بسم الله الرحمن الرحيم

 

 

﴿واعتصموا بحبل الله جميعاً ولا تفرقوا

آل عمران 103

يا أبناء شعبنا العراقي العزيز..

ان الظروف التي يمر بها العراق اليوم لهي ظروف حساسة للغاية، وهي تتطلب منا جميعاً التعامل معها بحكمة ورؤية بالغة محتكمين الى لغة العقل والتبصر في عواقب الامور وتقدير مصالح الوطن العليا.

وان من أهم الاولويات الدينية والوطنية المحافظة على وحدة الشعب ومقاومة كل محاولات زرع الفتنة الطائفية التي تهدف الى دفع الوطن والشعب الى الاحتراب والتناحر والتفرقة.

اننا في مثل هذه الظروف الحساسة وانطلاقاً من مسؤولياتنا الشرعية، والوطنية نحذر شعبنا من وجود محاولات محمومة لزرع الفتنة الطائفية بين العراقيين، وهي محاولات تخطط لها وتمولها بالاموال جهات وقوى اجنبية عن العراق لاتريد الخير للعراقيين وتنفذها تجمعات وهيئات من داخل العراق هدفها النهائي مصادرة كل المنجزات العظيمة التي حققها العراقيون الشرفاء بمواقفهم البطولية ومنها انتصارهم في ازالة دكتاتورية صدام وإرجاع حرياتهم المصادرة وبناء دولتهم من خلال الانتخابات وصمودهم في مواجهة الارهابيين ومن يقف ورائهم تحت مختلف المسميات والعناوين.

لقد تحملنا وتحمل العراقيون الشرفاء الكثير من الضحايا والشهداء وكان شهيد المحراب (رض) اول الضحايا الذين خسرناهم بتدبير هذه القوى التي مارست القتل على الهوية ضد العراقيين فكانت فجائع كربلاء والكاظمية والنجف والحلة والموصل، واستهداف البنى التحتية وقتل كوادر الدولة العراقية الجديدة وعلى راسهم الشهيد عز الدين سليم رئيس مجلس الحكم آنذاك ودور العبادة من مساجد وحسينيات وكنائس ومئات الضحايا الابرياء في اللطيفية والمدائن وغيرها الكثير من الجرائم التي ارتكبت ضد الابرياء في كل مكان من العراق.

لقد تحملنا كل ذلك وصبرنا من اجل تفويت الفرصة على أعداء الشعب العراقي من فلول النظام السابق ومن يقف ورائهم ومن اجل المحافظة على وحدة الشعب وصولاً الى بناء عراقٍ حرٍ دستوري تتحقق فيه العدالة للجميع ولقد كان للمرجعية الدينية في النجف الاشرف الدور الريادي في هذا المجال.

ومع تجدد هذه المحاولات وتصاعدها في الايام الاخيرة فانني اخاطب العراقيين جميعاً وادعوهم الى عدم الانجرار وراء تلك المحاولات الشريرة، كما ادعو علماء الدين الاخيار من الشيعة والسنة الى الوقوف بحزم وجدية كاملة في مواجهة المخطط المشؤوم الرامي الى تمزيق وحدة العراقيين لقد شملت جرائم الارهابيين أبناء أربيل وصلاح الدين والانبار كما شملت من قبل أبناء كربلاء والحلة وبغداد الجديدة.

كما ادعو الساسة العراقيين ممن تهمهم وحدة العراق الى ممارسة دورهم الايجابي في المحافظة على وحدة الشعب والوطن، والوقوف بوعي وحزم ضد كل محاولات تخريب البيت العراقي من داخله.

لقد دعى قاتل شعبنا الارهابي الزرقاوي في رسائله وخطبه المعلنة على الملأ وبصراحة لا تحتمل اللبس الى اشعال الحرب الطائفية ولكن ورغم قساوة الجرائم التي ارتكبها اتباعه ومناصروه ضد العراقيين فان الوحدة الوطنية مازالت متماسكة لانها مطلب كل الخيرين والشرفاء من ابناء هذا الوطن.

حريّ بالذين يوجهون هذه الايام سهام أتهاماتهم الى القوى الخيّرة التي يشهد لها تاريخها وواقعها على تضحياتها الجسام بالحرص على أمن الشعب كله ووحدته، أن يراجعوا أنفسهم ويتقوا الله... وان يعلموا بأن مؤسسات القضاء وليس وسائل الاعلام هي مجال طرح الاتهامات، وعلى الحكومة دراسة هذه الاتهامات وفق ضوابط القانون ومعاقبة كل من يثبت تورطه في الجرائم الارهابية التي طالت الابرياء من مختلف الاوساط والشرائح العراقية، وأياً كانت هوية المجرمين.

اننا واثقون ان المؤمنين والعقلاء وكل الشرفاء الذين يريدون الخير لهذا الوطن والشعب سوف لن يتأثروا بهذه الدعوات الباطلة، لكننا من باب التذكرة نؤكد على ضرورة ان يمارس الجميع دورهم في ضبط الشارع ومنعه من الانجرار وراء مخطط من لايريدون للعراقيين خيراً ولاحياة حرة كريمة وان نعمل سوية من أجل انجاز المشروع الاكبر للعراق وهو كتابة واقرار الدستور الدائم للبلاد.

وختاماً ابتهل الى الله العلي القدير ان يحفظ العراق وشعبه من كل سوء وان يرد كيد اعداء الوطن والشعب الى نحورهم وما ذلك على الله بعزيز.

والحمد لله رب العالمين

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته...

المصدر : وكالة الأنباء العراقية المستقلة

عبد العزيز الحكيم

رئيس المجلس الأعلى للثورة الإسلامية في العراق

11 ربيع الثاني 1425 هـ

الموافق 19 أيار 2005م