بيان مؤسسة الامام الشيرازي العالمية بمناسبة حلول شهر رمضان المبارك

 

 

اصدرت مؤسسة الامام الشيرازي العالمية في واشنطن بيانا بمناسبة حلول شهر رمضان المبارك حيث تحدث البيان عن كيفية استغلال هذا الشهر واهميته، في تصحيح عقيدتنا ونرجع إلى فطرتنا التي فطرنا الله عليها، سيما وان هناك عقائد فاسدة مفسدة، تسقط وتلغي الآخرين، وتحل قتلهم بغير حق. فبتصحيح هذه العقيدة نرجع إلى الفطرة السليمة التي من خلالها نحدد صفات الخالق تعالى ، وفيما يلي نص البيان :

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على اشرف الخلق أجمعين محمد وعلى آل بيته الطيبين الطاهرين.

يطل علينا كل عام شهر رمضان المبارك، شهر الطاعة والغفران، وشهر صفاء النفوس، بشذى عطره الأزلي مزيحا كل الأمراض التي أصابت الأرواح والأنفس.

شهر يبعث الارتياح في النفوس المحطمة، والقلوب المنكسرة، والأجساد البالية.

شهر جعله الله تزكية للنفس من الخبيث، فهو شهر طاعة ومغفرة، وشهر يحمل معه التوادد والتراحم، فيخرج به الإنسان من حال إلى حال، يغير فيه كل شيء نحو الأفضل، نحو ما يريده الله ورسوله لنا، لا ما تريده أنفسنا الأمارة بالسوء، لتعمنا رحمته ورأفته وخيره، ويبعدنا فيه من كل سوء.

في شهر رمضان تترجم الأفكار إلى وقائع.

شهر رمضان ربيع القرآن، لما فيه من خصال، ففي هذا الشهر نزل القرآن، وعبادة ليلة فيه تعادل عبادة ألف عام، ألا وهي ليلة القدر.

وقد قال تعالى في كتابه العزيز بحق هذا الشهر:

{ شهر رمضان الذي انزل فيه القرآن } وهو { هدى للناس } وهو {بينات من الهدى } وهو { الفرقان } والقرآن هو هداية للناس جميعا، وهو دستور ثابت وأزلي.

ويقول الإمام الشيرازي ( قدس سره ) حول هذا الشهر:

( نفحات هذا الشهر ستعم الجميع، فشهر رمضان هو للناس كافة كما إن الدين الإسلامي للناس كافة، إذا لابد من استثمار هذا الموسم الروحي العظيم).

وقد قال الإمام الصادق (عليه السلام) :

{ لابد للخير أن يقع فأستعد أنت أن تكون من أهل الخير} لذا لابد من أن نكون من المستفيدين من هذا الشهر في إصلاح الأنفس وتطوير الحياة نحو الأفضل.

إن الواجب علينا استغلال هذا الشهر، في تصحيح عقيدتنا ونرجع إلى فطرتنا التي فطرنا الله عليها، سيما وان هناك عقائد فاسدة مفسدة، تسقط وتلغي الآخرين، وتحل قتلهم بغير حق. فبتصحيح هذه العقيدة نرجع إلى الفطرة السليمة التي من خلالها نحدد صفات الخالق تعالى، وبها نعرف العدل، ونرحم الناس، وبالفطرة يعرف الناس أن الله سبحانه قد وضع حسابا لكل شيء في هذا الكون وقدره تقديرا، فهذا قوله تعالى { فطرة الله التي فطر الناس عليها} هي التوحيد والعدل والنبوة والإمامة والمعاد.

وقد قال الإمام الشيرازي عن هذا الشهر المبارك ( وشهر رمضان هو شهر تأصيل العقيدة وتقويتها وترسيخها وتركيزها في الأذهان، وستكون ثمرة هذه العقيدة هي الاستقامة في الحياة في القول والفعل ).

ومن أراد أن يستفيد من هذا الشهر ويستغله استغلالا امثل فله ذلك، وقد قال سبحانه وتعالى {وان لو استقاموا على الطريقة لاسقيناهم ماء غدقا} هذه الطريقة هي طريقة المحبة والألفة وصلة الأرحام، لا طريقة القطيعة والإرهاب والعنف وتكفير الآخرين أو إلغائهم.

فشهر رمضان شهر التواصل والتقارب والتعارف بين الطبقات الاجتماعية والفئات المذهبية والقومية خاصة في ظروفنا الراهنة، حيث يعاني المقهورون والفقراء والمستضعفون من التهميش والويلات والدمار، إذ أن الله تعالى دعا إلى الرحمة بالضعفاء وعدم الإضرار بالآخرين واحترام كرامتهم عبر الحفاظ على حقوقهم وحرياتهم وآرائهم، كما دعا إلى نبذ العنف وعدم الاقتتال ودعا إلى الحوار والتواصل وليس إلى إنكار حقوق الآخرين، بل لابد من الاستماع للرأي الآخر والتحاور معه استنادا إلى الآية الكريمة:

{جادلهم بالتي هي أحسن}.

وقد دعانا الرسول الأكرم (صلى الله عليه و اله و سلم) إلى التمسك بعترته الطاهرة وكتاب الله { إني تارك فيكم الثقلين ما إن تمسكتم بهما لن تظلوا بعدي أبدا، كتاب الله وعترتي أهل بيتي وأنهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض} وان التمسك بهم لا يتم إلا بمعرفة أقوالهم وتطبيق أفعالهم، خصوصا في هذا الشهر المبارك، ومن مصاديق عمل الأئمة (عليهم السلام) احترام الجميع والمساواة بينهم لا احتقارهم والتفرقة بينهم، فقد قال الله تعالى {إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله اتقاكم} كما أمرنا الله بالدعوة إلى الإسلام بالرفق واللين كما في قوله تعالى:

{ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن}.

لنستغل هذا الشهر في التنافس في فعل الخير، التنافس الذي أراده الله لنا لا التنافس الذي يدعو إلى الحقد والكراهية والبغضاء والعداوة، فقد قال الإمام الباقر (عليه السلام):

{ تنافسوا في الأخلاق الرغيبة والأحلام العظيمة والأخطار الجليلة يعظم لكم الجزاء} وقد قال (عليه السلام) {تبادروا إلى محامد الأفعال وفضائل الخلال وتنافسوا في صدق الأقوال وبذل الأموال}.

كما أكد الإسلام على احترام حقوق الأقليات الأخرى التي تعيش في كنف الإسلام، فقد ورد عن أمير المؤمن(عليه السلام) { من آذى ذميا فقد آذاني} وفي الروايات وردت التوصية بأهل الذمة بعد التوصية بأهل الملة مباشرة:

{ثم حق أهل ملتك عامة ثم حق أهل الذمة}.

لذا فلنسارع في هذا الشهر إلى طلب مغفرة الله ورضوانه قبل فوات الأوان ولنتساعد فيما بيننا للقضاء على المشاكل التي يعاني منها المجتمع من إرهاب وفساد واختلاس ورشوة وغيرها من الأمور، لنقوم طريقنا ونحفظ حقوقنا وحقوق الآخرين، وننبذ كل مظاهر الحقد والبغضاء.

ولنتأمل في القرآن مليا ولنستفيد من التجارب والحكم، ونرجع إلى ذات الله تعالى، ونزكي أنفسنا.

وهنا نجد من الضروري تقديم بعض المقترحات للاستفادة الجيدة من هذا الشهر الكريم:

1- ضرورة أن نتعلم ونعلم أبناءنا قراءة القرآن وتفسيره، وتعلم قيم الحياة من السلم والتسامح والتضامن، لان القرآن الكريم منهاج حياة.

2- ضرورة التفقه بالدين، عن طريق إرسال المبلغين إلى كافة المناطق، للإرشاد والهداية، وتحويل منازلنا وأماكن عملنا إلى بيوت للعلم والمعرفة والتفقه والتثقف.

3- ضرورة معرفة تاريخ الإسلام وسيرة أهل البيت(عليهم السلام) لأنهم ترجمان القرآن، والاهتداء بهديهم، وتعلم مناهج الحياة والسلوك من سيرتهم العبقة.

4- التمسك بالأخلاق الفاضلة، وتطبيق أحكام الله تعالى التي تقود الإنسان والمجتمع نحو خيره وسعادته.

5- التوجه نحو العمل الجمعي من اجل التضامن والتكاتف ومساعدة الفقراء والمعوزين والأيتام.

6- التعاون فيما بيننا للقضاء على ظاهرة الرشوة والفساد الإداري والمالي، للحفاظ على المال العام.

7- نبذ الإرهاب بكافة ألوانه وأشكاله والتعاون للقضاء عليه.

8- التكاتف والتآزر فيما بين أبناء الشعب العراقي للقضاء على الفتنة الطائفية التي تسعى إلى تمزيق وحدة العراق وأهله.

9- حث الآخرين على فعل الخير والفضيلة.

10- ترك الخلافات الجانبية وتصفية الأنفس لسماع رأي الغير واحترامه للوصول إلى بر الأمان.

11 - الاستفادة من تجارب الشعوب المتحضرة في كيفية اتخاذ القرارات بعد دراستها وذلك بأخذ رأي الأكثرية مع احترام حقوق الأقليات والتنازل عن القضايا الشخصية من أجل المصلحة العامة.

12- العمل بروح التسامح والمحبة وترك السيئات من القول والفعل.

13- صلة الأرحام والتزاور.

نسأل الله تعالى أن يمن علينا في هذا الشهر بالخيرات والبركات وينزل على الإنسانية جمعاء السلم والأمن والاستقرار، ويهدينا جميعا نحو طريق التسامح والمحبة والرحمة والتضامن.

 

مؤسسة الامام  الشيرازي العالمية

الولايات المتحدة الامريكية - واشنطن

 السيد مرتضى الشيرازي