عرض كتاب : الرواد الذين وضعوا ولاية تكساس على خريطة النفط

 

شيلا ماكنَلتي

 

 

الأثرياء الكبار: صعود وهبوط أكبر الحظوظ النفطية في تكساس (The Big Rich: The Rise and Fall of the Greatest Texas Oil Fortunes )

تأليف: بريان بيرو ( By Bryan Burrough)

الناشر: بِنجوين برِس (Penguin Press)

 

حتى لا يشعر أي شخص بالأسف لحال الذين يتكبدون خسائر ضخمة ومتزايدة بفعل الهبوط في أسعار النفط من 150 دولاراً للبرميل تقريباً إلى ما دون 40 دولاراً للبرميل، نقول إن دورات الطفرة والانهيار تولد أصحاب الملايين وتقضي عليهم منذ أن انطلقت أول فوهة في منطقة سْبِندِلْتُب Spindletop في عام 1901، معلنة بذلك بداية عهد الصناعة البترولية.سهول ولاية تكساس لا تزال مليئة بالحفر التي يعود تاريخها إلى الأيام الأولى حين بدأت الولاية بإنتاج النفط بكميات تفوق ما يخرج من جميع آبار النفط في بقية أنحاء العالم. مع ذلك لا تزال بعض أعمال الحفر لا ينتج عنها إلا الحفر الجافة الخالية من النفط، حتى باستخدام التقنية المتطورة لهذا الأيام. ومنذ البداية، لم يشهد سعر النفط أي استقرارحتى يشعر صاحب النفط بالثقة المفرطة، فإن كل ما يتطلبه الأمر هو حقل إنتاج من الدرجة الأولى وارتفاع أسعار النفط. يشعر العالم بسعادة غامرة وهو يشاهد انقلاب حظ صاحب النفط وتلقيه ما يستحق مع انقلاب الدورة، خصوصاً حين يكون هذا الإنسان من ولاية تكساس، ويكون مدفوعاً بإحساس من الكِبْر الداخلي، والشخصية الفجة والصوت العالي، التي هي دائماً السمة المميزة لرجل النفط التكساسي إلى جانب حذاء الكاوبوي الضخم.

هناك كتاب جديد بعنوان الأثرياء الكبار، من تأليف بريان بيرو، يورد تاريخ صعود وهبط أكبر الحظوظ النفطية في ولاية تكساس. يبدأ المؤلف بالأشخاص الذين كانت لهم علاقة بأول بئر يتم العثور عليها في منطقة سْبِندِلْتُب، ويعطينا صورة حية عن الصراعات الشخصية المؤلمة التي رُزِء بها هؤلاء الرواد والمخاطر غير العادية التي كانوا يتعرضون لها باعتبارهم الأشخاص الذين أنشأوا صناعة النفط في ولاية تكساس.قراءة الكتاب تثير طيفاً كاملاً من العواطف والمشاعر حول الشخصيات الرئيسة الأربع، وهم روي كالن Cullen، و هانت Hunt، وكلينت ميرتشيسون Murchison، وسيد رتشاردسون Richardson، وأطفالهم وأحفادهم. خاطرت هذه العائلات بكل شيء في سبيل العثور على النفط. ومع ذلك، ومع استثناءات قليلة، خسرت هذه العائلات في النهاية ثروتها ومكانتها وسط صراعات عائلية مريرة، وفضائح وقضايا وحالات إفلاس على مدى سنوات طويلة حتى أواخر الثمانينيات، حين انتهى عهد الأثرياء الكبار.

بيرو، الذي ألف كتاب أعداء الشعب وشارك في تأليف الكتاب البرابرة عند البوابات، الذي حقق رواجاً كبيراً، قام بجهد مذهل في الكشف عن تفاصيل الأحداث منذ الأيام التي سبقت تسجيل كل كبيرة وصغيرة يقوم بها الأقوياء والأثرياء. يُنقَل القارئ إلى اللحظة التي وقعت قبل ثوانٍ من انطلاق فوهة سْبِندِلْتُب، حين كان آل هاميل ينظر إلى فوهة الحفر. "كان يبدو عليه وكأنه يحدق في قلب الأرض نفسه، وكان يتنفس" كذلك يأخذ المؤلف بيد القارئ إلى داخل حقل النفط مع روي كالن وهو يُعَلِّم أول موقع للحفر تابع له بأن وضع حوله كميات من روث البقر. خرج كالن من المدرسة دون أن يكمل الصف الخامس في المدرسة الابتدائية. ومن المحتمل أنه كان في عصره أغنى رجل في أمريكا. وقد عثر على عدة آبار مهمة أثناء حياته المهنية. ولكنه كذلك كان في أحيان كثيرة لا تحصى ينام على الأرض بجانب بئر الحفر، وذلك حين أمضى 36 شهراً مسببة للإحباط وهو يحفر مجموعة من الآبار التي لم تخرج شيئاً.

كذلك فإن المؤلف يعيد رسم حياة هانت، مؤسس ثروة هانت النفطية، الذي كان مسؤولاً عن ثلاث عائلات من ثلاث زوجات في وقت واحد. كان هانت يستيقظ قبل الفجر كل يوم، وكان يأخذ غداءه في حقيبة على ظهره ويتجه إلى حقول النفط. في الكتاب نشعر بوضوح بالألم الذي أحسه أبناؤه حين اكتشفوا أمر زواجه من أكثر من زوجة. كما نشعر بإحساس الظلم الذي على وقع على الرجل الذي اكتشف أكبر حقل للنفط في ولاية تكساس واختطفه منه هانت.هؤلاء الرجال وضعوا أسس الحياة اللامعة والبراقة التي كانت مضخمة إلى حد كبير أصبحت تميز صورة أثرياء ولاية تكساس النفطيين. مثلاً كان ميرتشيسون يتنقل في طائرة خاصة، وأنشأ بركة سباحة ضخمة تحيط بها طاولات لعب الورق. واشترى جزيرة خاصة به للقيام بحملات الصيد مع ذلك فإن انعدام الإحساس بالأمان لمكانتهم التي حصلوا عليها، من حيث أنهم أصبحوا من محْدَثي النعمة، جعلتهم يخشون أن يعثر السياسيون على سبيل لحرمانهم من ثروتهم. وهذا أدى بهم إلى السعي لوضع بصماتهم على السياسة الداخلية. هذه الحكاية السياسية تتسم بالجفاف، ولكنها تعطينا صورة واضحة عن الكيفية التي أثَّرت بها ولاية تكساس في السياسة الداخلية الأمريكية. ويتتبع المؤلف تفاصيل الصفقات القذرة التي عقدها ميرتشيسون مع إدجار هوفر، حتى المحاولات المتأخرة التي كان يقوم بها رجال النفط للتأثير على السلطة. كان رتشاردسون على ما يقال من بين الذين كانت لهم علاقة بإشراك الأصدقاء، مثل الرئيس دوايت أيزنهاور، في الاستثمار في الآبار "الجيدة" وليس في الآبار "السيئة". وإن تمويلهم لظهور النزعة المحافظة الأمريكية الحديثة ساعد في وضع ثلاثة من أهل ولاية تكساس في البيت الأبيض ومع مرور الزمن كَبُر أولادهم وأحفادهم، وأخذوا يقتتلون حول ثروة العائلة، حتى إن بعضهم دخلوا في خصومة وقاطعوا بعضهم بعضاً. وهناك اثنان من أبناء هانت، وهما بانكر وهيربرت، علِقا بصورة سيئة في فضيحة على غرار فضيحة ووترجيت، ما أدى إلى صدور اتهامات بالتنصت وإعاقة العدالة، ولكنهما تمكنا في النهاية من تبرئة أنفسهما.أحد أبناء ميرتشيسون، وهو كلينت الابن، أسس نادي دالاس كاوبويز Cowboys، وبذلك منح العائلة إحساساً جديداً بالاعتزاز. مع ذلك قبل وفاته ارتفعت المطالبات الدائنين بديونهم عليه إلى أكثر من 1.15 مليار دولار. في تلك الفترة لم يكن بحوزته من أموال نقدية إلا 4,876 دولاراً بقيت باسمه. وكان الإذلال الأخير الذي تعرض له هو المزاد الذي عقد في مرآب منزله في شهر تشرين الأول (أكتوبر) 1986، حيث بيعت قطع الزينة الفخمة مقابل حفنة كم الدولارات، وكان يسير على كرسي متحرك، ومات أخيراً في أحد المساكن الشعبية وبذلك انتهى عصر كبار الأثرياء من ولاية تكساس.

وكل ذلك حسب رأي الكاتب في المصدر المذكور نصاً ودون تعليق .

المصدر: فاينانشال تايمز-21-3-2009