كتاب:الحلقة المفقودة بين الاستراتيجية والتطبيق

 

 

كتاب :الحلقة المفقودة بين التفكير والتنفيذ ( ربط الاستراتيجية بالتشغيل لمصلحة التنافس )

عرض : مورجن وتزل

المؤلف: روبرت كابلان وديفيد نورتون

الناشر: هارفارد بزنس برس

Missing link between thinking and doing: Linking Strategy to Operations for Competitive Advantage

Robert Kaplan and David Norton

Harvard Business Press

 

 

في القرن الـ 19 أبدى كارل فون كلوسوز الضابط من روسيا البيضاء ملاحظة ذات مغزى حيث قال إن: "كل شيء في الاستراتيجية بسيط جداً، ولكن ذلك لا يعني أن كل شيء في الاستراتيجية سهل جداً". إنه أمر سهل كما قال، أن تخطط لاستراتيجية وتكتبها، وتضع توجيهات حول كل مهمة ومن هو المسؤول عن تنفيذها والوقت المراد تنفيذها فيه. أما تنفيذ الخطة على أرض الواقع فهو أمر مختلف تماماً وعندما تفشل الخطط، لا محالة، حتى الخطط التي تم بحثها بعناية وبطريقة مفصلة، فإن المديرين يلقون باللائمة على الظروف غير المنظورة، وعلى التغيرات التي حدثت في بيئة العمل وما إلى ذلك. ولكن، حسب ما ورد في آخر كتاب ألفه روبرت كابلان، الأستاذ في كلية هارفاد لإدارة الأعمال، والمستشار الإداري ديفيد نورتون، فإن المشكلة أكبر من ذلك وتتعلق بالنظام برمته فهما يقولان إن التخطيط الاستراتيجي لا يمكن أن يتم فصله عن تنفيذ الاستراتيجية، ومع ذلك فإن معظم الشركات يفتقر إلى نظام منهجي لدمج الاثنين معاً. حيث إن معظم الاستراتيجيات يتم تنفيذها استناداً إلى حاجة ظرفية طارئة ويقول المؤلفان إنه حسب ما أوضحت الدراسات التي أجريت أخيراً، فإن الشركات التي لديها أنظمة منهجية - للإشراف على تنفيذ الاستراتيجية يكون أداؤها أفضل من الشركات التي ليس لديها تلك الأنظمة، وغالباً ما يكون الفرق بينهما كبيراً. ويقدم المؤلفان مثالاً لنظام منهجي من هذا القبيل وكيف يمكن أن يعمل.

كابلان ونورتون هما أفضل من عرف في مجال تطوير بعض المفاهيم مثل "بطاقة تسجيل المنافسات المتوازنة". لذا لم يكن من المستغرب في هذه العملية المكونة من ست مراحل، أن تدعو المراحل الثلاث الأولى إلى استخدام بطاقات التسجيل المتعادلة وخرائط استراتيجيات لوضع وتخطيط الاستراتيجية وفي المرحلة الرابعة، يقوم المديرون بوضع الخطة اللازمة للتشغيل التي من شأنها أن تضع الاستراتيجية موضع التنفيذ. وفي المرحلة الخامسة، يقوم المديرون بقياس العملية مقابل الخطة والتعرف إلى أي صعوبات يمكن أن تظهر. والمرحلة الأخيرة تتضمن دراسة للشركة وبيئة عملها لمعرفة هل توجد أي تغيرات في أي منهما تتطلب أن يتم تكييف الخطة في ضوئها.ليس ذلك هو علم الصواريخ على وجه التحديد، أليس كذلك؟ ولكن عندها، مثلما يحدثك المتحمسون للصواريخ، فإن علم الصواريخ بسيط جداً؛ وإنما علم الميكانيكا هو المعقد. من النظرة الأولى، يبدو أن كابلان ونورتون فشلا في اجتياز الاختبار الذي وضعاه بأيديهما. ولا يكفي القول إن المديرين يجب أن يصمموا أنظمة تنفيذ فاعلة وأن يراقبوا سير العمل- ليس كافياً في ظل ما أظهرته إحدى الدراسات التي قاما بها من أن 85 في المائة من فرق التنفيذيين يقضون أقل من ساعة في الشهر في مناقشة الاستراتيجية. ومن الواضح، في الواقع العملي، يبدو أنه لا يوجد أحد يقوم بهذا العمل، بصرف النظر عن مدى أهميته ولكن المؤلفين لديهما حجة قوية احتفظا بها للاستخدام عند الضرورة. فهما يوصيان, بأنه من أجل ضمان نجاح التنفيذ، أن تقوم الشركة بإنشاء "مكتب لإدارة الاستراتيجية"، يشرف على كل المراحل الست ويدير كل ما يتعلق بالتخطيط الاستراتيجي والتنفيذ منذ البداية إلى النهاية. هذا المكتب هو "الحلقة المفقودة"، العنصر الحيوي الذي يجذب التخطيط والتنفيذ إلى بعضهما الآخر.وإذا كان صحيحاً بأن معظم المديرين يقضون وقتاً قليلاً أو لا يقضون أي وقت في مناقشة الاستراتيجية - والأغلبية العظمى من الأدلة تشير إلى ذلك ـ فمن المعقول تكليف فريق متفرغ تكون مهمته الاضطلاع بأمر الاستراتيجية ولا شيء غيرها. ونحن لدينا فرق مخصصة للابتكار والتسويق والإدارة المالية؛ فلماذا لا تكون لدينا فرق للاستراتيجية؟

ومرة أخرى، فإن هذا الكتاب مثل قضية كلاسيكية تتحدث عن بيروقراطية "نورثكوت باركنسون" حيث يمتد العمل ليملأ الوقت المخصص لإنجازه. ولكن، مع أخذ ذلك في الحسبان، فإن الفكرة ربما لا تكون سخيفة على النحو الذي تبدو عليه. ومن الملائم أن نقول إن مدى صلاحية هذا المفهوم يعتمد على التنفيذ. وإذا أصبح مكتب إدارة الاستراتيجية محوراً و قناة للمعلومات، يزود الجميع بالمعلومات عن المشكلات وعن سير العمل، فسوف تكون الأمور على ما يرام. ولكن إذا أصبحت المكاتب نوعاً من "الشرطة الاستراتيجية"، تقوم بتهديد ومعاقبة الناس الذين لا يقومون بتنفيذ الأدوار الموكلة إليهم، فسوف تفشل فشلاً ذريعاً.

هذا الكتاب ليس كتاباً سهل القراءة دائماً. فهناك عدد كبير جداً من المصطلحات، وعدد كبير جداً من المفاهيم لم يتم شرحها. فعبارة "القيمة الإضافية للتنفيذ" التي وردت في العنوان، التي تبدو مثل ضريبة خاصة يتم رفعها بمناسبة قطع رأس ملك من الملوك، تبين أنها زيادة في الأداء والربحية يتوقع أن تتمتع بها الشركات التي تربط بنجاح بين التخطيط الاستراتيجي والتنفيذ. ولكن هناك مصطلحات أخرى لم يتم تعريفها وفي نهاية الأمر، فإن مدى حب الناس لهذا الكتاب يعتمد على من أين أتى هؤلاء الناس؟ فالمؤيدون لاستراتيجية الطوارئ، التي تتكيف بشكل مستمر مع تغير الظروف والبيئة، إضافة إلى أولئك الذين يعتقدون أن الاستراتيجية هي مسؤولية كل فرد، من المحتمل أنهم سوف يكرهونه ولكن أولئك الذين يفضلون أسلوباً للاستراتيجية يكون منهجياً بدرجة أكبر ويقوم على أسس سيجدون هنا شيئاً يناسبهم وبعد كل ذلك، ماذا تعني استراتيجية مخططة جيداً إذا وضعت موضع التنفيذ بطريقة غير منظمة وغير مرتبة؟

وكل ذلك حسب رأي الكاتب في المصدر المذكور نصاً ودون تعليق .

المصدر: aleqt.com