتهاك حرمات الله تعالى وأوليائه عليهم السلام بالتفجير الآثم لمرقد الإمامين علي بن محمد الهادي والحسن بن علي العسكري عليهما السلام والسرداب المشرف بالإمام المهدي عجل الله تعالى فرجه.

وعلى الجميع تحمل مسئولياتهم في هذا المجال:

فعلى الحكومة العراقية تطهير سامراء المشرفة والطرق المؤدية إليها من الإرهابيين، وتخصيص الميزانية الكافية لإعمار تلك المشاهد المشرفة.

وعلى مجلس النواب إصدار تشريع ملزم للحكومة بالبدء بالإعمار فوراً.

وعلى أهل العلم الكرام القيام بوظيفتهم في توجيه الجماهير إلى واجباتهم الدينية تجاه أهل البيت عليهم السلام، والضغط على المسئولين للتسريع في الإعمار.

وعلى الإعلاميين الجهر بظلامة أهل البيت عليهم السلام، وإيجاد رأي عام إسلامي وعالمي للدفاع عنهم عليهم السلام.

وعلى الجميع عبر ما يملكون من مواهب وقدرات نصرة أهل البيت عليهم السلام، فالمثقف بثقافته، والفنان بفنّه، والكاتب بقلمه، والخطيب بلسانه، والثري بماله، ووسائل الإعلام بإعلامها، والسياسي بمنصبه، والدبلوماسي بعلاقاته، والحقوقي عبر منظمات حقوق الإنسان والدفاع عن حرية المعتقد، والمعمار عبر مؤسسات حفظ التراث، والجماهير بالمظاهرات والإعتصامات والبرقيات ونحوها، فالجميع يطالب ببناء مرقدي الإمامين العسكريين وكذا مراقد أئمة البقيع عليهم السلام.

وكذلك على الجميع إقامة المجالس والندوات والمؤتمرات حول ذلك.

كما يلزم الضغط على الحكومات والمنظمات العالمية كالأمم المتحدة واليونسكو وغيرها لتتحرك في هذا الإتجاه، فإنه ماضاع حق وراءه مطالب.

وعلى الأقلية المذهبية في العراق أن تتصرف بالحكمة التي أمر الله تعالى بها وأن لا تقع ضحية لسياسات بعض من لا يفكرون إلا بكراسيهم، وهم مستعدون لترك من إنخدع بهم يحترقون في النار التي أشعلوها جراء بقائهم على عروشهم «كَمَثَلِ الشَّيْطَانِ إِذْ قَالَ لِلإِنسَانِ اكْفُرْ فَلَمَّا كَفَرَ قَالَ إِنِّي بَرِيءٌ مِّنكَ» الحشر/16.

وليعلم الجميع بأن التاريخ شاهد على أن النواصب وأعداء الإسلام لم يألوا جهداً في إطفاء نور الله تعالى بإطفاء نور أوليائه عليهم السلام، وقد قاموا بكل ما استطاعوا من إجرام في سبيل ذلك، فقد هدموا قبر الإمام الحسين عليه السلام مرات متعددة، وكذلك هدموا أكثر من مرة قبور أئمة البقيع عليهم السلام، وأحرقوا حرم الإمامين الكاظمين عليهما السلام، وقصفوا قبة الإمام الرضا عليه السلام وقبة أبي الفضل العباس عليه السلام، وكذلك أحرقوا ضريح العسكريين عليهما السلام من قبل، كما أحرقوا دار الإمام الصادق عليه السلام وخيام الإمام الحسين عليه السلام، وفجروا زوارهم ومثّلوا بهم، في قضايا يندى لها جبين الإنسانية، ولكن «يَأْبَى اللّهُ إِلاَّ أَن يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ»التوبة/32، فنشاهد أن نور الله تعالى وطريقة أوليائه أهل البيت عليهم السلام لا تزداد إلا علواً وارتفاعاً وانتشاراً.

والمستعان بالله سبحانه، والمأمول أن يكشف تعالى الغمة عن الأمة، وأن يقيض من المؤمنين من يعمرون الأضرحة المباركة في البقيع وسامراء، وأن يعجل في تنجيز وعده كما قال سبحانه: «وَعَدَ اللهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُم فِي الأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُم مِّن بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي لا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا وَمَن كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ» النور/55.

 

23/ محرم الحرام/ 1428هـ

مكتب سماحة آية الله العظمى

السيد صادق الحسيني الشيرازي دام ظله