قراءة في كتاب: سامراء الجرح النازف

 

 

الكتاب: سامراء الجرح النازف

المؤلف: مجموعة مقالات ومواقف من موقعَي معهد الامام الشيرازي وشبكة النبأ المعلوماتية

الناشر: دار العلوم للتحقيق والطباعة والنشر والتوزيع

عدد الصفحات: 680- قطع المتوسط

عرض: علي حسين عبيد

 

 

شبكة النبأ: دأب الإنسان منذ نشأته على خلق حالة من التوافق بينه وبين جنسه من البشر، لكي يتسنى له العيش بسلام في أرض ما تفتأ تزدحم بملايين الاجساد والآراء والسلوكيات والمعتقدات التي قد تتفق وقد تتعارض، لذلك يتفق المصلحون والعقلاء بأن المقدس الانساني خط لا يجوز التقرب إليه او عبوره من هنا تشكلت فكرة هذا الكتاب من اجل فضح الجريمة البشعة التي تطاولت على المقدس الاسلامي في سامراء حيث التفجير الذي تجاوز على مرقد الامامين العسكريين عليهما السلام، وقد جُمعت مادته من موقعين مهمين لهما حضورهما الواضح في نشر ثقافة التسامح واللاعنف في العالم ويأتي هذا الكتاب كخطوة توثيقية مهمة لما أعقب التفجير الاجرامي من مواقف وردود أفعال غاضبة شملت اماكن واسعة من العالم، واشتمل الكتاب على مقدمة وكلمتين لمؤسسة النبأ ومعهد الامام الشيرازي الدولي للدراسات وسبعة فصول.

ضم الفصل الاول نبذه عن حياة الامامين العسكريين -ع – وشيئا من تأريخ سامراء المقدسة وتأريخ الروضة العسكرية. أما الفصل الثاني فقد وثّق بيانات مكاتب المراجع العظام والمؤسسات الاسلامية ورابطة علماء المسلمين الشيعة في امريكا والمنظمات الدولية التي رفضت هذا الاعتداء وادانته بقوة وخُصص الفصل الثالث للمقالات التي كتبها العلماء والمثقفون وهم يستنكرون فيها هذا الاعتداء الأثيم ويبحثون في اسبابه ودوافعه وسبل الحد من التجاوز على المقدس الاسلامي، وذهب بعض المقالات الى وجوب استثمار الجريمة لتوحيد صفوف العراقيين حيث حمل احدها عنوان (فاجعة سامراء والطريق الى عراق موحد) ويبحث الفصل الرابع في اسباب وقوع الجريمة والاطراف التي تتحمل مسؤولية ذلك، فهناك من يسأل في كلماته (من يتحمل مسؤولية الاعتداء الآثم) وثمة عناويين متعددة في هذا الصدد منها (الوهابيون خوارج العصر، وهل بعد ذلك عذر؟، انهم نواصب ارهابيون قتلة واشياء اخرى، الجالية العراقية في ميتشغان تقيم مهرجانا، وهل يتحمل آل سعود مسؤوليتهم، فتاوى التكفير السعودية مستمرة بدعم الارهاب، من يفجر ومن يستنكر؟، والمرجع الشيرازي يطالب الحكومة برد حاسم، السفير الطائفي ملاّ "خليل زلماي" ، ونزار حيدر يدعو بوش الى سحب سفيره من بغداد) وقد تناول الفصل الخامس التداعيات التي اعقبت هذه الجريمة النكراء ومنها، الاستنكارات الواسعة التي اطلقها المراجع بهذا الصدد والفعاليات التي ادانت التفجير ومنها تجمع علماء الشيعة في الكويت واعلانه مطالب محددة حول الاعتداء الآثم، كذلك بيان استنكار لمنظمة العمل الاسلامي ومؤسسة شهيد المحراب والادانات الدولية الواسعة، وادانة شيخ الأزهر للاعتداء، ثم مسيرة عزاء اهالي كربلاء المقدسة ومطاهرات حاشدة في لندنوبومباي الهندية وندوة في لوس انجلس .

ويتضمن هذا الفصل وصف للاوضاع التي سادت محافظة بغداد وغيرها من محافظات العراق وحالة التوتر الشديد التي سادت الشوارع والاماكن العامة في اعقاب هذه الجريمة النكراء وما أعقبها من تداعيات امنية مخيفة كالقتل على الهوية والتهجير والتصفية الطائفية أما الفصل السادس فقد تخصص بعرض ما جاء في الشعر والادب عن تفجيرات سامراء، فنقرأ قصيدة بعنوان ( ايها الهادي سلاما أي قبر قد تفجر، والعَسْجد النازف، وقبة النيرين) ثم الفصل السابع الذي عرض المقدسات في الحجاز، البقيع الغرقد في ذمة النسيان،  ثم كلمة السيد محمد رضا الشيرازي (هدم مراقد البقيع تناقض مع كل القيم) وقد ضم هذا الفصل عددا من المقالات المهمة التي تتناول قضية البقيع باسهاب وتفصيل في وجهات نظر متعددة كلها تؤكد على وجوب حماية الآثار الاسلامية وعدم السماح بالتجاوز عليها أيا كانت الاسباب والدوافع، فقد جاء في هذا الفصل (أين اختفت آثارنا الاسلامية، هل هدم بيت الرسول الأعظم اقل اهانة له من الرسوم؟، نحو حملة دولية لحماية الآثار الاسلامية، وهدم الآثار الاسلامية ارهاب فكري) ويُختتم هذا الكتاب في الفصل الأخير بكتاب (البقيع الغرقد، لمؤلفه المجدد الثاني السيد محمد الحسيني الشيرازي، فيبدأ القسم الأول للكتاب بعنوان (قرن الحدود الجغرافية) ثم نقرأ في القسم الثاني (البقيع مدفن الأولياء) حيث يقدم لنا من دُفن في البقيع من الائمة المعصومين (ع) والاولياء الصالحين والمؤمنين والمؤمنات وهم كثرة حيث لم يحصهم التاريخ ويذكر لنا المشهور منهم، ثم نقرأ فصل القباب في البقيع، والقبور قبل الهدم، ثم لماذا تخريب البقيع، ويعرض لنا القسم الثالث والاخير (خطورة مشروع هدم الآثار) ثم الامام المهدي المنتظر (ع) ويمكن القول ان هذا الكتاب بمجمله يقدم وقائع ومعلومات ربما تكون خافية على بعض من يهمهم الأمر خاصة ما يتعلق بتفجير مرقد الامامين العسكريين (ع) وما أعقب ذلك من احداث هامة كما ان هناك تأكيد كبير على وجوب حماية الآثار الاسلامية من المحو او التجاوز كونها إرثا اسلاميا انسانيا يستحق الخلود كغيره من المقدس الانساني المُحافَظ عليه وفق ضوابط وبنود المنظمات العالمية المتخصصة.

المصدر:  شبكة النبأ المعلوماتية