لماذا حذفَ البرلمانُ العراقي، الرقيبَ البرلماني!؟

 

 

عقد المجلس الوطني العراقي جلسته الثالثة عشرة اليوم لتستمر ولليوم الرابع مناقشة النظام الداخلي للبرلمان، واللجان المختلفة، فدارَ النقاش حول الفصل الرابع عشر الذي تناول إعلان اللجان، فتمت المصادقة على 24 لجنة بعد أن صار إلى دمج اللجنة الدستورية ولجنة كتابة الدستور، أما لجنة الشكاوى فقد حُذِفت مما أثار بحثاً ساخناً في البرلمان، حيث طالبَ النائب فرهاد عوني - نقيب الصحفيين في كردستان - بعدم إستبعاد لجنة الشكاوى أسوة بجميع البرلمانات للنظر في شكاوى المواطنين، فيما ذهب مَنْ أكدَّ على عدم الحاجة إلى لجنة الشكاوى إلى الإستدلال بأن تأليف دائرة قانونية في البرلمان يكفي للنظر في الشكاوى ففرزها وإرسالها إلى اللجان المختصة، في الوقت الذي دعى نائب آخر إلى إدغام اللجنة القانونية ولجنة المتابعة في لجنة واحدة، لكن النقاش إزداد سخونة بمعاودة أحد أعضاء البرلمان الدعوة بإعادة لجنة الشكاوى ودون الرجوع إلى نقطة نظام، فوقعت دعوة متعددة الأطراف مِن قبل الأعضاء لذلك، مما دعى رئيس البرلمان إلى إنتقاد عدم الرجوع إلى نقطة نظام قبل المداخلة إضافة إلى نقده لغيابات أعضاء البرلمان، فرفعت الجلسة.

ومما تجدر الإشارة إليه أن تناول لجنة الشكاوى في البرلمان العراقي لم يأخذ حقه، لأن وظيفة لجنة الشكاوى في البرلمانات لا تنحصر بالنظر في شكاوى المواطنين وفرزها لإرسالها إلى اللجان المختصة، بل مهمتها أكبر بكثير مِن ذلك، وهي على درجة كبيرة مِن الأهمية، ويطلق عليها في البرلمانات: ديوان الشكاوى، أو الرقيب البرلماني.

وهي آلية لتفعيل البرلمان في تمثيل المواطنين، ومساعدة المواطنين لترشيد دور نوابهم في الرقابة والمساءلة وتكريس النـزاهة، فهناك حاجة مؤكدة للجنة الشكاوى بهذا الاسم أو ذاك، فوجود لجنة الشكاوى ستمنح إضافة إلى ما تقدمَ، المواطن طريقاً لحلِّ قضاياه المستعصية، وخلافاته مع مؤسسات السلطة التنفيذية، فهذه اللجنة لا تحل محلَّ المحاكمَ أو القضاةَ، بل تخدم المواطنَ والدولةَ في الإطار المتقدم وتُرشِدُ البرلمانَ إلى مواطن الخلل في القوانين والمقررات لمعالجتها.

وليس هذا فحسب بلْ يجب تثبيت هذا الحق للمواطن في الدستور الدائم بأن يُعطى الحق لكل شخص التقدم بشكوى كفرد أو ضمن مجموعة عن طريق طلب تحريري أو إعتراض يقدمه لجهة معينة، وللبرلمان، وما يقوم بتفعيل وترسيخ الحق المذكور هو تأسيس لجنة الشكاوى في البرلمان، لضمان التعددية في الطرق المتاحة لوصول المواطنين إلى حقوقهم بما في ذلك ترشيد أداء نوابهم في البرلمان، وتفعيل النـزاهة والمساءلة، علماً أن بعض البرلمانات ترجع إلى إحصاء وتصنيف عدد الشكاوى المستلمة: لإستكشاف مدى إهتمام وتفاعل وعلاقة المواطنين بالبرلمان وأبحاثه وتوجهاته وكمثال فإن الدستور للإتحاد الفيدرالي الألماني يمنح الحق المذكور للمواطن، والقانون الألماني يذكر لجنة الشكاوى في البرلمان الألماني.