كيف أدار الكونغرس الأمريكي حرب العراق

 

 

مع تصوت مجلس النواب الأمريكي هذا الأسبوع  لصالح قرار يمهل الرئيس جورج بوش حتى نهاية أغسطس 2008  لسحب القوات الأمريكية من العراق، يكون الكونغرس أتخذ أكثر القرارات دراماتيكية فيما يتعلق بالحرب على العراق بعد قراره تخويل الرئيس نفسه "جورج بوش" صلاحية شن الحرب ضد العراق في بدايات 2003. لكن الرئيس انتقد القرار بشدة وهدد باستخدام حق الفيتو لنقضه ويتعين سحب كل القوات المقاتلة الأمريكية من العراق مع نهاية المهلة، حسب القرار الذي تم التصويت عليه بـ218 صوتا مقابل 212.

عشية الذكرى الرابعة لبدء الحرب في العراق وصف ستيفن هادلي Stephen Hadley مستشار الأمن القومي الأمريكي في مقابلة مع شبكة أخبار CNN جهود أعضاء الكونغرس من الديمقراطيين بتحديد جدول زمني لانسحاب القوات الأمريكية من العراق وإنهاء الحرب التي بدأت قبل أربع سنوات بأنها ربما تفشل الجهود التي تقوم بها القوات العسكرية الأمريكية، وتترك العراق مرتعا وملاذا للإرهاب الدولي.

ومن البيت الأبيض وفي كلمة مختصرة ألقاها الرئيس بوش يوم الاثنين 19 مارس في الذكرى الرابعة للحرب، طالب الأمريكيين من المشرعين وغيرهم بالتزود بالصبر وعدم الانجرار وراء مغريات مغادرة العراق وعودة الجنود إلى ديارهم.  وكان الرئيس بوش  قد اتهم  الأغلبية الديمقراطية في الكونغرس مؤخرا بالسعي إلى الانقضاض على صلاحيات القائد الأعلى للقوات المسلحة ومحاولة إدارة الحرب من الكونغرس.

المعركة  الراهنة حول الجدول الزمني

تصريحات قاطني البيت الأبيض والتي اتسمت منذ سيطرة الديمقراطيين في نوفمبر الماضي على مجلسي الشيوخ والنواب بالتواضع،  تأتي وسط حرب أخرى مستعرة في الكونغرس بدأت منذ الشهور الأولى التي أعقبت غزو العراق، وازداد اشتعالها بمرور الوقت مع كل أخفاق واجه سياسة بوش وإدارته خلال السنوات الأربع الأخيرة، وقد بلغت هذه الحرب ذروتها يوم الجمعة 16 مارس بالتصويت الأسبوع الماضي على قرار في مجلس الشيوخ يطالب للمرة الأولى بتحديد جدول زمني لانسحاب القوات الأمريكية من العراق بحلول مارس 2008، لكن مشروع القرار لم يحصل على الأغلبية اللازمة في التصويت، حيث صوت 48 سيناتور لصالحه، بينما صوت 50 سيناتور ضده.

السيناتور ميتش ماكونيل Mitch McConnell زعيم الأقلية الجمهورية في مجلس الشيوخ، أعرب عن سعادته بنتيجة التصويت قائلا إن المجلس قد وضع حدا لقرارات الانسحاب المتهورة. الرئيس بوش كان أكثر سعادة ورضا من ماكونيل عندما قال إن مجلس الشيوخ قد رفض بحكمة كبيرة اليوم قرارا بوضع جدول زمني لمهمتنا في العراق، مضيفا أننا إذا غادرنا العراق قبل إتمام هذه المهمة، فإن عدونا لن يتركنا بل سيلاحقنا هنا في وطننا. وأننا لن نسمح مطلقا لهذا أن يحدث.

أما السيناتور الديمقراطي جو بايدن Joseph Biden رئيس لجنة الشؤون الخارجية بمجلس الشيوخ، فلم يخف خيبة أمله من نتيجة التصويت معلقا بالقول إنها مسألة وقت فقط،  وسيصل زملاؤنا الجمهوريون في المجلس إلى نفس قناعتنا ولكن للأسف حتى يحين هذا الوقت سوف يزهق المزيد من أرواح الأبرياء.

أما في مجلس النواب فقد نجح الديمقراطيون في دفع إحدى لجان المجلس المعنية بالنظر في ميزانية الحرب في العراق وأفغانستان بقبول اشتراط تمرير الميزانية بتحديد نهاية أغسطس من عام 2008 موعدا لانسحاب القوات الأمريكية من العراق و وقت صوت المجلس ظهر الجمعة 23 مارس بالفعل لصالح القرار. وفي المقابل، رفض  الرئيس بوش  القرار وأكد أنه سوف يستخدم الفيتو لإلغائه. ويمكن للديمقراطيين في الكونغرس نظريا  في حالة استخدام الرئيس لصلاحية الفيتو أن يعرقلوا تمرير الميزانية ، لكنهم أعلنوا مسبقا أنهم لن يلجئوا إلى هذه الخطوة لما تنطوي عليه من مخاطر بالنسبة للقوات العسكرية في الخارج وبالنسبة لسمعة الديمقراطيين في الداخل.

أهم المعارك في الكونغرس خلال السنوات الأربع الماضية

يرصد تقرير واشنطن في السطور التالية أهم القضايا والمعارك التي شهدتها أروقة الكونغرس حول العراق سواء كانت في جلسات استماع أو اجتماعات لجان أو في سياق عمليات التصويت:

تعين خليل زاد سفيرا في العراق

على هامش جلسة استماع لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ الأمريكي التي عقدت يوم الثلاثاء الماضي 7 يونيو (حزيران) 2005 لاعتماد زلماى خليل زاد المرشح كسفير للولايات المتحدة لدى العراق قال السيناتور جوزيف بايدن (ديمقراطي من ولاية ديلاور) الذي كان عائدا للتو من زيارة العراق ذكر أن حدوث ذلك الأمل ـ كتابة الدستورـ قد يعد "معجزة". وقال بايدن لخليل زاد " إذا تمكنت من الذهاب إلى العراق وتحقيق الجدول الزمني (المحدد) فانا سوف أرشحك لنيل جائزة نوبل للسلام".

وذكر بايدن عن حصيلة زيارته للعراق إن المسئولين العسكريين الأمريكيين هناك اشتكوا له من قلة عدد الإفراد في القوات الأمريكية المتواجدة في العراق ومن بطء تدريب قوات أمن عراقية قادرة على تسلم المهمة الأمنية من الأمريكيين.

وقال خليل زاد خلال الجلسة إن المساندة الإقليمية لأمن العراق وإعادة الإعمار فيه أمر حيوي، وإن عدم قيام بعض الدول العربية بإرسال سفراء لها إلى بغداد أو العفو عن ديون العراق خلال فترة الرئيس السابق صدام حسين هو أمر "يثير الإزعاج" وقال: "فيما يتعلق بالدول التي تعد من أصدقائنا فإنهم في رأيي يستطيعون أن يقوموا بفعل المزيد لدعم المرحلة الانتقالية في العراق عن طريق تمثيلهم السياسي.. وأنا أحثهم على إرسال سفرائهم."

وقد كانت الجلسة بشكل عام تذكيرا بالأوضاع غير المستقرة في العراق والتحديات التي سيواجهها خليل زاد بكونه سفيرا للولايات المتحدة هناك. وسوف تتم عملية اعتمادهم سلاسة دون اعتراض يذكر من جانب الديمقراطيين أو غيرهم.

وأشار السيناتور لوغار رئيس اللجنة في معرض وصفه لإهمال قضية إعادة الإعمار وإعطاء أغلب الاهتمام للأمن إلى صرف 7.5 مليار دولار من مجموع 21 مليار دولار ـ هو حجم المعونة الأمريكية للعراق ـ أغلبها  في مشروعات الأمن لا مشروعات الأعمار أو التنمية.

الجنرال أبي زيد يؤكد أن التمرد لم يضعف

شهد الكونغرس يوم الخميس الماضي ـ 23 يونيو(حزيران) 2005 ـ يوما حافلا بشهادات كبار مسئولي القرار العسكري في العراق. وفى جلستين مطولتين ( نحو 8 ساعات) عقدتهما لجنتا القوات العسكرية في كل من مجلسي الشيوخ والنواب رفض دونالد رامسفيلد وزير الدفاع الأمريكي تحديد جدول زمني لسحب القوات الأمريكية من العراق واصفا أن خطوة مثل تلك من شأنها أن تقدم" طوق نجاة للإرهابيين". وأكد رامسفيلد على أن أمريكا لم تخسر الحرب في العراق.

إلا أن الجنرال جون أبى زيد قائد القيادة المركزية (التي تشرف على القوات الأمريكية في الشرق الأوسط ) أقر بأن عمليات التمرد لم تضعف وأن هناك تدفقا لمقاتلين أجانب ـ وبأعداد كبيرة ـ إلى العراق. وعندما واجهه السيناتور كارل ليفن ( ديمقراطي من ولاية ميتشغان) بأن ما يقوله الجنرال هو عكس ما أكده نائب الرئيس ديك تشينى منذ أيام عندما قال بأن عمليات التمرد باتت " في النزع الأخير". اكتفى الجنرال أبى زيد بالقول ـ لقد أعطيت وجهة نظري حول موقفنا الحالي.

سخونة صيف العراق تطيل خريف واشنطن

أغلب المراقبين توقعوا أن يكون صيف عام 2005 الساخن في العراق سوف يطول بسخونته خريف واشنطن. والجديد هنا أن الملف العراقي لم يعد فقط أمرا واشنطونيا-سياسيا وعسكريا- بل أمرا أمريكيا يمس حياة الأمريكي العادي في مختلف الولايات. وذلك مع تزايد سقوط القتلى من الجنود الأمريكيين وكثرة الحديث عن إمكانية عودة القوات أو البدء في سحبها مع بداية العام القادم. وقد تضاربت الروايات حول عدم تطابق المواقف والتوجهات بين القيادة السياسية من جهة والقيادة العسكرية من جهة أخرى. ومن هنا جاء حرص أعضاء الكونغرس على إعلان اهتمامهم في معرفة وحصر الحقائق لأنها ستساعدهم في إثارة الأمر من جديد ومن ثم دعوا إلي عقد جلسات استماع لمعرفة ما هو حقيقي وما هو جدل سياسي.

المراهنة على الدستور الجديد في العراق

استمعت لجنة القوات المسلحة في مجلس الشيوخ الأميركي في الأسبوع الأخير من شهر أكتوبر 2005 لإفادة وزير الدفاع دونالد رامسفليد، ورئيس هيئة الأركان المشتركة المنصرف الجنرال ريتشارد مايرز علاوة على قائد القيادة الوسطي الأميركية الجنرال جون أبي زيد، وقائد القوات المتعددة الجنسيات في العراق الجنرال جورج كاسي بشأن الأوضاع الأمنية في العراق. وأعرب كارل ليفين عضو اللجنة عن أمله في أن تمهد مسودة الدستور العراقي لوحدة البلاد، وأشار خلال الجلسة إلى ضرورة وضع جدول زمني لانسحاب القوات الأميركية من العراق إن لم يتوصل العراقيون إلى اتفاق سياسي في نهاية هذا العام. كما حازت مسألة مشاركة السنة في العملية السياسية في العراق على اهتمام المشاركين في الجلسة، وأثارت معارضتهم لمسودة الدستور مخاوفهم.

إلا أن الجنرال أبي زيد أشار إلى رغبة بعض فصائل السنة في المشاركة بانتخابات الجمعية الوطنية القادمة، مما يعني أنها ستنخرط بصورة أكبر في الحكومة. وأكد وزير الدفاع رامسفيلد أن الأوضاع في العراق ستشهد مزيدا من الاستقرار بعد انتخاب حكومة دائمة لأربع سنوات، وقال إن الوزارات ستتمكن عندئذ من القيام بمهامها بصورة أفضل ودون اضطرابات. وأعرب الجنرال جورج كاسي عن اعتقاده أن وتيرة أعمال العنف ستتزايد في العراق في المرحلة المقبلة. إلا أنه أكد في جلسة الاستماع أنه تم إحراز بعض التقدم خاصة في تدريب القوات العراقية وقال إن قوات التحالف تعمل مع القوات العراقية لدحر المسلحين في أماكن مختلفة من العراق.

الشيوخ الديمقراطيون يستعرضون عضلاتهم ويغلقون المجلس

في مناورة برلمانية فريدة، قامت المعارضة الديمقراطية الثلاثاء الماضي في أول نوفمبر 2005 بعرض قوة في مجلس الشيوخ الأمريكي لإعادة العراق إلى صلب الجدل السياسي عبر المطالبة بنقاش نادر جرى في جلسة مغلقة حول احتمال حصول "تلاعب" من قبل استخبارات إدارة الرئيس جورج بوش، أثار زعيم الديمقراطيين هاري ريد (ولاية نيفادا) مفاجأة بعدما أمر فجأة أن يواصل مجلس الشيوخ نقاشاته في جلسة مغلقة في أجراء استثنائي مخصص للنقاشات المتعلقة بالأمن القومي وهدفت مناورة الديمقراطيين إلى بقاء الجدل واستغلال المعارضة للحرب في العراق التي يقل  التأييد الشعبي لها مع مرور الوقت بعدما أوقعت أكثر من ألفي قتيل ويترافق مع تشكيك في صحة شنها اثر كشف قضية بليم-ويلسون التي أدت إلى توجيه التهم إلى سكوتر ليبي.

رئيس مكتب نائب الرئيس. وقال زعيم المعارضة هاري ريد إن الأمريكيين "يستحقون تحقيقا كاملا وموجبا حول الطريقة التي قادت فيها إدارة بوش هذا البلد إلى الحرب، يجب الحصول على ردود على أسئلة أساسية لاسيما حول الطريقة التي شكلت فيها ملفها من اجل الحرب في العراق".

بعد عودتهم من العراق، أعضاء من الكونغرس ينادون بالانسحاب

عاد ثلاثة من أعضاء لجنة القوات المسلحة بمجلس النواب الأمريكي من العراق بعد زيارة في شهر فبراير 2006 لمدة ثلاثة أيام تفقدوا خلالها أوضاع القوات الأمريكية ومشروعات إعادة الإعمار وصرح النائب مايك تمبستون من ولاية مينيسوتا، وهو من قدامي المحاربين في حرب فيتنام ونال ميدالية شجاعة في تلك الحرب، "أنه منبهر بالأداء العسكري الأمريكي في العراق، إلا أنه أكثر قناعة بضرورة انسحابها من هناك بأسرع ما يمكن". وضمت هذه الزيارة بالإضافة إلى النائب المذكور نائبين جمهوريين هما دانكان هنتر وكين كالفرت (كلاهما من ولاية كاليفورنيا).

العراق تهزم السيناتور ليبرمان في انتخابات الكونغرس التمهيدية

دفع السيناتور الديمقراطي جوزيف ليبرمان احد أقطاب الحزب الديمقراطي ثمن تأييده للحرب على العراق غاليا، بخسارته في أغسطس 2006 انتخابات الحزب الديمقراطي التمهيدية لانتخابات مجلس الشيوخ أمام تيد لامونت أحد معارضي الحرب في العراق. ولم يستطيع ليبرمان تدارك الصورة السلبية التي انطبعت عنه لدي الناخب في ولاية كونتيكت بأنه قريب الصلة من الرئيس بوش وسياسته الخارجية.

العراق القضية الأولى في انتخابات كونغرس 2006

اعتمادا على عدم الرضا الشعبي عن الحرب الأمريكية في العراق، استعد كثير من الديمقراطيين إلي استغلال هذا لشن حملة ضد الإدارة الأمريكية الحالية. وعلي الرغم من أن العراق لا يشكل سوى مكون واحد من حقيبة قضايا الأمن القومي الأمريكي التي تضم الأمن الداخلي للولايات المتحدة والحرب على الإرهاب، ومكافحة الانتشار النووي خاصة إيران وكوريا الشمالية، إلا أن جميع المؤشرات توضح أن مسألة العراق سوف تحل ضيفا ثقيلا على سباق انتخابات الكونغرس لعام 2006.

العراق أكبر التحديات التي تواجه الكونغرس الجديد

هناك شبه إجماع بين المراقبين على أن الحرب في العراق وفشل إدارة الرئيس بوش في التعامل مع تطورات الوضع هناك كانت أهم أسباب خسارة الحزب الجمهوري في الانتخابات التشريعية الأخيرة لصالح الديمقراطيين. ومع ذلك فمن المتوقع أن يظل الملف العراقي أكبر التحديات التي ستواجه الكونغرس الجديد لأسباب عدة في مقدمتها أن المسألة لم تعد تأييد الحرب أو معارضتها، بل أصبحت الأزمة للجميع تتمثل في صعوبة إيجاد حل سريع وآمن للوضع في العراق. ومن ناحية أخرى ومن خلال قراءة مواقف قادة الحزب الديمقراطي فيما يتعلق بالسياسة التي يجب إتباعها في العراق، نجد أن هناك تباينا كبيرا يتفاوت بين الانسحاب الفوري للقوات وزيادة عدد القوات، وهو الأمر الذي من شأنه أن يزيد من صعوبة إجراء تغيرات رئيسية على السياسة الحالي.

استمرار لعبة القط والفأر بين بوش والديمقراطيين

وفي سياق  المعركة الدائرة بين الكونغرس الذي يسيطر عليه أغلبية ديمقراطية وإدارة الرئيس بوش حول خطته الجديدة في العراق، يسعى المشرعون الديمقراطيون إلى تخفيض ميزانية الإنفاق العسكري التي قدمها بوش الشهر الماضي إلى الكونغرس، فقد صرح الخميس 27 فبراير 2007 السيناتور الديمقراطي كنت كونراد  Kent Conrad  رئيس لجنة الميزانية بمجلس الشيوخ أن بعض أعضاء الكونغرس الديمقراطيين يطالبون بخصم مبلغ 20 مليار دولار من الميزانية الكلية للإنفاق العسكري في العراق والذي يقدر بـ 142 مليار دولار.  وأضاف كونراد  أن سوف يوافق على تقدير مكتب الميزانية بالكونغرس وليس على طلب إدارة الرئيس بوش.

ومن جهة أخر تشهد أروقة الكونغرس خلافا بين أعضائه من الحزب الديمقراطي حول مشروع قرار يلزم الرئيس بوش  بالربط بين الإنفاق في العراق والاحتياجات الفعلية للقوات. وأكدت نانسي بيلوسي رئيسة مجلس النواب الأربعاء  أنه لا يوجد موقف موحد للنواب الديمقراطيين حول المشروع. ويعتبر هذا التطور خطوة أخرى في مسعى الديمقراطيين لتقيد سلطات وصلاحيات بوش في العراق.

عقود البنتاغون في العراق معضلة أمام الكونغرس

تبعات الحرب على العراق لا تنتهي وغالبا ما تسبب حرجا للإدارة الأمريكية. وكانت أخر تلك التبعات من نصيب وزارة الدفاع الأمريكية، وهي أكبر وزارة في الحكومة الفيدرالية (طلبت إدارة بوش لها هذا العام 606.5 مليار دولار لميزانية عام 2008)، وذلك بسبب تضخم ميزانيتها الموجه للعراق، والتي بلغت 270 مليار دولار خصصت لخدمات ونفقات وبضائع في السنة المالية 2005. وإضافة إلى إنفاق كل تلك المبالغ على الخدمات، أصبح من الملاحظ أن هناك تحولا كبيرا في أنواع عقود خدمات دعم القوات، وحجمها، وكذلك الافتقار إلى رقابة فعالة على إدارة تلك العقود. ولأن معظم هذه العقود أصبحت تمنح لمصدر واحد وعلى أساس غير تنافسي، صار من الصعب الإشراف عليها وهناك عدة أسباب أثارت مخاوف المشرعين بشأن عقود العراق، أولها تكلفة عقود الدعم اللوجستي. ثانيا، ما عرضته العديد من الهيئات العامة والمنظمات الخاصة حول ما شاب تلك العقود من إسراف، وغش، وسوء استعمال، وغياب الرقابة المالية.

ثالثا: إعلان وزارة الدفاع الأخير عن استبدال العقد الثالث الحالي لبرنامج التنمية المدنية للوجستيات بثلاثة عقود جديدة على الأقل لتشجيع المنافسة بين المتعاقدين. مما أثار حفيظة الكونغرس ودعاه لإعلان خطط لعقد جلسات استماع حول العقود في العراق. ويقدم هذا التقرير الذي أعده خدمة الأبحاث التابعة للكونغرس دراسة لعقود الدعم اللوجستي لخدمات دعم القوات في العراق، والتي تعرف أيضا (بعقود الخدمة).

و كل ذلك بحسب المصدر المذكور نصا و دون تعليق.

المصدر: تقرير واشنطن - العدد101