يدخل على خط المواجهة...خامنئي يلوح بعدم إنتخاب الإصلاحيين المنفتحين على المجتمع الدولي

 

دخل المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية في إيران علي خامنئي بقوة أمس، على خط الانتخابات النيابية المقررة غداً، محذراً من اختيار مرشحين وصفهم بأنهم مقربون جداً من «العدو»، في إشارة الى دعوة بعض السياسيين الإيرانيين الى الانفتاح على الغرب لتجنب العزلة.

وقال خامنئي أمس، لدى استقباله وفوداً شعبية من مدن وعشائر إيرانية: «من المؤشرات التي تدل على ان شخصاً غير مؤهل لدخول البرلمان، عندما لا يرسم حدوداً واضحة مع العدو ودمى العدو». وتكهن المراقبون بأن مرشد الجمهورية كان يتحدث عن الزعيم الإصلاحي محمد رضا خاتمي (شقيق الرئيس السابق) الذي اتهمه المحافظون بلقاء السفير الألماني في طهران هربرت هونسوفيتز.

واعتبر خامنئي ان «انتخاب نواب المجلس السادس، سيمهد الطريق أمام تقديم مزيد من العون للحكومة الحالية التي تبذل الجهود وتقدم الخدمات»، مشدداً على أن «إجراء الانتخابات في إيران، ومشاركة الشعب فيها، واختيار النواب الأصلح، هي الدوافع الأساسية للحملات الإعلامية المضادة للأجانب، والهادفة إلى منع المشاركة الواسعة» في الاقتراع. ووصف هذه المساعي بأنها «عداء للإسلام والجمهورية الإسلامية من المستكبرين العالميين».

واعتبر خامنئي إن قرار مجلس الأمن تشديد العقوبات على بلاده، «يهدف الى صرف الشعب عن المشاركة في الانتخابات»، لكنه أبدى ثقته بأن «الانتخابات ستكون هذه المرة اكثر نشاطاً، وأوسع مشاركة، مما يفشل مخططات المعتدين». وأشارت مصادر إعلامية إلى إعلان التكتل القريب الى الرئيس محمود احمدي نجاد لائحة منفصلة عن لائحة الجبهة المتحدة للأصوليين، حذفت منها أسماء نحو 14 شخصاً من التحالف المحافظ، في مقدمهم رئيس البرلمان حداد عادل. ورجحت مصادر إبرام «صفقة» بدأت ملامحها تتبلور بين التكتل القريب الى نجاد والسكرتير السابق للمجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي لاريجاني، وهي «صفقة» ربما حصلت على موافقة المرشد، تقضي بتمهيد الطريق أمام لاريجاني لرئاسة البرلمان.

أصوات «الحرس الثوري» و«الباسيج» تحدد الفائزين في الانتخابات غداً

قبل اقل من 20 ساعة على انتهاء الحملات الدعائية للانتخابات البرلمانية الايرانية، حذرت الجبهة المتحدة للاصوليين، التي يتصدر مرشحوها رئيس البرلمان غلام علي حداد عادل، من «لجوء بعض الاطراف الى توزيع لوائح مزورة» تحمل اسماء مرشحيها في العاصمة طهران، واعتبرت أن «الهدف من ذلك ضرب الاجواء التنافسية، عبر ممارسة لا اخلاقية تؤثر سلباً في النتائج».

في غضون ذلك، أشارت مصادر اعلامية إلى إعلان التكتل المقرب من الرئيس محمود احمدي نجاد عن لائحة منفصلة عن لائحة الجبهة المتحدة للاصوليين، حذفت منها أسماء حوالى 14 شخصاً من التحالف المحافظ، وفي مقدمهم علي حداد عادل.

ورجحت مصادر متابعة للعملية الانتخابية، إبرام صفقة بدأت ملامحها تتبلور بين التكتل المقرب من الرئيس احمدي نجاد، الذي يحمل اسم «الرائحة العطرة للخدمة»، وبين الأمين السابق للمجلس الاعلى للامن القومي علي لاريجاني، وهي صفقة ربما حصلت على موافقة القيادة العليا، وتقضي بتمهيد الطريق امام وصول لاريجاني الى رئاسة البرلمان.

وأشارت المصادر إلى ما حدث في العام 2005، قبل 72 ساعة من الانتخابات الرئاسية، التي اوصلت أحمدي نجاد الى سدة الرئاسة، عندما انفصلت قوات الحرس الثوري والتعبئة (الباسيج) في الايام الثلاثة الاخيرة، ومنحت كل اصوات كتلتها لمصلحة احمدي نجاد، ما مكنه من الفوز بالرئاسة امام منافسه القوي هاشمي رفسنجاني.

ورجحت هذه المصادر ان تكون الكلمة الفصل في نتائج الانتخابات للاصوات التي تتحكم بها مؤسسة الحرس الثوري والباسيج في كل ايران، مما يرجح فوز المقربين من الرئيس أحمدي نجاد، وسيطرته على غالبية المقاعد التي سيحصل عليها التيار المحافظ في البرلمان المقبل.

"اللامبالاة تحكم في ايران"

و في صعيد متصل أوردت صحيفة الديلي تلجراف البريطانية في إفتتاحيتها مقالا يحمل عنوان "اللامبالاة تحكم في ايران"  تتطرق فيه إلى الأجواء التي تسود الشارع الإيراني عشية الإنتخابات النيابية.

وتقول الصحيفة ان عدم حماس المواطنين الايرانيين للادلاء بأصواتهم سببه حتمية فوز المحافظين بعد أن منع أكثر من 800 مرشح اصلاحي من الترشح، وسياسة المحافظين لا تعبر عن آمال عامة الشعب، كما تقول الافتتاحية .

وتقول الافتتاحية انه بالرغم من أن فوز المحافظين معروف سلفا الا أن الاختلاف قد يكون في توجه المحافظين الذي سيفوزون، ان كانوا من أنصار الرئيس محمود أحمدي نجاد أو مناوئيه، وما يترتب على ذلك من أمكانية فوز أحمدي نجاد بفترة رئاسية أخرى أو عدمه.

وتختتم الصحيفة افتتاحيتها بالقول ان ايران قد تكون الدولة الأكثر ديموقراطية في الشرق الأوسط، ولكن هذا ليس بالضرورة "مدحا جما" لايران، اذا علمنا أن الأنظمة الأوتوقراطية تسود في منطقة الشرق الأوسط، حسب الافتتاحية.