كيف سيكون مجلس النواب الأمريكي بعد إنتخابات نوفمبرالقادم ؟

 

 

 

ديلاي يترك مجلس النواب بعد عهد ميزه الاستقطاب الحزبي

الديمقراطيون يطالبون بإعادة الديمقراطية إلى المجلس بعد رحيله

 كان النائب توم ديلاي آخر رجل يقف بين أكبر ثلاثة جمهوريين سيطروا على مجلس النواب بعد الانتصار الذي حققه الجمهوريون عام 1994، وهو يترك، في نواح كثيرة، الارث الأكثر تعقيدا وإثارة للجدل من عهدهم المحافظ على الكونغرس. وأبلغ ديلاي، الذي ترك منصبه كزعيم للأغلبية في الخريف الماضي بعد أن وجه له اتهاما في تكساس، ناخبيه أول من أمس بأنه لن يرشح لإعادة انتخابه وسيستقيل من الكونغرس في الأشهر القليلة المقبلة.

واعترف بأن التحقيقات الجنائية بشأن المساعدين السابقين ونشاطاته الخاصة كانت قد اثرت على آفاق اعادة انتخابه، وقال انه لا يريد ان يمنح الديمقراطيين «فرصة سرقة مقعده بحملة شخصية سلبية».

وخلال 11 عاما أثبت ديلاي أنه نشط جدا في دفع أجندة الجمهوريين في مجلس النواب، المتعلقة بخفض الضرائب وتقليص الميزانية وتجديد قوانين الرعاية الصحية والطاقة، ولكنه أيضا رجل جسد، ربما أكثر من أي شخص آخر، الشراكة الضارية لعصره، حيث كان المحرك الرئيسي وراء توجيه الاتهام الى الرئيس بيل كلينتون، والمتشدد في ما يتعلق بقضايا الانتخابات، والاستراتيجي التشريعي الذي اكد ديمقراطيون كثيرون انه لم ير دورا حقيقيا للأقلية في العملية التشريعية.

ويختلف الباحثون والمحللون في مدى خلق ديلاي أو تجسيده الاستقطاب الحاد، ولكن قراره الاستقالة تحت ضغط الخصوم ينهي، على نحو واضح، العهد الذي بدأ عام 1995 وكان فيه نيوت غينغريتش رئيسا لمجلس النواب وديك آرمي زعيما للأغلبية وتوم ديلاي مقررا للأغلبية. وبغض النظر عما اذا كان الجمهوريون يحتفظون بأغلبيتهم او يخسرونها في نوفمبر المقبل، فان قضايا السياسة في عهد ما بعد ديلاي ستكون مختلفة، وفقا لما يقوله مشرعون من الحزبين.

وقد اختبر ديلاي حدود التغيير الايديولوجي والقضايا السياسية للحزبين واستخدام الأموال وجماعات المصالح في خدمة الاحتفاظ بالسلطة، وهو يغادر بينما حزبه يلهث سعيا لإيجاد صيغة جديدة لجمهور ناخبين يتزايد سخطه ويمنح ثقة ادنى للكونغرس وللرئيس بوش. وبطرق معينة، فان المزاج السياسي القومي مماثل لما كان عليه الحال عام 1994، عندما أنهى الناخبون أغلبية الديمقراطيين في مجلسي النواب والشيوخ. وقال فين ويبر العضو الجمهوري السابق في مجلس النواب عن ديلاي «انه كان زعيم الحزب الجمهوري في وقت الاستقطاب الايديولوجي الأقصى بين الحزبين، وكان ناجحا في ذلك العهد، وأعتقد ان ذلك العهد انتهى، ولا أعرف ما الذي سيحل محله».

وفي أوج نشاطه فرض ديلاي الانضباط الحزبي الحديدي والمقام على الولاء والمساندة السياسية وكذلك على جرعة ثقيلة من الخوف وفقا لما قاله النقاد. وخلال الكثير من وقته في الزعامة، وعلى الرغم من أنه لم يكن ابدا في موقع القمة، فانه كان العضو الأقوى في مجلس النواب.

وقال توم كول النائب من اوكلاهوما والاستراتيجي الجمهوري «كان هاما الى درجة كبيرة في خلق الأغلبية الجمهورية وتعزيز الأغلبية والى حد ما في تقرير من سيكون زعيم تلك الأغلبية».

واصبح توجهه لتسخير قوة اعضاء مجموعات الضغط والتمويل السياسي لمساعدة الحزب الجمهوري ودعم اجندته اكثر الظواهر تأثيرا في ما يطلق عليه الديمقراطيون «ثقافة الفساد». وكان ديلاي قد اتهم رسميا العام الماضي في تكساس بواسطة هيئة محلفين عليا بخرق قوانين تمويل الحملات الانتخابية، وهو ما اعتبره بعض المنتقدين مناورة غير عادية في إطار مساعي إعادة تقسيم تكساس. وفي قضايا فساد منفصلة أقر جاك ابراموف، وهو عضو سابق في مجموعة ضغط وحليف سابق، إضافة إلى اثنين من المساعدين السابقين لديلاي بالذنب في تهم تتعلق بالفساد وأبدوا تعاونا مع هيئة الاتهام. وأصر ديلاي على انه لم يرتكب أي خطأ، وقال يوم الثلاثاء انه «لا يخاف من أي تحقيق نشاطاته المهنية او الشخصية». ويقول كثير من الديمقراطيين ان ديلاي ترك ارثا مختلفا يتمثل في مجلس النواب الذين بات في حاجة الى إعادة العمل بالقواعد واللياقة. ويشير الديمقراطيون الى التصويت العلني حتى بعد الزمن المحدد له مسبقا وقفله فور حصول الجمهوريين على اغلبية، فضلا عن اللجان التي يشارك فيها الديمقراطيون اسميا فقط. اما مارتن فروست، وهو عضو ديمقراطي قديم فقد مقعده عقب قرار إعادة تقسيم تكساس الذي وقف وراءه ديلاي، فيقول ان الوسائل التي استخدمها ديلاي الحقت ضررا بمجلس النواب كمؤسسة، وأضاف قائلا ان عملية إعادة الديمقراطية الى المجلس ستستغرق بعض الوقت. ويتذكر الديمقراطيون بمرارة وعد الجمهوريين عند حصولهم على اغلبية المقاعد في المجلس بجعله اكثر انفتاحا وديمقراطية. ويقول جون بيتني، استاذ الشؤون الحكومية في كليرمونت ماكينا كوليدج، ان ديلاي استمر في ممارسة بدأت منذ الثمانينات مثل الاستقطاب بين الأحزاب وحملات التبرعات المكثفة، وأضاف قائلا ان ديلاي يمثل جزءا من عملية «فعل ورد فعل يتضمن الفعل من جانب ورد الفعل من الجانب الآخر»، وعلق قائلا ان توم ديلاي واحد من الأسباب وراء ان تصبح نانسي بيلوسي قائدة للديمقراطيين.

كثير من الجمهوريين الذين يأملون في إعادة انتخابهم أعضاء في الكونغرس لا يرغبون في مثل هذه الممارسة السياسية ويبدون اهتماما اكثر بمناطقهم وبقائهم السياسي اكثر من اهتمامهم بالأجندة الايديولوجية.

وحدة الحزب خلال فترة شهرة ديلاي لم تعد المعيار الآن، إذ يقول عضو مجلس النواب عن الحزب الديمقراطي، بارني فرانك، ان الجمهوريين كانوا يشعرون بقلق اكثر إزاء الترشيح الداخلي اكثر من قلقهم تجاه إعادة الانتخابات في نوفمبر (تشرين ثاني) المقبل.

وكل ذلك بحسب المصدر ونصا .

المصدر : الشرق الأوسط - واشنطن: روبن تون - رخدمة «نيويورك تايمز»  - 6-4-2006