بيان معهد الامام الشيرازي للدراسات الدولية بمناسبة العملية السياسية في العراق

 

 

أصدرَ معهد الدراسات الدولي للإمام الشيرازي (رحمه الله) بياناً حول العملية السياسية والانتخابات القادمة في العراق، سلّطَ الأضواء في البيان على ضرورة المشاركة الفاعلة الواسعة الواعية فيها ترشيحاً وانتخاباً وأداءً كخطوة أولى ممكنة، مؤكداً على أن التحجيم أو التضخيم لأي طرف أو جهة لا يولد منه إلاّ نظاماً هشاً ضعيفاً قلقاً مرتهناً يفتقد دعائم الاستقلال والسيادة والحرية والتعايش والسلام والأمن والتقدم والتنمية الشاملة، وفيما يلي نص البيان:

 

بسم الله الرحمن الرحيم

 

في ظل الظروف الدولية الصعبة، الدقيقة، الشائكة، وإنعكاساتها الإستراتيجية الإقليمية والمحلية المتنوعة المتسارعة، والدمار الشامل الذي يعيشه العراق الجريح لسياسات النظام الشمولي التوسعي السابق الداخلية والخارجية، التي حرمت العراقي مِن الحقوق الأساسية الأولية وأبسط مقومات الحياة الحرة  الكريمة، وأغرقت العراقَ والمنطقةَ في دوامة العنف والحروب المتتالية وغيّبت الدور الحضاري الإيجابي للعراق على الساحة الدولية....

في خضم هذه الظروف الدولية المعقدة، والآثار المأساوية الـمُدَّمِرة لسياسات الكبت والعنف والتوسع وحذف،بل تصفية الآخر مِن جهة ثانية، وللتنوع الاتني والقومي والعرقي والسياسي والاجتماعي الذي يتميز به العراق يبقى الإحتكام إلى صناديق الإقتراع بإشراف ومراقبة الأمم المتحدة ووسائل الإعلام الحرة المستقلة العالمية وفي الموعد المقرر عراقياً ودولياً هو الخيار السلمي الحضاري الممكن الأفضل للعراق والمنطقة والعالم لتجاوز المحنة، وتخلص الجميع من شبح إحتمال إنتشار العنف اللامحدود.

فالالتزام بالمواقيت المتفق عليها للعملية السياسية في العراق، يُشكل إلتزاماً بتكامل وتعزيز إستقلال العراق، وإلزاماً للقوة المتعددة الجنسيات بالقرارات والمواثيق الدولية العامة والخاصة بالعراق ولاسيما بقرار مجلس الأمن رقم (1546) حول العراق الذي علّقَ في الفقرة (12) إلانتهاء الكامل لولاية تلك القوات بإكتمال العملية السياسية الـمُبينة في الفقرة (4) من القرار السابق.

وبناءً على ذلك، ورغم المعوقات والإرهاصات وكل التحفظات والملاحظات على القرار (1546) أو غيره، أو على قانون إدارة الدولة العراقية في الفترة الإنتقالية والعملية السياسية يبقى الإلتزام بالإستحقاقات الإنتخابية... دعمها... إنضاجها... والمشاركة الفاعِلة الواسعة الواعية فيها ترشيحاً وانتخاباً ومراقبةً وإنجاحاً، هو الطريق السلمي الحضاري الممكن في ظل مجمل الظروف القائمة كخطوة إستراتيجية أولى لتعجيل نيل العراق إستقلاله وسيادته ووحدته، وإستباق الزمن للبدء ببناء العراق وإعماره وإنقاذ الشعب العراقي الأبي من محنته الطويلة وآلامه وجراحاته، ولإستمرار الحوار الشامل لكلِّ الأطراف والقوى والمؤسسات خارج وداخل الجمعية الوطنية الإنتقالية المرتقبة بهدف ترشيد العملية السياسية، والإنطلاق من هذا الممكن للإقتراب أكثر من دائرة الطموحات والتوقعات بصياغة دستور دائم للعراق يُكرس القيم الحضارية المتمثلة بالحرية، العدالة، الكرامة، الحوار، التعايش، التفاهم، التعددية، التسامح، اللاعنف، الإعلام المستقل، التمثيل والإنتخابات والشراكة الحقيقة في السلطة الجديدة بين كل مُكونات المجتمع العراقي في الداخل والخارج وبما هو... هو...، دستور يُؤصل الإجراءات الدستورية، ويُمهد بناء وتشكّل التكتلات والمؤسسات الأهلية المستقلة التي تدافع وتصون القيم الحضارية المذكورة إلى جنب الدولة الدستورية المؤسساتية المسؤولة الـمُنتخبة انتخاباً مباشراً نزيهاً عادلاً شفافاً يستند إلى النـزاهة والإخلاص والخبرة والتخصص وبعيداً عن المصالح الفئوية أو الحزبية أو النظرات الضيقة، فالتهميش أو التحجيم وكما هو التضخيم أيضاً ولأي طرف أو جهة لا يولد منه إلاّ نظاماً هشاً ضعيفاً قلقاً مرتهناً يفتقد دعائم الاستقلال والسيادة والحرية والتعايش والسلام والأمن والتقدم والرفاه والتنمية الشاملة.  

 

معهد الدراسات الدولي للإمام الشيرازي

19/ شوال / 1425

2/12/2004